الطعن رقم 39 لسنة 34 ق – جلسة 18 /05 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1045
جلسة 18 من مايو سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 39 لسنة 34 القضائية
( أ ) دعوى. "التدخل فى الدعوى". استئناف. "التدخل فى الاستئناف".
الحكم بعدم قبول التدخل الهجومى. عدم إعتبار طالب التدخل خصما فى الدعوى أو طرفا فى
الحكم. اعتباره مع ذلك محكوما عليه فى طلب التدخل. له استئناف الحكم بعدم قبول تدخله.
(ب) إفلاس. "الإفلاس الفعلى". "سلطة المحكمة فى الفصل فيه". بطلان.
للمحكمة الابتدائية – أو المحكمة الجنائية – النظر بطريق فرعى فى حالة الافلاس – حال
فصلها فى قضية معينة – إذا لم يسبق صدور حكم بإشهار الافلاس. هذه الرخصة ليس معناها
أن الأمر فى نظره أو عدم نظره جوازى لها. على المحكمة أن تبحث قيام حالة الافلاس الفعلى
وقت صدور التصرف المرفوعة الدعوى ببطلانه استنادا إلى المادة 227 تجارى أو عدم قيامها.
1 – الحكم الابتدائى القاضى بعدم قبول التدخل ممن يطلب الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى
وإن كان من شأنه ألا يعتبر طالب التدخل خصما فى الدعوى أو طرفا فى الحكم الصادر فيها
إلا أنه يعتبر محكوما عليه فى طلب التدخل ويكون له لذلك أن يستأنف الحكم القاضى بعدم
قبول تدخله فإذا هو لم يستأنف هذا الحكم فإنه لا يجوز له أن يتدخل فى الاستئناف المرفوع
عن الدعوى الأصلية.
2 – إن المشرع إذ أجاز فى المادة 215 من قانون التجارة للمحكمة الابتدائية حال نظرها
فى قضية معينة – وللمحاكم الجنائية – أن تنظر أيضا بطريق فرعى فى حالة الإفلاس وفى
وقت وقوف المدين عن دفع ديونه إذا لم يسبق صدور حكم بإشهار الإفلاس، لم يقصد بذلك تخويل
المحكمة الابتدائية والمحاكم الجنائية مجرد رخصة فى تقرير حالة الإفلاس الفعلى بحيث
يكون لها إذا ما طلب منها بطريق فرعى تقرير هذه الحالة الخيار فى أن تبحث هذا الطلب
أو لا تبحثه وإنما حقيقة ما قصده المشرع من هذا الجواز هو – على ما تفيده عبارة الأصل
الفرنسى للمادة 215 والمادة 223 المقابلة لها فى القانون المختلط الملغى – أن المشرع
بعد أن استلزم فى المادة 195 من قانون التجارة لاعتبار التاجر فى حالة الإفلاس صدور
حكم بشهر إفلاسه من المحكمة المختصة، رأى استثناء من هذا الأصل أن يبيح للمحكمة المدنية
الابتدائية وللمحاكم الجنائية تقرير حالة الإفلاس الفعلى كلما طلب منها ذلك بصفة فرعية
فالجواز هنا لا يعنى إلا تقرير حق لهذه المحاكم على خلاف الأصل ومن ثم فليس للمحكمة
الابتدائية – إذا طلب منها بصفة فرعية – أثناء نظرها دعوى خاصة بصحة ونفاذ عقد – بطلان
هذا العقد بالتطبيق للمادة 227 من قانون التجارة أن تتخلى عن نظر هذا الطلب بحجة أن
الأمر فى نظره أو عدم نظره جوازى لها بل عليها أن تبحث ما إذا كانت حالة الإفلاس الفعلى
قائمة وقت صدور هذا التصرف أو غير قائمة وهل شروط المادة 227 متوافرة أو غير متوافرة
ثم تقضى فى هذا الطلب بالقبول أو الرفض شأنه فى ذلك شأن كل طلب يقدم إليها فتلتزم ببحثه
والفصل فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضدهما الثانى والثالث أقاما الدعوى رقم 540 سنة 1959 كلى شبين الكوم – التى سجلا صحيفتها
فى 28 ديسمبر سنة 1959 – على باقى المطعون ضدهم، وطلبا فيها الحكم (أولا) بصحة ونفاذ
عقد البيع المؤرخ 16/ 10/ 1959 المتضمن بيع المطعون ضدهما الأول والخامسة لهما 1 ف
و4 ط و22 س موضحة بالصحيفة وبالعقد مقابل ثمن قدره 867 ج و500 م أقر البائعان فى العقد
بقبضه (ثانيا) بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 6/ 11/ 1959 المتضمن بيع المطعون ضدهما
الأول والرابعة لهما 13 ط و16 س موضحة بالصحيفة والعقد مقابل ثمن قدره 410 ج أقر البائعان
فى العقد بقبضه (ثالثا) تسليم الأطيان المبيعة بالعقدين وقالا شرحا لدعواهما إن البائعين
امتنعوا عن التوقيع على العقد النهائى بعد إعداده وأصروا على هذا الامتناع على الرغم
من إنذارهم وتحديد يوم لهم فى هذا الإنذار للحضور إلى مكتب الشهر العقارى للتوقيع على
هذا العقد مما اضطرهما لرفع الدعوى عليهم بالطلبات المذكورة – وأثناء نظر الدعوى أمام
محكمة الدرجة الأولى طلب الطاعنان بجلسة 18/ 1/ 1960 قبول تدخلهما خصوما ثلثا فيها
على أساس أنهما دائنان للمطعون ضده الأول أحد البائعين وقدما تأييدا لذلك صورة تنبيه
نزع ملكية مسجل فى 27/ 12/ 1959 عن 2 ف و17 ط و16 س مملوكة للمطعون ضده الأول وهذا
التنبيه موجه من الطاعن الأول إلى مدينه المطعون ضده المذكور لتخلفه عن وفاء دين عليه
لهذا الطاعن قدره 420 ج و500 م صدر به أمر الأداء رقم 22 لسنة 1959 شبين الكوم لصالح
هذا الطاعن بتاريخ 5 ديسمبر سنة 1959 وأعلن للمطعون ضده الصادر ضده هذا الأمر فى 10
ديسمبر سنة 1959 وطلب الطاعنان أصليا رفض الدعوى واحتياطيا إحالتها إلى التحقيق لإثبات
صورية التصرفات الصادرة من المطعون ضده الأول للمطعون ضدهما الثانى والثالث وأنها صدرت
منه وهو معسر بطريق الغش والتواطؤ إضرارا بهما مما يجعلها غير نافذة فى حقهما وطعن
المطعون ضدهما الثانى والثالث بدورهما على دين الطاعنين بأنه صورى. وبتاريخ 27/ 2/
1961 قضت محكمة الدرجة الأولى (أولا) برفض قبول الطاعن الثانى خصما ثالثا فى الدعوى
لانتفاء مصلحته فى التدخل (ثانيا) بقبول الطاعن الأول خصما ثالثا فى الدعوى لظهور مصلحته
فى التدخل ثم قضت المحكمة بتاريخ 13/ 11/ 1961 قبل الفصل فى الموضوع باحالة الدعوى
إلى التحقيق ليثبت الخصم الثالث (الطاعن الأول) أن عقدى البيع صوريان صورية مطلقة وأنهما
قد انطويا على غش من المطعون ضده الأول الذى كان يعلم وقت التصرف أنه معسر وأن المطعون
ضدهما الثانى والثالث (المشتريين) كانا يعلمان بهذا الإعسار وصرحت للمطعون ضدهما المذكورين
بنفى ذلك – وبعد أن سمعت محكمة الدرجة الأولى شهود الطرفين قضت فى 22/ 1/ 1962 بصحة
ونفاذ عقدى البيع مؤسسة قضاءها على أن الطاعن الأول عجز عن إثبات صورية عقدى البيع
أو أنهما تما بطريق الغش والتواطؤ وأنه لذلك يكون دفاعه القائم على الصورية والدعوى
البوليسية على غير أساس – استأنف الطاعنان هذا الحكم والحكم الصادر قبله فى 27 فبراير
سنة 1961 والقاضى بعدم قبول تدخل الطاعن الثانى خصما فى الدعوى وتمسك الطاعنان أمام
محكمة الاستئناف ببطلان العقدين المحكوم ابتدائيا بصحتهما ونفاذهما لصدورهما من مدينهما
وهو تاجر بعد وقوفه عن دفع ديونه ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 21/ 11/ 1963 (أولا)
بعدم قبول استئناف الطاعن الثانى لرفعه من غير ذى صفة (ثانيا) بقبول استئناف الطاعن
الأول شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم المطعون فيه فى خصوص
السبب الرابع من أسباب الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة
على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب يتحصل الرابع منها فى ان الحكم المطعون فيه أخطأ
فى تطبيق القانون، ذلك أنه قضى بعدم قبول الاستئناف المرفوع من الطاعن الثانى على أساس
أنه وقد رفضت محكمة الدرجة الأولى تدخله فى الدعوى فإنه لا يعتبر خصما فيها ولا يجوز
له استئناف الحكم الصادر فيها ولا اختصامه فى الاستئناف، ويرى الطاعن الثانى أن هذا
من الحكم خطأ إذ أنه وهو دائن للمطعون ضده الأول بأحكام نهائية يحق له ان يتدخل فى
الدعوى وأن يستأنف الحكم الذى يقضى بعدم قبول تدخله، وإذا كانت محكمة أول درجة قد بررت
رفضها لقبول تدخله بأن الأوراق المثبتة لدينه لم تكن تحت نظرها فان محكمة الاستئناف
لم يكن لها هذا العذر لأن أمر الأداء رقم 1317 سنة 1959 الصادر لصالحه ضد المطعون ضده
الأول كان مودعا ملف استئناف آخر كان منظورا مع الاستئناف الذى صدر فيه الحكم المطعون
فيه فى جلسة واحدة وقد نبه الطاعن محكمة الاستئناف إلى ذلك.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول الإستئناف المرفوع من الطاعن الثانى
على قوله "وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الإستئناف لرفعه من غير ذى صفة بالنسبة للمستأنف
الثانى عبد السلام إبراهيم بحبح (الطاعن الثانى) فإن الثابت من مطالعة الحكم الصادر
فى 27/ 2/ 1961 أنه قضى برفض قبوله خصما فى الدعوى ولما كان من المقرر أنه إذا كانت
محكمة الدرجة الأولى قد رفضت تدخل أحد الأشخاص فى الدعوى فإنه لا يعتبر خصما فيها وعلى
ذلك لا يصح إختصامه فى الإستئناف (م 377 و412/ 1 مرافعات) وحيث إنه على هدى ما تقدم
وقد رفضت محكمة أول درجة قبول عبد السلام إبراهيم بحبح خصما فى الدعوى فهو إذن لم يكن
طرفا فيها وبالتالى فلا صفة له فى إستئناف الحكم الإبتدائى" – ولما كان الثابت أن الطاعن
الثانى طلب من محكمة الدرجة الأولى قبول تدخله خصما ثالثا على أساس أنه دائن لأحد البائعين
(المطعون ضده الأول) المرفوعة عليهم الدعوى بطلب صحة ونفاذ العقدين وعلى أساس أنه يطعن
فى هذين العقدين بالبطلان ويطلب الحكم لنفسه ببطلانهما، وقد قضت تلك المحكمة فى 27
من فبراير سنة 1961 برفض قبول تدخله تأسيسا على إنتفاء مصلحته فى التدخل ولما استأنف
هذا الحكم والحكم الصادر بعده بتاريخ 22 يناير سنة 1962 بصحة ونفاذ العقدين قضت محكمة
الإستئناف بحكمها المطعون فيه بعدم قبول الإستئناف المرفوع منه لرفعه من غير ذى صفة
– ولما كان الحكم الإبتدائى القاضى بعدم قبول التدخل ممن يطلب الحكم لنفسه بطلب مرتبط
بالدعوى وإن كان من شأنه ألا يعتبر طالب التدخل خصما فى الدعوى أو طرفا فى الحكم الصادر
فيها إلا أنه يعتبر محكوما عليه فى طلب التدخل ويكون له لذلك أن يستأنف الحكم القاضى
بعدم قبول تدخله، فإذا هو لم يستأنف هذا الحكم فإنه لا يجوز له أن يتدخل فى الإستئناف
المرفوع عن الدعوى الأصلية. لما كان ذلك، وكان الطاعن الثانى قد إستأنف الحكم الصادر
فى 27 فبراير سنة 1961 بعدم قبول تدخله فإن إستئنافه لهذا الحكم – لو ثبت أنه مرفوع
فى الميعاد – يكون مقبولا، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبوله على أساس أنه لا يجوز
للطاعن الثانى إستئناف هذا الحكم حاجبا بذلك نفسه عن بحث ما إذا كان هذا الإستئناف
قد رفع فى الميعاد أولا فإنه يكون مخالفا للقانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وفى بيان ذلك
يقول الطاعنان إنهما تمسكا أمام محكمة الإستئناف ببطلان التصرفين الصادرين بالعقدين
المطلوب الحكم بصحتهما ونفاذهما على أساس أنهما صدرا من مدينهما المطعون ضده الأول
– وهو تاجر – بعد وقوفه عن دفع ديونه وعلى سبيل التبرع مما يوجب بطلانهما عملا بالمادة
227 من القانون التجارى وقالا فى دفاعهما إنه وإن لم يصدر حكم بإشهار إفلاس هذا المدين
إلا أن المادة 215 من هذا القانون تقرر حق المحكمة المدنية فى أن تنظر أيضا فى حالة
الإفلاس وفى وقت وقوف المدين عن دفع ديونه إذ لم يسبق صدور حكم بإشهار الإفلاس متى
طلب منها ذلك بطريق فرعى أثناء نظرها قضية معينة للتوصل إلى إبطال تصرف ما عملا بالمادة
227 المشار إليها، لكن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع بأن الحق المخول للمحكمة
فى المادة 215 فى تقرير حالة الافلاس الفعلى هو حق جوازى لها وأنها لا ترى استعماله
ويرى الطاعنان أن هذا الذى قرره الحكم وأقام عليه قضاءه برفض طلبهما بطلان التصرفين
خطأ فى القانون، ذلك أنه متى توفرت حالة توقف التاجر عن دفع ديونه فإنه يعتبر فى حالة
إفلاس طبقا لنص المادة 195 من القانون التجارى ويتعين إعتباره فى حالة إفلاس واقعى
كلما أثيرت هذه المسألة بصفة فرعية أمام محكمة مدنية أو جنائية دون حاجة لصدور حكم
بشهر إفلاسه من المحكمة المختصة وقد جاء نص المادة 215 صريحا فى الأخذ بنظرية الإفلاس
الواقعى متى توافرت شروطها والجواز المنصوص عليه فى هذه المادة مقصود به تقرير حق كل
من المحكمتين المدنية والجنائية فى أن تقرر حالة الافلاس الفعلى وترتب عليها نتائجها
القانونية رغم عدم صدور حكم بالافلاس من المحكمة المختصة وليس المقصود بالجواز هنا
هو أن يكون للمحكمة أن تطبق هذه النظرية أو لا تطبقها حسبما تشاء، وإذ كان قد ترتب
على خطأ محكمة الاستئناف فى تفسير المادة 215 على النحو المتقدم أن منعت نفسها عن بحث
طلب الطاعنين إبطال التصرفين بالتطبيق لنص المادة 227 التى تجعل البطلان وجوبيا فى
حالة توافر شروطها فإن الحكم المطعون فيه يكون مخالفا للقانون، ويضيف الطاعنان فى السبب
الثالث أن الحكم قد شابه أيضا الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون فيما قاله
فى تبرير عدم تطبيقه نص المادة 215 من أن المحكمة لا ترى محلا للأخذ بنظام الافلاس
الفعلى بعد أن أحجم الدائنون ومنهم الطاعنان عن سلوك سبيل دعوى الافلاس أمام المحكمة
المختصة، ذلك أن عدم سلوك الدائن هذا السبيل لا يمنعه من أن يطعن أمام المحكمة المدنية
أثناء نظرها قضية خاصة بتصرف صادر من مدينه بأن هذا التصرف باطل طبقا للمادة 227 من
القانون التجارى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه رد على دفاع الطاعنين المتقدم الذكر بقوله "وحيث إنه عن
تمسك المستأنف الأول (الطاعن الأول) بما أثاره فى الاستئناف من أن المستأنف ضده الثالث
(المطعون ضده الأول) فى حالة إفلاس فعلى وفق ما تقضى به المادة 215 من القانون التجارى
فإنه رغم أنه بعد صدور الحكم فى الدعوى رقم 1 سنة 1960 إعسار كلى شبين الكوم بتاريخ
28/ 11/ 1961 بعدم قبول الدعوى فإن أحدا من الدائنين للمستأنف ضده الثالث على وفرة
عددهم لم يسلك سبيل دعوى الإفلاس حتى تترتب آثاره بالنسبة لهم جميعا خلافا لحالة الإفلاس
الفعلى الذى قد تترتب عليه آثار منها أن المفلس إفلاسا فعليا يحتفظ بإدارة أمواله ولا
ترفع يده عن الإدارة لعدم وجود وكيل للدائنين أو غير ذلك من المسائل التى يتركب منها
نظام الإفلاس فضلا عن أن هذا الأثر يكون ذا حجية نسبية فلا يعمل إلا فى العلاقة بين
الدائن المتدخل والمدين ولا يفيد منه غيره من الدائنين الذين ظلوا بعيدين عن الخصومة
– ومع هذا فإن استعمال المحكمة لهذا الحق جوازى لها ولا ترى المحكمة محلا للأخذ بنظام
الإفلاس الفعلى بعد أن أحجم الدائنون ومنهم المستأنفان (الطاعنان) عن اتباع دعوى الإفلاس
أمام المحكمة المختصة، وترتيبا على ذلك فلا معدى من الإلتفات عن هذا الدفاع" – وهذا
الذى قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه باطراح دفاع الطاعنين آنف الذكر ينطوى
على خطأ فى القانون وقصور فى التسبيب، ذلك أن المشرع إذ نص فى المادة 215 من قانون
التجارة على أنه "يجوز للمحكمة الإبتدائية حال نظرها فى قضية معينة وللمحاكم التأديبية
حال نظرها فى دعوى جنحة أو جناية أن تنظر أيضا بطريق فرعى فى حالة الإفلاس وفى وقت
وقوف المدين عن دفع ديونه إذا لم يسبق صدور حكم بإشهار الإفلاس" لم يقصد من تصدير هذه
المادة بلفظ "يجوز" تخويل المحكمة الابتدائية والمحاكم الجنائية مجرد رخصة فى تقرير
حالة الإفلاس الفعلى بحيث يكون لها إذا ما طلب منها بطريق فرعى تقرير هذه الحالة الخيار
فى أن تبحث هذا الطلب أو لا تبحثه وإنما حقيقة ما قصده المشرع من هذا الجواز هو – على
ما تفيده عبارة الأصل الفرنسى للمادة 215 وللمادة 223 المقابلة لها فى القانون المختلط
الملغى – أن المشرع بعد أن استلزم فى المادة 195 من قانون التجارة لاعتبار التاجر فى
حالة الإفلاس صدور حكم بشهر إفلاسه من المحكمة المختصة رأى استثناء من هذا الأصل أن
يبيح للمحكمة المدنية الابتدائية وللمحاكم الجنائية تقرير حالة الإفلاس الفعلى كلما
طلب منها ذلك بصفة فرعية، فالجواز هنا لا يعنى إلا تقرير حق لهذه المحاكم على خلاف
الأصل ومن ثم فليس للمحكمة الإبتدائية إذا طلب منها بصفة فرعية – أثناء نظرها دعوى
خاصة بصحة ونفاذ عقد – بطلان هذا العقد بالتطبيق للمادة 227 من قانون التجارة أن تتخلى
عن نظر هذا الطلب بحجة أن الأمر فى نظره أو عدم نظره جوازى لها، بل عليها أن تبحث ما
إذا كانت حالة الإفلاس الفعلى قائمة وقت صدور هذا التصرف أو غير قائمة وهل شروط المادة
227 متوافرة أو غير متوافرة ثم تقضى فى هذا الطلب بالقبول أو الرفض شأنه فى ذلك شأن
كل طلب يقدم إليها فتلتزم ببحثه والفصل فيه – والأخذ بتفسير الحكم المطعون فيه للمادة
215 يؤدى إلى نتائج شاذة لا يمكن التسليم بها ذلك أنه فى حالة قضاء المحكمة المدنية
بصحة التصرف الذى طعن دائن المتصرف ببطلانه يكون هذا الحكم حجة على هذا الدائن لكونه
طرفا فيه مع وجود سبب لديه لبطلان هذا التصرف أبداه للمحكمة وامتنعت عن بحثه ولا يستطيع
هذا الدائن الطعن فى هذا الحكم لإغفاله بحث طلبه هذا إذا كان للمحكمة الخيار فى بحثه
أو عدم بحثه، كما يؤدى هذا التفسير إلى تخويل المحكمة الجنائية الحق فى أن تمتنع عن
بحث حالة التوقف عن الدفع فى جرائم التفالس التى تطلب فيها النيابة العامة توقيع العقوبة
عنها مع أن المحكمة مكلفة باجراء هذا البحث باعتبار التوقف عن الدفع عنصرا من عناصر
الجريمة المطروحة أمامها – على أنه لا يفوت محكمة النقض أن تنوه فى هذا الخصوص بأنها
إذا كانت قد رأت تفسير المادة 215 من قانون التجارة على النحو الذى سلف بيانه مع ما
يترتب على هذا التفسير من التوسع فى تطبيق هذه المادة فذلك فقط لأنه التفسير الصحيح
الذى لا مناص من الأخذ به فلا يصح أن يفهم أن المحكمة تحبذ هذا التوسع بل على العكس
فإنها تشايع الناقدين لنص هذه المادة إذ هو يتعارض مع طبيعة نظام الإفلاس ويؤدى إلى
تناقض الأحكام. لما كان ما تقدم، وكان ما استند إليه الحكم من أن الدائنين ومنهم الطاعنان
لم يسلكوا سبيل دعوى الإفلاس حتى تترتب آثاره بالنسبة لهم جميعا لا يصلح لرفض دفاع
الطاعنين أو لتبرير تخلى المحكمة عن بحثه وذلك لما سلف بيانه من أن قعود الدائن عن
سلوك سبيل دعوى الإفلاس لا يمنعه من طلب تقرير حالة الإفلاس الفعلى بالتطبيق للمادة
215 من قانون التجارة للتوصل إلى بطلان التصرف إذا توافرت شروط المادة 227 من القانون
المذكور. لما كان ما تقدم، فان الحكم يكون مخطئا فى القانون ومشوبا بالقصور مما يستوجب
نقضه.
