الطعن رقم 45 لسنة 34 ق – جلسة 11 /05 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 974
جلسة 11 من مايو سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 45 لسنة 34 القضائية
( أ ) عقد. "عيوب الرضا". "الاستغلال". محكمة الموضوع. "مسائل الواقع".
نقض.
شرط تطبيق المادة 129 من القانون المدنى أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا
لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشا بينا أو هوى جامحا. تقدير ذلك من مسائل الواقع
التى يستقل بها قاضى الموضوع.
(ب) وارث. "حق الوارث فى التركة". مرض الموت. وصية.
حق الورثة يتعلق فى مرض الموت بمال المورث بالنسبة للثلثين. للمريض التصرف فى الثلث
الباقى بطريق التبرع المنجز حال المرض أو بواسطة الوصية.
(ج) وارث. "تصرف المورث فى مرض الموت". "حجية تاريخه قبل الورثة". غير. إثبات.
عدم الاحتجاج على الورثة الذين يطعنون على التصرف بأنه صدر فى مرض الموت بتاريخ السند
المطعون عليه إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتا. حجية هذا التاريخ قبل الورثة حتى يثبتوا
عدم صحته وصدور التصرف فى مرض الموت.
1 – يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدنى أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد
إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشا بينا أو هوى جامحا بمعنى أن يكون هذا الاستغلال
هو الذى دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد. وتقدير ما إذا كان الاستغلال هو الدافع
إلى التعاقد أم لا هو من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع.
2 – لئن كان حق الورثة يتعلق فى مرض الموت بما له إلا أن هذا الحق لا يتعلق إلا بالثلثين
منه أما الثلث الباقى فقد جعله الشارع حقا للمريض ينفقه فيما يرى بواسطة التبرع المنجز
حال المرض أو بواسطة الوصية.
3 – وإن كانت المادة 916 من القانون المدنى قد نصت على أنه لا يحتج على الورثة الذين
يطعنون على التصرف بأنه صدر فى مرض الموت بتاريخ السند إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتا،
إلا أن هذا التاريخ يظل حجة عليهم إلى أن يثبتوا هم عدم صحته وأن التصرف صدر فى تاريخ
آخر توصلا منهم إلى إثبات أن صدوره كان فى مرض الموت فإذا عجزوا عن هذا الإثبات ظل
التاريخ المذكور فى العقد حجة عليهم باعتبارهم خلفا لمورثهم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 3124 لسنة 58 كلى مصر على الطاعنين وعلى ورثة المرحوم
محمد على شوقى طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30 مارس سنة 1956 والمتضمن
بيع زوجها المرحوم مصطفى على شوقى لها 4 ف و12 ط و15 س مبينة الحدود بالصحيفة وبالعقد
مقابل ثمن قدره خمسمائة جنيه. وقالت بيانا للدعوى إن زوجها توفى قبل التوقيع على العقد
النهائى، كما توفى أخوه المرحوم محمد على شوقى بعد أن وافق على تحديد الأطيان المبيعة
لشيوعها بينهما، وامتنع الطاعنون وهم أولاد زوجها عن التوقيع على العقد النهائى فاضطرت
لإقامة الدعوى بطلباتها سالفة الذكر. كما أقام المطعون ضده الثانى بصفته وصيا للخصومة
على القاصرين نبيل وشوقية الدعوى رقم 3125 لسنة 1958 كلى مصر على الطاعنين وباقى المطعون
ضدهم طالبا الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30 مارس سنة 1956 والمتضمن بيع المرحوم
مصطفى على شوقى 15 فدانا مبينة الحدود بالصحيفة وبالعقد لولديه القاصرين نبيل وشوقية
مقابل ثمن قدره ألف وخمسمائة جنيه منها عشرة أفدنة لولده نبيل والخمسة الباقية لإبنته
شوقية. وقال بيانا للدعوى إن البائع قبض ثمن هذه الأطيان من مال زوجته والدة القاصرين
"المطعون ضدها الأولى" تبرعا منها لهما وتوفى قبل إتمام العقد النهائى ورفض باقى الورثة
إتمامه وأن محكمة الأحوال الشخصية عينته وصيا للخصومة وأذنته برفع الدعوى فأقامها بطلباته
سالفة الذكر. وقد أمرت محكمة القاهرة الإبتدائية بضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد.
وأقام الطاعنون دعوى فرعية طلبوا فيها الحكم ببطلان الوصية الصادرة من مورثهم المرحوم
مصطفى على شوقى بتاريخ 26 مايو سنة 1957 والمصدق على توقيعه عليها برقم 720 ب لسنة
1957 توقيعات جيزة والمتضمنة إيصاءه لزوجته المطعون ضدها الأولى ولولديه منها نبيل
وشوقية بثلث ما يملك وقت وفاته، وأدخلوا أمين الشهر العقارى خصما فى الدعوى ليقدم تلك
الوصية إذ كانت مودعة مكتب الشهر بالجيزة ودفعوا الدعويين المقامتين عليهم بجهلهم توقيع
مورثهم على عقدى البيع وبعد أن حلفوا اليمين بعدم العلم ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف
والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لمضاهاة إمضاءات المورث الثابتة فى أوراق رسمية بامضائه
على عقدى البيع. وإذ قدم ذلك القسم تقريره الذى انتهى فيه إلى صحة توقيع المورث على
العقدين، إنحصر دفاع الطاعنين فى أن أباهم البائع وهو شيخ هرم تزوج بالمطعون ضدها وهى
صبية، تصغره سنين عددا، وما لبثت أن باعدت بينه وبينهم فوقع تحت سلطانها نتيجة فارق
السن بينهما وضعفه ومرضه، واستغلت فيه – لما تقدم – طيشه البين وهواه الجامح بها فاستكتبته
عقدى البيع بغير مقابل ودفعته إلى الإيصاء لها ولولديها منه بثلث ما يملك وهو ما يبطل
عقدى البيع والوصية عملا بالمادة 129 من القانون المدنى. وأضاف الطاعنون فى دفاعهم
أن عقدى البيع قد صدرا من والدهم فى تاريخ لاحق للتاريخ الثابت بهما، وأثناء مرض الموت
وعلى سبيل التبرع ومن ثم يعتبر التصرف الحاصل بموجبهما مضافا إلى ما بعد الموت وتسرى
عليه أحكام الوصية عملا بالمادة 916 من القانون المدنى، كما ضمنوا دفاعهم أن هذا التصرف
يعتبر أيضا وصية طبقا للمادة 917 من ذلك القانون لأنه صدر لوارث واحتفظ المورث بحيازة
الأطيان التى تصرف فيها، وظل منتفعا بها إلى أن مات. وأنه لما كان ثمة وصية بالثلث
فإن الموصى به بمقتضى عقدى البيع يكون زائدا عن الثلث ويكون هذان العقدان باطلين لعدم
إجازة الورثة لهما. كما طعنوا أيضا فى الوصية المؤرخة 26 مايو سنة 1957 بالبطلان لصدورها
من مورثهم فى مرض موته وهو معدوم الإرادة ولخلوها من تحديد المال الموصى به. وبتاريخ
20 يناير سنة 1962 قضت محكمة القاهرة الإبتدائية بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعنون
بشهادة الشهود أن مورثهم المرحوم مصطفى على شوقى عندما وقع على عقدى البيع وعلى الوصية
كان على حالة واضحة من هوى جامح وطيش بين استغلته المطعون ضدها الأولى فاستوقعته تلك
الأوراق كما أنه كان مريضا مرض الموت وصرحت للمطعون ضدهما الأولى والثانى بالنفى. وبعد
أن سمعت تلك المحكمة شهود المطعون ضدهما وبعض شهود الطاعنين قضت بتاريخ 23 يونيه سنة
1962 بصحة ونفاذ عقدى البيع وبرفض الدعوى الفرعية. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة
استئناف القاهرة بالاستئناف المقيد برقم 1279 لسنة 79 ق، وتمسكوا فى صحيفة استئنافهم
وفى مذكرتهم بدفاعهم السابق ذكره، ونعوا على محكمة أول درجة عدم سماع باقى شهودهم مع
أن الأجل المحدد للتحقيق لم يكن قد انتهى وبتاريخ 26 مارس سنة 1963 أحالت محكمة الإستئناف
الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى أن المورث عندما وقع على عقدى البيع وعلى الوصية كان
على حالة واضحة من طيش بين وهوى جامح استغلته زوجه فاستوقعته تلك الأوراق وأنه كان
مريضا مرض الموت وأن العقدين قد قصد بهما التبرع المضاف إلى ما بعد الموت. وبعد أن
سمعت محكمة الإستئناف شهود الطرفين قضت بتاريخ 3 ديسمبر سنة 1963 بتأييد الحكم المستأنف
– طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض
الحكم بالنسبة للشق الأخير من السببين الثانى والثالث من أسباب الطعن، وبالجلسة المحددة
لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعنون فى السبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ فى تطبيق المادة 129 من القانون المدنى وفى تفسيرها، وفى بيان ذلك يقولون
إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن مورثهم كان على حال من الطيش البين والهوى الجامح
لزوجته وأنها استغلت هذه الحال فدفعته إلى تحرير عقدى البيع لها ولولديها منه بغير
مقابل وإلى الإيصاء لهم بثلث ما يملك مما يجعل عقدى البيع والوصية باطلين طبقا للمادة
129 من القانون المدنى، وساقوا على ذلك من الأدلة ما هو كاف لإثباته ومن هذه الأدلة
فارق السن بينهما وهو ما يبلغ العشرين عاما وعدم التكافؤ بينهما إذ كان الزوج ثريا
يملك ثمانين فدانا ومن أسرة كبيرة بينما كانت الزوجة معدمة وكانت من قبل زوجة لكواء
ومع ذلك استطاعت أن تؤثر عليه حتى قبل الزواج بها، وزاد تأثيرها عليه بعد الزواج فباعدت
بينه وبين أولاده الطاعنين وانفردت به تبسط عليه سلطانها حتى انقاد لها مسلوب الإرادة.
واستشهدوا على ذلك بأقوال الشهود فى التحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة ومن بينهم دولت
شوقى شقيقة المورث وأحمد يسرى شاهدى الطرفين، وبالإقرار الكتابى الصادر من محمد محفوظ
حسين ومحمد مصطفى فهمى اللذين ذكرا فيه أن المطعون ضدها الأولى منعت زوجها من الإتصال
بأولاده وأنه كان لا يرفض لها طلبا. وأضافوا أمام محكمة الموضوع أن مما أعان الزوجة
على ذلك حالة المورث المرضية وقت صدور هذه التصرفات منه إذ كان مريضا بالسكر وأجرى
جراحة فى البروتستاتا وأصيب بعد ذلك بخراج فى الرئة وقد أدى ذلك كله إلى وفاته ويقول
الطاعنون إنهم على الرغم من توافر عناصر المادة 129 من القانون المدنى فإن الحكم المطعون
فيه رفض تطبيقها مفسرا ما نصت عليه تلك المادة من الطيش البين والهوى الجامح بأنه مطارحة
الزوج لزوجته الهوى والغرام. وهذا التفسير الخاطئ هو الذى نأى بالحكم عن الفهم الصحيح
للمادة 129 سالفة الذكر وقاده إلى الخطأ فى تطبيقها.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أنه يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدنى أن
يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشا بينا
أو هوى جامحا بمعنى أن يكون هذا الإستغلال هو الذى دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد.
وتقدير ما إذا كان الإستغلال هو الدافع إلى التعاقد أم لا هو من مسائل الواقع التى
يستقل بتقديرها قاضى الموضوع. وإذ كان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض أقوال شهود
الطاعنين فى التحقيق الذى أجرته المحكمة قد خلص إلى تقرير أن هذه الأقوال قد خلت من
أية واقعة تثبت قيام حالة طيش بين أو هوى جامح لدى مورث الطاعنين استغلته الزوجة وحملته
على تحرير الأوراق المطعون عليها ورتب الحكم على ذلك أن الطاعنين قد عجزوا عن إثبات
الإستغلال فى جانب الزوجة المطعون ضدها، وأضاف أن ما أثاره الطاعنون بشأن فارق السن
واختلاف البيئة والحالة المالية لا يصلح دليلا لإثبات إستغلال الزوجة لهذه الظروف كما
قرر الحكم أنه لم يثبت أن القطيعة التى قامت بين المورث وأولاده كانت بفعل الزوجة.
لما كان ذلك، وكان ما استخلصه الحكم من أقوال الشهود واعتمد عليه فى نفى الإستغلال
المدعى به هو إستخلاص سائغ لا خروج فيه على ما تؤدى إليه أقوالهم، وكان غير صحيح ما
ذكره الطاعنون من أن الحكم فسر الطيش البين والهوى الجامح بأنه مطارحة الزوج لزوجته
الهوى والغرام إذ لا أصل لذلك فى الحكم، فإن النعى بهذا السبب لا يعدو أن يكون مجادلة
موضوعية فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعون فى السببين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى
تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع
بأن الوصية حررت فى مرض الموت وكان المورث وقت تحريرها مفقود الإرادة ودللوا على ذلك
بأن الوصية حررت فى يوم 26 مايو سنة 1957 وقد توفى المورث فى يوم 25 يونيه سنة 1957
وبأن الشهود أجمعوا فى التحقيق الذى أجرته المحكمة أنه كان فاقد الوعى فى الشهر السابق
على وفاته وقد اجتزأ الحكم المطعون فيه فى الرد على هذا الدفاع بأن الوصية تصح سواء
فى حالة الصحة أو المرض وهو خطأ من الحكم لأن الوصية تكون باطلة إذا صدرت من الموصى
وهو فى مرض موته كما أنها باطلة لصدورها منه وهو فاقد الإدراك معدوم الإرادة ومن ثم
يكون الحكم المطعون فهى إذ اعتبر الوصية صحيحة قد أخطأ فى تطبيق القانون كما شابه القصور
لإغفاله الرد على ما تضمنه دفاعهم من أن الوصية باطلة لعدم بيان المال الموصى به. وذكر
الطاعنون أن دفاعهم أمام محكمة الموضوع قد قام أيضا على أساس أن عقدى البيع قد صدرا
من مورثهم وهو مريض مرض الموت لما هو ثابت من أنه دخل المستشفى فى يوم 22 ديسمبر سنة
1956 وغادرها فى يوم 18 يناير سنة 1957 وقد قرر الشاهد أحمد يسرى أنه حين ارتفعت حرارته
وهو بالمستشفى أجرى كشفا بالأشعة فتبين أنه مصاب بخراج فى الرئة فإذا أضيف إلى ذلك
مرضه بالسكر وهو مرض يغلب فيه الهلاك وكان قد مات بسببه على ما هو ثابت بشهادة الوفاة،
فإذا كان ذلك وكانوا قد تمسكوا فى دفاعهم بعدم صحة التاريخ الثابت على العقدين وبأن
العقدين قد حررا قبل الوفاة بثلاثة أو أربعة شهور مستدلين على ذلك بأن طلب الشهر العقارى
قد حرر فى 17 أبريل سنة 1957 أى أثناء المرض وقبل الوفاة بنحو شهرين فقط وأن الشاهدين
دولت شوقى وأحمد يسرى قد شهدا أن العقدين حررا قبل وفاة المورث بثلاثة أو أربعة شهور
وهو ما يقطع فى عدم صحة تاريخ العقدين. فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتمد على شهادة الأستاذ
عبد الحميد الأهوانى المحامى – وهو شاهد المطعون ضدها – وأخذ بما برر به التأخير فى
تقديم طلب الشهر العقارى من وجود مفاوضات مع المرحوم محمد على شوقى للموافقة على تحديد
الأطيان المبيعة وإذ انتهى الحكم من ذلك إلى القول بأن ما يقول به الطاعنون من أن عقدى
البيع قد حررا قبل الوفاة بأربعة شهور لم يقم عليه دليل وأن حالة المورث وقت تحرير
العقدين لا تعتبر من حالات مرض الموت فإن الحكم يكون مشوبا بالخطأ فى الاستنتاج ومخالفة
الثابت فى الأوراق كما أن الحكم إذ انتهى إلى أن العقدين قد حررا قبل التاريخ الذى
ذكره الطاعنون دون أن يحدد التاريخ الحقيقى الذى حررا فيه فإنه يكون معيبا بالقصور
إذ تحديد هذا التاريخ لازم لمعرفة ما إذا كان قد تم تحريرهما فى فترة المرض أم لا.
وينعى الطاعنون فى الشق الأخير من السببين الثانى والثالث بأنهم تمسكوا أمام محكمة
الموضوع بأن عقدى البيع يخفيان وصية ودللوا على ذلك بأن التصرف الحاصل بموجبهما كان
بغير مقابل – وهو ما سلم به الحكم المطعون فيه – وبأن هذا التصرف كان غير منجز إذ ظلت
الأطيان المبيعة بعد صدور التصرف فى وضع يد مورثهم ينتفع بها وهو ما يجعل التصرف مضافا
إلى ما بعد الموت ومقصودا منه الايصاء. ولما كان ثمة وصية صادرة من المورث بثلث ما
يملك فإن القدر الوارد فى العقدين يكون زيادة عن هذا الثلث، ولم يجز الورثة هذه الزيادة
وعلى ذلك يبطل العقدان. وعلى الرغم من تمسكهم بهذا الدفاع فإن الحكم المطعون فيه أغفل
الرد عليه ولم يعن ببحث ما قدمه الطاعنون من أدلة عليه مستمدة من الأوراق ومن أقوال
الشهود، وأخطأ فى القانون حيث اعتبر العقدين هبة مستورة ينطبق عليها حكم المادة 448
من القانون المدنى.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الخاص ببطلان الوصية لصدورها فى مرض موت المورث وفى
وقت انعدمت فيه إرادته بأن ما قرره الحكم المطعون فيه من أن الوصية تصح إذا صدرت فى
مرض الموصى لا مخالفة فيه القانون، ذلك أنه وإن كان حق الورثة يتعلق فى مرض موت المورث
بماله إلا أن هذا الحق لا يتعلق إلا بالثلثين منه أما الثلث الباقى فقد جعله الشارع
حقا للمريض ينفقه فيما يرى بواسطة التبرع المنجز حال المرض أو بواسطة الوصية. وإذ كان
ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بأسباب الحكم الإبتدائى فى أن الوصية المؤرخة 26
مايو سنة 1957 قد صدق على توقيع المورث عليها برقم 726 ب سنة 57 فى نفس هذا اليوم وأن
فى إنتقال المورث إلى مكتب الشهر والتصديق على إمضائه أمام الموظف المختص ما ينفى الإدعاء
بأنه كان مفقود الإرادة وقت صدور الوصية منه وهو استخلاص موضوعى سائغ تؤدى إليه مقدماته
فإنه لا سبيل إلى الجدل فيه أمام محكمة النقض – أما ما يثيره الطاعنون من بطلان الوصية
لعدم تحديد القدر الموصى به فإنه مردود بأنه إذ كان قد بان من إطلاع محكمة أول درجة
بتاريخ 28 مايو سنة 1962 على نص الوصية – على ما هو ثابت بمحضر إنتقالها إلى مأمورية
الشهر العقارى بالجيزة – أن الموصى ذكر فى هذه الوصية بأنه قد أوصى لولديه نبيل وشوقية
ووالدتهما خديجة حسين بثلث ما يملك وقت وفاته من عقار وأموال وخلافه يقسم بينهم للذكر
مثل حظ الأنثيين فإن فى تعيين الموصى به على هذا النحو ما تصح به الوصية – لما كان
ما تقدم، فإن النعى بهذا الشق يكون – فى جميع ما تضمنه – على غير أساس.
وحيث إنه بالنسبة لما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه من الخطأ فى الاستنتاج
ومخالفة الثابت فى الأوراق إذ نفى حالة مرض الموت من المورث وقت صدور عقدى البيع منه
فإنه مردود بأن الحكم المطعون فيه إستند فى نفى هذه الحال إلى "أن اثنين من شهود الطرفين
وصفا حالة المورث فى التاريخ المدعى بتحرير العقدين فيه بأنه كان منحرف الصحة وأن درجة
حرارته كانت ترتفع أحيانا وقال أحدهما وهو أحمد يسرى إن حالته النفسية فى ذلك الحين
كانت طبيعية وقالت الأخرى وهى دولت على شوقى إن هذه الحالة كانت غير طبيعية فى الشهر
السابق على الوفاة، والحالة على هذه الصورة لا تعتبر من حالات مرض الموت الذى يشترط
فيه أن يكون المرض مما يغلب فيه الهلاك ويشعر المريض به بدنو أجله وينتهى بوفاته. وبالنسبة
للشاهد محمود فخرى بسيونى فيلاحظ أنه ذكر أن المورث لم يكن فى حالة نفسية طيبة لخوفه
من إجراء العملية وأنه كان فى غيبوبة مستمرة فى أيامه الأخيرة، ولا تطمئن المحكمة لأقواله
لما فيها من تعارض مع أقوال الشهود الآخرين فى هذا الصدد وبذلك فإن الإدعاء بتحرير
عقد البيع فى فترة مرض الموت لم يقم على صحته دليل". وبذلك يكون الحكم المطعون فيه
قد أورد دليله على إنتفاء مرض الموت وهو دليل سائغ مستمد من أقوال الشهود الذين اطمأنت
إليهم المحكمة ومن ثم يكون النعى بهذا الشق جدلا موضوعيا فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة
مما لا يصح إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن ما ينعاه الطاعنون بشأن عدم صحة تاريخ عقدى البيع فإنه مردود بأنه وإن كانت
المادة 916 من القانون المدنى قد نصت على أنه لا يحتج على الورثة الذين يطعنون على
التصرف بأنه صدر فى مرض الموت بتاريخ السند إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتا إلا أن هذا
التاريخ يظل حجة عليهم إلى أن يثبتوا هم عدم صحته وأن التصرف صدر فى تاريخ آخر توصلا
منهم إلى إثبات أن صدوره كان فى مرض الموت. فإذا عجزوا عن هذا الإثبات ظل التاريخ المذكور
فى العقد حجة عليهم بإعتبارهم خلفا لمورثهم. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد
ناقش أقوال الشهود بشأن تحديد تاريخ عقدى البيع وانتهى فى تدليل سائغ وفى حدود السلطة
التقديرية للمحكمة إلى أن الطاعنين قد عجزوا عن إثبات عدم صحة تاريخ العقدين وأن التراخى
فى تقديم طلب الشهر العقارى كان له ما يبرره ولا يعتبر وحده دليلا على صحة إدعاء الطاعنين
فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص بمخالفة القانون والفساد فى الاستنتاج ومخالفة الثابت
بالأوراق يكون على غير أساس.
وحيث إن ما ينعاه الطاعنون فى الشق الأخير من السببين الثانى والثالث صحيح، ذلك أن
الثابت من مطالعة مذكرة الطاعنين الختامية المقدمة لمحكمة الإستئناف بجلسة 19 نوفمبر
سنة 1963 والمعلاه برقم 17 دوسيه أنهم تمسكوا فيها بأن عقدى البيع يستران وصية – واستدلوا
على ذلك بما شهد به الشهود من أن المورث احتفظ بوضع يده على الأطيان المبيعة طوال حياته
وكان يستولى على ريعها لنفسه وبأن المشترين لم يكن لهم مال يدفعون منه الثمن المسمى
فى العقدين وبأن المورث البائع كان من الثراء بحيث لا يحتاج إلى البيع وقال الطاعنون
فى دفاعهم إنه إذ كان ثمة وصية أوصى بمقتضاها مورثهم للمطعون ضدها الأولى ولولديها
منه بثلث ماله فإن الوصية التى يتضمنها عقدا البيع لا تنفذ لعدم إجازة الورثة لها ورتبوا
على ذلك بطلان هذين العقدين. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أغفل كلية بحث هذا الدفاع
والرد عليه وكان هذا الدفاع جوهريا ومن شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى
فإن الحكم يكون لذلك مشوبا بقصور يستوجب نقضه فى هذا الخصوص.
