الطعن رقم 362 لسنة 33 ق – جلسة 27 /04 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 896
جلسة 27 من أبريل سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 362 لسنة 33 القضائية
( أ ) قانون. "الموافقة على بروتوكول لاهاى المعدل لاتفاقية فارسوفيا
للطيران". "نفاذه".
عدم سريان أحكام البروتوكول فيما بين الجمهورية العربية المتحدة وباقى الدول الموقعة
عليه إلا من تاريخ أول أغسطس سنة 1963 (م 22 من البروتوكول). موافقة الجمهورية العربية
المتحدة عليه بالقانون 624 لسنة 1955 لم تتناول تحديد بدء سريان أحكامه.
(ب) نقل. "مسئولية الناقل الجوى". "أساسها". "إنتفاء المسئولية". "إثبات المسئولية".
مسئولية الناقل الجوى عن الضرر الذى يقع فى حالة وفاة أو إصابة راكب. مناطها أن يقع
الحادث على متن الطائرة أو أثناء عمليات الصعود أو الهبوط. مسئولية أساسها خطأ مفترض
فى جانب الناقل لا يرتفع عنه إلا إذا أثبت أنه وتابعيه قد إتخذوا كل التدابير اللازمه
لتفادى الضرر أو كان من المستحيل عليه إتخاذها (م 17 و20 و22 إتفاقية فارسوفيا).
(جـ) نقل. "مسئولية الناقل الجوى". قانون. "تنازع القوانين". "قاعدة الإسناد". مسئولية.
نص المادة 25 من إتفاقية فارسوفيا. تضمنه قاعدة إسناد تحيل إلى قانون القاضى فى تعريف
الخطأ المعادل للغش الذى يستوجب مسئولية الناقل كاملة غير محدودة بالحدود الواردة فى
المادة 22 من الإتفاقية. المادة 217 من القانون المدنى. لا يعتبر من أنواع الخطأ ما
يعادل الغش إلا الخطأ الجسيم.
(د) نقض. "أسباب الطعن". حكم. "الطعن فى الأحكام". دعوى "إغفال الفصل فى بعض الطلبات".
إغفال الحكم الفصل فى أحد الطلبات لا يصلح سببا للطعن فيه بالنقض. علاج ذلك الرجوع
إلى محكمة الموضوع لنظر هذا الطلب والحكم فيه.
1 – لئن وافقت الجمهورية العربية المتحدة على "بروتوكول" لاهاى المعدل لإتفاقية فارسوفيا
الدولية للطيران بالقانون رقم 644 لسنة 1955 إلا أن أحكام هذا "البروتوكول" لا تعتبر
واجبة التطبيق بصدور هذا القانون لأنه إقتصر على النص على الموافقة على البروتوكول
تاركا له تحديد بدء سريان أحكامه. وقد نصت المادة 22/ 1 من البروتوكول على أن أحكامه
لا تسرى فيما بين الدول الموقعة عليه إلا من اليوم التسعين اللاحق لإيداع وثيقة تصديق
الدولة المكملة للثلاثين، ولما كان هذا اليوم هو يوم أول أغسطس سنة 1963 فإن أحكام
هذا البروتوكول لا تسرى فيما بين الجمهورية العربية والدول التسعة والعشرين التى وقعت
عليه قبل ذلك إلا إعتبارا من هذا التاريخ.
2 – المستفاد من نصوص المواد 17 و20 و22 من إتفاقية فارسوفيا أن الناقل الجوى يكون
مسئولا عن الضرر الذى يقع فى حالة وفاة أو إصابة أى راكب إذا كانت الحادثة التى تولد
عنها الضرر قد وقعت على متن الطائرة أو أثناء عمليات الصعود أو الهبوط. وهذه المسئولية
مبنية على خطأ مفترض فى جانب الناقل ولا ترتفع عنه إلا إذا أثبت هو أنه وتابعيه قد
إتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر أو كان من المستحيل عليهم إتخاذها.
3 – نص المادة 25 من إتفاقية فارسوفيا الذى يقضى بأنه "ليس للناقل أن يتمسك بأحكام
هذه الإتفاقية التى تعفيه من المسئولية أو تحد منها إذا كان الضرر قد تولد عن غشه أو
من خطأ يراه قانون المحكمة المعروض عليها النزاع معادلا للغش، وكذلك يحرم الناقل من
هذا الحق إذا أحدث الضرر فى نفس الظروف أحد تابعيه فى أثناء تأديته لأعمال وظيفته".
هذا النص قد تضمن قاعدة إسناد تحيل إلى قانون القاضى فى تعريف الخطأ المعادل للغش والذى
يستوجب مسئولية الناقل مسئولية كاملة غير محدودة بالحدود الواردة فى المادة 22 من الإتفاقية
المذكورة ولما كانت المادة 217 من القانون المدنى الخاصة بشروط الإعفاء من المسئولية
أو الحد منها لا تعتبر من أنواع الخطأ ما يعادل الغش ويأخذ حكمه سوى الخطأ الجسيم فإن
الحكم المطعون فيه إذ إستلزم لتطبيق المادة 25 من الإتفاقية – قبل تعديلها – وقوع خطأ
جسيم من الناقل الجوى لا يكون مخالفا للقانون.
4 – إغفال الحكم الفصل فى أحد الطلبات لا يصلح سببا للطعن فيه بالنقض إذ علاج هذا الإغفال
– طبقا لما تقضى به المادة 368 من قانون المرافعات – هو الرجوع إلى محكمة الموضوع لنظر
هذا الطلب والحكم فيه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 4805 سنة 1959 كلى القاهرة على الشركة المطعون ضدها
طالبين الحكم بإلزامها بأن تدفع لهما مبلغ عشرين ألفا من الجنيهات وقالا شرحا لها إن
ولدهما المرحوم المهندس حسن أحمد رشاد أحد أبطال الجمهورية العربية المتحدة فى المبارزة
إستقل فى يوم 13 من أغسطس سنة 1958 مع باقى أعضاء فريق الجمهورية للمبارزة إحدى طائرات
الشركة المطعون ضدها لتنقلهم من القاهرة إلى نيويورك للإشتراك فى مباراة دولية للمبارزة
بالسلاح وبعد أن غادرت الطائرة مطار شانون بأيرلنده إنقطع الإتصال بها ثم تبين أنها
هوت فى مياه المحيط الأطلسى وغرق جميع ركابها ومن بينهم ولدهما المرحوم المهندس حسن
أحمد رشاد وأن الإخصائيين ذهبوا فى تفسير سبب الحادث مذهبين الأول يرى أن بخار الماء
قد إختلط بوقود الطائرة فتجمدت المياه بسبب إنخفاض درجة الحرارة فى المجال الجوى المرتفع
الذى كانت تحلق فيه مما حال دون وصول الوقود إلى آلاتها فتوقفت وسقطت الطائرة فى مياه
المحيط والثانى يرى أن الجهاز الضابط لسير محركات الطائرة لم يكن محكما مما ترتب عليه
وقوف المحركات وسقوط الطائرة، وقال الطاعنان إنه على أى هذين الرأيين فإن الشركة المطعون
ضدها تكون قد ارتكبت خطأ جسيما بتسييرها هذه الطائرة فى ظروف جوية سيئة ورغم ما بها
من عيوب فى الجهاز الضابط لمحركاتها وخلل فى جهاز الراديو مما يوجب مسئوليتها مسئولية
كاملة عن تعويضهما عما أصابهما من أضرار بسبب وفاة إبنهما وذلك وفقا للمادة 25 من إتفاقية
فارسوفيا الدولية للطيران التى إنضمت إليها الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم
593 سنة 1955 وأنه إذ كان التعويض الجابر للضرر الذى لحقهما لا يقل عن عشرين ألفا من
الجنيهات فقد طلبا الحكم لهما بهذا المبلغ – وقد سلمت الشركة المطعون ضدها بمسئوليتها
عن التعويض محددا بمبلغ 3000 ج عن كل راكب وفقا للمادة 22 من هذه الإتفاقية وطلبت رفض
الدعوى فيما زاد عن ذلك – وفى 27 مارس سنة 1961 قضت المحكمة بإلزام الشركة المطعون
ضدها بأن تدفع للطاعنين مبلغ ثمانية آلاف من الجنيهات تأسيسا على أن الشركة المطعون
ضدها سمحت بتسيير الطائرة على الرغم من وجود عسر فى جهاز قيدتها الآلى وعطل فى جهاز
الراديو وخلل فى عمود المراوح والجهاز الضابط لسيرها مما تتوافر معه الرعونة المقترنة
بإدراك أن ضررا قد يترتب عليها الأمر الذى يوجب مسئولية الشركة الطاعنة مسئولية كاملة
وفقا للمادة 25 من إتفاقية فارسوفيا – واستأنف الطاعنان هذا الحكم بالإستئناف رقم 778
سنة 78 ق طالبين تعديله والحكم لهما بالمبلغ الذى طلباه ففى صحيفة دعواهما كما استأنفته
الشركة المطعون ضدها بالإستئناف رقم 1165 سنة 78 ق طالبة إلغاء هذا الحكم فيما زاد
على مبلغ 3000 ج وبعد أن ضمت المحكمة الإستئنافين قضت فيهما بتاريخ 25 يونيه سنة 1963
بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع للطاعنين مبلغ 3000 ج مناصفة
بينهما وأقامت قضاءها على أن الطاعنين لم يثبتا الخطأ الجسيم فى جانب الشركة المطعون
ضدها كما أن الأخيرة عجزت عن إثبات أنها إتخذت كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر وخرجت
المحكمة من ذلك إلى تطبيق المادة 22 من إتفاقية فارسوفيا التى تحدد التعويض بمبلغ 125000
فرنك فرنسى عن كل راكب، فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 20 أغسطس
سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت
النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخل
بحق الطاعنين فى الدفاع وشابه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول الطاعنان إنهما
تمسكا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن أحكام إتفاقية فارسوفيا التى انضمت إليها الجمهورية
العربية المتحدة بالقانون رقم 593 سنة 1955 والمعدل ببروتوكول لاهاى الذى وقعت عليه
الجمهورية العربية المتحدة ثم وافقت عليه بالقانون رقم 644 سنة 1955 الصادر فى 31 ديسمبر
سنة 1955 هى الأحكام الواجبة التطبيق على الدعوى وأن بروتوكول لاهاى قد عدل المادة
22 من الإتفاقية المذكورة بأن رفع الحد الأقصى لمسئولية الناقل الجوى عن كل راكب من
125000 فرنك فرنسى إلى 250000 فرنك فرنسى وهو ما يعادل بالعملة المصرية – وعلى الأساس
الذى اتخذه الحكم المطعون فيه والذى لا يسلم الطاعنان بصحته – مبلغ 5775 ج و176 م وإذ
قضى الحكم المطعون فيه لهما بأقل من هذا المبلغ على اعتبار أنه الحد الأقصى للتعويض
طبقا للمادة 22 من الإتفاقية قبل تعديلها بهذا البروتوكول ودون أن يبين لم نبذ أحكام
هذا البروتوكول فإنه يكون قد خالف القانون وأخل بحقهما فى الدفاع وشابه القصور فى التسبيب،
وأضاف الطاعنان أنه وإن كانت الشركة المطعون ضدها قد تمسكت بأن أحكام بروتوكول لاهاى
المعدل لإتفاقية فارسوفيا لم تصبح بعد واجبة التطبيق لعدم تصديق ثلاثين دولة عليه واستدلت
على ذلك بشهادة من الحكومة الهولندية تتضمن هذا المعنى إلا أن إنضمام الجمهورية العربية
المتحدة إلى هذا البروتوكول بالقانون رقم 644 سنة 1955 يجعله قانونا من القوانين الجمهورية
الواجبة التطبيق فيها.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه وإن كانت المادة 11 من بروتوكول لاهاى المعدل لإتفاقية
فارسوفيا الدولية للطيران قد عدلت المادة 22 من هذه الإتفاقية بأن رفعت الحد الأقصى
للتعويض الذى يلتزم به الناقل الجوى عن كل راكب من 125000 فرنك فرنسى إلى 250000 فرنك
فرنسى وأن الجمهورية العربية المتحدة قد وقعت على هذا البروتوكول فى 28 من سبتمبر سنة
1955 كما وافقت عليه بالقانون رقم 644 سنة 1955 الصادر فى 31 ديسمبر سنة 1955 إلا أن
أحكام هذا البروتوكول لا تكون واجبة التطبيق بصدور هذا القانون ذلك لأنه إقتصر على
النص على الموافقة على البروتوكول تاركا له تحديد بدء سريان أحكامه وإذ كانت المادة
22 فقرة أولى من البروتوكول قد نصت على أنه "عندما يتم التصديق على هذا البروتوكول
من جانب ثلاثين دولة موقعة عليه يبدأ سريان مفعوله فيما بينها من اليوم التسعين اللاحق
لإيداع وثيقة تصديق الدولة الثلاثين فإذا صدقت عليه دولة بعد ذلك يبدأ سريان مفعوله
من اليوم التسعين اللاحق لإيداع وثيقة تصديقها عليه" فإن مفاد ذلك أن أحكام هذا البروتوكول
لا تسرى فيما بين الدول الموقعة عليه إلا من اليوم التسعين اللاحق لإيداع وثيقة تصديق
الدولة المكملة للثلاثين ولما كان هذا اليوم هو يوم أول أغسطس سنة 1963 فإن أحكام هذا
البروتوكول لا تسرى فيما بين الجمهورية والدول التسعة والعشرين التى وقعت عليه قبل
ذلك إلا إعتبارا من هذا التاريخ وإذ كان الحادث قد وقع فى يوم 14 أغسطس سنة 1958 فإن
أحكام هذا البروتوكول المعدلة للمادة 22 من الإتفاقية لا تسرى على النزاع الحالى ومن
ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ طبق أحكام المادة 22 من الإتفاقية قبل تعديلها بالبروتوكول
آنف الذكر لا يكون مخالفا للقانون ولم تكن به حاجة إلى بيان سبب عدم تطبيقه لأحكام
هذا البروتوكول ما دام أنها لا تسرى على النزاع الذى فصل فيه ومن ثم يكون النعى عليه
بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وفى بيان ذلك يقول الطاعنان
إن هذا الحكم وإن سلم بأن مسئولية الناقل الجوى عقدية وأن إتفاقية فارسوفيا لم تغير
من طبيعتها إلا أنه قضى لهما بالتعويض محددا بالحدود الواردة فى المادة 22 من هذه الإتفاقية
تأسيسا على ما استظهره من عدم وقوع خطأ جسيم وغير مغتفر من جانب الشركة المطعون ضدها
يبرر تطبيق أحكام المادة 25 من الإتفاقية والقضاء بالتعويض الكامل بغير تقيد بالحدود
الواردة فى المادة 22 مع أنه لا يلزم لتطبيق المادة 25 والخروج بالتعويض عن الحدود
الواردة فى المادة 22 وقوع خطأ جسيم غير مغتفر كما استلزم الحكم المطعون فيه بل يكفى
أن تقع من الناقل الجوى رعونة مقرونة بإدراك أن ضررا قد يترتب عليها وهو ما نص عليه
البروتوكول عند تعديله نص المادة 25 المذكورة وهذا التعديل لم يأت بجديد وإنما قنن
ما ذهب إليه الفقه والقضاء من قبل فى تفسير النص قبل تعديله وإذ كان سماح الشركة المطعون
ضدها وتابعيها بتسيير الطائرة محملة بعشرات الركاب وهى معيبة إذ سبق أن أصيب جهاز قيادتها
الآلى بالعطب ثمانى مرات وأصيب فى كل منها جنيح الطائرة بانحراف حاد كما أنها من طراز
طائرات سبق أن كسر فيها "مش بل" الذى يقود الشاحن الجبرى ثمانى عشرة مرة فى ثمانية
عشر شهرا كما كان بجهازها اللاسلكى خلل، إذ كان سماح الشركة المطعون ضدها بتسيير الطائرة
فى هذه الظروف تتحقق به الرعونة المقترنة بإدراك أن ضررا قد يترتب عليها وبالتالى يبرر
طبقا للمادة 25 من إتفاقية فارسوفيا القضاء لهما بالتعويض كاملا وغير مقيد بحدود المادة
22 من هذه الإتفاقية فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يطبق المادة 25 مع توافر شروطها يكون
مخالفا للقانون.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بمسئولية
الشركة المطعون ضدها مسئولية محددة بالحدود الواردة فى المادة 22 من إتفاقية فارسوفيا
على ما ثبت له من أن سبب الحادث مجهول وأنه لا محل لتطبيق المادة 25 من هذه الإتفاقية
التى تجعل مسئولية الناقل كاملة لأن الطاعنين قد عجزوا عن إثبات الخطأ الجسيم غير المغتفر
فى جانب الشركة المطعون ضدها وتابعيها، وهذا الذى أقام الحكم عليه قضاءه لا مخالفة
فيه للقانون ذلك أن المستفاد من نصوص المواد 17 و20 و22 من إتفاقية فارسوفيا أن الناقل
الجوى يكون مسئولا عن الضرر الذى يقع فى حالة وفاة أو إصابة أى راكب إذا كانت الحادثة
التى تولد عنها الضرر قد وقعت على متن الطائرة أو أثناء عمليات الصعود أو الهبوط وهذه
المسئولية مبنية على خطأ مفترض فى جانب الناقل ولا ترتفع عنه إلا إذا أثبت هو أنه وتابعيه
قد إتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر أو كان من المستحيل عليهم إتخاذها. وقد
حددت المادة 22 من الإتفاقية مسئولية الناقل قبل كل راكب بمبلغ مقداره 125 ألف فرنك
وذلك إذا لم يوجد اتفاق خاص بين الناقل والراكب يحدد للمسئولية مبلغا أكبر ثم نصت المادة
25 على أنه "ليس للناقل أن يتمسك بأحكام هذه الاتفاقية التى تعفيه من المسئولية أو
تحد منها إذا كان الضرر قد تولد من غشه أو من خطأ يراه قانون المحكمة المعروض عليها
النزاع معادلا للغش، وكذلك يحرم الناقل من هذا الحق إذا أحدث الضرر فى نفس الظروف أحد
تابعيه فى أثناء تأديته لأعمال وظيفة" ووفقا لهذا النص لا يجوز القضاء للمضرور بالتعويض
كاملا غير محدد بالحدود الواردة فى المادة 22 إلا إذا أثبت فى جانب الناقل أو أحد تابعيه
أثناء تأدية أعمال وظيفته غشا أو خطأ يعتبر فى نظر قانون المحكمة المعروض عليها النزاع
معادلا للغش وبذلك يكون هذا النص قد تضمن قاعدة إسناد تحيل إلى قانون القاضى فى تعريف
الخطأ المعادل للغش والذى يستوجب مسئولية الناقل مسئولية كاملة غير محددة بالحدود الواردة
فى المادة 22. ولما كانت المادة 13 من برتوكول لاهاى قد عدلت المادة 25 من إتفاقية
فارسوفيا على الوجه الآتى "لا تسرى الحدود المنصوص عليها فى المادة 22 متى قام الدليل
على أن الضرر قد نشأ من فعل أو إمتناع من جانب الناقل أو أحد تابعيه وذلك إما بقصد
إحداث ضرر وإما برعونة مقرونة بإدراك أن ضررا قد يترتب عليها فإذا وقع الفعل أو الإمتناع
من جانب التابعين فيجب أيضا إقامة الدليل على أنهم كانوا عندئذ فى أثناء تأدية وظائفهم"
وكان الظاهر من هذا النص أنه بين نوع الخطأ المطلوب ووضع له معايير محددة وذلك على
خلاف النص الأصلى للمادة 25 الذى لم يكن يبين نوع هذا الخطأ ويترك تحديده لقانون القاضى
المعروض عليه النزاع فإنه يكون غير صحيح ما ذهب إليه الطاعنان من أن بروتوكول لاهاى
لم يأت بجديد على أحكام المادة 25 من إتفاقية فارسوفيا ولما كانت المادة 217 من القانون
المدنى الخاصة بشروط الإعفاء من المسئولية أو الحد منها لا تعتبر من أنواع الخطأ ما
يعادل الغش ويأخذ حكمه سوى الخطأ الجسيم فإن الحكم المطعون فيه إذ إستلزم لتطبيق المادة
25 من الإتفاقية وقوع خطأ جسيم من الناقل الجوى لا يكون مخالفا للقانون ومن ثم يكون
النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه وقوع تناقض فى أسبابه
وفى بيان ذلك يقولان أنه إستند فى إطراحه لما تضمنه خطاب الشركة المطعون ضدها المؤرخ
20 ابريل سنة 1960 والمرسل منها إلى السيد محمود رياض شقيق أحد ضحايا الحادث إلى القول
بأنه واضح من تقرير اللجنة المرفق بهذا الخطاب أن التحقيقات المتعلقة بالحادث لم تكن
قد تمت بعد وأن مجلس الحوادث الهولندى رأى أن يعيد التحقيق إلى المحقق الإبتدائى لاستيفاء
بعض النقط وأنه لذلك لا يمكن القول بأن هذا التقرير قد قطع فى شئ أو سجل عيوبا معينة
فى الطائرة مصدر الحادث هذا فى حين أن التقرير المرفق بالخطاب المشار إليه أثبت وجود
عيوب فى تلك الطائرة هى خلل أو صعوبات فى جهاز القيادة الآلى واضطراب فى جهاز الراديو
لوحظ قبل الوصول إلى مطار شانون وخلل فى أكس المراوح والجهاز الضابط لسيرها وهذه العيوب
قد وردت بذاتها فى التقرير النهائى لمجلس الحوادث الهولندى الذى أخذ به الحكم المطعون
فيه ويرى الطاعن أن هذا الحكم إذ نبذ البيانات الواردة فى التقرير المرفق بخطاب الشركة
المؤرخ 20 ابريل سنة 1960 وقبل فى الوقت نفسه البيانات الواردة فى التقرير النهائى
لمجلس الحوادث الهولندى يكون قد وقع فى تناقض يعيبه لأن البيانات التى نبذها تتفق مع
البيانات التى قبلها.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن إستعرض دفاع
الطرفين قرر أن عمادهما فى بيان الظروف التى وقع فيها الحادث والتحقيقات التى تمت بشأنه
هو تقرير مجلس الحوادث الجوية الهولندى ثم جاء به قوله "ومن حيث أنه يتعين (أولا) قبل
بحث ما احتواه هذا التقرير النهائى المقدمة ترجمته من الطرفين أن تشير المحكمة إلى
ما ذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى من أن التقرير المقدم لها والمؤرخ 8/ 4/ 1960 قد
إحتوى خلاصة التحقيق الذى قامت به الهيئة الهولندية لتحقيق حوادث الطيران وأنه قد سجل
عيوبا عددتها كانت بالطائرة مصدر الحادث قيل تحليقها فى الجو، وهو قول غير سليم إذ
أنه واضح من الإطلاع على ذلك التقرير أن التحقيقات المتعلقة بالحادث لم تكن قد تمت
بعد وأن المجلس رأى أن يعيد التحقيقات إلى المحقق الإبتدائى لإستيفاء بعض النقط التى
حددها فى ذلك التقرير ومن ثم فلا يمكن القول بأن هذا التقرير قد قطع فى شئ أو سجل عيوبا
معينة فى الطائرة مصدر الحادث وبالتالى فإن المحكمة تلقت عنه" وهذا الذى قرره الحكم
يفيد أن محكمة الإستئناف رأت فى حدود سلطتها التقديرية إطراح التقدير المرفق بخطاب
الشركة والمؤرخ 7/ 4/ 1960 والأخذ بتقرير مجلس الحوادث الهولندية الذى إستند إليه الطرفان
ولما كانت الأسباب التى إستندت إليها المحكمة فى تبرير إطراحها للتقرير الأول كدليل
على خطأ الشركة المطعون ضدها هى أسباب سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى ما انتهت إليه المحكمة
وكان ورود بعض العيوب التى سجلها التقرير الذى أطرحه الحكم المطعون فيه فى تقرير مجلس
الحوادث الهولندى الذى أخذ به لا يجعل الحكم متناقضا إذ أن هذا التقرير الأخير بعد
أن أثبت تلك العيوب قرر بعدم إمكان الجزم بأن الحادث قد تسبب عن أحدها وانتهى إلى اعتبار
سبب الحادث مجهولا ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وفى بيان ذلك يقول الطاعنان
إن هذا الحكم قد طبق المادة 22 من إتفاقية فارسوفيا قبل تعديلها ببروتوكول لاهاى وقضى
لهما بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه وهو التعويض الذى تحدده هذه المادة عن كل راكب. ولم يقض
لهما بتعويض عن أمتعة مورثهما المسجلة وهو ما تقدر له الإتفاقية مبلغ 250 فرنكا عن
كل كيلو جرام كما لم يقض لهما بتعويض عن حاجياته غر المسجلة التى كان يحتفظ بها معه
فى الطائرة والتى يلزم الناقل بالتعويض عنها فى حدود مبلغ 500 فرنكا كما أن الحكم أغفل
القضاء لهما بثمن تذكرة إبنهما من القاهرة إلى نيويورك وقدره 289 ج و850 م مع أن الشركة
الناقلة ملزمة برد هذا الثمن بعد إنفساخ عقد النقل بسبب عدم تنفيذه من جانب الشركة
وإذ أغفل الحكم المطعون فيه القضاء لهما بهذه المبالغ فإنه يكون قد نزل بالتعويض عن
الحد المبين فى المادة 22 من إتفاقية فارسوفيا.
وحيث أنه وإن كان صحيحا أن الحكم المطعون فيه قد أغفل الفصل فيما طلبه الطاعنان فى
صلب صحيفة دعواهما وأعادا طلبه فى صحيفة إستئنافهما من القضاء لهما بثمن تذكرة سفر
إبنهما فى الطائرة والذى قدراه بمبلغ 289 ج و850 م وقالا عنه أن الشركة أصبحت ملتزمة
برده بعد إنفساخ عقد النقل بسبب عدم تنفيذه من جانبها وما طلباه من القضاء لهما بتعويض
عن أمتعة إبنهما المسجلة وأمتعته التى كان يحتفظ بها معه فى الطائرة إلا أن إغفال الفصل
فى هذين الطلبين لا يصلح سببا للطعن فى الحكم بالنقض وإنما علاج هذا الإغفال طبقا لما
تقضى به المادة 268 من قانون المرافعات هو الرجوع إلى محكمة الموضوع لنظر هذين الطلبين
والحكم فيهما.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الخامس الخطأ فى الإسناد ذلك
أنه نسب إلى الشركة المطعون ضدها أنها طلبت فى صحيفة إستئنافها الحكم أصليا بإلغاء
الحكم المستأنف ورفض الدعوى واحتياطيا تحديد التعويض الذى يمنح للورثة جميعا بمبلغ
3000 ج وتخفيض التعويض بالقدر الذى يتناسب والضرر الذى أصاب الطاعنين مع أن الثابت
من صحيفة إستئناف الشركة أنها اقتصرت على طلب تعديل الحكم المستأنف والإكتفاء بتعويض
شامل قدره 3000 ج ويرى الطاعنان أن هذا الخطأ فى بيان طلبات الخصوم يعيب الحكم بما
يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى عديم الجدوى ولا مصلحة للطاعنين فيه ذلك أنه وإن كان الحكم المطعون
فيه قد أخطأ فى بيان طلبات الشركة المطعون ضدها فى الإستئناف حين نسب إليها أنها طلبت
فى صحيفة إستئنافها أصليا إلغاء الحكم الإبتدائى ورفض الدعوى مع أنها إقتصرت على طلب
تعديل الحكم المستأنف والإكتفاء بتعويض شامل قدره 3000 ج إلا أن هذا الخطأ فى الإسناد
لم يكن له أى أثر فى قضاء الحكم إذ أنه إنتهى إلى إلزام الشركة المطعون ضدها بالمبلغ
الذى إرتضته فى صحيفة إستئنافها وهو ثلاثة آلاف جنيه وهو الحد الأقصى للتعويض المقرر
فى المادة 22 من الإتفاقية المنطبقة على الواقعة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته غير سديد ويتعين رفضه.
