الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 366 لسنة 33 ق – جلسة 27 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 907

جلسة 27 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 366 لسنة 33 القضائية

( أ ) نقل. "مسئولية الناقل الجوى". مسئولية.
مسئولية الناقل الجوى عن التعويض كاملا دون تقيد بالحدود الواردة فى المادة 22 من إتفاقية فارسوفيا. شرط ذلك: ثبوت أن الضرر قد نشأ عن غش الناقل أو خطأ منه يراه قانون المحكمة المعروض عليها النزاع معادلا للغش. لا يعتبر من أنواع الخطأ ما يعادل الغش ويأخذ حكمه سوى الخطأ الجسيم وفقا لنص المادة 217 من القانون المدنى المصرى.
(ب) إلتزام. "محل الإلتزام". عقد. بطلان. "البطلان المتعلق بالنظام العام". نظام عام.
بطلان شرط الذهب فى المعاملات الداخلية والخارجية. تعلق ذلك بالنظام العام. عدم الإعتداد بالشرط الوارد فى إتفاقية فارسوفيا الذى يقضى بأداء التعويض بما يعادل قيمة الذهب. إعتبار ذلك تحايلا على القانون الذى فرض للعملة الورقية سعرا إلزاميا.
(ج) إلتزام. "الوفاء بالإلتزام". نقل. "مسئولية الناقل الجوى". عملة. "عملة ورقية".
للجنيه الورق نفس القيمة الفعلية التى للجنيه الذهب. الوفاء به صحيح مبرئ للذمة. كل ما يلزم به الناقل الجوى هو عدد من الجنيهات المصرية الورقية مساو لعدد من الجنيهات الذهبية المشتملة على ذهب يعادل وزن الذهب الذى تشتمل عليه 125 ألف فرنك فرنسى (التعويض المحدد بإتفاقية فارسوفيا).
1 – يشترط لتطبيق المادة 25 من إتفاقية فارسوفيا والقضاء تبعا لذلك بالتعويض كاملا وغير محدد بالحدود الواردة فى المادة 22 من هذه الإتفاقية أن يثبت أن الضرر المطالب بتعويضه قد نشأ عن غش الناقل أو عن خطأ منه يراه قانون المحكمة المعروض عليها النزاع معادلا للغش، وإذ كان التشريع المصرى الذى أحالت إليه الإتفاقية فى تعريف الخطأ المعادل الغش – بالنسبة للأنزعة التى ترفع إلى محاكم الجمهورية بشأن حوادث الطيران المدنى – قد أفصح فى المادة 217 من القانون المدنى بأنه لا يعتبر من أنواع الخطأ ما يعادل الغش ويأخذ حكمه سوى الخطأ الجسيم فإنه يشترط للحكم على شركة الطيران الناقلة بالتعويض كاملا ثبوت وقوع الخطأ الجسيم من جانبها.
2 – التشريع الخاص بشرط الذهب فى مصر – وهو ما صدر بشأنه الأمر العالى فى 2 أغسطس سنة 1914 بفرض السعر الإلزامى للعملة الورقية ثم المرسوم بقانون رقم 45 لسنة 1935 الذى نص على بطلان شرط الذهب فى العقود التى يكون الإلتزام بالوفاء فيها ذا صبغة دولية – تتعلق أحكامه بالنظام العام، ومن مقتضى تلك الأحكام بطلان شرط الذهب فى المعاملات الداخلية والخارجية على السواء وهو أمر راعى الشارع فيه المصلحة العامة المصرية، ومن ثم فإنه لا يمكن القول بأن إنضمام مصر إلى اتفاقية فارسوفيا بالقانون رقم 593 لسنة 1955 من شأنه التأثير فى هذا التشريع الخاص بما يعد إلغاء له أو إستثناء من بطلان شرط الذهب يضاف إلى الإستثناءات الواردة فيه على سبيل الحصر وعلى ذلك فلا يعتد بالشرط الوارد فى اتفاقية فارسوفيا الذى يقضى بأداء التعويض بما يعادل قيمة الذهب المبينة له من العملة الوطنية إذ أن شرط الوفاء بعملة ورقية على أساس قيمتها ذهبا ليس إلا تحايلا على القانون الذى فرض للعملة الورقية سعرا إلزاميا ولا جدوى من إبطال شرط الدفع بالذهب إذا لم يتناول البطلان هذه الصورة.
3 – إذ كان من مقتضى الأمر العالى الصادر فى 2 أغسطس سنة 1964 أن يكون للجنيه الورق نفس القيمة الفعلية التى للجنيه الذهب وأن كل ما يدفع من تلك الأوراق يكون دفعا صحيحا مبرئا للذمة كما لو كان الدفع حاصلا بالعملة الذهبية، فإن كل ما يلتزم به الناقل الجوى وفقا للفقرتين الأولى والرابعة من المادة 22 من إتفاقية فارسوفيا هو عدد من الجنيهات المصرية الورقية مساو لعدد الجنيهات الذهبية المشتملة على ذهب يعادل وزن الذهب الذى يشتمل عليه 125 ألف فرنك فرنسى (التعويض المحدد بالإتفاقية) وذلك على أساس أن وزن الذهب فى الجنيه الواحد هو ما حدده القانون رقم 185 لسنة 1951 (بمقدار 2.55187 جرام).


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 4907 سنة 1959 كلى القاهرة على الشركة المطعون ضدها طالبة الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ عشرين ألفا من الجنيهات وقالت شرحا لها إن ولدها المرحوم الدكتور محمد على رياض أحد أبطال الجمهورية العربية المتحدة فى المبارزة إستقل فى يوم 13 من أغسطس سنة 1958 مع باقى أعضاء فريق الجمهورية للمبارزة إحدى طائرات الشركة المطعون ضدها لتنقلهم من القاهرة إلى نيويورك للإشتراك فى مباراة دولية للمبارزة بالسلاح. وبعد أن غادرت هذه الطائرة مطار شانون بإيرلنده إنقطع الإتصال بها ثم تبين أنها هوت فى مياه المحيط الأطلسى وغرق جميع ركابها ومن بينهم ولدها المذكور وأن الإخصائيين ذهبوا فى تفسير سبب الحادث مذهبين الأول يرى أن بخار الماء قد إختلط بوقود الطائرة فتجمدت المياه بسبب إنخفاض درجة الحرارة فى المجال الجوى المرتفع الذى كانت تحلق فيه الطائرة مما حال دون وصول الوقود إلى آلاتها فتوقفت وسقطت الطائرة فى مياه المحيط وذهب الفريق الثانى إلى أن الجهاز الضابط لسير محركات الطائرة لم يكن محكما مما ترتب عليه وقوف هذه المحركات وسقوط الطائرة وقالت الطاعنة أن الشركة المطعون ضدها قد إرتكبت خطأ جسيما بتسييرها هذه الطائرة فى ظروف جوية سيئة ورغم ما بها من عيوب فى الجهاز الضابط لمحركاتها وخلل فى جهاز الراديو مما يوجب مسئوليتها مسئولية كاملة عن تعويض الطاعنة عما أصابها من أضرار بسبب وفاة ولدها، وفقا للمادة 25 من إتفاقية فارسوفيا الدولية للطيران التى إنضمت إليها الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 593 سنة 1955 وقد سلمت الشركة المطعون ضدها بمسئوليتها عن التعويض فى حدود مبلغ ثلاثة آلاف جنيه عن كل راكب وفقا للمادة 22 من هذه الإتفاقية وطلبت رفض الدعوى فيما زاد على ذلك وفى 27 مارس سنة 1961 قضت المحكمة بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع للطاعنة مبلغ ألفى جنيه تأسيسا على أن الشركة المطعون ضدها سمحت بتسيير الطائرة على الرغم من وجود عسر فى جهاز قيادتها الآلى وعطل فى جهاز الراديو وخلل فى عامود المراوح والجهاز الضابط لسيرها مما تتوافر به الرعونة المقترنة بإدراك أن ضررا قد يترتب عليها الأمر الذى يوجب مسئولية الشركة مسئولية كاملة وفقا للمادة 25 من إتفاقية فارسوفيا – وقد استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 779 سنة 78 ق طالبة تعديل الحكم المستأنف والقضاء لها بالمبلغ الذى رفعت به الدعوى كما استأنفته الشركة المطعون ضدها بالإستئناف رقم 1153 سنة 78 ق طالبة الحكم أصليا برفض الدعوى واحتياطيا تحديد مبلغ التعويض المستحق لجميع ورثة المتوفى بمبلغ 3000 ج وتخفيض التعويض المستحق للطاعنة تبعا لذلك وبعد أن ضمت المحكمة الإستئنافين قضت فى 25 يونيه سنة 1963 بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع للطاعنة مبلغ 1400 ج وأقامت قضاءها على أن الطاعنة قد عجزت عن إثبات الخطأ الجسيم فى جانب الشركة المطعون ضدها كما أن الأخيرة قد عجزت عن إثبات أنها إتخذت كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر وخرجت المحكمة من ذلك إلى تطبيق المادة 22 من اتفاقية فارسوفيا التى تحدد التعويض بمبلغ 125000 فرنك فرنسى عن كل راكب، فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 24 أغسطس سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تعنى الطاعنة فى أولهما على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والتناقض والفساد فى الاستخلاص وفى بيان ذلك تقول إن الحكم وإن كان قد سلم بأن تكرار كسر جهاز "مش بل" خلال ثمانية عشر شهرا متعاقبة فى طائرات الشركة المطعون ضدها التى من طراز الطائرة المنكوبة وقعود الشركة المذكورة عن تعديل هذا الجهاز على نحو تتوقى به ما قد ينتج من حوادث بسبب كسره ذلك يشكل خطأ قارفته الشركة ويوجب مساءلتها عن التعويض إلا أن الحكم عاد وهو بصدد بحث ما إذا كان هذا الخطأ يرقى إلى مرتبة الخطأ الجسيم الموجب لمسئولية الشركة عن التعويض الكامل وقرر أن كسر "مش بل" لم يشكل فى ذاته أى خطر تأسيسا على ما ورد فى تقرير مجلس الحوادث الجوية الهولندى من أن إصلاح العطب الناشئ عن كسر هذا الجهاز فى المرات السابقة إستغرق ثلاثين دقيقة وأن سبب الحادث لا يعزى إلى كسره فى ذاته بل إلى حصول خلل مضاعف بانسداد الصمام الضابط وصمام المروحة وهو أمر لم يحصل من قبل وترى الطاعنة أن الحكم إذ أقام قضاءه على هذه الأسباب فإنه يكون معيبا بالتناقض والتخاذل والقصور فى التسبيب ذلك (أولا) أنه وقد أثبت الخطأ فى جانب الشركة المطعون ضدها تأسيسا على سبق تكرار كسر جهاز "مش بل" فإن مقتضى ذلك أنه إعتبر هذا الكسر – سببا للكارثة فإن يذهب – وهو فى سيبل تقدير درجة جسامة هذا الخطأ إلى القول بأن كسر "مش بل" لم يكن يشكل فى ذاته أى خطر على الطائرة فإنه يكون متناقضا تناقضا يعيبه (ثانيا) أن الحكم قرر أن الخطأ الذى قارفته الشركة هو إبقاؤها على جهاز "مش بل" دون إدخال تعديل عليه تتوقى به ما قد يحدث من خطر نتيجة كسره ومن ثم فما كان يجوز للمحكمة اعتبار إصلاح الخلل المترتب على كسر هذا الجهاز فى ثلاثين دقيقة فى المرات الثمانى عشرة السابقة نافيا لمسئولية الشركة المطعون ضدها الكاملة لأن الحكم لم ينط هذه المسئولية بذلك وإنما بعدم تعديل الجهاز على نحو ما تقدم وإذ جعل الحكم إصلاح الخلل فى المرات السابقة عنصرا من عناصر تقديره لنفى الخطأ الجسيم عن الشركة فإنه يكون متعارضا ومتخاذلا (ثالثا) أن مقتضى ما قرره الحكم وما أثبته تقرير مجلس الحوادث الهولندى الذى إستند إليه من أن الشركة مسئولة عن الحادث تأسيسا على أنه نشأ عن كسر جهاز "مش بل" لأن الخلل الذى أصاب الصمام الضابط وصمام المروحة والذى أشار إليه التقرير السابق هو نتيجة محتملة لكسر "مش بل" مما كان يتعين معه على الشركة أن تتخذ الإجراءات اللازمة لتلافى حدوثه وإذ لم تفعل فإنها تكون مسئولة عن النتائج المترتبة عليه مسئولية كاملة (رابعا) أن الحكم إذ أقام قضاءه فى نفى الخطأ الجسيم عن الشركة على أن الطائرة من طراز يستعمل فى الشركات العالمية الأخرى وإنها مزودة بشهادات الصلاحية وأن نسبة الخلل فى المرات الثمانى عشر السابقة تقل عن النسبة المسموح بها فإنه يكون قد أقيم على أسباب متخاذلة مشوبا بالقصور وفساد الاستخلاص ذلك أنه على الرغم من شهادات الصلاحية فإن "مش بل" كسر فعلا ثمانى عشر مرة وأن مجلس الحوادث قرر أن السبب المقبول لحصول النكبة هو ما ترتب على هذا الكسر من إنسداد فى الصمام الضابط وفى صمام الإسطوانة كما أن الحكم نفسه إعتبر الشركة المطعون ضدها مخطئة لتركها "مش بل" على حاله السابق بغير تعديل ثم أن تقدير جسامة الخطأ لا يناط بنسبة الأخطاء السابقة إلى النسبة المسموح بها عرفا هذا إلى أنه لو جاز جدلا الأخذ بهذه النسبة لاقتضى ذلك نفى الخطأ بكافة أنواعه عن الشركة وليس الخطأ الجسيم فحسب كما ذهب الحكم.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أثبت ما جاء فى صلب تقرير مجلس الحوادث الهولندى المؤرخ 9 يونيه سنة 1961 والذى إستند إليه طرفا الخصومة فى دفاعهما قال الحكم "وحيث إن تقرير مجلس الحوادث الهولندى خلص إلى نتيجة قال فيها وفقا للترجمة العربية المقدمة من المضرور أن المجلس إستنادا إلى البيانات التى تحت يده لا يستطيع أن يوضح سبب الحادث على وجه التأكيد إلا أنه يعطى درجة إحتمال كبيرة إلى صحة الفرض بأن هذا السبب قد يكون تجاوزا فى سرعة إحدى المراوح الخارجية بسبب تلوث الزيت بعد حدوث كسر فى التروس عند تغيير سرعة الشاحن الجبرى إلى سرعة أكبر وأن عدم انتظام حركة المروحة جاء نتيجة لوجود ذرات معدنية شلت عمل الاسطوانة والصمام وبذلك إتجهت الطائرة إلى إنحدار منخفض تعذر معه إمكان الترييش بحيث نتج عن هذه الحالة إضطراب فى الطيران تعذر معه التحكم فى الطائرة ونظرا لسرعة تفاقم الأمور والحاجة إلى بعض الوقت للتعرف على مصدر الخطر فإنه لا يمكن تلافى تأخر الملاحين فى التدخل لإستعادة السيطرة على الطائرة وأضاف التقرير فى نتيجته أن المجلس إذ يبحث عن السبب المحتمل للكارثة لا يجيز الإفتراض بأن حدوث الإضطراب يمكن نسبته إلى تقصير رجال الصيانة أو إلى تصرف غير سليم من قبل ملاحى الطائرة أو إلى إهمال من ناحيتهم فى إتخاذ الإجراءات اللازمة للتحكم فى الطائرة بعد حدوث الخلل" وبعد أن قرر الحكم أنه يشترط للتمسك بالمادة 25/ 1 من الإتفاقية أن يقيم الراكب أو ورثته الدليل على أن الناقل ارتكب خطأ جسيما قال "وحيث إنه يبين من الإطلاع على تقرير مجلس الحوادث الذى إستند إليه الدفاع عن المضرور فى إثبات الخطأ الجسيم فى جانب شركة الطيران أنه خلص إلى نتيجة مؤداها إنه لا يستطيع تبين سبب الحادث على وجه التأكيد إلا أنه يعطى درجة احتمال كبيرة إلى صحة الفرض بأن هذا السبب قد يكون تجاوز سرعة إحدى المراوح الخارجية بسبب تلوث الزيت بعد كسر "مش بل" عند تغيير سرعة الشاحن إلى سرعة أكبر وجاء بهذا التقرير أن كسر "مش بل" قد حدث فى طائرات شركة ك. ل. م 18 مرة فى الفترة من 10/ 3/ 1957 حتى 13/ 5/ 1959 وأنه فى هذه المرات أصلح العطب فى ثلاثين دقيقة أما فى هذا الحادث فمن الجائز أن يكون إنسداد الصمام الضابط نتيجة وجود ذرات معدنية فى الزيت إلى جانب إنسداد صمام المروحة نتيجة كسر "مش بل" هما سبب الحادث ولو أن هذا العطل المضاعف لم يحصل إطلاقا من قبل وحيث إن المحكمة تخلص من هذا التقرير أنه لم يبين سبب الحادث على وجه التأكيد وأن السبب الذى ذكره للحادث إنما كان مبنيا على مجرد الفرض والإحتمال الذى وجده المجلس مقبولا بالنسبة لظروف الحادث والتحقيقات التى تمت بشأنه" ثم إستطرد الحكم إلى القول إنه بفرض أن "مش بل" قد كسر أثناء رحلة الطائرة فلم يكن ذلك وحده مؤديا لحصول الكارثة وأخذ يدلل على ذلك بأنه أمكن إصلاح الكسر فى المرات السابقة فى ثلاثين دقيقة ثم استطرد مرة أخرى إلى القول بأنه وإن كان يؤخذ على شركة الطيران السماح لطائراتها من نموذج الطائرة المنكوبة بالطيران مع تكرار كسر "مش بل" إلا أن هذا الخطأ لا يرقى إلى درجة الخطأ الجسيم المشبه بالعمد وأخذ يدلل على ذلك بأن طراز الطائرة من طراز طائرات تستعملها الشركات العالمية وأنها حاصلة على شهادات صلاحية وأن نسبة عدد المرات التى كسر فيها هذا الجهاز إلى عدد ساعات الطيران تعتبر أقل من النسبة المسموح بها ثم انتهى الحكم إلى القول بأنه "وإن كانت المحكمة قد خلصت مما تقدم أن المضرور لم يفلح فى إثبات الخطأ الجسيم فى جانب شركة الطيران فإن هذه الشركة بدورها لم تستطع إثبات أنها قد إتخذت كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر فالمقطوع به أنها رغم حدوث كسر "مش بل" عدة مرات فى طائراتها لم تقم بإدخال التعديل المانع لكسر هذا الجهاز إلا بعد الحادث" ولما كان يشترط لتطبيق المادة 25 من إتفاقية فارسوفيا والقضاء تبعا لذلك بالتعويض كاملا وغير محدد بالحدود الواردة فى المادة 22 من هذه الإتفاقية أن يثبت أن الضرر المطالب بتعويضه قد نشأ عن غش الناقل أو عن خطأ منه يراه قانون المحكمة المعروض عليها النزاع معادلا للغش وكان التشريع المصرى الذى أحالت إليه الإتفاقية فى تعريف الخطأ المعادل للغش بالنسبة للأنزعة التى ترفع إلى محاكم الجمهورية بشأن حوادث الطيران المدنى قد أفصح فى المادة 217 من القانون المدنى بأنه لا يعتبر من أنواع الخطأ ما يعادل الغش ويأخذ حكمه سوى الخطأ الجسيم. وكان عبء إثبات وقوع هذا الخطأ من الناقل وقيام علاقة السببية بينه وبين الضرر يقع على عاتق المضرور وكان الثابت من تدوينات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة لم تقدم لمحكمة الموضوع دليلا على وقوع الخطأ الجسيم من جانب الشركة المطعون ضدها سوى تقرير مجلس حوادث الطيران الهولندى المؤرخ 9 يونيه سنة 1961 فإن الحكم وقد استخلص من هذا التقرير إستخلاصا صحيحا أنه لا يجدى فى إثبات هذا الخطأ لأنه لم يبين سبب الحادث على وجه التأكيد وإن السبب الذى ساقه كسبب للحادث إنما كان مبنيا على مجرد الإحتمال فإن الحكم يكون بذلك قد نفى ما قام عليه دفاع الطاعنة من أن الحادث نتج عن كسر جهاز "مش بل" وأثبت عجزها عن إثبات وقوع أى خطأ معين من الشركة المطعون ضدها أدى إلى وقوع الحادث ومن ثم فقد كان هذا حسب الحكم لإقامة قضائه بعدم إنطباق المادة 25 من الإتفاقية ووجوب إلتزام حدود التعويض الواردة فى المادة 22 منها وبالتالى يكون جميع ما قرره الحكم بعد ذلك مما هو محل نعى بهذا السبب إستطرادا زائدا على حاجة الدعوى لم يكن يقتضيه الفصل فيها. إذ ما كانت محكمة الإستئناف بحاجة بعد أن سجلت على الطاعنة عجزها عن إثبات أن الحادث تسبب عن كسر "مش بل" أن تبحث الفرض الجدلى بحصول هذا الكسر أثناء رحلة الطائرة وما إذا كان عدم قيام الشركة بتعديل هذا الجهاز يعتبر خطأ جسيما أو لا يعتبر كما أن المحكمة إذ إنتهت إلى وجوب التقيد بالحدود الواردة للتعويض فى المادة 22 من الإتفاقية وذلك لعدم إنطباق المادة 25 منها فإنها لم تكن بحاجة إلى إثبات أى خطأ فى جانب الشركة الناقلة لأن مسئوليتها طبقا للمادة 22 مسئولية مفترضة ولا تنتفى إلا إذا أثبتت هى أنها وتابعيها قد اتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر أو أنه كان من المستحيل عليهم إتخاذها. وما دامت الشركة المطعون ضدها لم تقم بهذا الإثبات بل إنها قد سلمت أمام المحكمة الإبتدائية بمسئوليتها محددة بالحدود الواردة فى المادة 22 آنفة الذكر، فقد حق عليها التعويض بالحدود الواردة فى المادة 22 ويكون ما قرره الحكم المطعون فيه من وقوع خطأ منها يتمثل فى عدم قيامها بتعديل جهاز "مش بل" رغم كسره عدة مرات فى طائراتها، هذا الذى قرره الحكم يكون هو أيضا زائدا عن حاجته وعما يلزم لصحته وإذ كان الحكم المطعون فيه يستقيم بدون تلك الأسباب الزائدة فإن النعى على ما ورد فيها من خطأ يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم قضى بإلزام الشركة المطعون ضدها بتعويض الطاعنة تعويضا محددا وفقا للمادة 22/ 1 من إتفاقية فارسوفيا بمبلغ مائة وخمسة وعشرين ألفا من الفرنكات يقدر وفقا للفقرة الرابعة من هذه المادة بواقع الفرنك الفرنسى الذى يشتمل على 5ر65 ملليجرام ذهبا عيار 900 فى الألف وانه طبقا للأسعار الرسمية المعلنة لصندوق النقد الدولى يحتوى الجنيه المصرى على 55187ر2 جرام من الذهب الخالص وفقا للقانون رقم 185 سنة 1951 وهو ما يوازى 2887 ج و788 م وهذا الذى إستند إليه الحكم خطأ فى القانون لأن حق الطاعنة فى التعويض يجب أن يكون بالقيمة بالجنيه المصرى للمبلغ المنصوص عليه بالفرنك فى النص المذكور وتحدد هذه القيمة بالسعر الفعلى للذهب عند ثبوت الحق فى التعويض لا بسعره فى أى وقت مضى لأن هذا السعر يختلف باختلاف الأزمنة وقد طلبت الطاعنة إحتساب السعر وفق سعر السوق لا فى وقت الحادثة ولا فى أى وقت مضى وأضافت الطاعنة فى مذكرتها أنه لا محل للقول ببطلان شرط الوفاء بالذهب أو بما يعادل قيمة الذهب بعد أن إنضمت الجمهورية للإتفاقية بالقانون رقم 593 سنة 1955 فأصبحت قانونا من قوانينها متضمنا إستثناء تشريعيا من أحكام مرسوم سنة 1914 والمرسوم بقانون رقم 45 سنة 1935.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه وإن كانت الفقرة الأولى من المادة 22 من إتفاقية فارسوفيا الدولية للطيران المدنى التى إنضمت إليها الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 593 سنة 1955 قد نصت على أن تكون مسئولية الناقل الجوى قبل كل راكب محدودة بمبلغ مقداره 125 ألف فرنك ونصت الفقرة الرابعة منها على أن يكون تقدير هذا المبلغ بواقع الفرنك الفرنسى الذى يشتمل على 65.5 ملليجراما من الذهب عيار 900 فى الألف ذهبا خالصا وأن يكون هذا المبلغ قابلا للتحويل إلى أرقام دائرة فى كل عملة وطنية إلا أنه ليس لماد ورد فى هذه الفقرة الأخيرة أثر ما على التشريع الخاص بشرط الذهب فى مصر وهو ما صدر بشأنه الأمر العالى فى 2 أغسطس سنة 1914 بفرض السعر الإلزامى للعملة الورقية ثم المرسوم بقانون رقم 45 سنة 1935 الذى نص على بطلان شرط الذهب فى العقود التى يكون الإلتزام بالوفاء فيها ذا صبغة دولية – ولما كانت أحكام هذين التشريعين من النظام العام ومن مقتضاها بطلان شرط الذهب فى المعاملات الداخلية والخارجية على حد سواء وهو أمر راعى الشارع فيه المصلحة العامة المصرية فإنه لا يمكن القول بأن إنضمام مصر إلى إتفاقية فارسوفيا بالقانون رقم 593 سنة 1955 من شأنه التأثير فى هذا التشريع الخاص بما يعد إلغاء له أو إستثناء من بطلان شرط الذهب يضاف إلى الإستثناءات الواردة فيه على سبيل الحصر ومن ثم فلا يعتد بالشرط الوارد فى إتفاقية فارسوفيا والذى يقضى بأداء التعويض بما يعادل قيمة الذهب المبينة فيه من العملة الوطنية إذ أن إشتراط الوفاء بعملة ورقية على أساس قيمتها ذهبا ليس إلا تحايلا على القانون الذى فرض للعملة الورقية سعرا إلزاميا ولا جدوى من إبطال شرط الذهب بالذهب إذا لم يتناول البطلان هذه الصورة – لما كان ذلك وكان القانون رقم 185 سنة 1951 قد حدد وزن الذهب الخالص فى الجنيه بمقدار 2.55187 جرام ابتداء من 19 سبتمبر سنة 1949 وكان مقتضى الأمر العالى الصادر فى 2 من أغسطس سنة 1914 أن يكون للجنيه الورق نفس القيمة الفعلية التى للجنيه الذهب وأن كل ما يدفع من تلك الأوراق يكون دفعا صحيحا ومبرئا للذمة كما لو كان الدفع حاصلا بالعملة الذهبية فإن كل ما يلتزم به الناقل الجوى وفقا للفقرتين الأولى والرابعة من المادة 22 من إتفاقية فارسوفيا هو عدد من الجنيهات المصرية الورقية مساو لعدد الجنيهات الذهبية المشتملة على ذهب يعادل وزن الذهب الذى تشتمل عليه 125 ألف فرانك فرنسى وذلك على أساس أن وزن الذهب فى الجنيه الواحد هو ما حدده القانون رقم 185 سنة 1951، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ولا جدوى فيما يثيره الطاعنان من وجوب تحديد قيمة التعويض بالجنيه المصرى بالسعر الفعلى للذهب وقت ثبوت الحق فى التعويض لا بسعره فى أى وقت مضى ذلك أن القانون رقم 185 سنة 1951 قد حدد وزن الذهب الخالص فى الجنيه بمقدار معين ونص فى المادة الثانية منه على جواز تعديل هذا الوزن بمرسوم وإذ كان لم يصدر قانون بتعديل وزن الذهب فى الجنيه فإنه يتعين اعتبار الذهب فى الجنيه الواحد هو المقدار المحدد فى القانون رقم 185 سنة 1951 حتى يصدر قانون بتعديل هذا الوزن.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات