الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 33 لسنة 33 ق – جلسة 11 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 956

جلسة 11 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 33 لسنة 33 القضائية

( أ ) حكم. "بيانات منطوق حكم الإثبات". بطلان. "حالات البطلان بغير نص". نقض.
الحكم بندب خبير. وجوب تحديده جلسة المرافعة حال إيداع الأمانة وجلسة أخرى فى حال عدم إيداعها. مخالفة هذا الترتيب الزمنى لا يترتب عليها البطلان بنص القانون. عدم إثبات الطاعن أمام محكمة الموضوع أن الإجراء شابه عيب جوهرى ترتب عليه ضرر له. عدم جواز التحدى بذلك أمام محكمة النقض لأول مرة.
(ب) خبرة. "خبراء مصلحة الطب الشرعى". محكمة الموضوع. نقض. "المسائل الموضوعية". إثبات.
خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير. التحقق من كفايتهم وصلاحيتهم قبل التعيين. اطمئنان محكمة الموضوع لتقرير هذا الخبير. النعى على عمله بانعدام خبرته فى تحقيق الخطوط جدل موضوعى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(ج) نقض. "أسباب الطعن". حكم. "منطوق حكم الإثبات". إثبات.
عدم تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بعدم جواز عدول محكمة أول درجة عن الاستكتاب وتعديلها منطوق حكم الإثبات بقرار منها. نعى موجه إلى إجراء اتخذته محكمة أول درجة. عدم جواز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض.
(د، هـ) خبرة. "مناقشة الخبير أو استبداله". إثبات.
عدم التزام المحكمة بمناقشة الخبير أو تعيين آخر أو ثلاثة خبراء آخرين. أمر متروك لمطلق تقديرها متى رأت فى تقرير الخبير ما يغنى عن ذلك (المادتان 243 و244 مرافعات).
(و) خبرة. "عدم دعوة الخبير الخصوم". نقض. بطلان.
عدم التمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان عمل الخبير لعدم دعوته الخصوم. التحدى بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لا يجوز.
(ز) خبرة. "ندب الخبير". محكمة الموضوع.
عدم التزام محكمة الموضوع بندب خبير لإجراء المضاهاة. القاضى هو الخبير الأعلى. له إجراء المضاهاة بنفسه. النعى بعدم كفاية أوراق المضاهاة التى استعان بها الخبير غير منتج بعد المضاهاة التى أجرتها المحكمة بنفسها.
1 – لئن كان القانون قد أوجب فى المادة 225 من قانون المرافعات أن تذكر المحكمة فى منطوق الحكم الذى يصدر بندب الخبير تاريخ الجلسة التى تؤجل إليها القضية للمرافعة فى حال إيداع الأمانة وجلسة أخرى أقرب منها لنظر القضية فى حال عدم إيداعها إلا أن القانون لم يرتب البطلان جزاء على مخالفة هذا الترتيب الزمنى فاذا كان الطاعن لم يذكر أمام محكمة الاستئناف أن ثمت ضررا قد أصابه من مخالفة المحكمة الابتدائية لهذا الترتيب وكان مناط الحكم بالبطلان فى حالة عدم النص عليه أن يثبت أن الإجراء قد شابه عيب جوهرى ترتب عليه ضرر بالخصم فانه لا يقبل من الطاعن الادعاء بوقوع هذا الضرر لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 – خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لا يعينون إلا بعد التحقق من كفايتهم وصلاحيتهم لأعمال القسم الذى يعينون فيه وذلك طبقا لما تقضى به المادتان 18 و35 من المرسوم بقانون 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام القضاء فإذا اطمأنت محكمة الموضوع إلى تقرير خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير فإن النعى على الحكم بأن هذا الخبير لا خبرة له فى تحقيق الخطوط لا يعدو أن يكون جدلا فى تقدير المحكمة لعمل الخبير وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض.
3 – متى كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الاستئناف بعدم جواز عدول محكمة أول درجة عن استكتاب المطعون ضده بالتزوير أمامها والتصريح للخبير المنتدب بإجراء هذا الاستكتاب وكان النعى بذلك موجها إلى إجراء اتخذته محكمة أول درجة فإنه لا يقبل من الطاعن التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 – ليس فى نص المادة 243 من قانون المرافعات ما يلزم المحكمة بمناقشة الخبير الذى عينته فى الدعوى بل إن الأمر فى إجراء هذه المناقشة جوازى لها ومتروك لمطلق تقديرها فإن رأت فى تقرير الخبير ما يغنى عن إجراء هذه المناقشة فهذا حقها الذى لا معقب عليها فيه [(1)].
5 – ما نصت عليه المادة 244 من قانون المرافعات من تعيين خبير آخر أو ثلاثة خبراء آخرين، إنما هو رخصة منحها المشرع للمحكمة فلا يعاب عليها عدم استعمالها وما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير الذى عينته فى الدعوى ولم تر لزوما لتعيين خبير آخر فلا رقيب عليها فى ذلك.
6 – إذ لم يثر الطاعن أمام محكمة الموضوع بطلان عمل الخبير لعدم دعوته إياه، فإنه لا يقبل منه التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض [(2)].
7 – لقاضى الموضوع أن يبنى قضاءه بعدم صحة الورقة على نتيجة المضاهاة التى يقوم بإجرائها بنفسه دون الاستعانة بخبير لأن القاضى هو الخبير الأعلى فيما يتعلق بوقائع الدعوى المطروحة عليه ومن ثم فإذا كانت محكمة الموضوع قد أجرت المضاهاة بنفسها وانتهت منها إلى تزوير السند فإن ما يثيره الطاعن فى شأن عدم كفاية أوراق المضاهاة التى استعان بها الخبير الذى جاء تقريره متفقا مع نتيجة المضاهاة التى أجرتها المحكمة يكون غير منتج.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن استصدر بتاريخ 22 من أبريل سنة 1961 أمر أداء من محكمة الإسكندرية الإبتدائية ضد المطعون ضده قضى بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ 4500 ج وفوائده بواقع 6% سنويا إبتداء من أول نوفمبر سنة 1960 حتى السداد، واستند الطاعن فى ذلك إلى إقرار مؤرخ 24 من أغسطس سنة 1959 منسوب صدوره إلى المطعون ضده ويتضمن مديونيته له فى مبلغ 6000 ج يستحق الوفاء فى أول نوفمبر سنة 1960 وقال إن المطعون ضده أوفاه بمبلغ 1500 ج من هذا الدين وأن الباقى هو ما طلب إلزام المطعون ضده بأدائه – عارض المطعون ضده فى هذا الأمر بالدعوى رقم 1103 سنة 1961 كلى الإسكندرية وأسسها على أن سند الدين مزور واتخذ إجراءات الإدعاء بتزويره وبتاريخ 12 من أغسطس سنة 1961 أصدرت محكمة أول درجة حكما قبل الفصل فى الموضوع يقضى بندب قسم التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى بالإسكندرية لمضاهاة الإمضاء المنسوبة للمطعون ضده على الإقرار المدعى بتزويره بتوقيعاته الصحيحة على أوراق الاستكتاب لبيان ما إذا كان التوقيع المطعون عليه صحيحا وصادرا منه أم لا وبجلسة 5 من سبتمبر سنة 1961 قررت المحكمة التصريح للخبير باستكتاب المطعون ضده بحضور الطاعن إلا أن الخبير أعاد الأوراق إلى المحكمة لإجراء هذا الاستكتاب ولتكليف الطرفين بتقديم أوراق رسمية أو عرفية معترف بها ولعرض الإيصالين المؤرخين 26 من يناير سنة 1959، 25 من أبريل سنة 1959 المقدمين للخبير من الطاعن والموقع عليهما من المطعون ضده على طرفى الخصومة – وبجلسة 9 من يناير سنة 1962 قرر وكيل المطعون ضده أنه يتعذر حضور موكله لاستكتابه لوجوده بالخارج وطلب إجراء المضاهاة على الشيكات الموجودة بالبنك العربى فى اليوم السابق واليوم اللاحق على تاريخ الإقرار موضوع الدعوى وعلى الإيصالين سالفى الذكر المقدمين من الطاعن وقد وافق الأخير على ذلك. وفى تلك الجلسة قضت المحكمة بإعادة الأوراق إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير لمباشرة المأمورية وفق منطوق الحكم الصادر بتاريخ 12 من أغسطس سنة 1961 على أن تجرى المضاهاة على توقيعات المطعون ضده على تقرير الإدعاء بالتزوير المؤرخ 21 من يونيه سنة 1961 والإيصالين المؤرخين 26 من يناير سنة 1959، 25 من أبريل سنة 1959 وصرحت للخبير بإجراء المضاهاة – إذا رأى لزوما لذلك – على الشيكات الموقع عليها من المطعون ضده بالبنك العربى بالقاهرة فى كل من اليوم السابق واللاحق على تاريخ الإقرار المدعى بتزويره – وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 24 من أبريل سنة 1962 وبعد أن قامت باستكتاب المطعون ضده بنفسها برد وبطلان الاقرار المؤرخ 24 من أغسطس سنة 1959 وبإلغاء أمر الأداء المعارض فيه وبرفض دعوى الطاعن – فاستأنف الأخير هذا الحكم لدى محكمة إستئناف الاسكندرية وقيد إستئنافه برقم 304 سنة 18 قضائية – وأثناء نظر الاستئناف قدم الطاعن تقريرا إستشاريا إنتهى فيه واضعه إلى أن التوقيع المنسوب إلى المطعون ضده على الاقرار المدعى بتزويره هو توقيع صحيح ولم تأخذ المحكمة بهذا التقرير – وقضت فى 2 من ديسمبر سنة 1962 بتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن – ولما عرض الطعن أمام هذه الدائرة أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم الإبتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه عاره البطلان وخالف القانون من وجهين (الأول) أن الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية فى 12 من أغسطس سنة 1961 بندب خبير إذ حدد لنظر الدعوى جلسة 26 من أغسطس سنة 1961. فى حال إيداع الأمانة وجلسة أبعد منها لنظر القضية فى حال عدم إيداعها قد خالف الترتيب الزمنى الذى حدده المشرع فى المادة 225 من قانون المرافعات، ذلك أن هذه المادة تقضى بأن تكون الجلسة التى تنظر فيها القضية فى حال عدم إيداع الأمانة أقرب من تاريخ الجلسة التى تؤجل لها القضية للمرافعة فى حال إيداعها ويقول الطاعن إن هذه المخالفة قد فوتت عليه حقه المقرر فى المادة 227 مرافعات فى طلب سقوط حق خصمه فى التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير لعدم إيداع الأمانة فى الأجل الذى حددته المحكمة لإيداعها – الوجه الثانى أن المحكمة الإبتدائية حددت موعدا لإستكتاب المطعون ضده أمامها ولكنها عادت فقررت بجلسة 5 من سبتمبر سنة 1961 التصريح للخبير بإجراء هذا الاستكتاب وبذلك خالفت القانون إذ لا يجوز تعديل منطوق الحكم بقرار تصدره المحكمة – هذا إلى أنه لو أن المحكمة لم تعدل عن رأيها الأول ولم يحضر المطعون ضده بنفسه فى الموعد الذى حددته لإجراء الاستكتاب لأمكن إعمال نص المادة 267 مرافعات التى تجيز الحكم فى هذه الحالة بصحة الورقة ولتغير بالتالى وجه الرأى فى الدعوى.
وحيث إن هذا النعى فى وجهه الأول مردود بأنه وإن كان القانون قد أوجب فى المادة 225 من قانون المرافعات أن تذكر المحكمة فى منطوق الحكم الذى يصدر بندب الخبير تاريخ الجلسة التى تؤجل إليها القضية للمرافعة فى حال ايداع الأمانة وجلسة أخرى أقرب منها لنظر القضية فى حالة عدم إيداعها إلا أن القانون لم يرتب البطلان جزاء على مخالفة هذا الترتيب الزمنى – ولما كان الطاعن وإن ضمن مذكرته المقدمة إلى محكمة الإستئناف أن محكمة أول درجة قد خالفت فى حكمها القاضى بندب الخبير هذا الترتيب الزمنى الوارد فى المادة 225 من قانون المرافعات إلا أنه لم يذكر فى هذه المذكرة وهى المذكرة الوحيدة المقدمة منه فى الإستئناف ولا فى صحيفة استئنافه ولا فى مرافعة الحاضر عنه بالجلسة أن ثمة ضررا قد أصابه من مخالفة المحكمة الإبتدائية للمادة المذكورة فيما تنص عليه بشأن تحديد الجلسات فى حالة دفع الأمانة وعدم دفعها، وإذ كان مناط الحكم بالبطلان فى حالة عدم النص عليه أن يثبت أن الإجراء قد شابه عيب جوهرى ترتب عليه ضرر بالخصم وكان الطاعن على ما تقدم لم يدع أمام محكمة الموضوع أن ضررا ما قد أصابه من تلك المخالفة فانه لا يقبل منه الإدعاء بوقوع هذا الضرر لأول مرة أمام محكمة النقض – والنعى فى وجهه الثانى مردود بأنه لما كان هذا النعى موجه إلى إجراء اتخذته محكمة أول درجة وكان يبين من الاطلاع على الملف المضموم أن الطاعن لم يتمسك بهذا العيب أمام المحكمة الإبتدائية ولا أمام محكمة الإستئناف فانه لا يقبل منه التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى – على الحكم المطعون فيه البطلان لإخلاله بحقه فى الدفاع ولقصوره فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن محكمة الموضوع وهى فى سبيل تحقيق الإدعاء بالتزوير ندبت قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى بالإسكندرية للاستعانة بخبرته الفنية إلا أنه عهد بهذه المهمة إلى نائب الكيماوى الشرعى عبد الله محمود سليمان الذى لا خبرة له فى تحقيق الخطوط خاصة وأن مدعى التزوير لم يجادل فى أمر من الأمور التى تتصل بعلم الكيمياء كتاريخ المداد ونوعه – ويقول الطاعن إنه لفت نظر محكمتى الموضوع إلى ذلك وطلب ندب خبير أو ثلاثة خبراء فى الخطوط – كما طلب استدعاء الخبير الكيماوى لمناقشته لكن المحكمة رفضت هذين الطلبين إكتفاء بما قالته من أنها تطمئن إلى ما أورده الخبير الكيماوى فى تقريره وبذلك جاء حكمها مشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول بأن الخبير الذى قام بعملية المضاهاة من خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى. ولما كان هؤلاء الخبراء لا يعينون إلا بعد التحقق من كفايتهم وصلاحيتهم لأعمال القسم الذى يعينون فيه وذلك طبقا لما تقضى به المادتان 18 و35 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام القضاء وإذ كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى تقرير هذا الخبير بعد أن جاءت نتيجة المضاهاة التى أجرتها بنفسها مؤيدة له فإن ما يثيره الطاعن فى هذا النعى لا يعدو أن يكون جدلا من الطاعن فى تقدير المحكمة لعمل الخبير وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض – أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه رفض إجابته إلى طلب إستدعاء الخبير المنتدب لمناقشته كما رفض ندب خبير أو ثلاثة خبراء هذا النعى مردود بأنه ليس فى نص المادة 243 من قانون المرافعات ما يلزم المحكمة بمناقشة الخبير الذى عينته فى الدعوى بل إن الأمر فى إجراء هذه المناقشة جوازى لها ومتروك لمطلق تقديرها فإن رأت فى تقرير الخبير ما يغنى عن إجراء هذه المناقشة فهذا حقها الذى لا معقب عليها فيه والأمر كذلك بالنسبة لما نصت عليه المادة 244 من قانون المرافعات من تعيين خبير آخر أو ثلاثة خبراء آخرين فتلك رخصة أخرى منحها المشرع للمحكمة فلا يعاب عليها عدم إستعمالها – وما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير الذى عينته فى الدعوى ولم تر لزوما لتعيين خبير آخر فلا رقيب عليها فى ذلك.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه عاره البطلان من وجهين (الأول) أن الخبير المنتدب أغفل دعوة الطاعن قبل بدء عمله مما يترتب عليه بطلان عمل الخبير طبقا للمادة 236 مرافعات ولو أنه دعاه للحضور لكشف له عن الخلاف بين توقيعى مدعى التزوير على الإيصالين اللذين أجرى عليهما المضاهاة ولأظهر له لزوم إجرائها على التوقيعات الثابتة على الشيكات الموجودة بالبنك العربى (الوجه الثانى) أنه وإن كانت أوراق المضاهاة التى اتفق الطرفان أساسا عليها هى التوقيعات الموجودة على الإيصالين المقدمين من الطاعن – إلا أن الطاعن قد طلب بالإضافة إلى ذلك إجراء المضاهاة على الأوراق الموجودة بالبنك العربى وكان يهدف من ذلك إلى اطلاع الخبير على توقيعات مختلفة للمطعون ضده يتضح منها أنه لا يلتزم قاعدة خطية ثابتة لكن الحكم الصادر بجلسة 9 من يناير سنة 1962 صرح للخبير بإجراء المضاهاة على التوقيعات الموجودة بالبنك – إذا رأى لزوما لذلك – ولم يجد الخبير لزوما لإجراء هذه المضاهاة لأنه لم يدع الطاعن ولم يتبين لقصور خبرته الخلاف بين توقيعات المطعون ضده على الإيصالين اللذين أجرى المضاهاة عليهما ومع ذلك فإنه لم يبين علة اكتفائه بإجراء المضاهاة على الإيصالين المذكورين دون الأوراق الموجودة بالبنك الأمر الذى يترتب عليه بطلان عمل الخبير بطلانا جوهريا وبالتالى بطلان الحكم المطعون فيه لابتنائه على هذا العمل الباطل.
وحيث إن النعى فى شقه الأول المتعلق بعدم دعوة الخبير للطاعن مردود بأنه لما كان الثابت أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع البطلان الذى يدعيه فإنه لا يقبل منه التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض – أما ما يعترض به الطاعن من أن الخبير الذى عينته المحكمة لم يجر المضاهاة على توقيعات المطعون ضده الموجودة بالبنك العربى فقد رد عليه الحكم الابتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه بقوله "وحيث إنه فيما يتعلق بالاقتصار على إجراء المضاهاة على الإيصالين المؤرخين 26/ 1/ 1959، 25/ 2/ 1959 فإن هذين الإيصالين مقدمان من نفس المعارض ضده (الطاعن) وطلب إجراء المضاهاة عليهما صراحة وقد وافق المعارض (المطعون ضده) على ذلك كما أن المحكمة بحكمها الصادر فى 1/ 4/ 1962 لم تلزم الخبير بإجراء المضاهاة على الشيكات الموجودة بالبنك العربى إلا إذا رأى هو لزوما لذلك وقد أجرى المضاهاة على هذين الايصالين وعلى توقيع المعارض على تقرير الطعن وخلص من أبحاثه إلى أن التوقيع المدون بالإقرار المطعون فيه يغاير توقيعات أوراق المضاهاة ووضح أوجه الخلاف المتعددة على نحو يجعل المحكمة تطمئن للأخذ بما انتهى إليه فى تقريره هذا فضلا عن أن المحكمة قد استكتبت المعارض بالجلسة الأخيرة وتبينت خلافات متعددة وواضحة فى المميزات الخطية وطريقة تكوين الحروف والمقاطع المناظرة واتصال بعضها بالبعض الآخر الأمر الذى يقطع بأن التوقيع المذيل به الإقرار لم يصدر من مدعى التزوير وأنه مزور عليه فعلا" – وهذا الذى قاله الحكم يتضمن الرد الكافى على ما يثيره الطاعن فى وجه النعى ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التى إنتهت إليها المحكمة – وإذ كانت المحكمة الابتدائية التى أخذت بأسبابها محكمة الإستئناف قد إنتهت من عملية المضاهاة التى أجرتها بنفسها إلى أن توقيع المطعون ضده على الإقرار المدعى بتزويره يختلف عن توقيعه الذى كتبه عند استكتابه أمامها وخلصت من هذه المضاهاة إلى القطع بتزوير التوقيع المنسوب إلى المطعون ضده على ذلك الإقرار وكان لقاضى الموضوع أن يبنى قضاءه بعدم صحة الورقة على نتيجة المضاهاة التى يقوم باجرائها بنفسه دون الاستعانة بخبير لأن القاضى هو الخبير الأعلى فيما يتعلق بوقائع الدعوى المطروحة عليه فإن ما يثيره الطاعن فى شأن عدم كفاية أوراق المضاهاة التى استعان بها الخبير يكون غير منتج بعد إذ أجرت المحكمة المضاهاة بنفسها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأخير على الحكم المطعون فيه البطلان لقصوره فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إنه قدم إلى محكمة الاستئناف تقريرا استشاريا إنتهى فيه واضعه إلى أن التوقيع المنسوب إلى المطعون ضده على السند المدعى بتزويره هو توقيع صحيح صادر من يده وقد تضمن هذا التقرير عدة اعتراضات جوهرية على تقرير الخبير المعين فى الدعوى تؤدى إلى بطلانه ومع ذلك فقد اعتمد الحكم المطعون فيه هذا التقرير الأخير وأطرح تقرير الخبير الاستشارى دون أن يقول كلمته فيه أو يرد على ما تضمنه من اعتراضات وبذلك جاء معيبا بالقصور ويضيف الطاعن أنه دافع أمام محكمة الموضوع بقيام خصومة قضائية بين شقيقه وبين الكيماوى منير الجبالى رئيس الخبير المنتدب فى الدعوى مما يدعو إلى عدم الإطمئنان إلى عمل هذا الخبير إلا أن المحكمة أهدرت هذا الدفاع بمقولة إن الكيماوى منير الجبالى ليس هو واضع التقرير ويرى الطاعن أن هذا الرد غير سائغ لأن الكيماوى منير الجبالى هو الذى يعتمد تقارير الخبير المنتدب باعتباره رئيسه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف أطرحت التقرير الاستشارى لأنها وجدت فيما أورده الخبير المعين فى الدعوى فى تقريره لإثبات تزوير التوقيع المدعى بتزويره ما يجعلها تطمئن إلى صحة النتيجة التى إنتهى إليها هذا الخبير وتطرح ما تضمنه تقرير الخبير الاستشارى مخالفا له، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقرير الخبير الذى عينته المحكمة فى الدعوى وأحال إليه مقاما على أسبابه وكان هذا التقرير قد تكفل بالرد على جميع الإعتراضات التى تضمنها التقرير الاستشارى فإن الحكم يكون قد تضمن الرد على تلك الإعتراضات ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، أما ينعاه الطاعن على الحكم من أن الخبير المنتدب قد تأثر برأى رئيسه الذى بينه وبين شقيق الطاعن خصومة فقد رد عليه الحكم الابتدائى الذى أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه بقوله "إن الثابت من التقرير المرفق أن الذى تولى عملية المضاهاة والفحص هو نائب الكيماوى الشرعى بقسم الابحاث عبد الله محمود سليمان وليس الكيماوى منير الجبالى" وهو رد موضوعى سائغ إذ لم يقدم الطاعن دليلا على أن الكيماوى منير الجبالى قد اعتمد التقرير أو راجعه أما باقى ما ينعاه الطاعن فى هذا السبب فلا يعدو أن يكون مجادلة منه فى فحوى الدليل وتقدير كفايته أو عدم كفايته فى الاقناع وهى مجادلة لا تقبل إثارتها أمام محكمة النقض.


[(1)] راجع نقض 18 من نوفمبر سنة 1965 مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 1105.
[(2)] راجع نقض 7/ 4/ 1966 مجموعة المكتب الفنى س 17 ص 834.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات