الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 223 لسنة 33 ق – جلسة 16 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1005

جلسة 16 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور/ عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وابراهيم علام، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 223 لسنة 33 القضائية

( أ ) عقد. مقاولة. وكالة.
أورد المشرع عند تنظيم عقد المقاولة القواعد المتعلقة بالمهندس المعمارى. اعتبار عمله بوضع التصميم والمقايسة ومراقبة التنفيذ أعمالا مادية للمقاولات. اختلاط الفكر بهذه الأعمال لا يجعلها من التصرفات القانونية التى يتغير بها وصف العقد من المقاولة إلى الوكالة.
(ب) عقد. مقاولة. تعويض. مسئولية. "مسئولية عقدية".
الأصل فى عقد المقاولة أنه عقد لازم. وجوب تعويض المقاول إذا تحلل رب العمل من العقد وأوقف تنفيذه قبل إتمامه. جواز الاتفاق على غير ذلك.
(ج) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع فى تفسير العقد". عقد. "تفسيره".
تفسير الاتفاق من سلطة محكمة الموضوع. لا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دامت لم تخرج عما تحتمله عباراته.
(د) حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "ما لا يعد كذلك". دفاع. مقاولة.
عدم بحث الدفاع المتعلق بالتحلل من تنفيذ ما يجاوز حد الإلزام فى الاتفاق الخاص بالمقاولة. رفض الدعوى فيما يجاوز هذا النطاق. لا قصور. لا مخالفة للمادة 663 مدنى.
(هـ) حكم. "تسبيب الحكم". "الخطأ القانونى فى الأسباب".
خطأ الحكم فى تكييف العقد محل الدعوى لا يعيبه ما دام لا تأثير له فى سلامة قضائه.
(و) حكم. "عيوب التدليل". "التناقض". "ما لا يعد كذلك".
اعتبار العقد غير لازم فيما يجاوز عملا معينا لا يناقض قيامه فى باقى العمل.
(ز) حكم. "تسبيب الحكم". "الأسباب الزائدة".
لا على الحكم فى استطراده الزائد عن حاجة الدعوى غير المؤثر فى قضائه.
1 – إن المشرع إذ جمع العقود المسماه فى الكتاب الثانى من القانون المدنى، ونظم أحكام عقد المقاولة فى الفصل الأول من الباب الخاص بالعقود الواردة على العمل منفصلا عن عقد الإيجار وقد كان واردا فى القانون المدنى القديم فى باب الإيجار تحت عنوان "إيجار الأشخاص وأهل الصنائع"، وعرف المشرع المقاولة فى نص المادة 646 بأنها "عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئا أو أن يؤدى عملا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر". وأورد بالمواد التالية التزامات المقاول وجعل قواعد المسئولية عن تهدم البناء وسلامته شاملة المهندس المعمارى والمقاول على سواء ما لم يقتصر عمل المهندس على وضع التصميم فلا يكون مسئولا إلا عن العيوب التى أتت منه، وبين طريقة تحديد أجر كل منهما بما فى ذلك أجر المهندس إذا لم يتم العمل بمقتضى التصميم الذى وضعه، فإن المستفاد من ذلك وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدنى فى هذا الخصوص – أن المشرع أراد تنظيم عقد المقاولة لتلائم قواعده التطور الذى وصلت إليه أعمال المقاولات فى صورها المختلفة، وأنه إنما أورد القواعد المتعلقة بالمهندس المعمارى ليعتبر عمله بوضع التصميم والمقايسة ومراقبة التنفيذ من نوع الأعمال المادية للمقاولات يندرج فى صورها، وأن اختلاط ناحية الفكر بهذه الأعمال لا يمنع من اعتبارها من قبيل الأعمال المادية لا من قبيل التصرفات القانونية فلا يتغير بذلك وصف العقد من المقاولة إلى الوكالة مما يوجب تطبيق أحكام المقاولة عليه.
2 – الأصل فى عقد المقاولة أنه عقد لازم وأنه طبقا لنص المادة 663 من القانون المدنى يجب على رب العمل إذا تحلل من العقد وأوقف التنفيذ قبل إتمامه أن يعوض المقاول، ولكن يجوز الخروج على هذا الأصل المقرر لمصلحة المتعاقدين بإتفاقهما على حق رب العمل فى التحلل من تنفيذ العقد كله أو بعضه دون دفع تعويض للمقاول أو باتفاقهما على تحديد نطاق الإلزام فى جزء من العمل ليخرج الجزء الباقى عن نطاق الإلزام بالتنفيذ العينى أو بطريق التعويض، ويتعين إعمال هذه القواعد على التعاقد الذى يبرمه رب العمل مع المهندس المعمارى باعتباره من عقود المقاولة.
3 – يعد تفسير الاتفاق لتعرف حقيقة قصد العاقدين فيه من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دامت لم تخرج فى تفسيرها عما تحتمله عباراته، والإستهداء بالظروف التى أحاطت تنفيذ العقد لبيان مقصود العاقدين هو مما يدخل فى تقدير محكمة الموضوع [(1)].
4 – متى قام الحكم بتحديد نطاق الإلتزام فى عقد المقاولة، ورفض دعوى الطاعن (المهندس المعمارى) فيما يجاوز هذا النطاق الذى استوفى عنه أجره كما استوفى زيادة عليه أجر تصميم وتنفيذ عمل آخر دون أن يقوم ببحث دفاع الطاعن بشأن تحلل المطعون ضدها (رب العمل) من تنفيذ ما يجاوز حد الإلزام فانه لا يكون قد خالف نص المادة 663 مدنى أو شابه قصور فى التسبيب.
5 – لا على الحكم إذا أخطأ فى تكييف التعاقد محل الدعوى بشأن وضع تصميمات وعمل مقايسات والإشراف على تنفيذها ووصفه بأنه عقد غير مسمى مع أنه عقد مقاولة متى كان لا تأثير لهذا الخطأ على سلامة قضائه.
6 – إذا انتهى الحكم إلى أن العقد فيما يجاوز عملا من أعمال المقاولة هو عقد غير لازم فإن مؤدى ذلك أن رب العمل يكون غير مسئول عن التنفيذ سواء تحلل منه بالفعل أو ظل العقد قائما. ولا يكون ما قرره الحكم من قيام العقد فى باقى العمل متناقضا مع ما سبق أن انتهى إليه من أنه غير لازم فى جزء منه.
7 – متى كان ما إنتهى إليه الحكم من عدم لزوم العقد فى جزء منه صحيحا فإن ما قرره بشأن قيام العقد إستنادا إلى أقوال رب العمل يعد استطرادا زائدا عن حاجة الدعوى ويكون خطأ الحكم فى استدلاله على قيام العقد غير مؤثر فى نتيجة قضائه.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1855 لسنة 1956 مدنى كلى القاهرة ضد شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى – المطعون عليها – وطلب الحكم بإلزامها أن تدفع له مبلغ 52700 ج. وقال بيانا للدعوى إن المطعون عليها تعاقدت معه بتاريخ 24/ 9/ 1952 على أن يقوم بإعداد خريطة تخطيط لمدينة إعتزمت إنشاءها لعمالها فى قطعة أرض مملوكة لها مساحتها ثمانون فدانا وأن يوضح على هذه الخريطة مواقع المساكن والمدارس والحوانيت وغيرها من المرافق العامة وأن يقوم بعد ذلك بإعداد الرسوم التفصيلية والتنفيذية لعمارات تتكون من نحو ألفى مسكن للعمال، كما عهد إليه بالإشراف على التنفيذ لإتمامه طبقا للرسومات المعتمدة على أن يتولى المكتب المختص بالشركة مراقبة تنفيذ الأعمال ومحاسبة المقاولين، وتعهدت الشركة المطعون عليها من جانبها بأن تدفع له مبلغ 500 ج نظير التخطيط وحددت أتعابه عن تصميمات المساكن والمنشآت الأخرى والإشراف على تنفيذها بواقع 2% من قيمة أعمال المبانى الاعتيادية والنجارة والحدايد والأدوات الصحية التى يتم تنفيذها تدريجيا على مجموعات طبقا للبرنامج الذى تضعه الشركة، وأنه نفاذا لهذا التعاقد وضع الطاعن مخططا شاملا للمدينة وافقت عليه الشركة وتم تنفيذ مجموعتين من المبانى عدد مساكن الأولى 208 والثانية 216، غير أنه عند البدء فى وضع الرسم الخاص بالمجموعة الثالثة أبدت الشركة الرغبة فى وضع نماذج على نظام المساكن المستقلة "فيلات" فوضع الطاعن تصميمات لنوعين منها، ولكن الشركة تعاقدت مع آخر هو المهندس على لبيب جبر لإتمام العمل. وإذ يعتبر هذا التعاقد بمثابة نقض من جانب الشركة لالتزاماتها لا يعفيها من العمولة المتفق عليها عن باقى الأعمال التى أوقفت تنفيذها والتى يظل حقه فيها قائما، فقد أقام دعواه بالمبلغ المطالب به وهو يمثل العمولة المستحقة له عن الأعمال الباقية والتعويض، وتشمل هذه الأعمال 1576 مسكنا وباقى المرافق، ويقدر الطاعن قيمة تكاليف إنشاء هذه المبانى بمبلغ 1633360 ج والعمولة المستحقة له بواقع 2% من قيمة تكاليفها بمبلغ 32700 ج، ويقدر التعويض بمبلغ 20000 ج مقابل الضرر الأدبى الذى أصابه من إسناد باقى المشروع إلى مهندس آخر – ومحكمة أول درجة قضت فى 7/ 1/ 1957 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن الشركة تعاقدت مع المهندس على لبيب جبر لإتمام العملية موضوع العقد المؤرخ 24/ 9/ 1952 فى تاريخ لا حق لقيام الطاعن بتنفيذ جزء منه – وبعد سماع شهود الطرفين قضت فى 26/ 5/ 1958 بالزام المطعون عليها بأن تدفع للطاعن مبلغ خمسة آلاف جنيه وبندب خبير للإنتقال إلى مدينة العمال بالمحلة الكبرى لمعاينتها وبيان الأعمال المتبقية وتقدير نفقات تشييدها. وبعد أن أودع الخبير تقريره وقدمت الشركة المطعون عليها تقرير خبير استشارى قضت المحكمة فى 29/ 5/ 1960 برفض الدعوى بالنسبة للطلبات الباقية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 205 سنة 78 ق القاهرة كما استأنفت الشركة الأحكام الثلاثة بالإستئناف رقم 1391 سنة 78 ق القاهرة. والمحكمة أمرت بضم الإستئناف الأول للثانى ثم قضت فى 31/ 3/ 1963 بإلغاء الأحكام الثلاثة وبرفض الدعوى – طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تكييف العقد موضوع الدعوى ومخالفة القانون والتناقض والقصور فى التسبيب – ويقول فى بيان ذلك إن المهندس المعمارى الذى يقتصر إلتزامه على وضع الرسومات وتصميم البناء عمل المقايسات والإشراف على التنفيذ لا يعتبر وكيلا عن رب العمل وإنما يعتبر مقاولا من نوع خاص وأن المشرع حسم الخلاف فى هذا التكييف فأورد القواعد الخاصة بالمهندس المعمارى ضمن أحكام عقد المقاولة المبينة بالقانون المدنى، غير أن الحكم المطعون فيه وصف عقد المهندس المعمارى بأنه من العقود غير المسماه بما يخرجه عن عقد المقاولة. وإذ رتب الحكم على هذا التكييف الخاطئ إلغاء الحكم الابتدائى الصادر فى 7/ 1/ 1957 والذى قضى باعتبار العقد مقاولة وبإحالة الدعوى إلى التحقيق فى شأن تنحية الشركة للطاعن عن العمل، فإنه يكون قد خالف القانون. هذا إلى أن الحكم أقام قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائى الصادر فى 26/ 5/ 1958 والذى أثبت مسئولية الشركة عن نقض العقد على أن البند الخامس منه يجعل للشركة الخيار فى تنفيذ المراحل المتعاقبة من المبانى أو العدول عنه، فى حين أن عبارة هذا البند واضحة فى أن التدرج فى التنفيذ يتعارض مع تعليقه على مشيئة أحد العاقدين مما لا يجوز معه الإنحراف عنها من طريق تفسيرها، وقد إلتزمت الشركة هذا البند فى تنفيذ المجموعتين الأولى والثانية فرصدت الإعتمادات اللازمة فى ميزانيتها عن سنوات 1953 حتى 1955. كما أخطأ الحكم فى فهم البند العاشر من العقد الذى ينص على أن المجموعة الأولى من المساكن تعد حدا أدنى تلتزم الشركة بدفع الأتعاب عنه بأن اعتبر ما يجاوز هذا الحد متروكا لخيار الشركة، ولم يرجع الحكم فى تفسير هذا البند إلى باقى عبارات العقد فى جملتها ولم يلتفت إلى ما نص عليه البند الخامس من العقد من قيام الطاعن بإعداد رسومات المدينة بأكملها والإشراف على تنفيذ البرنامج إلى نهايته، وبالرغم من أن الطاعن تمسك بهذا الدفاع فإن الحكم اقتصر على هذا التفسير للبند العاشر وهو لا يصلح ردا على دفاعه. وأضاف الطاعن أن احتفاظ الشركة فى العقد بخيار تنفيذه أو التحلل منه إنما هو ترديد لحكم المادة 663 مدنى الذى ينطبق على العقد ولو كان غير مسمى باعتباره أقرب شبها إلى المقاولة وهو يقضى بمسئولية الشركة بالتعويض إذا أوقفت تنفيذ العقد إستعمالا لحقها فى الخيار، ولكن الحكم المطعون فيه وقد رفع المسئولية عن الشركة فإنه يكون قد خالف القانون. هذا وبالرغم من أن تفسير الحكم للعقد قد إنطوى على معنى زواله فإنه عاد وقرر أن العقد لا يزال قائما وسيظل قائما إلى أن تتم الشركة بناء المدينة العمالية، واستند الحكم فى ذلك إلى قول وكيلها فى الجلسة وفى مذكرتها وهذا التقرير من الحكم يتعارض مع تقريره السابق بزوال العقد ويعتمد على قول للخصم لا يصلح دليلا على الطاعن.
وحيث إن هذا النعى فى جميع ما تضمنه مردود ذلك أن المشرع إذ جمع العقود المسماه فى الكتاب الثانى من القانون المدنى، ونظم أحكام عقد المقاولة فى الفصل الأول من الباب الخاص بالعقود الواردة على العمل منفصلا عن عقد الإيجار وقد كان واردا فى القانون المدنى القديم فى باب الإيجار تحت عنوان "إيجار الأشخاص وأهل الصنائع" وعرف المشرع المقاولة فى نص المادة 646 بأنها "عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئا وأن يؤدى عملا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر" وأورد بالمواد التالية إلتزامات المقاول وجعل قواعد المسئولية عن تهدم البناء وسلامته شاملة المهندس المعمارى والمقاول على سواء ما لم يقتصر عمل المهندس على وضع التصميم فلا يكون مسئولا إلا عن العيوب التى أتت منه، وبين طريقة تحديد أجر كل منهما بما فى ذلك أجر المهندس إذا لم يتم العمل بمقتضى التصميم الذى وضعه، فإن المستفاد من ذلك – وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدنى فى هذا الخصوص – أن المشرع أراد تنظيم عقد المقاولة لتلائم قواعده التطور الذى وصلت إليه أعمال المقاولات فى صورها المختلفة، وأنه إنما أورد القواعد المتعلقة بالمهندس المعمارى ليعتبر عمله بوضع التصميم والمقايسة ومراقبة التنفيذ من نوع الأعمال المادية للمقاولات يندرج فى صورها، وأن اختلاط ناحية الفكر بهذه الأعمال لا يمنع من اعتبارها من قبيل الأعمال المادية لا من قبيل التصرفات القانونية فلا يتغير بذلك وصف العقد من المقاولة إلى الوكالة مما يوجب تطبيق أحكام عقد المقاولة عليه – لما كان ذلك، وكان الأصل فى عقد المقاولة أنه عقد لازم وأنه طبقا لنص المادة 663 من القانون المدنى يجب على رب العمل إذا تحلل من العقد وأوقف التنفيذ قبل إتمامه أن يعوض المقاول، وكان من الجائز الخروج على هذا الأصل المقرر لمصلحة المتعاقدين بإتفاقهما على حق رب العمل فى التحلل من تنفيذ العقد كله أو بعضه دون دفع تعويض للمقاول أو بإتفاقهما على تحديد نطاق الإلزام فى جزء من العمل ليخرج الجزء الباقى عن نطاق الإلزام بالتنفيذ العينى أو بطريق التعويض، فإنه يتعين إعمال هذه القواعد على التعاقد الذى يبرمه رب العمل مع المهندس المعمارى بإعتباره من عقود المقاولة. وإذ كان الثابت بالعقد المبرم بين الشركة والطاعن أنه نص فى البند الخامس منه على "أن الشركة ستقوم بإنشاء الألفى مسكن المتفق عليها وكذلك مبانى المرافق العامة تدريجيا طبقا للبرنامج الذى يضعه الطرف الأول (الشركة) للغرض المطلوب وبحسب المبالغ التى قد تخصص سنويا لإتمام هذا البرنامج وأن الطرف الثانى سيقوم بإعداد الرسوم التنفيذية ويشرف على تنفيذ هذا البرنامج إلى نهايته" ونص فى البند العاشر منه على "أن تعتبر الدفعة الأولى المشار إليها فى المادة السابقة الحد الأدنى الذى يلتزم الطرف الأول بدفع الأتعاب المتفق عليها عنه" وكان الحكم قد فهم من هذين البندين أن الشركة لم ترتبط مع الطاعن بأى موعد لإتمام تنفيذ المراحل المتعاقبة من المبانى وأن إتمامها متوقف على رغبتها وطبقا لما قد تخصصه سنويا فى ميزانيتها وأن كل ما تعهدت به أن توفيه أجره عنه هو المجموعة الأولى باعتبارها الحد الأدنى المتفق عليه من الأتعاب، وكان الحكم قد اعتمد فى فهمه على ما تفيده عبارات البندين فى جملتها لا على ما تفيده عبارة معينة منها، وإذ يعد تفسير الاتفاق لتعرف حقيقة قصد العاقدين فيه من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دامت لم تخرج فى تفسيرها عما تحتمله عباراته، وكان الاستهداء بالظروف التى أحاطت تنفيذ العقد لبيان مقصود العاقدين هو مما يدخل فى تقدير محكمة الموضوع، فإن الحكم إذ حدد نطاق الالتزام فى العقد بالمجموعة الأولى من المبانى لا يكون قد أخطأ فى تفسير اتفاق الطرفين. وإذ رتب الحكم على ذلك رفض دعوى الطاعن فيما يجاوز هذا النطاق الذى استوفى عنه أجره كما استوفى زيادة عليه أجر تصميم المجموعة الثانية وتنفيذها ولم يبحث دفاع الطاعن بشأن تحلل الشركة من تنفيذ ما يجاوز حد الإلزام، فانه لا يكون قد خالف نص المادة 663 مدنى أو شابه قصور فى التسبيب. وأنه وإن أخطأ فى التكييف إذ وصف التعاقد بين الشركة المطعون عليها والطاعن على قيامه بوضع التصميمات وعمل المقايسات والإشراف على التنفيذ بأنه عقد غير مسمى مع أنه عقد مقاولة، إلا أن هذا الخطأ لا تأثير له فى سلامة قضائه. وإذ انتهى الحكم إلى أن العقد فيما يجاوز المجموعة الأولى من المبانى هو عقد غير لازم فان مؤدى ذلك أن الشركة تكون غير مسئولة عن التنفيذ سواء تحللت منه بالفعل أو ظل العقد قائما، ومن ثم لا يكون ما قرره الحكم من قيام العقد فى باقى العمل متناقضا مع ما سبق أن انتهى إليه من أنه غير لازم فى هذا الجزء. وإذ كان ما انتهى إليه الحكم من عدم لزوم العقد فى هذا الجزء صحيحا فان ما قرره بشأن قيام العقد استنادا إلى أقوال الشركة يعد استطرادا زائدا عن حاجة الدعوى ويكون خطأ الحكم فى استدلاله على قيام العقد غير مؤثر فى نتيجة قضائه – لما كان ما تقدم، فان النعى برمته يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] راجع نقض جلسة 26/ 1/ 1967 الطعن 337 لسنة 30 ق س 18 ص 215، وجلسة 7/ 3/ 1967 الطعن 291 لسنة 33 ق س 18 ص 542.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات