الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 249 لسنة 33 ق – جلسة 18 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1021

جلسة 18 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 249 لسنة 33 القضائية

(أ، ب) تحكيم. "تعيين المحكم المفوض بالصلح". بطلان. "البطلان المطلق". نظام عام.
( أ ) وجوب إتفاق الخصوم المحكمين على جميع المحكمين المفوضين بالصلح أو الذين يحكمون بصفتهم محكمين مصالحين، سواء فى مشارطة التحكيم أو فى عقد سابق عليها. ليس للمحكمة فى جميع الأحوال تعيين محكم مصالح لم يتفق عليه الطرفان معا. مخالفة ذلك موجبة لبطلان الحكم الذى يصدره المحكمون الذين لم يعينوا بالإتفاق. بطلان مطلق متعلق بالنظام العام لا يزيله حضور الخصوم أمام هؤلاء المحكمين.
(ب) نص القانون الذى يخول المحكمة سلطة تعيين المحكمين فى حالة عدم إتفاق الخصوم عليهم قاصر – رغم عموم صيغته – على المحكمين الحاكمين دون المفوضين بالصلح. علة ذلك اشتراط المشرع تعيين المحكمين المفوضين بالصلح بإتفاق الخصوم جميعا (المادتان 824 و825 مرافعات قائم وتقابلهما المادتان 705 و707 من القانون الملغى).
1 – تنص المادة 824 من قانون المرافعات القائم – والمادة 705 المقابلة لها فى القانون الملغى – "على أنه لا يجوز التفويض للمحكمين بالصلح ولا الحكم منهم بصفة محكمين مصالحين إلا إذا كانوا مذكورين بأسمائهم فى المشارطة المتضمنة لذلك أو فى عقد سابق عليها". وهذا النص صريح فى وجوب إتفاق الخصوم المحتكمين على جميع المحكمين المفوضين بالصلح أو الذين يحكمون بصفتهم محكمين مصالحين وتعيينهم بأسمائهم سواء فى مشارطة التحكيم أو فى عقد سابق عليها. وحكم هاتين المادتين – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – من النظام العام فمخالفته موجبة لبطلان الحكم الذى يصدره المحكمون – الذين لم يعينوا طبقا له – بطلانا مطلقا لا يزيله حضور الخصوم أمام هؤلاء المحكمين. وما دام القانون لا يجيز تعيين المحكم المفوض بالصلح بغير إتفاق الخصوم فإنه يمتنع على المحكمة فى جميع الأحوال أن تعين محكما مصالحا لم يتفق عليه الطرفان المتنازعان.
2 – لئن كان نص المادة 825 من قانون المرافعات القائم – والمادة 707 من القانون الملغى – الذى يخول المحكمة سلطة تعيين المحكمين فى حالة عدم إتفاق الخصوم عليهم قد ورد بصيغة عامة وغير مخصص بنوع معين من المحكمين إلا أنه يجب قصره على المحكمين الحاكمين دون المفوضين بالصلح أو الذين يحكمون بصفتهم محكمين مصالحين إذ أن المشرع قد بين فى المادتين 824 من القانون القائم و705 من القانون الملغى طريق تعيين هؤلاء مستلزما إتفاق الخصوم عليهم جميعا ونهى عن تعيينهم بغير هذا الطريق.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أنه بعقد مشهر فى 13 من يوليه سنة 1942 تكونت شركة تضامن بين الطاعن والمرحوم سليمان مسلم بنهان مورث المطعون ضدهم لإستغلال وإدارة سيارات نقل برأس مال قدره ثمانية ألاف جنيه ساهم الطاعن بخمسة أثمانه وشريكه بالباقى واتفقا على تقسيم الأرباح والخسائر بينهما بنفس النسبة وقد استمرت الشركة فى مباشرة نشاطها حتى آخر مارس سنة 1943 حيث باع الشريكان جميع السيارات واقتسما ثمنها وبهذا فضت الشركة غير أن الخلاف ما لبث أن قام بينهما على حساباتها خلال فترة نشاطها ونصيب كل منهما فى أرباحها مما أدى بمورث المطعون ضدهم إلى أن يرفع الدعوى 109 سنة 1947 كلى بور سعيد على الطاعن مطالبا إياه بمبلغ 3550 جنيها على أنه نصيبه فى أرباح الشركة التى كان يقوم الطاعن بإدارتها وقد قضى فى هذه الدعوى بشطبها بعد أن اتفق الطرفان على فض النزاع بطريق التحكيم وعقدا لهذا الغرض مشارطة مؤرخة 5 من سبتمبر سنة 1948 إختارا فيها الأساتذة على متولى البحراوى ومحمد حسن رشدى المحاميين وإبراهيم السيد أبو كرات المحاسب ليكونوا محكمين مصالحين ليفصلوا فى النزاع القائم بينهما وهو تصفية حسابات الشركة عن المدة من تاريخ تأسيسها وهو 13 يوليه سنة 1942 حتى تاريخ حلها الذى حصل فى 15 من أبريل سنة 1943 وإظهار ما يكون لكل منهما قبل الآخر من حقوق وإلتزامات ونص فى هذه المشارطة على إعفاء المحكمين من التقيد بقواعد قانونى المرافعات والمدنى وأن يحكموا بمقتضى قواعد العدل والإنصاف وأن يكون حكمهم نهائيا غير قابل للطعن فيه بأى طريق من طرق الطعن وحددوا لإصدار حكمهم موعدا لا يتجاوز ثلاثة شهور من تاريخ هذه المشارطة – ولم يتم هؤلاء المحكمون عملهم بسبب وفاة أحدهم وإظهار الآخرين عدم رغبتهما فى الإستمرار فى التحكيم مما حدا بمورث المطعون ضدهم إلى رفع الدعوى رقم 127 سنة 1953 كلى بور سعيد على الطاعن طالبا من المحكمة تعيين ثلاثة محكمين بدلا من المحكمين السابق تعيينهم بمشارطة التحكيم آنفة الذكر مستندا فى طلبه هذا إلى المادة 825 من قانون المرافعات – وقد اتفق الطرفان أمام المحكمة على شخصين هما الأستاذ على الالفى المحاسب والأستاذ موريس شفيق المحامى واختلفا على الثالث وبتاريخ 2 من يونيه سنة 1953 قضت محكمة بور سعيد الابتدائية بتعيين الأساتذة على الالفى وموريس شفيق وعبد العزيز شرف (السنديك صاحب الدور فى الجدول) لأداء مأمورية التحكيم المبينة بمشارطة التحكيم المؤرخة 5 من سبتمبر سنة 1948 والمحررة بين طرفى الخصومة واستندت المحكمة فى تعيين هؤلاء المحكمين إلى نص المادة 707 من قانون المرافعات القديم الذى رأت أنه هو الذى يحكم النزاع بالنسبة لمسائل التحكيم التى تعتبر من القواعد الموضوعية وهذه المادة تقابل المادة 825 من القانون القائم. قبل المحكمون الذين عينتهم المحكمة مهمة التحكيم وبدءوا عملهم فعلا وقبل أن يصدروا حكمهم أقام الطاعن الدعوى رقم 401 سنة 1953 تجارى كلى بور سعيد عليهم وعلى مورث المطعون ضدهم بعريضة معلنة فى 7 من نوفمبر سنة 1953 طالبا الحكم بانتهاء مأمورية المحكمين على أساس أن الميعاد المحدد لهم للفصل فى النزاع قد انقضى دون أن يصدروا حكمهم وأنه لم يقبل مد هذا الميعاد – وإذ أصدر المحكمون حكمهم فى 21 من نوفمبر سنة 1953 قاضيا بإلزام الطاعن بأن يدفع لمورث المطعون ضدهم مبلغ 3275 ج و120 م والفوائد بواقع 5% من تاريخ أول مارس سنة 1943 لغاية تمام السداد والمصاريف ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة فقد أقام الطاعن دعوى أخرى أمام نفس المحكمة قيدت برقم 431 سنة 1953 واختصم فيها مورث المطعون ضدهم وقلم محضرى محكمة بور سعيد وطلب فيها الحكم (أولا) وبصفة مستعجلة بوقف حكم المحكمين الصادر فى 21 نوفمبر سنة 1953 (ثانيا) وفى الموضوع ببطلان هذا الحكم واعتباره كأن لم يكن – وقد قضى فى الطلب المستعجل بتاريخ 9 فبراير سنة 1954 بوقف تنفيذ حكم المحكمين ولدى نظر الموضوع أسس الطاعن طلب بطلان هذا الحكم على أربعة أسباب (الأول) أن المحكم الأستاذ عبد العزيز شرف لم يتعين طبقا للقانون لأنه عين من المحكمة مع أنها لا تملك تعيين المحكمين المصالحين وذلك لما توجبه المادة 824 من قانون المرافعات القائم، 705 من القانون الملغى من تعيين هؤلاء المحكمين فى المشارطة أو فى عقد سابق عليها (السبب الثانى) تجاوز المحكمين الميعاد المحدد لهم للفصل فى المنازعة (السبب الثالث) وقوع بطلان فى إجراءات المحكمين أثر فى حكمهم (السبب الرابع) عدم صلاحية المحكم على الألفى للتحكيم لأنه كان خبيرا فى الدعوى وأثناء سير الدعويين توفى مورث المطعون ضدهم فقضت المحكمة فى 21 سبتمبر سنة 1954 بانقطاع سير الخصومة ثم عجل الطاعن الدعويين مختصما فيهما للورثة (المطعون ضدهم) وبتاريخ 26 من ديسمبر سنة 1961 حكمت المحكمة الإبتدائية (أولا) فى القضية رقم 431 سنة 1953 كلى بور سعيد بإبطال حكم المحكمين المؤرخ 21/ 11/ 1953 وباعتباره كأن لم يكن (ثانيا) برفض الدعوى رقم 401 سنة 1953 كلى بور سعيد لأنها أصبحت غير ذات موضوع بعد القضاء فى الدعوى الأولى ببطلان حكم المحكمين – وأقامت المحكمة قضاءها بهذا البطلان – على أن المحكم عبد العزيز شرف لم يعين طبقا للقانون وأن الحكم صدر بعد الميعاد المحدد لإصداره – استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة (مأمورية بور سعيد) وقيد استئنافهم برقم 94 سنة 3 ق مدنى بور سعيد وبتاريخ 12 من مايو سنة 1963 قضت تلك المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه (الطاعن) وبصحة حكم المحكمين الصادر فى 21 نوفمبر سنة 1953 طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 9 من يونيه سنة 1963. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه استند فى دعواه بطلب بطلان حكم المحكمين إلى ثلاثة أسباب (الأول) أن هذا الحكم صدر من محكمين لم يعينوا طبقا للقانون لأن أحدهم وهو الأستاذ عبد العزيز شرف لم يعين باتفاق الخصوم طبقا لما تقضى به المادة 824 من قانون المرافعات وإنما عينته المحكمة (الثانى) صدور الحكم بناء على مشارطة سقطت بتجاوز الميعاد (الثالث) وقوع بطلان فى إجراءات المحكمين أثر فى حكمهم – وقد قضت محكمة الدرجة الأولى ببطلان حكم المحكمين بناء على السببيبن الأولين وقررت فى خصوص السبب الأول أن المحكم عبد العزيز شرف قد عين على خلاف مقتضى القانون لأنه محكم مصالح ولم يتفق الطرفان على اختياره وإنما وقع اختيارهما على شخص آخر غيره لكن المحكمة عينته هو دون هذا الشخص أما السبب المبنى على بطلان الإجراءات فلم تأخذ به المحكمة تأسيسا على ما قالته من أن تفويض المحكمين بالصلح يشفع لهم فى العيوب التى أخذها الطاعن على الإجراءات – ولما استأنف المطعون ضدهم الحكم الإبتدائى تمسك الطاعن فى الإستئناف بجميع أسباب البطلان التى أبداها أمام المحكمة الإبتدائية سواء فى ذلك ما قبلته منها هذه المحكمة أو ما رفضته وقد قضت محكمة الإستئناف بحكمها المطعون فيه بإلغاء الحكم الإبتدائى وبرفض دعوى البطلان تأسيسا على ما قالته من أن المحكم الثالث عبد العزيز شرف قد عين طبقا للقانون لأن من حق المحكمة طبقا للمادة 825 مرافعات أن تعين المحكمين المصالحين والحاكمين فى حالة إختلاف الطرفين عليهم – وأن حكم المحكمين صدر فى الميعاد الذى امتد برضاء الطرفين الضمنى أما السبب الخاص ببطلان الإجراءات فقد أقرت محكمة الإستئناف قضاء محكمة الدرجة الأولى برفضه واحالت إلى أسبابه – ويرى الطاعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون فيما أقام عليه قضاءه برفض السبب الأول من أسباب البطلان ذلك أن ما قرره من أن للمحكمة تعيين المحكمين المصالحين طبقا للمادة 825 من قانون المرافعات فى حالة إختلاف الطرفين عليهم خطأ فى القانون ذلك أن الإجماع منعقد على أن الحق المخول للمحكمة فى هذه المادة مقصور على تعيين المحكمين الحاكمين ولا يسرى على المحكمين المصالحين لأن المادة 824 من قانون المرافعات توجب تعيين هؤلاء المصالحين وبأسمائهم فى مشارطة التحكيم نفسها أو فى عقد سابق عليها فإذا لم يحصل الإتفاق عليهم فلا تملك المحكمة تعيينهم ولا عبرة بقول الحكم بأن نص المادة 825 عام ولا تفرقة فيه بين محكم مصالح ومحكم غير مصالح إذ أن باقى المواد فيها هذه التفرقة التى افتقدها الحكم فى المادة 825 – أما ما أضافه الحكم من أن المحكمين فصلوا فى النزاع على وجه الحكم لا على وجه الصلح فإن هذا القول يجعل الحكم متناقضا متهاتر الأسباب ذلك أنه حين رفض السبب الخاص ببطلان إجراءات المحكمين أحال فى هذا الخصوص إلى أسباب الحكم الإبتدائى وإذ كان هذا الحكم قد أقام قضاءه برفض هذا السبب على سند وحيد هو أن المحكمين كانوا مفوضين بالصلح وقضوا فى المنازعة على وجه الصلح وأنهم لذلك لا يلتزمون بإتباع أحكام قانون المرافعات ومراعاة الإجراءات المرسومة فيه فإن الحكم المطعون فيه إذ قرر عند بحثه فى طلب البطلان المبنى على مخالفة القانون فى تعيين أحد المحكمين أن هؤلاء المحكمين لم يقضوا فى الدعوى على وجه الصلح وإنما على وجه الحكم فإنه يكون متناقضا مع نفسه متهاتر الأسباب هذا إلى ما فى هذا القول من بطلان فى الإسناد وتشويه لحكم المحكمين إذ أنهم قد صرحوا فى حكمهم فى أكثر من موضع فيه بأنهم قضوا فى المنازعة على وجه الصلح وطبقا لقواعد العدل والإنصاف لأن المشارطة قد نصت على إعفائهم من التقيد بقواعد قانون المرافعات والقانون المدنى.
وحيث إن هذا النعى صحيح فى جميع ما تضمنه ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض طلب البطلان المؤسس على أن تعيين المحكم عبد العزيز شرف حصل بالمخالفة للقانون لعدم إتفاق الخصوم عليه – على قوله "إن ما ذهبت إليه محكمة أول درجة من أنه لا يصح الإلتجاء للمحكمة لتعيين محكم مفوض بالصلح وأن المادة 825 مرافعات المقابلة للمادة 707 مرافعات قديم مقصورة على حالة المحكمين الحاكمين وأن مخالفة ذلك يترتب عليها البطلان المطلق للحكم الصادر بتعيينه طبقا لنص المادة 824 مرافعات – هذا الذى ذهبت إليه محكمة أول درجة يتنافى مع صريح نص المادة 825 مرافعات فى سلطة المحكمة فى تعيين المحكمين عند عدم الإتفاق أو عند الإمتناع عن العمل أو إعتزالهم أو قيام مانع من مباشرتهم له – وذلك دون قيد أو تحديد لنوع معين من المحكمين لورود النص عاما بعد المادة 824 مرافعات فيعتبر مفسرا لها أو مكملا لها باعتبار أن إرادة المحكمة تحل هنا بمقتضى القانون محل إرادة الخصوم عند عدم توافقهم" ثم أضاف الحكم "وحيث إنه من ناحية أخرى إذا كان ما تقول به محكمة أول درجة من بطلان تعيين المحكم الثالث – الذى لم يتفق عليه الخصوم على أساس أنه مفوض بالصلح – صحيحا فإنه يبين من الرجوع إلى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 127 سنة 1953 أن المحكمة لم تعين المحكم الثالث من قبلها إلا لتكملة العدد وترا طبقا للمادة 707 من قانون المرافعات القديم لإتفاق الطرفين فى مشارطة التحكيم على تفويض المحكمين بالصلح ومن ذلك يتضح أن المحكمة كانت ملزمة بتعيين المحكم الثالث سواء كان مفوضا بالصلح أو حاكما فقط وما كان للمحكمة أن تمتنع عن تعيين هذا المحكم لأن فى ذلك تخليا عن وظيفتها بلا مسوغ" ثم أضاف الحكم "وحيث إنه مع كل ما تقدم فإن العبرة طبقا لما استقر عليه قضاء محكمة النقض هو بما تجريه هيئة التحكيم فى إنهاء النزاع فإذا هى فحصت أدلة الطرفين ومستنداتهما وسمعت دفاعهما وأقوالهما وبحثت جميع أوجه النزاع التى عرضها الخصوم ثم أصدرت حكمها بعد ذلك فإنها تكون قد فصلت فى النزاع بطريق الحكم وليس بطريق الصلح حتى ولو كان المحكمون مفوضين بالصلح فلا يلحق البطلان هذا الحكم لعدم اتباع القواعد الخاصة بالتفويض بالصلح ما دام أن النزاع لم ينه صلحا – والثابت من الاطلاع على حكم المحكمين أنه فصل فى النزاع بطريق الحكم وليس بطريق الصلح بعد أن ناقش جميع أوجه النزاع وحكم فيها واحدا بعد الآخر" وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه هو فى شقه الأول خطأ فى القانون ذلك أن المادة 824 من قانون المرافعات القائم والمادة 705 المقابلة لها فى القانون الملغى تنص كلاهما على أنه "لا يجوز التفويض للمحكمين بالصلح ولا الحكم منهم بصفة محكمين مصالحين إلا إذا كانوا مذكورين بأسمائهم فى المشارطة المتضمنة لذلك أو فى عقد سابق عليها" – وهذا النص صريح فى وجوب اتفاق الخصوم المحتكمين على جميع المحكمين المفوضين بالصلح أو الذين يحكمون بصفتهم محكمين مصالحين وتعيينهم بأسمائهم سواء فى مشارطة التحكيم أو فى عقد سابق عليها مما ينتفى معه جواز القول بإمكان تعيين بعض هؤلاء المحكمين من المحكمة، وحكم المادتين المذكورتين هو – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – من النظام العام فمخالفته موجبة لبطلان الحكم الذى يصدره المحكمون – الذى لم يعينوا طبقا له – بطلانا مطلقا لا يزيله حضور الخصوم أمام هؤلاء المحكمين ولئن كان نص المادة 825 من القانون القائم، 707 من القانون الملغى الذى يخول المحكمة سلطة تعيين المحكمين فى حالة عدم اتفاق الخصوم عليهم قد ورد بصيغة عامة وغير مخصص بنوع معين من المحكمين إلا أنه يجب قصره على المحكمين الحاكمين دون المفوضين بالصلح أو الذين يحكمون بصفتهم محكمين مصالحين إذ أن المشرع قد بين فى المادة 824 من القانون القائم، 705 من القانون الملغى طريق تعيين هؤلاء مستلزما اتفاق الخصوم عليهم جميعا ونهى عن تعيينهم بغير هذه الطريق ولا يتصور أن يعود المشرع بعد ذلك فيجيز تعيينهم بغير حصول هذا الاتفاق يؤكد ذلك أن المادة 707 من القانون الملغى والتى يطابق نصها نص المادة 825 من القانون القائم كانت واردة بعد المادة 706 التى كانت تنص على أنه إذا كان المحكمون مفوضين فقط فى الحكم مع إشتراط عدم إستئنافه واقتضى الحال تعيين محكم مرجح جاز التفويض إليهم فى تعيينه بمعرفتهم. وسياق المادتين على هذا النحو كان يدل على أن المحكمين المقصودين بالمادة 707 هم المحكمون المفوضون فقط فى الحكم المذكورون فى المادة 706 السابقة عليها مباشرة وأن المادة 707 منقطعة الصلة تماما بالمادة 705 مما يجعل قول الحكم المطعون فيه بأن المادة 707 مكملة للمادة 705 أو ظاهر الخطأ – ولا يشفع للحكم ما ذكره من أن المحكمة التى عينت المحكم الثالث كانت ملزمة بتعيين – ولو كان مفوضا بالصلح وذلك لتكملة عدد المحكمين وترا وأنه ما كان لها أن تمتنع عن تعيينه لأن فى هذا الامتناع تخليا منها عن وظيفتها – لا يشفع للحكم قوله هذا ذلك أنه ما دام القانون لا يجيز تعيين المحكم المفوض بالصلح بغير اتفاق الخصوم فإنه يمتنع على المحكمة فى جميع الأحوال أن تعين محكما مصالحا لم يتفق عليه الطرفان المتنازعان وبالتالى فإن امتناعها عن إجابة طلب أحدهما تعيين محكم مصالح لم يوافق عليه خصمه يكون إذعانا منها لحكم القانون لا تخليا منها عن أداء وظيفتها – أما ما أضافه الحكم المطعون فيه فى شقه الأخير من أن المحكمين فصلوا فى النزاع بطريق الحكم وليس بطريق الصلح فإنه لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتمد قضاء الحكم الابتدائى برفض السبب الخاص بوقوع بطلان فى إجراءات المحكمين أثر فى حكمهم وأحال فى هذا الخصوص إلى أسباب هذا القضاء دون أن يضيف إليها شيئا من عنده وكان الحكم الابتدائى قد أسس قضاءه فى هذا الخصوص على سند وحيد هو ما قطعت به المحكمة الابتدائية من أن المحكمين مفوضون بالصلح وقد حكموا بصفتهم محكمين مصالحين وأنهم لذلك لم يكونوا ملزمين باتباع الإجراءات المرسومة فى قانون المرافعات إلا ما تعلق منها بالنظام العام فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما استند إليه فى قضائه برفض سبب البطلان الخاص بمخالفة تعيين المحكم الثالث للقانون من أن المحكمين إنما كانوا حاكمين وفصلوا فى النزاع بطريق الحكم وليس بطريق الصلح – فإن الحكم المطعون فيه يكون فى هذا الذى استند إليه متناقضا مع نفسه، هذا إلى أن قوله بذلك يتنافى تماما مع ما صرح به المحكمون أنفسهم فى أكثر من موضع فى حكمهم سواء فى مقام الرد على بعض طلبات الطاعن المقدمة إليهم أو فى مقام تبرير قضائهم بالفوائد وما اشتمل عليه هذا القضاء من مخالفة للقانون فيما يختص بتحديد سعر الفائدة أو تحديد مبدأ سريانها صرح المحكمون بأنهم بوصفهم محكمين مصالحين معفون من التقيد بأوضاع المرافعات وقواعد القانون المدنى وأنهم لم يرتبطوا فى مهمتهم إلا بقواعد العدل والإنصاف وهذا التصريح لا يدع مجالا لأى قول يخالفه ومن ثم يكون قول الحكم المطعون فيه بأن المحكمين إنما فصلوا فى النزاع بوصفهم حاكمين وليس بوصفهم مصالحين منطويا على خطأ فى الإسناد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه مخالفا للقانون ومشوبا بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه – ولما كان يترتب على تعيين المحكم عبد العزيز شرف بالمخالفة للقانون بطلان حكم المحكمين عملا بالمادة 727/ 3 من قانون المرافعات الملغى (849/ 3 من القانون القائم) فإن قضاء الحكم الابتدائى ببطلانه لهذا السبب يكون فى محله ويتعين تأييده.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات