الطعن رقم 390 لسنة 33 ق – جلسة 03 /05 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 948
جلسة 3 من مايو سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندى، ومحمد شبل عبد المقصود، ومحمد أبو حمزة مندور.
الطعن رقم 390 لسنة 33 القضائية
حكم. "الطعن فى الاحكام". نقض. "الأحكام الجائز الطعن فيها".
حكم بندب خبير. انطواؤه على قضاء قطعى باستحقاق المكافأة. جواز الطعن فيه فور صدوره
وعلى إستقلال فى الميعاد المحدد. فواته. التراخى فى الطعن إلى ما بعد الحكم فى الموضوع.
أثره. عدم قبول الطعن.
متى كان الحكم قد إنطوى على قضاء قطعى باستحقاق المطعون عليه للمكافأة وإعانة الغلاء
وبدل الإنذار والإجازة وقضاء تمهيدى بندب مكتب الخبراء لبيان قيمة الأجر شاملا الأجر
الأصلى والعمولات والمنح السنوية التى كان يحصل عليها المطعون عليه، وهو فى الشق الأول
منه مما يجوز الطعن فيه فور صدوره وعلى إستقلال [(1)] وميعاد الطعن
فيه وفقا للمادة الخامسة من القانون رقم 57 لسنة 1959 بعد تعديله بالقانون رقم 106
لسنة 1962 هو ستون يوما من تاريخ صدوره، وإذ كان الطاعن قد تراخى فى الطعن فيه إلى
ما بعد ذلك الميعاد وبعد الحكم فى الموضوع، فإنه يكون – وعلى ما جرى به قضاء محكمة
النقض – غير مقبول.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
السيد/ محمد عطية شلبى أقام الدعوى رقم 389 سنة 1960 مدنى الإسكندرية الإبتدائية ضد
السيد/ حمزة محمد الشبراويشى يطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 2312 ج و708 م والمصاريف
ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وقال شرحا لها إنه كان
يشغل وظيفة وكيل المركز الرئيسى لمحلات الشبراويشى بالإسكندرية منذ 19/ 2/ 1936 وبأجر
شهرى قدره 90 ج ارتفع إلى 95 ج بما فيه العمولات والمنحة السنوية، واستمر إلى 13/ 9/
1959 حيث فوجئ بفصله وإذ كان هذا الفصل تعسفيا وبغير مبرر ويستحق فى ذمة المدعى عليه
مبلغ 2312 ج و708 م منه 250 ج و375 م فرق مرتب و1804 ج و914 م مكافأة مدة الخدمة و119
ج و700 م مقابل الاجازة و57 ج و500 م مقابل أيام الأعياد و80 ج و219 م بدل انذار فقد
انتهى إلى طلب الحكم له به. وطلب المدعى عليه رفض الدعوى لأن سبب الفصل هو اخلال المدعى
بالتزاماته الجوهرية وبتاريخ 21/ 12/ 1960 حكمت المحكمة حضوريا وقبل الفصل فى الموضوع
باحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عليه بكافة الطرق القانونية ومنها البينة أن
المدعى أخل بالتزاماته الجوهرية للعقد وأضر بصالح المؤسسة التى يعمل بها وبانتاجها
مخالفا بذلك نصوص اللائحة التنفيذية للعمل وللمدعى نفى ذلك بذات الطرق. وبعد التحقيق
عادت وبتاريخ 7/ 2/ 1662 فحكمت بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعى مبلغ 2152 ج و508
م والمصاريف المناسبة ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وأعفت المدعى من باقى المصروفات
وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبغير كفالة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنف المدعى
عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبا الغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد
هذا الإستئناف برقم 176 سنة 18 ق. وبتاريخ 25/ 6/ 1962 حكمت المحكمة بندب مكتب الخبراء
للاطلاع على أوراق الدعوى ودفاتر مؤسسة الشبراويشى وكشوف المرتبات بها لبيان الأجر
الذى كان يتقاضاه المستأنف عليه قبل فصله على أن يكون هذا الأجر شاملا الأجر الأصلى
والعمولات والمنح السنوية التى كان يحصل عليها والذى يصلح أساسا لحساب المكافأة وبيان
ما كان يستحقه من علاوة غلاء وما لم يصرف منها إليه فى الخمس سنوات السابقة على رفع
الدعوى وبيان ما حصل عليه المستأنف عليه من أجازات فى السنة التى فصل فيها. وبعد أن
قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 28/ 11/ 1963 فحكمت بتعديل الحكم المستأنف والزام المستأنف
بأن يدفع للمستأنف عليه مبلغ 1825 ج و123 م والمصروفات المناسبة ومبلغ 500 قرش مقابل
أتعاب المحاماة عن الدرجتين وأعفت المستأنف من باقى المصروفات. وطعن الطاعن فى هذين
الحكمين بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث لم
يحضر الطاعن ولم يبد دفاعا وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة
دفعت فيها بعدم قبول الطعن فى الحكم الأول وطلبت فى الموضوع رفضه.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن بالنسبة لحكم 25/ 6/ 1962 لأنه قطع فى
استحقاق المطعون عليه للمكافأة وإعانة الغلاء وكان يتعين الطعن فيه استقلالا بينما
لم يطعن فيه إلا فى 16/ 12/ 1963 ومع الحكم الصادر فى الموضوع وبعد فوات ميعاد الطعن.
وحيث إن هذا الدفع فى محله ذلك أنه بالرجوع إلى حكم 25/ 6/ 1962 يبين أنه انطوى على
قضاء قطعى باستحقاق المطعون عليه للمكافأة وإعانة الغلاء وبدل الإنذار والاجازة وقضاء
تمهيدى بندب مكتب الخبراء لبيان قيمة الأجر شاملا الأجر الأصلى والعمولات والمنح السنوية
التى كان يحصل عليها المطعون عليه، وهو فى الشق الأول منه مما يجوز الطعن فيه فور صدوره
وعلى استقلال وميعاد الطعن فيه وفقا للمادة الخامسة من القانون رقم 57 لسنة 1959 بعد
تعديله بالقانون رقم 106 لسنة 1962 هو ستون يوما من تاريخ صدوره، وإذ كان ذلك، وكان
الطاعن قد تراخى بالطعن فيه إلى 16/ 12/ 1963 وإلى ما بعد الحكم فى الموضوع، فإنه يكون
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – غير مقبول.
وحيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن حكم 25/ 6/ 1962 ساير الحكم الإبتدائى فيما قضى به من
مبدأ استحقاق المطعون عليه للمكافأة وإعانة الغلاء والإنذار والإجازة، وهو خطأ ومخالفة
لأحكام المواد 147 و148 و150 من القانون المدنى والمادة 76 من قانون العمل رقم 91 لسنة
1959 فيما نصت عليه من أن العقد شريعة المتعاقدين وملزم لأطرافه وأنه يجوز لرب العمل
فسخ العقد دون سبق إعلان ودون مكافأة أو تعويض إذا لم يقم العامل بتأدية إلتزاماته
الجوهرية المترتبة على عقد العمل، وقد إلتزم المطعون عليه بالإمتناع عن العمل خارج
المؤسسة وهو إلتزام جوهرى أخل به بأن أنشأ لنفسه أعمالا يقوم بها فى الخارج، وفى ذلك
ما يخول الطاعن فصله بغير مكافأة ولا تعويض ولا إنذار سابق.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه يتصل بقضاء الحكم الصادر فى 25/ 6/ 1962 وقد سبق القول
بعدم قبول الطعن فيه.
وحيث إن حاصل السببين الثانى والثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى الإسناد وشابه قصور
من وجهين (أولهما) أنه إستند فى قضائه إلى أن الخبير راعى أن تكون المنحة السنوية مرتب
شهرين لا ثلاثة فى حين أن الثابت فى تقرير الخبير أنه احتسب المنحة بواقع ثلاثة شهور
لا شهرين. (وثانيهما) أن الطاعن تمسك فى دفاعه لدى محكمة الإستئناف بعدم أحقية المطعون
عليه فى المطالبة بفروق إعانة غلاء لأولاده بينما لم يخطر الطاعن بوجودهم ولا يعلمهم،
وسكوته سنوات عديدة يعتبر نزولا ضمنيا عن حقه فى المطالبة بها، وقد أغفل الحكم الرد
على هذا الدفاع مع أنه دفاع جوهرى.
وحيث إن هذا النعى مردود فى الوجه الأول منه بأنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين
أنه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على أن "الحاضر عن المستأنف عليه طلب بجلسة 28/ 10/ 1963
اعتماد ما جاء بتقرير الخبير ولم يقدم المستأنف أى اعتراضات على ذلك التقرير حتى الأجل
المحدد له" وأن المحكمة "تبينت من مراجعة تقرير الخبير أن هذا الأخير قد راعى كل الاعتراضات
التى قدمها إليه الحاضر عن المستأنف مع التقيد بما جاء بالحكم الصادر بندبه فقد احتسب
الخبير علاوة غلاء عن السنوات الخمس الأخيرة فقط كما راعى أن تكون المنحة السنوية مرتب
شهرين لا ثلاثة شهور حسبما تبين له من أن المنحة كانت منتظمة على أساس مرتب شهرين وأما
ما أعطى من شهر ثالث فلم يكن بصفة منتظمة" وترى "اعتماد تقرير الخبير طالما لم يعترض
عليه المستأنف وإرتضاه المستأنف عليه وقد تم طبقا لما كلفه به الحكم الصادر بندبه ومن
ثم ترى الأخذ بالنتيجة التى انتهى إليها وتعديل الحكم المستأنف بما يتفق وتلك النتيجة"
– وهو بذلك يكون قد عول فى قضائه على تقرير الخبير واعتمده ولم يخالف الثابت فيه. ومردود
فى الوجه الثانى بما أورده الحكم المطعون فيه من أن "الخبير المنتدب قدم تقريره بملف
الدعوى بعد أن قام بمباشرة المأمورية على النحو الموضح بمحاضر أعماله وقد انتهى الخبير
فى ذلك التقرير إلى أن جملة فروق إعانة الغلاء المستحقة للمستأنف عليه عن الفترة من
4/ 2/ 1955 حتى تاريخ إنتهاء مدة خدمته أى الخمس سنوات السابقة على رفع الدعوى حتى
تاريخ خروجه من العمل هى مبلغ 207 ج و109 م" وبما سبق بيانه من أن الطاعن لم يعترض
على تقرير الخبير.
[(1)] نقض 26/ 2/ 1966. الطعن رقم 269 لسنة 29 ق – هيئة عامة – س 17 ص 18. ونقض 7/ 6/ 1966. الطعن رقم 429 لسنة 31 ق س 17 ص 1323.
