الطعن رقم 208 لسنة 33 ق – جلسة 25 /04 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 872
جلسة 25 من أبريل سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 208 لسنة 33 القضائية
( أ ) حوالة. "حوالة الحق". "عدم نفاذ الحوالة".
شرط نفاذ الحوالة فى حق الغير أن تكون ثابتة التاريخ سواء أعلن بها المدين أو قبلها.
(ب) حوالة. "حوالة الحق". "الغير فى الحوالة". غير.
الغير فى الحوالة هو كل شخص كسب من جهة المحيل حقا على الحق المحال به يتعارض مع حق
المحال له. مثال ذلك. دائنوا المحيل الصادر حكم بشهر إفلاسه بالنسبة للمحال له.
1 – إن المادة 305 من القانون المدنى إذ تنص على "لا تكون الحوالة نافذة قبل المدين
أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها. على أن نفاذها قبل الغير بقبول المدين
يستلزم أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ" فقد أفادت بأنه يشترط لنفاذ الحوالة فى حق
الغير أن تكون ثابتة التاريخ سواء أعلن بها المدين أو قبلها ذلك أن الإعلان له تاريخ
ثابت حتما ويكون نفاذها فى حق الغير كنفاذها فى حق المدين فى هذا التاريخ ولأنه يشترط
بالنسبة لقبول المدين للحوالة ثبوت التاريخ بصريح النص لنفاذها قبل الغير.
2 – إذ يعد من الغير فى الحوالة كل شخص كسب من جهة المحيل حقا على الحق المحال به يتعارض
مع حق المحال له، وكان مما يدخل فى نطاق هذا المفهوم أنه بصدور حكم شهر إفلاس المحيل
يصبح دائنوه من الغير بالنسبة للمحال له، فإن لازم ذلك ألا يحاج هؤلاء الدائنون بالحوالة
إلا إذا كانت ثابتة التاريخ. فإذا قرر الحكم المطعون فيه أن دائنى المفلس لا يعتبرون
من الغير وأن الحوالة تنفذ فى حقهم بمجرد إنعقادها ولو لم تكن ثابتة التاريخ، ورتب
على ذلك القضاء للمحال له بقيمة السندات، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، وقد
جره هذا الخطأ إلى حجب نفسه عن بحث التاريخ الثابت لقبول المدين للحوالة أو إعلانه
بها.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى أوراق الطعن – تتحصل فى
أن حسن محمد حسن النجار (المطعون عليه الأول) أقام الدعوى رقم 1614 لسنة 1953 كلى القاهرة
ضد ورثة عبده إسماعيل أبو سنة وهم باقى المطعون عليهم بطلب الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا
له مبلغ 9701 ج قيمة سندات حررها مورث هؤلاء الأخيرين لصالح عبد المجيد صادق الذى قام
بدوره بتحويلها للمطعون عليه الأول على ورقة مستقلة، كما أقام المطعون عليه الأول المذكور
الدعوى رقم 2048 لسنة 1954 كلى القاهرة ضد ذات الخصوم بطلب الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا
له مبلغ 5500 ج قيمة سندات أخرى حولت له بنفس الطريقة من عبد المجيد صادق. وضمت المحكمة
الدعويين للإرتباط ليصدر فيهما حكم واحد. وتدخل الطاعن بصفته وكيلا لدائنى المفلس عبد
المجيد صادق خصما فى الدعوى طالبا الحكم له بصفته بالمبلغين المطالب بهما فى الدعويين
تأسيسا على أن عبد المجيد صادق وهو الدائن الأصلى قد أشهر إفلاسه بالحكم الصادر فى
الدعوى رقم 449 لسنة 1953 إفلاس القاهرة الذى أرجع تاريخ توقف المفلس عن الدفع إلى
يوم 11 نوفمبر سنة 1952 وعلى إقرار من المفلس تاريخه أول ديسمبر سنة 1959 بأن الحوالة
التى صدرت منه صورية حررها تحت تأثير الظروف المالية التى كان يمر بها بقصد التهرب
من سداد الديون. وفى 22 نوفمبر سنة 1961 حكمت المحكمة برفض الدعويين المقامتين من المطعون
عليه الأول، وبإلزام باقى المطعون عليهم – ورثة عبده اسماعيل أبو سنه – بأن يدفعوا
للطاعن بصفته مبلغ 15551 ج وفوائده. إستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم بالإستئناف
رقم 9 سنة 79 ق القاهرة، وفى 19 مارس سنة 1963 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف
وبإلزام ورثة عبده اسماعيل أبو سنه – المطعون عليهم عدا الأول – بأن يدفعوا للمطعون
عليه الأول مبلغ 15551 ج. وفى 18 مايو سنة 1963 طعن الطاعن بصفته فى هذا الحكم بطريق
النقض، وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظره
صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على سببين ينعى الطاعن فى السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ
فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه وإن إنتهى إلى أن المحررين
الصادرين من عبد المجيد صادق إلى المطعون عليه الأول لا يعتبران تظهيرا للسندات موضوع
المطالبة وأن ما تضمناه فى حقيقته حوالة مدنية، إلا أنه لم يعمل مقتضى ما نصت عليه
المادة 305 من القانون المدنى من أن نفاذ الحوالة قبل الغير بقبول المدين يستلزم أن
يكون هذا القبول ثابت التاريخ. وإذ يعد من الغير دائنو المحيل الذى أفلس وهم الذين
يمثلهم الطاعن فإنه يتعين لنفاذ الحوالة فى حقهم عند تزاحم المحال له معهم أن تكون
ثابتة التاريخ. وأضاف الطاعن أن الحوالة الأولى ثابتة التاريخ فى 11 نوفمبر سنة 1952
والثانية فى 30 أكتوبر سنة 1953 وأن حكم الإفلاس الصادر فى القضية رقم 499 سنة 1953
قد حدد تاريخ توقف المفلس عن الدفع فى 11 نوفمبر سنة 1952 وأنه لذلك يسرى على الحوالتين
ما يسرى على التصرفات الصادرة من المفلس فى فترة الريبة. وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه
أن الحوالة نافذة فى حق دائنى التفليسة ولو لم تكن ثابتة التاريخ تأسيسا على أن هؤلاء
الدائنين لا يعتبرون من الغير وأنهم يحاجون بالتاريخ العرفى للحوالة وهو تاريخ سابق
على تاريخ التوقف عن الدفع فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن المادة 305 من القانون المدنى إذ تنص على "لا تكون
الحوالة نافذة قبل المدين أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها. على أن نفاذها
قبل الغير بقبول المدين يستلزم أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ". فقد أفادت بأنه يشترط
لنفاذ الحوالة فى حق الغير أن تكون ثابتة التاريخ سواء أعلن بها المدين أو قبلها، ذلك
أن الإعلان له تاريخ ثابت حتما ويكون نفاذها فى حق الغير كنفاذها فى حق المدين فى هذا
التاريخ ولأنه يشترط بالنسبة لقبول المدين للحوالة ثبوت التاريخ بصريح النص لنفاذها
قبل الغير. وإذ يعد من الغير فى الحوالة كل شخص كسب من جهة المحيل حقا على الحق المحال
به يتعارض مع حق المحال له، وكان مما يدخل فى نطاق هذا المفهوم أنه بصدور حكم شهر إفلاس
المحيل يصبح دائنوه من الغير بالنسبة للمحال له، فإن لازم ذلك ألا يحاج هؤلاء الدائنون
بالحوالة إلا إذا كانت ثابتة التاريخ. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قرر أن دائنى
المفلس لا يعتبرون من الغير وأن الحوالة تنفذ فى حقهم بمجرد إنعقادها ولو لم تكن ثابتة
التاريخ، ورتب على ذلك القضاء للمحال له – المطعون عليه الأول – بقيمة السندات، فإنه
يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون. وقد جره هذا الخطأ إلى حجب نفسه عن بحث التاريخ الثابت
لقبول المدين للحوالتين أو إعلانه بهما وما إذا كان هذان التاريخان واقعين قبل فترة
الريبة أو خلالها أو بعد الحكم بإشهار إفلاس المحيل وذلك لإعمال حكم القانون بصدد هاتين
الحوالتين، وهو بحث قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، مما يتعين معه نقض الحكم لهذا
السبب دون حاجة لبحث السبب الثانى من سببى الطعن.
