الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 58 لسنة 34 ق – جلسة 27 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 918

جلسة 27 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 58 لسنة 34 القضائية

( أ ) حكم. "حجية الأحكام". قوة الأمر المقضى. نقض. بيع. إثبات.
القضاء نهائيا بإعتبار عقد البيع الوفائى رهنا منذ إنعقاده. بطلانه بطلانا مطلقا كرهن أو بيع. حجيته فى مسألة التكييف. يمتنع على المحكمة أن تعود إلى بحثها من جديد والفصل فى ذات النزاع بقضاء آخر وإلا كان حكمها مناقضا للحكم الأول الحائز لقوة الأمر المقضى.
(ب) عقد. "بطلان العقد". "إجازة البطلان". بطلان. "البطلان فى العقود". صلح.
صدور حكم نهائى ببطلان عقد البيع الوفائى لإخفائه رهنا. بطلان مطلق لا تلحقه الإجازة. عدم الإعتداد بالتنازل عن الطعن فى هذا العقد. هذا التنازل يتضمن إجازة لعقد باطل بطلانا مطلقا.
1 – متى كان الحكم الصادر من محكمة الإستئناف قد تضمن قضاءا قطعيا باعتبار عقد البيع الوفائى رهنا منذ إنعقاده وهو ما يترتب عليه إعتباره باطلا بطلانا مطلقا فلا يكون له أثر سواء بصفته بيعا أو رهنا طبقا للمادة 338 من القانون المدنى الملغى بعد تعديلها بالقانون 49 لسنة 1923 وكان هذا القضاء قد حاز قوة الأمر المقضى فإنه يعتبر حجة قاطعة بما فصل فيه من إعتبار العقد رهنا بحيث لا يجوز قبول أى دليل ينقض هذه الحجية فإن المحكمة تكون قد استنفذت بهذا القضاء سلطتها فى الفصل فى مسألة تكييف هذا العقد بحيث يمتنع عليها أن تعود فتبحث من جديد هذا التكييف وتقضى فى ذات النزاع بقضاء آخر تأسيسا على أن العقد هو عقد بيع وفائى أصبح باتا فإذا هى فعلت فإن قضاءها بذلك يكون مناقضا لحكمها الأول الحائز لقوة الأمر المقضى بما يستوجب نقضه.
2 – التنازل عن الطعن فى ماهية عقد البيع الوفائى لا يقبل بعد صدور حكم نهائى ببطلانه لإخفائه رهنا كما أن هذا التنازل يتضمن إجازة لعقد باطل بطلانا مطلقا فلا يعتد به لأن العقد الباطل بطلانا مطلقا لا تلحقه الإجازة لأنه معدوم.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر المرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن مورث الطاعنين أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 10 لسنة 38 كلى المنصورة طالبا الحكم بإلغاء وبطلان عقد الرهن المحرر فى صورة عقد بيع وفائى والمؤرخ 22 أكتوبر سنة 1929 والمسجل برقم 1135 فى 24 أكتوبر سنة 1929 والمتضمن بيعه للمطعون ضده فدانا موضح الحدود فيه تأمينا لدين قدره 210 ج وببراءة ذمته من هذا المبلغ ومحو ما ترتب على هذه العين من التسجيلات وتسلميها إليه مع إلزامه بأن يدفع له مبلغ 104 ج و25 م قيمة ما استولى عليه من ريعها زائدا عن دينه وفوائده القانونية. وقال بيانا لدعواه إنه اشترى بتاريخ 13 أكتوبر سنة 1926 من المطعون ضده نصف فدان بثمن قدره 300 ج وذكر فى العقد أن الثمن دفع كله فى حين أنه لم يدفع منه سوى مائة جنيه. وقد رهن المطعون ضده مقابل باقى الثمن فدانا ثم إستبدلا بعقد الرهن عقد بيع وفائى يتضمن بيع ذلك الفدان مقابل ثمن قدره 210 ج ونص فيه على حق البائع فى الإسترداد خلال سنة وحين انقضت هذه المدة دون الوفاء بهذا المبلغ أنذره المطعون ضده بانتهاء الأجل المحدد للإسترداد وبانتقال الملكية إليه. وإنه لما كان هذا العقد يخفى رهنا فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة الذكر. وبتاريخ أول نوفمبر سنة 1938 قضت محكمة المنصورة الإبتدائية باعتبار عقد بيع الوفاء المؤرخ 22 أكتوبر سنة 1929 يخفى رهنا وأحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات تاريخ بدء وضع يد المطعون ضده توصلا للفصل فى باقى الطلبات. ولدى بدء التحقيق قدم المطعون ضده عقد صلح مؤرخا 10 يناير سنة 1939 موقعا عليه ببصمة ختم مورث الطاعنين ويتضمن إقراره بأن عقد البيع الوفائى اصبح بيعا باتا حقيقة وأن المدعى عليه (المطعون ضده) أصبح المالك الحقيقى لهذا القدر وأنهما تحاسبا وقبض البائع قيمة فرق الثمن دون بيان لمقدار هذه القيمة وأنه ليس لأحدهما حق الرجوع على الآخر بأى شئ وقد نفى مورث الطاعنين صدور عقد الصلح منه مقررا أنه مزور عليه فأحال القاضى المحقق الدعوى إلى المرافعة دون إجراء التحقيق. وبتاريخ 12 مارس سنة 1939 طعن مورث الطاعنين على محضر الصلح بالتزوير وذلك بتقرير فى قلم الكتاب وأعلن شواهد التزوير فدفع المطعون ضده بسقوط دعوى التزوير الفرعية لعدم إعلان أدلتها فى ظروف الثمانية أيام التالية لتاريخ التقرير بالطعن كما دفع ببطلان صحيفتها لإعلانها إليه بعد وفاة المدعى. ومحكمة المنصورة الإبتدائية قضت بتاريخ 25 مايو سنة 1940 برفض الدفع وبقبول دعوى التزوير وبتحقيق الشاهد الأول من شواهد التزوير فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم الأخير كما استأنف الحكم الصادر فى أول نوفمبر سنة 1938 القاضى بإعتبار عقد بيع الوفاء يخفى رهنا وقيد إستئنافه للحكمين برقم 124 لسنة 2 ق المنصورة وبتاريخ 9 يناير سنة 1952 قضت محكمة إستئناف المنصورة بتأييد الحكم المستأنف وحين أعيدت الدعوى إلى المحكمة الإبتدائية تمسك الطاعنون بعدم جدوى التحقيق فى تزوير محضر الصلح تأسيسا على أن محكمة الإستئناف إذ أيدت الحكم المستأنف القاضى باعتبار عقد بيع الوفاء يخفى رهنا تكون قد أهدرت عقد الصلح وبذلك فقد خلصت لهم ملكية الفدان المتنازع عليه بحكم نهائى حائز لقوة الأمر المقضى. وبتاريخ 26 أبريل سنة 1958 قضت المحكمة الإبتدائية بوقف الدعوى حيث يستصدر الخصوم حكما بتفسير الحكم الصادر من محكمة الإستئناف فى الإستئناف رقم 124 لسنة 2 ق فأقام المطعون ضده دعوى التفسير رقم 129 لسنة 11 طالبا تفسير ذلك الحكم على أنه مقصور على تأييد الحكم المستأنف المؤرخ أول نوفمبر سنة 1938 القاضى باعتبار عقد بيع الوفاء يخفى رهنا وأنه لم يعرض لمحضر الصلح. ومحكمة الإستئناف قضت فى دعوى التفسير برفضها تأسيسا على أن الحكم الصادر فى الإستئناف رقم 124 لسنة 2 ق شمل تأييد الحكمين المستأنفين معا. عجل الطاعنون الدعوى أمام المحكمة الإبتدائية وسمعت تلك المحكمة شهود الطرفين بشأن تزوير محضر الصلح ثم أصدرت فى 3 نوفمبر سنة 1962 حكما يقضى برفض الإدعاء بتزوير محضر الصلح وبرفض ما بقى من طلبات المدعى تأسيسا على ما قالته من أن محضر الصلح "يعتبر إقرارا صريحا من مورث المدعين بأن عقد البيع الوفائى عقد حقيقى وليس صوريا بقصد إخفاء رهن وأنه أصبح بيعا باتا وأن هذا الإقرار لا يعتبر إجازة لعقد باطل بل هو إقرار بأن العقد صحيح منذ إنعقاده وأنه إذ كان القانون المدنى القديم يجيز بيع الوفاء فإن الإقرار لا يكون مخالفا للقانون ولا يتعارض مع ما سبق القضاء به بتاريخ أول نوفمبر سنة 1938 من إعتبار ذلك العقد يخفى رهنا لأن ذلك الحكم إنما قرر ذلك لصالح المدعين وقد شاءت إرادة مورثهم أن يتنازل عنه وأن يكشف الحقيقة ويقرر أن عقد البيع صحيح منذ إنعقاده" إستأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة إستئناف المنصورة بالاستئناف المقيد برقم 378 لسنة 14 ق وكان مما تمسكوا به فى صحيفة إستئنافهم أن الحكم المستأنف خالف حجية الحكم النهائى الصادر فى الإستئناف رقم 124 لسنة 2 ق لأن قضاءه بإعمال محضر الصلح وباعتبار العقد بيع وفاء منذ إنعقاده يناقض ما قضى به الحكم الصادر فى ذلك الإستئناف من أن هذا العقد فى حقيقته رهن. وبتاريخ 4 ديسمبر سنة 1963 قضت محكمة الإستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه ناقض الحكم النهائى الصادر فى الإستئناف رقم 124 لسنة 2 ق وفى بيان ذلك يقولون إن حكم محكمة أول درجة الصادر فى أول نوفمبر سنة 1938 قضى بإعتبار عقد بيع الوفاء المؤرخ 22 أكتوبر سنة 1929 يخفى رهنا ومن ثم يكون باطلا عملا بالمادة 339 من القانون المدنى القديم وقد تأيد هذا القضاء بالحكم الإستئنافى رقم 214 لسنة 2 ق
فحاز بذلك قوة الأمر المقضى وصار ملزما لمحكمة الموضوع لا يجوز لها أن تحيد عنه وهى تفصل فى باقى طلبات الطاعنين غير أن محكمة أول درجة لم تلتزم حجيته ورفضت باقى طلبات الطاعنين على أساس صحة عقد بيع الوفاء باعتباره لا يخفى رهنا ولما استأنف الطاعنون ذلك الحكم متمسكين بأنه قد خالف حجية الحكم النهائى الصادر فى الإستئناف رقم 124 لسنة 2 ق أيدته محكمة الإستئناف بحكمها المطعون فيه مقررة فى أسباب حكمها أنها تؤيد الحكم المستأنف دون التعرض لقضائها فى الإستئناف رقم 124 لسنة 2 ق باعتبار العقد يخفى رهنا والذى صدر قبل أن يفصل فى دعوى تزوير محضر الصلح المؤيد لصحة هذا البيع ولأن من حق مورث المستأنفين أن يتنازل عن طعنه فى عقد البيع فى أى مرحلة من مراحل التقاضى. ويقول الطاعنون إن هذا الذى قررته محكمة الإستئناف فى أسباب حكمها المطعون فيه يناقض الحكم النهائى الصادر فى 9 يناير سنة 1952 باعتبار العقد يخفى رهنا وكان أمر تزوير عقد الصلح مطروحا على المحكمة التى أصدرت ذلك الحكم قبل أن تصدره فلم تشأ أن تتربص أمر الفصل فى الإدعاء بتزوير العقد المذكور لما رأته من أنه على فرض صحة صدوره من مورث الطاعنين فليس من شأنه أنه يصحح عقد بيع الوفاء الباطل وعلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه حين قضى برفض باقى طلبات الطاعنين تأسيسا على أن محضر الصلح قد كشف عن صحة عقد بيع الوفاء منذ إنعقاده يكون قد ناقض الحكم النهائى الصادر بتاريخ 9 يناير سنة 1952 ولم يعتد بحجيته.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن سجل أن المستأنفين "الطاعنين" إعترضوا على الحكم المستأنف بأنه أخل بقوة الشئ المحكوم فيه فى الإستئناف رقم 124 سنة 2 ق رد على هذا الدفع بقوله "وحيث إن محضر الصلح تضمن إعتراف مورث المستأنفين بأن البيع الوفائى موضوع الدعوى أصبح بيعا باتا وأنه تحاسب مع المستأنف ضده "المطعون ضده" وقبض منه مبلغا فوق الثمن وأصبح لا حق لأحدهما فى الرجوع على الآخر بشئ بخصوص هذا البيع. ولما كان البيع الوفائى من العقود التى كان يقرها القانون المدنى الملغى الذى يحكم العقد موضوع الدعوى فليس فى هذا الصلح ما يتعارض مع أحكام القانون وليس فيه إقرار لعقد باطل كما يذهب إلى ذلك المستأنفون وبالتالى يتعين على هذه المحكمة بعد أن إطمأنت إلى صحة محضر الصلح أن تعمل أحكامه وتقر محكمة أول درجة إلى ما ذهب إليه من رفض دعوى الحساب التى أقامها مورث المستأنفين وإلا كان قضاؤها متخاذلا ومتناقضا وذلك دون التعرض لقضاء المحكمة الإستئنافية فى الإستئناف رقم 124 لسنة 2 ق الذى قضى باعتبار عقد البيع الوفائى رهنا قبل أن يفصل فى دعوى تزوير محضر الصلح المؤيد لصحة هذا البيع من حق مورث المستأنفين أن يتنازل عن طعنه فى ماهية عقد البيع الوفائى فى أى مرحلة من مراحل التقاضى وللمستأنفين إذا شاءوا الرجوع إلى المحكمة العليا إذا رأوا فى قضاء هذه المحكمة ما يتعارض مع قضائها فى الإستئناف رقم 124 لسنة 2 ق سالف الذكر" ولما كان الحكم الصادر فى ذات الدعوى من محكمة الإستئناف فى 9 يناير سنة 1952 فى الإستئناف رقم 124 لسنة 2 ق قد تضمن قضاء قطعيا باعتبار العقد رهنا منذ انعقاده وهو ما يترتب عليه إعتباره باطلا بطلانا مطلقا فلا يكون له أثر سواء بصفته بيعا أو رهنا طبقا للمادة 338 من القانون المدنى الملغى بعد تعديلها بالقانون رقم 49 لسنة 1923 وهذا القضاء وقد حاز قوة الأمر المقضى يعتبر حجة قاطعة بما فصل فيه من إعتبار العقد رهنا بحيث لا يجوز قبول أى دليل ينقض هذه الحجية وقد استنفدت المحكمة بهذا القضاء سلطتها فى الفصل فى مسألة تكييف ذلك العقد بحيث يمتنع عليها أن تعود فتبحث من جديد هذا التكييف وتقضى فيه بقضاء آخر فإنها إذ عادت وقضت برفض باقى طلبات المدعين "الطاعنين" فى الدعوى تأسيسا على أن العقد هو عقد بيع وفائى أصبح باتا فإن حكمها المطعون فيه الذى قضى بذلك يكون قد ناقض حكمها الأول الحائز لقوة الأمر المقضى وخالف حجيته. ولا يشفع له ما قرره من أن هذا الحكم السابق قضى بإعتبار عقد البيع الوفائى رهنا قبل أن يفصل فى دعوى تزوير محضر الصلح الفرعية المؤيد لصحة هذا البيع ذلك أن الحكم المذكور أيا ما كان خطؤه فإنه ما دام قد حاز قوة الأمر المقضى فإنه يعتبر عنوانا للحقيقة فى المسألة التى فصل فيها بحيث يمتنع على المحكمة أن تعود إلى بحث تلك المسألة وتخالف قضاءه فيها، كما لا يشفع له ما قرره من أن من حق مورث الطاعنين أن يتنازل عن طعنه فى ماهية العقد فى أى مرحلة من مراحل التقاضى إذ أن التنازل عن هذا الطعن لا يقبل منه بعد صدور حكم نهائى فيه – كما أن هذا التنازل وهو يتضمن إجازة لعقد باطل بطلانا مطلقا فلا يعتد به لأن العقد الباطل بطلانا مطلقا لا تلحقه الإجازة لأنه معدوم وإن جاز ترتيب أثر على عقد الصلح باعتبار أنه يتضمن بيعا جديدا – أو أنه يتضمن تنازلا من مورث الطاعنين عن تنفيذ الحكم القاضى بإعتبار العقد رهنا فإن هذا الأثر بفرض جواز ترتيبه لا يكون إلا من تاريخ إنعقاد هذا الصلح ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه لمخالفته حكما سابقا صادرا فى ذات النزاع بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشئ المحكوم به.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات