الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 259 لسنة 33 ق – جلسة 11 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 966

جلسة 11 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 259 لسنة 33 القضائية

( أ ) قوة الأمر المقضى. إستئناف. "سلطة محكمة الاستئناف". نقض. "حالات الطعن". إختصاص.
الحكم من محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل فى موضوعها. تضمينه قضاء ضمنيا بعدم الاختصاص. قضاء المحكمة الإبتدائية – على مقتضى الحكم الإستئنافى – بإعادة الدعوى إلى محكمة الإستئناف لاستنفاد ولايتها عليها لقضائها ببطلان قرار اللجنة الجمركية المتظلم منه. تضمين الحكم الإبتدائى فى أسبابه المكملة لمنطوقه قضاء ضمنيا بعدم إختصاصها بنظر موضوع الدعوى وباختصاص محكمة الإستئناف بنظره. صيرورة هذا القضاء باتا حائزا قوة الأمر المقضى. فصل محكمة الإستئناف فى موضوع الدعوى. عدم مخالفة حكمها للحكم الصادر منها من قبل. الحكم الإستئنافى فى موضوع الدعوى لم يفصل فى مسألة الإختصاص التى حسمها الحكم السابق عليه الصادر من المحكمة الإبتدائية نهائيا.
(ب) جمارك. "أحوال التهريب الجمركى". إختصاص. "إختصاص اللجنة الجمركية".
إختصاص اللجنة الجمركية بنظر حالات تصدير الحاصلات والبضائع من القطر المصرى ومحاولة إخراجها بغير ترخيص من وزير المالية بالمخالفة للمرسوم بقانون 98 لسنة 1939 إختصاص اللجنة الجمركية بحالة التصدير الفعلى دون ضرورة لضبط البضائع ضبطا ماديا.
1 – متى كان قضاء المحكمة الابتدائية بإعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف على أساس أنها سبق أن قضت ببطلان قرار اللجنة الجمركية واستنفدت بذلك ولايتها على الدعوى بحيث لا يجوز لها العودة إلى الحكم فيها – قد تضمن فى أسبابه المكملة لمنطوقه والتى يقوم عليها هذا المنطوق قضاء ضمنيا منها بعدم إختصاصها بنظر موضوع الدعوى وباختصاص محكمة الاستئناف بنظره، فإن هذا القضاء يعتبر مخالفا للحكم الصادر من قبل من محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل فى موضوعها والذى تضمن قضاء ضمنيا بعدم إختصاصها بنظر هذا الموضوع وباختصاص محكمة الدرجة الأولى بنظره. وإذ كان قضاء المحكمة الابتدائية الذى جاء على مقتضى حكم محكمة الاستئناف المذكور قد أصبح باتا وحائزا لقوة الأمر المقضى بقضاء محكمة الاستئناف بعدم جواز إستئنافه وبفوات مواعيد الطعن بالنقض فى هذا القضاء الأخير، فإن محكمة الاستئناف إذا فصلت بعد ذلك فى موضوع الدعوى لا يكون حكمها – المطعون فيه – قد خالف الحكم السابق صدوره من نفس المحكمة فيما قضى به هذا الحكم الأخير من عدم إختصاص محكمة الاستئناف بنظر موضوع الدعوى، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يفصل فى مسألة الاختصاص وإنما الذى فصل فيها هو حكم سابق عليه حاز قوة الأمر المقضى وهو الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بإعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف وما كان للحكم المطعون فيه أن يتعرض للإختصاص بعد الفصل فيه نهائيا.
2 – مؤدى نص المادتين 1 و3 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1939 أن الشارع قد أضاف إلى أحوال التهريب التى تختص بنظرها اللجنة الجمركية بموجب المادة 33 من اللائحة الجمركية حالتين جديدتين هما تصدير حاصلات وبضائع معينة من القطر المصرى ومحاولة إخراجها بغير ترخيص من وزير المالية وساوى فى ذلك بين التصدير التام الذى تخرج به البضائع فعلا من القطر المصرى بدون ترخيص وبين الشروع فى تصدير البضائع المهربة التى يفشل المصدر فى اخراجها من البلاد فتضبط عند محاولة اخراجها. ومن ثم تكون ولاية اللجنة الجمركية قد امتدت بحكم المرسوم بقانون 98 لسنة 1939 سالف الذكر إلى حالة تصدير الحاصلات والبضائع من القطر المصرى بالمخالفة لهذا المرسوم بقانون وهى حالة تتم بالتصدير الفعلى وقد يتصور معها ضبط البضاعة أو مطاردتها خارج حدود دائرة المراقبة الجمركية أى داخل حدود بلاد أخرى مجاورة وتتميز هذه الحالة عن محاولة اخراج البضائع التى نص عليها المرسوم بقانون فى نفس الوقت والتى يصدق عليها وحدها حكم "الضبط" الذى أشارت إليه المادة الثالثة سالفة الذكر، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بعدم اختصاص اللجنة الجمركية بنظر تهمة تصدير البضائع بدون ترخيص من وزير المالية على أن هذه البضائع لم تضبط، وكانت هذه الحالة من الحالات التى تختص بها اللجنة الجمركية دون ضرورة لضبط البضائع ضبطا ماديا طبقا للمرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1959 فان الحكم المطعون فيه يكون مخالفا للقانون.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده اتهم مع آخرين فى القضية رقم 98 سنة 1948 جمارك السويس بأنهم فى يومى 6 مارس، 3 أبريل سنة 1947 ارتكبوا جريمة تهريب جمركى بتصديرهم كمية من الأرز والنحاس إلى بيروت على المركب "شكر الله" بدون ترخيص بذلك وبالمخالفة لأحكام القانون رقم 98 سنة 1939. وبتاريخ 30 أبريل سنة 1949 قضت اللجنة الجمركية بالسويس بادانتهم وبالزام المطعون ضده بالتضامن مع آخرين بقيمة البضائع المهربة وقدرها 16894 ج و500 م وبتغريمه 81 ج و40 م ومصادرة المركب التى استخدمت فى عملية التهريب وعارض المطعون ضده فى هذا القرار بالدعوى رقم 107 سنة 1949 كلى السويس التى طلب فيها (أولا) وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ حكم الغرامة طبقا للفقرة الثانية من المادة 36 من اللائحة الجمركية (ثانيا) بعدم اختصاص اللجنة الجمركية باصدار القرار المعارض فيه واعتباره كأن لم يكن (ثالثا) واحتياطيا بإلغاء القرار المعارض فيه وببراءته مما نسب إليه فى القضية رقم 98 سنة 1948 جمارك السويس (رابعا) ومن باب الاحتياط الكلى بعدم جواز الحكم بالمصادرة وفى 6 أغسطس سنة 1949 قضت المحكمة بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع ببطلان قرار اللجنة الجمركية الصادر فى 30 أبريل سنة 1949 وبراءة المعارض (المطعون ضده) فاستأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1359 سنة 66 ق طالبين القضاء ببطلان هذا الحكم وفى 19 ابريل سنة 1952 قضت محكمة استئناف القاهرة بقبول الإستئناف شكلا وبإلغاء الحكم المستأنف وباعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل فى موضوعها من جديد بعد تحضيرها طبقا للقانون وأسست قضاءها هذا على أن الحكم باطل لعدم التوقيع على مسودته إلا من رئيس الدائرة التى أصدرته وبعد تعجيل الدعوى أمام محكمة القاهرة (دائرة السويس) نفاذا لذلك الحكم قضت تلك المحكمة فى 22 فبراير سنة 1953 بوقف تنفيذ قرار اللجنة الجمركية الصادر فى 30 ابريل سنة 1949 والتأجيل لجلسة 12/ 4/ 1953 لنظرها بجلسة التحضير بالنسبة لباقى الطلبات وفى 28 فبراير سنة 1954 قررت محكمة القاهرة (دائرة السويس) إعادة القضية إلى محكمة ثانى درجة لاستنفاد ولايتها بالحكم فى موضوعها بحكمها الصادر بتاريخ 6 أغسطس سنة 1949 واستأنف الطاعنان هذا القرار والحكم الصادر قبله بتاريخ 22 فبراير سنة 1953 بوقف تنفيذ قرار اللجنة الجمركية وطلبا إلغاء هذين الحكمين وإحالة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل فى الموضوع وقيد هذا الاستئناف برقم 1503 سنة 89 ق ودفع المطعون ضده أمام محكمة الاستئناف ببطلان صحيفة الاستئناف بالنسبة لاستئناف الحكم الصادر بتاريخ 22 فبراير سنة 1953 لخلوها من أسباب الطعن فيه وطلب رفض استئناف الحكم الصادر فى 28 فبراير 1954 – وبتاريخ 19 يناير سنة 1963 قضت محكمة استئناف القاهرة (أولا) ببطلان صحيفة الاستئناف بالنسبة للحكم الصادر بتاريخ 22 فبراير سنة 1953 (ثانيا) بعدم جواز استئناف القرار الصادر بتاريخ 28 فبراير سنة 1954 وبإلزام المستأنفين (الطاعنين) بالمصروفات وحددت المحكمة جلسة 2 مارس سنة 1963 لنظر الموضوع. وعند نظره دفع الطاعنان بانقضاء الخصومة عملا بالمادة 307 من قانون المرافعات وفى 21 أبريل سنة 1963 حكمت محكمة الإستئناف برفض هذا الدفع وبقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع بعدم اختصاص اللجنة الجمركية بنظر الدعوى وبالغاء قرارها الصادر بتاريخ 30 أبريل سنة 1949 – طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 16 يونيه سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم فى خصوص السبب الثانى وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل أولهما فى أن الحكم المطعون فيه فصل فى نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشئ المحكوم فيه وفى بيان ذلك يقول الطاعنان إنهما استأنفا الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فى 6 أغسطس سنة 1949 والقاضى ببطلان قرار اللجنة الجمركية وببراءة المطعون ضده وقد قضت محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 19 أبريل سنة 1952 فى استئنافهما هذا بإلغاء الحكم المستأنف وبإعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل فى موضوعها وهذا الحكم وهو يتضمن قضاء من محكمة الإستئناف بعدم اختصاصها بنظر النزاع وبالإحالة إلى محكمة الدرجة الأولى وإن كان قد أخطأ لعدم تصديه لموضوع الدعوى وتخليه عنه لمحكمة أول درجة وهو ما فطنت إليه بحق هذه المحكمة الأخيرة بعد عودة القضية إليها إلا أنه وقد أصبح ذلك الحكم باتا بفوات ميعاد الطعن فيه بالنقض فإن محكمة الإستئناف تكون قد استنفدت به ولايتها فى نظر موضوع الدعوى ومن ثم فما كان يجوز لها أن تعود فتنظره بعد أن أعادت إليها محكمة الدرجة الأولى القضية وإذ لم تتنبه محكمة الإستئناف إلى ذلك وفصلت فى موضوع الدعوى بحكمها المطعون فيه على خلاف ما قضى به الحكم الصادر منها فى 19 أبريل سنة 1952 فى الإستئناف رقم 1359 سنة 66 قضائية والذى صار انتهائيا وحائزا لقوة الشئ المحكوم فيه فإنها تكون قد خالفت نص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما كان الثابت من الوقائع المتقدم ذكرها أن محكمة الإستئناف بعد أن قضت فى 19 أبريل سنة 1952 بإلغاء الحكم المستأنف الصادر فى 6 أغسطس سنة 1949 لبطلانه وبإعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل فى موضوعها من جديد فإن هذه المحكمة الأخيرة عند عرض القضية عليها بعد ذلك قضت فى 28 فبراير سنة 1954 باعادتها إلى محكمة الإستئناف ووصفت قضاءها هذا بأنه قرار وأسسته على أنها سبق أن قضت فى موضوع الدعوى بحكمها الصادر فى 6 أغسطس سنة 1949 ببطلان قرار اللجنة الجمركية واستنفدت بذلك ولايتها على الدعوى بحيث لا يجوز لها العودة إلى الحكم فيها ولما استأنفت مصلحة الجمارك التى يمثلها الطاعنان هذا القضاء حكمت محكمة الإستئناف فى 19 يناير سنة 1963 بعدم جواز استئنافه وقد مضى ميعاد الطعن بالنقض فى هذا الحكم دون أن يطعن فيه أحد من الخصوم – لما كان قضاء المحكمة الابتدائية فى 28 فبراير سنة 1954 بإعادة الدعوى إلى محكمة الإستئناف قد تضمن فى أسبابه المكملة لمنطوقه والتى يقوم عليها هذا المنطوق قضاء ضمنيا منها بعدم اختصاصها بنظر موضوع الدعوى لإستنفاد ولايتها عليه وباختصاص محكمة الإستئناف بنظره فإن هذا القضاء هو الذى يعتبر مخالفا للحكم الصادر من محكمة الإستئناف فى 19 أبريل سنة 1952 والذى تضمن قضاء ضمنيا بعدم اختصاصها بنظر هذا الموضوع وبإختصاص محكمة الدرجة الأولى بنظره وإذ كان قضاء المحكمة الإبتدائية الذى جاء على نقيض حكم محكمة الإستئناف المذكور قد أصبح باتا وحائزا لقوة الأمر المقضى بقضاء محكمة الإستئناف بعدم جواز إستئنافه وبفوات ميعاد الطعن بالنقض فى هذا القضاء الأخير فإن محكمة الإستئناف إذ فصلت بعد ذلك فى موضوع الدعوى بحكمها المطعون فيه فلا يكون حكمها هذا قد خالف الحكم الصادر من نفس المحكمة فى 19 أبريل سنة 1952 فيما قضى به هذا الحكم الأخير من عدم إختصاص محكمة الإستئناف بنظر موضوع الدعوى، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يفصل فى مسألة الاختصاص وإنما الذى فصل فيها هو حكم سابق عليه حاز قوة الأمر المقضى وهو الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية فى 28 فبراير سنة 1954 والذى قضت محكمة الإستئناف بعدم جواز الإستئناف المرفوع عنه. وما كان للحكم المطعون فيه أن يعترض للاختصاص بعد الفصل فيه نهائيا ومن ثم يكون النعى عليه بمخالفة الحكم الصادر من محكمة الإستئناف فى 19 أبريل سنة 1952 على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وفى بيان ذلك يقول الطاعنان إن هذا الحكم قضى بعدم اختصاص اللجنة الجمركية استنادا إلى القول بأن الطرود موضوع جريمة التهريب المسندة إلى المطعون ضده لم تضبط داخل المنطقة الجمركية ولم يطاردها رجال الجمارك خارج هذه المنطقة فى عرض البحر مع أن القانون لم يشترط الضبط المادى لقيام جريمة التهريب الجمركى واختصاص اللجنة الجمركية بنظرها كما أنه لا يلزم لإثبات هذه الجريمة ضبط البضائع المهربة وإنما يجوز إثباتها بأى دليل، هذا إلى أن تصدير البضائع التى حظر المرسوم بقانون رقم 98 سنة 1939 تصديرها بغير ترخيص من وزير المالية يعتبر وفقا لأحكام هذا المرسوم بقانون تهريبا تنطبق عليه المادة 33 من اللائحة الجمركية وتختص اللجنة الجمركية بنظره دون حاجة لضبط البضاعة المصدرة ضبطا ماديا.
وحيث إن المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 98 سنة 1939 تنص على أنه "لا يجوز بغير ترخيص من وزير المالية تصدير الحاصلات والبضائع التى تدخل ضمن الأصناف المبينة بالجدول الملحق بهذا المرسوم بقانون" وتنص المادة الثالثة منه على أن "جميع الحاصلات والبضائع التى تصدر من القطر المصرى أو يحاول إخراجها مخالفة لهذا المرسوم بقانون تعتبر مهربة وتضبط وتطبق عليها أحكام المادة 33 وما بعدها من اللائحة الجمركية" ومؤدى ذلك أن الشارع قد أضاف إلى أحوال التهريب التى تختص بنظرها اللجنة الجمركية بموجب المادة 33 وما بعدها من اللائحة الجمركية حالتين جديدتين هما تصدير حاصلات وبضائع معينة من القطر المصرى ومحاولة إخراجها بغير ترخيص من وزير المالية وساوى فى ذلك بين التصدير التام الذى تخرج به البضائع فعلا من القطر المصرى بدون ترخيص وبين الشروع فى تصدير البضائع المهربة التى يفشل المصدر فى إخراجها من البلاد فتضبط عند محاولة إخراجها. وهذا الذى قرره المرسوم بقانون رقم 98 سنة 1939 عن حظر التصدير والشروع فيه تنتفى معه كل جدوى لبحث ما أثاره المطعون ضده وما اتجه إليه الحكم المطعون فيه من أن ولاية اللجنة الجمركية لا تنعقد طبقا لتأويله للمادة 33 من اللائحة الجمركية إلا إذا ضبطت البضائع المهربة داخل دائرة المراقبة الجمركية أو إذا طاردها عمال الحكومة خارج هذه الدائرة أو كانت من البضائع الممنوعة أو المحتكر بيعها للحكومة أو فى غير ذلك من الأحوال الواردة فى المادة الثانية من اللائحة الجمركية إذ أن ولاية اللجنة الجمركية قد امتدت بحكم المرسوم بقانون رقم 98 سنة 1939 إلى حالة جديدة وهى حالة الحاصلات والبضائع التى تصدر من القطر المصرى.
بالمخالفة لهذا المرسوم بقانون وهى حالة تتم بالتصدير الفعلى وقد لا يتصور معها ضبط البضاعة أو مطاردتها خارج حدود دائرة المراقبة الجمركية أى داخل حدود بلاد أخرى مجاورة وتتميز هذه الحالة عن محاولة إخراج البضائع التى نص عليها المرسوم بقانون فى نفس الوقت والتى يصدق عليها وحدها حكم "الضبط" الذى أشارت إليه المادة الثالثة سالفة الذكر. ولا يقدح فى ذلك أن تكون المادة الثالثة المذكورة قد نصت على أن الحاصلات والبضائع التى تصدر من القطر المصرى أو يحاول إخراجها. تطبق عليها أحكام المادة 33 وما بعدها من اللائحة الجمركية إذ أن المقصود من ذلك هو تقرير ولاية اللجنة الجمركية بحالات التصدير أو الشروع فيه بالمخالفة للمرسوم بقانون المشار إليه وتطبيق ما نصت عليه المادة 33 وما بعدها من اللائحة الجمركية من إجراءات للمحاكمة والمعارضة فى قرارات اللجنة ومن عقوبات فى مواد التهريب – ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم إختصاص اللجنة الجمركية بنظر تهمة تصدير البضائع التى اتهم المطعون ضده بتصديرها من السويس إلى بيروت بدوت ترخيص من وزير المالية – أقام قضاءه هذا على أن هذه البضائع لم تضبط وكانت هذه الحالة، وعلى ما سبق بيانه، من الحالات التى تختص بها اللجنة الجمركية دون ضرورة لضبط البضائع ضبطا ماديا طبقا للمادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 98 سنة 1939 فإن الحكم المطعون فيه يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه.


راجع نقض 18/ 10/ 1956 مجموعة المكتب الفنى س 7 ص 825.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات