الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 260 لسنة 33 ق – جلسة 27 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 889

جلسة 27 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 260 لسنة 33 القضائية

( أ ) حكم. "عيوب التدليل". "التناقض". "ما يعد كذلك".
التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يحمل الحكم عليه أو يكون واقعا بأسباب الحكم بحيث لا يفهم معه على أى أساس قضت المحكمة بما جاء فى منطوقه.
(ب) إستئناف. "الحكم فى الإستئناف".
للمحكمة الإستئنافية أن تستند فى أسباب حكمها إلى أسباب الحكم الإبتدائى وتحيل إليها وتعتبرها جزءا متمما لحكمها.
(ج) موظفون. "النقل النوعى".
نقل الموظف من وظيفة إلى أخرى. من إطلاقات جهة الإدارة. شرط ذلك: ألا يفوت به الدور فى الترقية بالأقدمية، وأن يخلو من إساءة إستعمال السلطة.
1 – التناقض الذى يفسد الأحكام هو الذى تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه أو ما يكون واقعا فى أسباب الحكم بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أى أساس قضت المحكمة بما قضت به فى منطوقه.
2 – ليس فى القانون ما يمنع المحكمة الإستئنافية عند وضع حكمها من أن تستند فيه إلى الأسباب التى قام عليها الحكم الإبتدائى وتحيل إليها وتعتبرها جزءا متمما للحكم الإستئنافى.
3 – نقل الموظف من وظيفة إلى أخرى من الملاءمات المتروكة لتقدير الإدارة بما لا معقب عليها فى هذا الشأن متى كان النقل لا يفوت به الدور فى الترقية بالأقدمية وما دام قد خلا من إساءة إستعمال السلطة.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن مورث الطاعنة المرحوم أحمد السيد زهير أقام الدعوى رقم 2744 سنة 1951 مدنى كلى القاهرة على المطعون ضدهما (وزارة العدل ووزارة الداخلية) وطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بتعويض قدره خمسة عشر ألفا من الجنيهات وقال فى بيان ذلك إنه التحق فى سنة 1926 بالسلك القضائى فى وظيفة قاضى من الدرجة الثانية ثم رقى فى سنة 1940 إلى وظيفة قاضى من الدرجة الأولى وقد نقل اعتسافا فى أغسطس سنة 1943 إلى وظيفة مفتش بوزارة الداخلية مع أنه لو ظل فى السلك القضائى لكان قد بلغ درجة مستشار فى سنة 1947 أسوة بزملاء له رقوا معه إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى. وان وزارة الداخلية هى الأخرى تخطته فى الترقية وعملت على إقصائه من وظيفة التفتيش بتعيينه مدرسا بكلية البوليس فى مارس سنة 1946 وهى وظيفة أقل ميزة وملاءمة من الوظيفة التى كان يشغلها بالتفتيش وظل فى تلك الوظيفة حتى أصدر وزير العدل قرارا فى سبتمبر سنة 1947 بتعيينه نائبا من الدرجة الثانية بإدارة قضايا الحكومة مع أن الوظيفة التى كان يشغلها وقتئذ كانت تؤهله لشغل وظيفة نائب من الدرجة الأولى وأنه إضطر لطلب إحالته إلى المعاش قبل بلوغه السن القانونية بسبب الوضع المهين الذى وضع فيه ولتخطيه فى الترقية بعد أن حل دوره فيها وإنتهى المورث المذكور إلى القول بأن هذا المسلك التعسفى الذى سلكته معه وزارتا العدل والداخلية ينطوى على مخالفة القوانين وإساءة إستعمال السلطة مما يخوله الحق فى مطالبتهما متضامنين بمبلغ التعويض السالف الذكر نظير الأضرار المادية والأدبية التى لحقته من جراء ذلك – وبتاريخ 2 نوفمبر سنة 1953 حكمت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى فاستأنف ورثة المرحوم أحمد السيد زهير هذا الحكم بالإستئناف رقم 1581 سنة 79 ق القاهرة ومحكمة الإستئناف قضت فى 27 أبريل سنة 1963 برفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة – وهى إحدى الورثة – فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 17 يونيه سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب يتحصل السبب الأول فى النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور فى التسبيب ذلك أنه قرر أن مورث الطاعنة قدم طلبا إلى وزارة العدل بتاريخ 2/ 8/ 1943 ضمنه أنه يقبل نقله من القضاء إلى وزارة الداخلية ثم عاد الحكم وقرر فى الحيثية التالية أن إعتزل المورث خدمة القضاء كان بناء على طلبه وبذلك تناقضت أسباب الحكم إذ هناك فارقا بين القبول والطلب فالطلب يعبر عن إرادة حرة مختارة على نقيض القبول الذى قد يكون مشوبا بالإكراه والضغط كما هو الحال بالنسبة لمورث الطاعنة على ما هو ثابت بالأوراق على لسان الحكومة من أنه لولا قبول المورث النقل إلى وزارة الداخلية لكانت إحالته إلى المعاش متعينة وهذا التناقض فى الأسباب مما يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه قرر فى هذا الخصوص ما يأتى: "وبما أنه فى ظل قانون إستقلال القضاء إتجهت النية إلى تسوية حالة مورث المستأنفين (الطاعنين) وقبل إتخاذ أى قرار فى هذا الشأن تقدم هذا الأخير بطلب إلى وزارة العدل بتاريخ 2 أغسطس سنة 1943 ضمنه أنه يقبل نقله من القضاء إلى وزارة الداخلية ويطلب عمل اللازم نحو إتمام النقل وقد تم نقله فعلا إلى وزارة الداخلية مفتشا بها، وبما أنه غير صحيح بعد ذلك ما يذهب إليه المستأنفون من أن الإجراءات التى تضمنتها لائحة ترتيب المحاكم الأهلية فى شأن عزل رجال القضاء لم تتبع فى شأن مورثهم إذ أن إعتزاله خدمة القضاء كان بناء على طلبه وفى ظل القانون رقم 66 سنة 1943 وليس فيما إتبع بشأنه أية مخالفة للقانون" ويبين من ذلك أن قصد المحكمة واضح فى أنها قضت فى الدعوى على أساس أن نقل مورث الطاعنة إلى وزارة الداخلية كان بقبول منه بناء على طلب كتابى مؤرخ 2 أغسطس سنة 1943 تقدم به إلى وزارة العدل ومن ثم فلا سبيل للنعى على الحكم بالتناقض لأن التناقض الذى يفسد الأحكام هو الذى تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه أو ما يكون واقعا فى أسباب الحكم بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أى أساس قضت المحكمة بما قضت به فى منطوقه. أما ما تثيره الطاعنة من أن قبول مورثها النقل إلى وزارة الداخلية كان نتيجة إكراه بسبب تهديد وزارة العدل إياه بالإحالة إلى المعاش فإنه ينفيه ما قرره بحق الحكم الإبتدائى الذى أحال إليه الحكم المطعون فيه من أن وزارة العدل حين قررت عدم صلاحية مورث الطاعنة للبقاء فى القضاء فقد كان ذلك بناء على ما إنتهت إليه اللجنة المشكلة من كبار رجال القضاء بقرار من مجلس الوزراء فى 5 أغسطس سنة 1944 وبإجماع آراء أعضائها من تسوية حالة مورث الطاعنة لما ثبت لها من أنه لا تتوافر فيه الأهلية للتمتع بمبدأ عدم القابلية للعزل وبأن فحص حالة المورث وغيره كان إجراء عاما إقتضته مصلحة عامة ظاهرة إنبعثت لمناسبة إصدار قانون إستقلال القضاء وهو فصل من لا يصلح منهم للبقاء قبل تقرير مبدأ عدم القابلية للعزل واستعانت الوزارة فى هذا الشأن برجال القضاء أنفسهم وأنه متى كان ذلك وكانت وزارة العدل قد إستندت إلى وقائع جدية مستمدة من أحوال ثابتة فى الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التى إنتهت إليها فلا معقب عليها ولا تقبل مجادلة فى هذا الشأن.
وحيث إن الطاعنة تنعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب لإغفاله الرد على ما تمسكت به فى دفاعها من أن وزارة الداخلية تخطت مورثها فى الترقية بدون مسوغ.
وحيث إن هذا النعى مردود بما قرره الحكم المطعون فيه من أنه "ثبت من الأوراق أن مورث المستأنفين كان قد عين قاضيا من الدرجة الأولى فى 11/ 10/ 1940 وتدرج مرتبه حتى بلغ 47 ج و500 م شهريا ثم تعدل إلى 51 ج بتاريخ 1/ 5/ 1942 بناء على قرار مجلس الوزراء فى 24/ 11/ 1943 ثم نقل إلى وزارة الداخلية بدرجته (التى تعادل الدرجة الثالثة بالكادر العام) وبمرتبه وذلك إعتبارا من 12 أغسطس سنة 1943 حيث عين مفتشا بإدارة التفتيش فى 22/ 9/ 1943 وقد تقدم المورث بطلب ترقيته إلى الدرجة الثانية وذلك بتاريخ 10/ 10/ 1943 ولما كان لم يمض فى الدرجة الثالثة أربعة سنوات وهو شرط الترقية للدرجة التالية، فقد إقترح وزير الداخلية منحه علاوتين إستثنائيتين ووافق مجلس الوزراء على ذلك بتاريخ 23/ 5/ 1944 على أن يسرى هذا المنح إعتبارا من أول فبراير سنة 1942 وبلغ مرتبه بذلك 58 ج بيد أنه حدث بعد ذلك أن صدر المرسوم بقانون رقم 148 سنة 1944 بإلغاء الإستثناءات فرد مرتبه إلى 51 ج شهريا وبتاريخ 4/ 11/ 1944 أصدر وزير الداخلية قرارا بندبه للتدريس بكلية البوليس وظل منتدبا حتى عين مدرسا بها ومنح الدرجة الثانية المالية بتاريخ 10/ 3/ 1946 وبما أنه يبين من العرض السابق أن المورث لم يتخط فى الترقية بل أنه عومل معاملة إستثنائية وذلك فضلا عن أن ترقية الموظف على ما ذهبت محكمة أول درجة من إطلاقات الوزارة إلا أن يتسم تصرفها بمجافاته للمصلحة العامة وهو ما لم يقدم المستأنفون عليه دليلا وهذا إلى جانب ما استظهرته محكمة أول درجة أيضا من ظروف نقل المورث من وزارة العدل إلى وزارة الداخلية" ولما كان هذا الذى قرره الحكم يحمل الرد الكافى على ما تمسكت به الطاعنة أمام محكمة الموضوع من أن وزارة الداخلية قد تخطت مورثها فى الترقية – فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب، ذلك أنه نكل عن الرد على أسباب الإستئناف الأخرى بمقولة أن الحكم المستأنف قد تولى الرد عليها وهو قضاء غير سديد مما يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد فى تدويناته الأسباب التى بنى عليها الإستئناف تناول الرد عل ثلاثة منها ثم قرر ما يأتى "أن الحكم المستأنف تكفل بالرد على باقى أسباب الإستئناف بما تقره عليه هذه المحكمة" ولما كان ليس فى القانون ما يمنع المحكمة الإستئنافية عند وضع حكمها من أن تستند فيه إلى الأسباب التى قام عليها الحكم الإبتدائى وتحيل إليها وتعتبرها جزءا متمما للحكم الإستئنافى وإذ كان يبين من أسباب الحكم المستأنف أنها تتضمن الرد الكافى على باقى أوجه الإستئناف التى أحال الحكم المطعون فيه الرد عليها إلى الحكم المستأنف فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ اعتبر النقل النوعى من وظيفة إلى أخرى أى من وظيفة مفتش بوزارة الداخلية إلى وظيفة مدرس بكلية البوليس هو من الإطلاقات المخولة للإدارة.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان نقل الموظف من وظيفة إلى أخرى من الملاءمات المتروكة لتقدير الإدارة بما لا معقب عليها فى هذا الشأن متى كان النقل لا يفوت به الدور فى الترقية بالأقدمية وما دام قد خلا من إساءة إستعمال السلطة، وكان الحكم الإبتدائى الذى أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه قد إلتزم هذا النظر ونفى أن نقل مورث الطاعنة من وظيفته بوزارة الداخلية إلى كلية البوليس ينطوى على إساءة استعمال السلطة إستنادا إلى ما قرره من أن المحكمة لا ترى فى هذه النقل تنزيلا من وظيفته لأن وظيفة التدريس بالكلية المذكورة لا تقل خطرا عن وظيفة التفتيش بوزارة الداخلية إن لم ترجحها وأنها أكثر ميزة وملاءمة لمورث الطاعنة وقد دعت إلى هذا النقل مصلحة العمل، لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم تبين وجه مخالفة الحكم للقانون فى هذا الذى قرره فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون وخالف الثابت فى الأوراق وفى بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم المستأنف بما اشتمل عليه من خطأ فى فهم الواقع فى الدعوى الثابت بالأوراق حيث انتهى فى أسبابه إلى عدم إختصاص المحكمة بنظر دعوى التعويض عن إخلال الحكومة بحق مورثها المكتسب فى الدرجة ذات المربوط 720 ج – 900 ج بمقولة أنها منازعة فى استحقاق علاوة دورية مما تخرج عن إختصاص القضاء العادى مع أن الثابت بالأوراق أن المورث لم يكن ينازع فى علاوة دورية وإنما يطالب بالتعويض عن تنزيله من هذه الدرجة كما أخطأ الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى التعويض عن الإخلال بهذا الحق المكتسب فى الوقت الذى انتهى فيه فى أسبابه إلى عدم إختصاصه بنظر المنازعة وبذلك يكون قد جمع فى قضائه بين الحكم بعدم الإختصاص وبالإختصاص وبرفض الدعوى، وبالتالى يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم الإبتدائى الذى أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض لواقعة النزاع خلص منها إلى أن طلب التعويض لا يقوم على أساس لانتفاء الضرر الذى هو مناطه لأن مورث الطاعنة كان قد إستقال قبل أن يبلغ نهاية مربوط الوظيفة التى كان يشغلها بقسم القضايا ولا تعويض عن ضرر محتمل لم يقع فعلا. ولما كان هذا الذى قرره الحكم ليس محل نعى من الطاعنة ويكفى بذاته لحمل قضائه فى هذا الخصوص فإنه لا يعيبه ما أورده تزيدا فى بعض أسبابه من أن المنازعة فى إستحقاق المدعى (مورث الطاعنة) لعلاوته الدورية تدخل فى إختصاص محكم القضاء الإدارى ومن ثم يكون النعى على ما ورد فى هذه الأسباب الزائدة من خطأ – بفرض صحته – غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات