الطعن رقم 319 لسنة 33 ق – جلسة 18 /05 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1030
جلسة 18 من مايو سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 319 لسنة 33 القضائية
( أ ) دعوى. "انقطاع سير الخصومة".
انقطاع سير الخصومة بوفاة أحد الخصوم. وقوعه بحكم القانون وبغير حاجة إلى حكم ودون
توقف على علم الخصم الآخر بحصول الوفاة. دلالة على نص المادة 294 مرافعات مصرى صراحة
على ذلك بخلاف المادة 344 مرافعات فرنسى التى تشترط إعلان الخصم الآخر بخبر وفاة خصمه.
(ب) بيع. "العجز فى المبيع". تقادم. "تقادم مسقط". "مدة التقادم".
عدم انطباق حكم المادة 296 من القانون المدنى القديم والمادة 434 من القانون القائم
إلا حيث يوجد عجز أو زيادة فى المبيع. ما يضع المشترى يده عليه من أطيان البائع مما
لا يدخل فى عقد البيع يعد غصبا. دعوى المطالبة به لا تتقادم بالتقادم المنصوص عليه
فى المادة 296 سالفة الذكر.
(ج) تقادم. "التقادم المكسب". "السبب الصحيح".
التملك بالتقادم الخمسى يستلزم السبب الصحيح. شرط السبب الصحيح أن يكون سندا صادرا
من غير مالك.
1 – وفاة أحد الخصوم – كصريح نص المادة 294 مرافعات – يترتب عليها انقطاع سير الخصومة
بحكم القانون ومقتضى ذلك أن الإنقطاع يقع كنتيجة حتمية للوفاة وبغير حاجة لصدور حكم
به ودون توقف على علم الخصم الآخر بحصول هذه الوفاة. وقد نص المشرع صراحة فى هذه المادة
على أن الانقطاع يحصل بحكم القانون مما يؤكد أنه أراد مخالفة قانون المرافعات الفرنسى
الذى يقضى فى المادة 344 منه بأن الإجراءات لا تبطل فى حالة وفاة الخصم نفسه إلا إذا
أعلن خبرها للخصم الآخر ومن يوم هذا الإعلان، كما أراد المشرع أن يقضى على الخلاف الذى
ثار فى ظل تشريع المرافعات الملغى حول تفسير المادة 299 منه التى لم تكن تتضمن مثل
هذا النص الصريح مما حدا بالبعض [(1)] إلى تفسيرها على نحو ما تقضى
به المادة 344 من قانون المرافعات الفرنسى وأيا كان نصيب هذا التفسير من الصواب فى
ظل التشريع الملغى فإن الأخذ به فى ظل القانون القائم يعتبر خروجا على صريح نص المادة
294 علاوة على مجافاته للأصل الذى يقوم عليه انقطاع الخصومة للوفاة فى التشريع المصرى
وهو حماية ورثة المتوفى حتى لا تتخذ الإجراءات بغير علمهم ويصدر الحكم ضدهم فى غفلة
منهم دون أن يمكنوا من استعمال حقهم فى الدفاع ولم يقصد أبدا بالانقطاع أن يكون جزاء
على الطرف الآخر لاستمراره فى موالاة إجراءات الخصومة على الرغم من علمه بقيام السبب
الموجب لانقطاعها.
2 – حكم المادة 296 من القانون المدنى الملغى التى تقابلها المادة 434 من القانون القائم
لا ينطبق إلا حيث يوجد عجز أو زيادة فى المبيع بمعنى أن يكون البيع قد تناوله، أما
ما يضع المشترى يده عليه من أطيان البائع مما لا يدخل فى عقد البيع فانه يعد مغتصبا
له ولا تتقادم دعوى المطالبة به بالتقادم المنصوص عليه فى المادة 296 المشار إليها.
3 – التملك بالتقادم الخمسى يستلزم أن يكون السبب الصحيح الذى يستند إليه الحائز سندا
صادرا من غير مالك فاذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن المساحة الزائدة فى
أرض الطاعنين لا يشملها عقد البيع الصادر إليهم من البائع لهم فلا يمكن اعتبار هذا
العقد سببا صحيحا بالنسبة لهذه المساحة وإنما يعتبر الطاعنين غاصبين لها ولا يستفيدون
من التقادم الخمسى.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضدهما أقاما فى 2 من يناير سنة 1949 الدعوى رقم 51 لسنة 1949 كلى دمنهور
على الطاعنين الستة الأول وعلى المرحوم محمد ابراهيم عزام مورث الطاعنين السابع والثامن
وعلى آخرين لم يختصموا فى الطعن وطلب المطعون ضدهما الحكم بتثبيت ملكيتهما للعشرة أفدنة
المبينة بصحيفة الدعوى وكف منازعة المدعى عليهم لهما فيها وتسليمها إليهما وقالا فى
بيان دعواهما إن المرحوم فتح الله حسن الجيار مورثهما كان يمتلك أرضا زراعية كائنة
بناحية العلامية مركز الدلنجات باع منها خمسين فدانا على ثلاث قطع مفرزة ومحددة إلى
فيتا سلامون الذى باعها بدوره إلى محمد وعبد المقصود وعلى أولاد فتح الله الجيار (المطعون
ضدهما وآخر) فرهنها هؤلاء لقسطنطين برنجو ضمانا لدين فى ذمتهم ولعدم وفائهم بهذا الدين
اتخذ الدائن المذكور إجراءات التنفيذ العقارى على الأطيان المرهونة وانتهت هذه الإجراءات
برسو مزادها عليه بحكم مرسى المزاد الصادر من محكمة الإسكندرية المختلطة فى 17 من فبراير
سنة 1937 ثم باعها بعقد ابتدائى مؤرخ 12 من نوفمبر سنة 1938 ومسجل فى 18 يناير سنة
1939 إلى المدعى عليهم السبعة الأول (الطاعنين الستة الأولين والمرحوم محمد ابراهيم
عزام مورث الطاعنين السابع والثامن) ولآخرين وأنه على الرغم من أن ما اشتراه هؤلاء
هو ما رسا مزاده على قسطنطين برنجو وقدره خمسون فدانا على ثلاث قطع معينة المقدار وموضحة
الحدود والمعالم فى حكم مرسى المزاد فان الطاعنين وشركائهم فى الشراء عندما وضعوا اليد
على الأطيان المبيعة ادخلوا فى وضع يدهم عشرة أفدنة من أطيان مورث المطعون ضدهما لا
تدخل فى الخمسين فدانا الراسى مزادها على البائع لهم ولا فى عقد البيع الصادر منه إليهم
مما حدا بالمطعون ضدهما إلى رفع الدعوى 265 سنة 1945 أمام محكمة الدلنجات الجزئية عليهم
بطلب الحكم بندب خبير لفصل حدود الثلاث قطع المبيعة للطاعنين وشركائهم من برنجو والواردة
فى حكم مرسى المزاد الصادر لمصلحته وبعد أن ندبت تلك المحكمة خبيرا للقيام بهذه المهمة
استأنف الطاعنون هذا الحكم وأثاروا فى الإستئناف نزاعا فى ملكية القدر المغتصب فحكمت
محكمة دمنهور الإبتدائية بهيئة استئنافية فى 27 من ابريل سنة 1947 بوقف الدعوى حتى
يفصل نهائيا فى الملكية لهذا فقد رفع المطعون ضدهما دعواهما الحالية بطلباتهما المتقدم
ذكرها – وقد رد الطاعنون على هذه الدعوى بأنهم اشتروا من برنجو بعقد رسمى حرر فى ديسمبر
سنة 1938 وأنهم وضعوا اليد منذ هذا الحين طبقا للحدود والأبعاد الواردة فى هذا العقد
وفى حكم مرسى المزاد الصادر للبائع لهم وفى محضر التسليم الرسمى الحاصل فى سنة 1939
وأقر الطاعنون بأن هذه الحدود تتمحض عن مساحة قدرها 55 ف و3 ط و13 س على ما تبين من
عملية المساحة الأخيرة وقالوا إن الفرق بين هذه المساحة وبين الخمسين فدانا المحددة
فى عقد مشتراهم زيادة طبيعية – وأن هذا العقد يشملها ودفعوا بسقوط حق المطعون ضدهما
فى المطالبة بهذه المساحة الزائدة بمضى سنة طبقا للمادة 296 من القانون المدنى القديم
التى تقابلها المادة 434 من القانون المدنى القائم وبتاريخ 12 من ابريل سنة 1949 قضت
المحكمة الإبتدائية قبل الفصل فى الموضوع بندب خبير هندسى من خبراء الجدول لتطبيق عقود
تمليك الطرفين على الطبيعة لبيان ما إذا كان المدعى عليهم (الطاعنون) يضعون اليد طبقا
للحدود والأطوال الواردة بعقود تمليكهم وبحكم مرسى المزاد وعقد الرهن وما إذا كانوا
قد اغتصبوا مساحات أخرى غير داخلة فى العقود المشار إليها ومقدارها وللتحقق من وضع
اليد ومدته وسببه – وقد باشر الخبير هذه المأمورية وقدم تقريرا انتهى فيه إلى أن الطاعنين
وشركاءهم يضعون اليد على 60 ف و23 ط و17 س بينما الأرض التى اشتروها من برنجو مساحتها
خمسون فدانا وأن من بين هذه الزيادة 5 ف و5 ط و12 س مملوكة للمطعون ضدهما – ونظرا لما
لاحظته المحكمة من نقض فى عمل الخبير فقد قضت فى 21 من نوفمبر سنة 1954 بإعادة المأمورية
إليه لاستيفاء هذا النقص ولبيان سبب وضع يد الطاعنين على الزيادة التى ذكرها فى تقريره
وهل هى زيادة طبيعية كما يقولون أو أن سببها هو الغصب كما يقول المطعون ضدهما وقدم
الخبير تقريرا تكميليا انتهى فيه إلى أن الزيادة التى فى وضع يد الطاعنين مقدارها 9
ف و15 ط و19 س وأن سببها هو ملاصقة ملكهم لملك المطعون ضدهما وأن الطاعنين أنشأوا لأنفسهم
حدودا وأطوالا غير موجودة فى حكم مرسى المزاد وقد أنشأوها قبل مشتراهم الأرض بشهر على
ما هو مبين بالخريطة التى عملت بمعرفة المهندس يوسف عوض فى 28 نوفمبر سنة 1938 والموضح
بها أنها عملت بناء على طلبهم وخلص الخبير إلى أن هذه الزيادة لا يمكن أن تكون طبيعية
– وقد أخذت المحكمة الابتدائية بهذا التقرير وقضت فى 16 من يونيه سنة 1957 بتثبيت ملكية
المدعين (المطعون ضدهما) للمساحة البالغ قدرها 9 ف و15 ط و9 س المبينة بمنطوق هذا الحكم
وبكف منازعة المدعى عليهم (الطاعنين) لهما فيها وبتسليهما فاستأنف الطاعنون الستة الأول
والمرحوم محمد ابراهيم عزام مورث الطاعنين السابع والثامن هذا الحكم لدى محكمة إستئناف
الإسكندرية وقيد إستئنافهم برقم 297 سنة 13 قضائية وقدموا لمحكمة الإستئناف تقريرا
من خبير إستشارى يعارض تقرير الخبير الذى أخذت به محكمة أول درجة كما تمسكوا بتملكهم
المساحة الزائدة فى أطيانهم بالتقادم الخمسى على أساس أن عقد البيع الصادر إليهم من
برنجو يتناول هذه المساحة وأنه لذلك يعتبر سببا صحيحا بالنسبة لها كما تمسكوا بالتقادم
الطويل على أساس أن من حقهم ضم مدة وضع يد البائع لهم وأسلافه إلى مدة وضع يدهم – وبتاريخ
10 يناير سنة 1959 قضت محكمة الإستئناف بقبول هذا الإستئناف شكلا وقبل الفصل فى الموضوع
بندب مكتب الخبراء ليعهد إلى أحد خبرائه المهندسين بالقيام بالمأمورية المبينة بمنطوق
هذا الحكم وهى ذات المأمورية التى حددتها محكمة أول درجة فى حكمها القاضى بندب الخبير
مضافا إليها إبداء الرأى فى تقرير الخبير الإستشارى وتقرير الخبير الذى عينته محكمة
أول درجة وقدم الخبير الذى ندبه مكتب الخبراء وهو الأستاذ محمد منصور تقريرا إنتهى
فيه إلى أن الأطيان التى اشتراها الطاعنون على أساس أنها خمسون فدانا بالحدود الواردة
فى حكم مرسى المزاد ومحضر التسليم تنطبق على الحدود اللفظية الواردة فى حكم مرسى المزاد
وتختلف عنها مساحيا بزيادة قدرها 4 ف و21 ط و4 س وأن سبب وضع يد الطاعنين على هذه المساحة
الزائدة والتى ظهرت عجزا فى ملكية المطعون ضدهما هو الخطأ فى إعتبار المسقى الممتدة
من قبلى إلى بحرى والموضحة على خرائط المساحة القديمة حدا ثابتا شرقيا وإنتهى الخبير
إلى أن الطاعنين لم يغتصبوا أطيانا من المطعون ضدهما وإنما كان وضع يدهم طبقا للحدود
اللفظية لعقد البيع الصادر لهم وطبقا لوضع يد الراسى عليه المزاد البائع لهم – وبتاريخ
8 يناير سنة 1961 حكمت محكمة الإستئناف بقبول تدخل أمين قنديل خصما منضما إلى المستأنف
عليهما (المطعون ضدهما) فى طلباتهما ثم حكمت فى 17 من يونيه سنة 1961 بإعادة الأوراق
إلى مكتب الخبراء لتكليف الخبير محمد منصور مقدم التقرير بإتمام المهمة التى رسمها
له الحكم المؤرخ 10 يناير سنة 1959 على ضوء ما أثاره الخصم المتدخل من دفاع يتحصل فى
أنه هو المالك للقدر المتنازع عليه بطريق الميراث عن السيدة سقسانة حسن الجيار وارثة
المرحوم فتح الله الجيار المالك الأصلى. وإذ أجاب مكتب الخبراء بأن الخبير محمد منصور
قد نقل منه فقد قضت المحكمة فى 18 نوفمبر سنة 1961 بإعادة الأوراق إليه ليعهد إلى أحد
خبرائه المهندسين بأداء المأمورية الموضحة بمنطوق الحكمين الصادر أولهما فى 10/ 1/
1959 وثانيهما فى 17/ 1/ 1961 على ضوء المستندات المودعة ملف الدعوى وعلى الأخص حجة
الوقف التى قدم المستأنف عليهما صورة منها أخيرا وقدم مكتب الخبراء تقريرا آخر إنتهى
فيه إلى أنه ثبت وجود عجز فى وضع يد المطعون ضدهما قدره 5 ف و1 ط و3 س عن حقيقة ملكيتهم
فى الحوض الواقعة فيه أرض النزاع وأن هذا العجز يقابله زيادة مساوية له بالضبط أضيفت
إلى ملكية الطاعنين وشركائهم أثناء عملية المساحة الحديثة وأن هذه الزيادة لا تدخل
فى الأطيان الراسى مزادها على البائع لهم ولا فى عقد مشتراهم وبتاريخ 21 من مايو سنة
1963 حكمت محكمة الإستئناف أولا برفض طلبات أمين قنديل المتدخل (ثانيا) فى موضوع الإستئناف
بتعديل الحكم المستأنف وبتثبيت ملكية المستأنف عليهما الأول والثانى (المطعون ضدهما)
للمساحة البالغ مقدارها 5 ف و1 ط و3 س المبينة بأسباب هذا الحكم وبتقرير مكتب الخبراء
المؤرخ 24/ 4/ 1962 وكف منازعة المستأنفين (الطاعنين) لهما فيها وتسليمها إليهما –
طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 18 من يوليه سنة 1963 ووجهوا
الطعن فى تقريره إلى المحكوم لهما وإلى مصلحة المساحة وأمين قنديل إلا أنهم عند إعلان
الطعن لم يعلنوا هذين الأخيرين وذكروا فى مذكرتهم الشارحة أنهم أخطأوا فى اختصامهما
لأن الحكم المطعون فيه لم يقض لهما بشئ وقصر الطاعنون الطعن على المطعون ضدهما الأولين
– وقد قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه فى خصوص السبب السادس
وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان،
ذلك أن محمد إبراهيم عزام أحد المستأنفين توفى فى 10 من سبتمبر سنة 1962 أثناء سير
الإستئناف وقبل أن يتهيأ للحكم فيه عن ورثة من بينهم الطاعنان السابع والثامن ولم تقض
محكمة الإستئناف بانقطاع سير الخصومة وحكمت فى موضوع الإستئناف بحكمها المطعون فيه
دون إعلان الورثة مما يجعل هذا الحكم باطلا لصدوره ضد ميت.
وحيث إنه لما كان الثابت من المستخرج الرسمى من دفاتر وفيات بلدة العلامية المقدم من
الطاعنين بملف الطعن أن محمد إبراهيم عزام مورث الطاعنين السابع والثامن وأحد رافعى
الإستئناف رقم 297 سنة 13 قضائية الإسكندرية توفى فى 10 من سبتمبر سنة 1962 كما يبين
من الإطلاع على ملف هذا الإستئناف أن الدعوى لم تكن قد تهيأت للحكم فى موضوعها وقت
حصول هذه الوفاة وقد صدر فيها الحكم المطعون فيه فى 21 مايو سنة 1963 دون أن يختصم
ورثة الخصم المتوفى – وكان نص المادة 294 من قانون المرافعات صريحا فى أن وفاة أحد
الخصوم يترتب عليها إنقطاع سير الخصومة بحكم القانون، ومقتضى ذلك أن الإنقطاع يقع كنتيجة
حتمية للوفاة وبغير حاجة لصدور حكم به ودون توقف على علم الخصم الآخر بحصول هذه الوفاة
وفى نص المشرع صراحة فى هذه المادة على أن الإنقطاع يحصل بحكم القانون ما يؤكد أنه
أراد مخالفة قانون المرافعات الفرنسى الذى يقضى فى المادة 344 منه بأن الإجراءات لا
تبطل فى حالة وفاة الخصم نفسه إلا إذا أعلن خبرها للخصم الآخر ومن يوم هذا الإعلان
كما أراد المشرع أن يقضى على الخلاف الذى ثار فى ظل تشريع المرافعات الملغى حول تفسير
المادة 299 منه التى لم تكن تتضمن مثل هذا النص الصريح مما حدا بالبعض إلى تفسيرها
على نحو ما تقضى به المادة 344 من قانون المرافعات الفرنسى وأيا كان نصيب هذا التفسير
من الصواب فى ظل التشريع الملغى فإن الأخذ به فى ظل القانون القائم يعتبر خروجا على
صريح نص المادة 294 علاوة على ما فيه من مجافاة للأصل الذى يقوم عليه إنقطاع الخصومة
للوفاة فى التشريع المصرى وهو حماية ورثة المتوفى حتى لا تتخذ الإجراءات بغير علمهم
ويصدر الحكم ضدهم فى غفلة منهم دون أن يمكنوا من استعمال حقهم فى الدفاع ولم يقصد أبدا
بالانقطاع أن يكون جزاء على الطرف الآخر لاستمراره فى موالاة إجراءات الخصومة على الرغم
من علمه بقيام السبب الموجب لانقطاعها حتى يكون لجهله بقيام هذا السبب اعتبار – لما
كان ما تقدم، وكان يترتب على انقطاع الخصومة بطلان جميع الإجراءات التى تحصل أثناءه
لكن هذا البطلان هو بطلان نسبى مقرر لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايتهم فلا يجوز لغير
ورثة الخصم المتوفى أن يحتج بهذا البطلان فإن النعى بهذا السبب لا يكون مقبولا وصحيحا
إلا بالنسبة للطاعنين السابع والثامن وارثى الخصم المتوفى وبالتالى فإن الحكم المطعون
فيه يكون باطلا لهذا السبب بالنسبة إليهما فقط.
وحيث إن المحكمة تبحث بعد ذلك باقى أسباب الطعن بالنسبة لباقى الطاعنين.
وحيث إن هؤلاء الطاعنين ينعون فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب،
وفى بيان ذلك يقولون إنه اعتمد فى قضائه على تقرير مكتب الخبراء الأخير المودع فى 25
من أبريل سنة 1962 مع مخالفته للتقرير الإستشارى المقدم منهم والذى قررت محكمة الإستئناف
جديته واستندت إليه فى ندب مكتب الخبراء ومع مخالفته أيضا لتقرير آخر سابق مقدم من
مكتب الخبراء نفسه ودون أن يرد الحكم المطعون فيه على ما أبداه الطاعنون من اعتراضات
على التقرير الذى اعتمده كما أنه أسند إلى هذا التقرير أنه تضمن الرد على تقارير الخبراء
الآخرين المخالفين له مع أنه لم يشر إلى التقرير الأول المقدم من مكتب الخبراء والذى
تمسك به الطاعنون إلا بعبارة عابرة لا تصلح للرد عليه كما لم يتضمن أى رد على تقرير
مكتب الخبراء المقدم فى القضية رقم 145 سنة 1959 كلى دمنهور التى كانت وزارة الأوقاف
قد رفعتها على الطاعنين وقضى برفضها وقد تمسك الطاعنون بهذا التقرير فى الدعوى الحالية.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد النتائج
التى انتهى إليها الخبير الأخير والأسانيد التى استند إليه هذا الخبير قال الحكم "وحيث
إن الخبير الأخير قد باشر مأموريته على الوجه الأكمل وتناول بحث أوجه النزاع وفحصها
على نحو ترتاح إليه المحكمة وتقره عليه ولذا فقد جاء تقريره المؤرخ 24/ 4/ 1962 والمودع
فى 25/ 4/ 1962 فى محله للأسباب الواردة فيه والتى تأخذ بها هذه المحكمة وتعتمد عليها
فى أسباب حكمها دون تقارير الخبراء الآخرين وقد تضمن هذا التقرير الرد عليها ومن ثم
فلن تلتفت المحكمة إلى ما يثار من طعن على هذا التقرير استنادا إلى التقارير الأخرى"
ثم عرض الحكم المطعون فيه بعد ذلك إلى ما أثاره الطاعنون فى مذكرتهم الأخيرة بشأن الدعوى
رقم 145 سنة 1959 كلى دمنهور التى أقامتها وزارة الأوقاف ضد أحدهم بطلب ثبوت ملكيتها
للفدانين المملوكين لوقف الجيار وبشأن تقرير الخبير المقدم فى تلك الدعوى وأشار الحكم
إلى ما ورد فى تقرير الخبير الذى اعتمده فى خصوص هذين الفدانين مخالفا لما ورد فى تقرير
الخبير المقدم فى الدعوى المذكورة وأسانيده فى ذلك ثم خلص الحكم إلى القول "وحيث إن
المستأنف عليهما (المطعون ضدهما) لم يمثلا فى الدعوى 145 سنة 1959 كلى دمنهور ومن ثم
فليس للحكم الصادر فيها حجية قبلهم كما أن المحكمة وقد سبق أن قررت أنها تعتمد تقرير
مكتب الخبراء الأخير وتستند إليه فى حكمها دون بقية التقارير الأخرى ومن ثم فلا تلتفت
لتقرير الخبير المقدم فى الدعوى 145 سنة 1959 ويتعين لذلك الأخذ بتقرير 24/ 4/ 1962
واعتبار هذين الفدانين يقعان ضمن أطيان القطعة 13 طبقا للحدود التى بينها الخبير فى
هذا التقرير" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يغفل الرد على تقرير الخبير المقدم
فى الدعوى رقم 145 سنة 1959 المشار إليها بل إنه تناوله وأطرحه لاقتناعه بصحة الأسانيد
التى استند إليها الخبير الأخير فى تدعيم وجهة نظره المخالفة لوجهة نظر الخبير المعين
فى الدعوى المذكورة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أحال إلى تقرير الخبير
المودع فى 25 من أبريل سنة 1962 مقاما على أسبابه مما تعتبر معه هذه الأسباب متممة
لأسباب الحكم وكان هذا التقرير قد تضمن الرد على تقرير الخبير الاستشارى والتقرير الأول
المقدم من مكتب الخبراء إذ ذكر أنه اعتمد على نتيجة أعمال المساحة الحديثة التى انتقدها
الخبير فى موضع آخر من تقريره وبين أوجه الخطأ فيها وكانت اعتراضات الطاعنين على تقرير
هذا الخبير تستند كلها إلى تقارير الخبراء الآخرين التى أطرحتها المحكمة وتضمن حكمها
الرد عليها وكان تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين آرائهم فيما يختلفون عليه مما
يستقل به قاضى الموضوع فإن ما يعزوه الطاعنون إلى الحكم المطعون فيه من قصور فى هذا
السبب يكون على غير أساس ولا يعدو النعى أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير المحكمة لما
تستقل بتقديره.
وحيث إن السبب الثالث فى جميع ما تضمنه هو مجادلة من الطاعنين فيما حصلته المحكمة من
أن المساحة التى وجدت زائدة فى أطيانهم لا تدخل فى عقد مشتراهم من قسطنطين برنجو ولا
فى الأطيان الراسى مزادها عليه – ولما كان ما حصلته المحكمة من ذلك هو فى حدود سلطتها
التقديرية وقد أوردت الأسباب التى بنت عليها هذه النتيجة وهى أسباب من شأنها أن تؤدى
إلى ما رتبته المحكمة عليها فإن النعى بهذا السبب يكون نعيا موضوعيا مما لا تجوز إثارته
أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعون فى السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى
بيان ذلك يقولون إنهم دفعوا أمام محكمة الموضوع بسقوط حق المطعون ضدهما فى المطالبة
بالمساحة الزائدة فى أرض الطاعنين لمضى أكثر من سنة على تاريخ مرسى المزاد الصادر لبرنجو
البائع لهم وذلك إستنادا إلى المادة 296 من القانون المدنى القديم الذى يحكم النزاع
والمقابلة للمادة 434 من التقنين القائم وقد قضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع
تأسيسا على ما قاله من أنه لا محل للتمسك بهذه المادة لعدم وجود علاقة بائع بمشتر تربط
المدعين بالمدعى عليهم وأن أساس الدعوى الحالية هو الإدعاء بحصول غصب غير مستند إلى
حكم مرسى المزاد الصادر للبائع للطاعنين ويرى الطاعنون أن الحكم أخطأ فى فهم التكييف
القانونى للدفع الذى أبدوه إذ أنه يقوم على أن المساحة الزائدة فى أطيانهم تدخل فى
حدود الأرض التى رسا مزادها على البائع لهم وأنه إذ كان حكم مرسى المزاد عبارة عن بيع
بين المدين المنزوع ملكيته وهو مورث المطعون ضدهما وبين الراسى عليه المزاد البائع
للطاعنين فإن هذه العلاقة تخول لهم باعتبارهم خلفاء الراسى عليه المزاد حق التمسك بالمادة
296 من القانون المدنى القديم ولا عبرة بتكييف المطعون ضدهما لدعواهما بأنها دعوى إسترجاع
حق مغصوب ما دام هذا التكييف يخالف ما قد استبان للمحكمة من أن المساحة المدعى بغصبها
داخلة فى حدود القطعة التى رسا مزادها على البائع للطاعنين مما ينتفى معه الغصب.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى عكس ما يقول
به الطاعنون إذ إنتهى إلى أن المساحة الزائدة فى أرضهم والتى وجد عجز يقابلها بالضبط
فى أرض المطعون ضدهما هذه المساحة لا تدخل فى الأطيان المبيعة للطاعنين من قسطنطين
برنجو ولا يشملها عقد البيع الصادر منه إليهم، وخلص من ذلك إلى أن الطاعنين يعتبرون
غاصبين لها وعلى هذا الأساس قضى بتثبيت ملكية المطعون ضدهما لتلك المساحة فإن الحكم
إذ رفض الدفع المستند إلى المادة 296 من القانون المدنى الملغى تأسيسا على أن هذه المادة
لا تنطبق على واقعة الدعوى فإنه لا يكون مخالفا للقانون إذ ان هذه المادة التى لا تقابلها
فى القانون القائم المادة 434 لا تنطبق إلا حيث يوجد عجز أو زيادة فى المبيع بمعنى
أن يكون البيع قد تناوله أما ما يضع المشترى يده عليه من أطيان البائع مما لا يدخل
فى عقد البيع فإنه يعد مغتصبا له ولا تتقادم الدعوى بالمطالبة به بالتقادم المنصوص
عليه فى المادة 296 المشار إليها وإنما بالتقادم العادى أى بخمس عشرة سنة.
وحيث إن السبب الخامس يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أن الطاعنين
تمسكوا بتملكهم المساحة الزائدة فى أرضهم بالتقادم الخمسى على أساس أن حيازتهم لها
كانت مقترنة بحسن النية ومستندة إلى سبب صحيح هو عقد البيع الصادر إليهم من قسطنطين
برنجو وقد قضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع تأسيسا على ما قاله من عدم توفر السبب
الصحيح وحسن النية وأقام قضاءه بنفى قيام السبب الصحيح على أن العقد الصادر من برنجو
للطاعنين لا يعتبر سببا صحيحا لصدوره من مالك مع أن هذا العقد يعتبر بالنسبة للزيادة
التى ظهرت فى الأطيان المبيعة صادرا من غير مالك وبالتالى يصدق عليه وصف السبب الصحيح
فيما يتعلق بهذه المساحة الزائدة كما استند الحكم فى نفى حسن النية عن الطاعنين إلى
أنهم أقروا فى عقد البيع الصادر لهم من برنجو بأن الأطيان المبيعة خمسون فدانا وأن
جميع الزيادة الموجودة فيها مقدارها ستة أسهم كما أجروا هذه الأطيان للغير على أنها
خمسون فدانا فإذا وضعوا اليد على أكثر من هذه الزيادة التى أقروا بها والتى عنى الطرفان
بذكرها فى العقد كانوا سيء النية بالنسبة للقدر الزائد – ويرى الطاعنون أن إستخلاص
الحكم لسوء نيتهم على هذا النحو هو إستخلاص غير سائغ.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه بعد أن عرف السبب الصحيح بأنه سند يصدر
من شخص لا يكون مالكا للشئ أو صاحبا للحق المراد كسبه بالتقادم قال إن "العقد الصادر
للطاعنين من قسطنطين برنجو وقد صدر من المالك الحقيقى فى حدود القدر المملوك له وهو
الخمسون فدانا المنصوص عليها فيه ولا يمكن بحال أن يمتد هذا العقد إلى أكثر من الخمسين
فدانا المذكورة والتى نزع البائع ملكيتها من المستأنف عليهما (المطعون ضدهما) فإنه
يمتنع القول بأن هذا العقد يعتبر سببا صحيحا لتملك ما ظهر فى حيازة المستأنفين (الطاعنين)
من مساحة تزيد على الخمسين فدانا موضوع التعاقد" – وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه
صحيح فى القانون، ذلك أن التملك بالتقادم الخمسى يستلزم أن يكون السبب الصحيح الذى
يستند إليه الحائز صادرا من غير مالك وإذ كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى أن المساحة
الزائدة فى أرض الطاعنين لا يشملها عقد البيع الصادر إليهم من برنجو فإن هذا الأخير
لا يكون بائعا لهذه المساحة وبالتالى فلا يمكن اعتبار عقد البيع الصادر منه سببا صحيحا
بالنسبة لها وإنما يعتبر الطاعنون غاصبين لها ولا يستفيدون من التقادم الخمسى وإذ كان
يشترط للتملك بالتقادم الخمسى توافر السبب الصحيح وحسن النية معا وكان الحكم المطعون
فيه قد نفى وجود السبب الصحيح بما أقرته عليه هذه المحكمة فإنه لم يكن بحاجة بعد ذلك
إلى نفى حسن النية عن الطاعنين ويكون ما أورده فى هذا الصدد زائدا على حاجة الدعوى
يستقيم الحكم بدونه ومن ثم فإن النعى على ما تضمنته هذه الأسباب الزائدة من عيب يكون
– بفرض صحته – غير منتج.
وحيث إن حاصل السبب السادس أن الحكم المطعون فيه شابه قصور يبطله لإغفاله الرد على
ما تمسك به الطاعنون فى مذكرتهم المقدمة إلى محكمة الإستئناف بجلسة 23 مايو سنة 1963
من أنهم تملكوا المساحة الزائدة فى أطيانهم بالتقادم الطويل على أساس أن وضع يدهم هم
وأسلافهم يرجع إلى سنة 1912.
وحيث إنه لما كان يبين من مذكرة الطاعنين آنفة الذكر أنهم أسسوا هذا الدفاع على أن
المساحة الزائدة تدخل فى الأطيان المبيعة لهم من برنجو وأن من حقهم لذلك أن يضموا مدة
وضع يد هذا البائع وأسلافه إلى مدة وضع يدهم وأنه بإجراء هذا الضم تزيد مدة وضع يدهم
على خمس عشرة سنة – ولما كانت محكمة الإستئناف – على ما تقدم ذكره – قد نفت فى حدود
سلطتها التقديرية وبأسباب سائغة دخول المساحة الزائدة فى الأطيان التى رسا مزادها على
برنجو والتى باعها بذاتها للطاعنين فإن هؤلاء لا يعتبرون خلفا لبرنجو وأسلافه بالنسبة
للمساحة الزائدة فى أطيانهم ما دام عقد مشتراهم لا يتناولها وبالتالى فلا يجوز أن يضموا
إلى مدة حيازتهم لها مدة حيازة برنجو وأسلافه للقول بكسب ملكيتها بالتقادم الطويل،
وإذ كان الطاعنون لم يدعوا أمام محكمة الموضوع أنهم وضعوا اليد على هذه المساحة الزائدة
قبل سنة 1938 وكان الثابت أن المطعون ضدهما رفعا دعواهما بطلب تثبيت ملكيتهم لها فى
2 من يناير سنة 1949 قبل أن تنقضى خمس عشرة سنة على تاريخ بدء وضع يد الطاعنين فإن
إدعاءهم تملك هذا القدر بالتقادم الطويل يكون على غير أساس وبالتالى يكون النعى على
الحكم المطعون فيه لإغفاله الرد على هذا الدفاع غير منتج.
وحيث إن السبب السابع يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون وخالف الثابت
فى الأوراق وفى بيان ذلك يقول الطاعنون إنه لما قدم الخبير الأخير تقريره متضمنا أن
من بين المساحة الزائدة التى يضعون اليد عليها فدانان مملوكان لوقف الجيار الخيرى واعترضوا
على هذا التقرير بعدة إعتراضات أوردوها فى مذكرتهم المقدمة لجلسة 21 مايو سنة 1963
وختموها بقولهم إنه لا صفة للمطعون ضدهما فى التحدث عن فدانى الوقف المشمول بنظارة
وزارة الأوقاف لكن الحكم المطعون فيه قضى بتثبيت ملكية المطعون ضدهما لهذين الفدانين
وبإلزام الطاعنين بتسليمهما وأسس قضاءه فى هذا الخصوص على أن هذين الفدانين رغم أنهما
وقف فقد اشتراهما المستأنف عليهما (المطعون ضدهما) من طلبه العقار ضمن عقد ملكيتهما
لجميع الأطيان فى سنة 1920 وأنه على هذا الأساس يكون لهما الحق فى التحدث عنهما وإدخالهما
ضمن القدر الذى يطالبان به خصوصا وأن وزارة الأوقاف لم تقم بتسلم هذا الوقف بعد أو
تطالب به أحدا من ذرية الواقف أو النظار عليه ويرى الطاعنان أن هذا الذى قرره الحكم
المطعون فيه مخالف للقانون وللثابت فى الأوراق، ذلك أن أبدية الوقف تمنع ذرية الواقف
من تملك أعيانه والتصرف فيها كما أن المطعون ضدهما لم يطلبا فى صحيفة دعواهما تثبيت
ملكيتهما لهذين الفدانين ومن ثم فلم يكن لهما أن يعدلا طلباتهما فى الإستئناف باضافة
هذين الفدانين بتثبيت ملكيتهما له هذا إلى أن استناد الحكم إلى عدم قيام وزارة الأوقاف
بتسلم أعيان الوقف ينطوى على خطأ فى القانون ومخالفة للثابت فى الأوراق، إذ أن عدم
قيام الوزارة بتسلم أعيان الوقف لا يزيل عنها صفة النظارة عليه لأنها ناظرة عليه بحكم
القانون بوصفه وقفا خيريا كما أن الوزارة قد شرعت فى تسلم أعيانه بدليل رفعها الدعوى
رقم 145 سنة 1959 كلى دمنهور بطلب تثبيت ملكيتها لهذين الفدانين، ويضيف الطاعنون أنه
إذ كان الثابت من محضر أعمال الخبير الأخير رقم 4 مسلسل أن مساحة قدرها ستة قراريط
وإثنا عشر سهما قد نزعت ملكيتها من فدانى الوقف وما زال ثمنها مودعا فى الخزانة على
ذمة النزاع، فإن قضاء الحكم المطعون فيه بتثبيت ملكية المطعون ضدهما للفدانين كاملين
بغير خصم المقدار المنزوع ملكيته يكون مخطئا فى القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه علاوة على أن ما قرره الحكم المطعون فيه لإثبات صفة المطعون
ضدهما فى التحدث عن فدانى الوقف – مما أورده الطاعنون فى سبب النعى – يكفى لحمل قضائه
فى هذا الخصوص فإنه لا صفة للطاعنين فى إثارة ما يثيرونه فى هذا السبب من أن وزارة
الأوقاف تعتبر بحكم القانون ناظرا على الوقف وصاحبة الصفة فى المطالبة بأعيانه ومن
بطلان البيع الصادر للمطعون ضدهما فى سنة 1920 من طلبه العقاد عن هذين الفدانين هذا
إلى أن الحكم المطعون فيه لا حجية له على وزارة الأوقاف. لما كان ذلك، وكان غير صحيح
ما يقوله الطاعنون من أن طلبات المطعون ضدهما أمام محكمة أول درجة لم تشمل الفدانين
المذكورين ذلك أنهم طالبوا بجميع ما فى وضع يد الطاعنين من زيادة لا يتناولها عقد البيع
الصادر إليهم من برنجو وحكم مرسى المزاد وقدروا هذه الزيادة بعشرة أفدنة وإذ كان قد
ظهر أن من ضمن هذه الزيادة التى طالبا بها الفدانان المشار إليهما فى طلباتهما تكون
شاملة لهما. لما كان ما تقدم، وكان ما يدعيه الطاعنون فى هذا السبب من أن الخبير الذى
إعتمد الحكم تقريره أثبت فى محضر أعماله رقم 4 مسلسل أن مساحة قدرها 6 ط و12 س قد نزعت
ملكيتها من فدانى الوقف لا أصل له إطلاقا فى تقرير هذا الخبير ولم يدعه الطاعنون أمام
محكمة الموضوع فإن النعى بهذا السبب يكون فى جميع ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين السابع والثامن لما
ورد بالسبب الأول ورفض الطعن بالنسبة لباقى الطاعنين.
[(1)] راجع نقض 15/ 2/ 1940 فى الطعن رقم 62 لسنة 9 ق ونقض 1/ 4/ 1943 فى الطعن رقم 52 لسنة 12 ق.
