الطعن رقم 367 لسنة 33 ق – جلسة 20 /04 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 867
جلسة 20 من أبريل سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعباس عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 367 لسنة 33 القضائية
( أ ) أشخاص إعتبارية. "حق التقاضى". نقابات. "مباشرتها للدعاوى".
دعوى.
للنقابات – كشخص إعتبارى – رفع الدعاوى المتعلقة بحقوقها المالية قبل أعضائها أو قبل
الغير ممن تتعامل معهم. لها أيضا رفع دعاوى المسئولية عن الأضرار التى تصيب المهنة
التى تمثلها أو المصالح الجماعية لأعضائها بشرط أن يكون الضرر الواقع قد أصابهم كأعضاء
فى النقابة. الضرر الفردى الذى يلحق عضوا أو عددا من الأعضاء بسب لا يتصل بانتمائهم
للمهنة ولا يمتد أثره إليها. دعوى النقابة بشأنه غير مقبولة لانتفاء صفتها فى رفعها.
(ب) نقابات. "لائحة النظام الأساسى للنقابة". قانون.
ليس للائحة النظام الأساسى للنقابة أن تنشئ حقا لم يخوله إياها القانون الذى صدرت بالاستناد
إليه.
1 – للنقابات المنشأة وفقا للقانون أن ترفع بوصفها شخصا إعتباريا الدعاوى المتعلقة
بحقوقها المالية قبل أعضائها أو قبل الغير ممن تتعامل معهم. كما لها أن ترفع دعاوى
المسئولية عن الأضرار التى أصابت المهنة التى تمثلها أو المصالح الجماعية لأعضائها
إلا أن شرط ذلك أن يكون الضرر الواقع فى هذه الحالة قد أصاب هؤلاء الأعضاء بوصفهم أعضاء
فى النقابة وبسبب مباشرتهم المهنة التى وجدت النقابة للدفاع عن مصالحها أما إذا كان
الضرر ضررا فرديا لحق عضوا أو عددا معينا من أعضاء النقابة بسبب لا يتصل بانتمائهم
للمهنة ولا يمتد أثره إليها فإن دعوى التعويض عن هذا الضرر من النقابة تكون غير مقبولة
لانتفاء صفة النقابة فى رفعها.
2 – لائحة النظام الأساسى للنقابة لا يمكن أن تنشئ لها حقا لم يخوله إياها القانون
الذى صدرت اللائحة بالإستناد إليه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده بصفته رئيس نقابة العمال الزراعيين بتفتيش السرو أقام على وزير الزراعة (الطاعن)
الدعوى رقم 380 لسنة 1954 مدنى كلى المنصورة طالبا الحكم بإلزامه بأن يدفع له بصفته
ستة عشر ألفا من الجنيهات. وقال بيانا للدعوى إن وزارة الزراعة أنشأت فى سنة 1946 نظاما
أسمته نظام أراضى المعاشات إستهدفت به رفع مستوى المعيشة لعمالها، وذلك بتأجير بعض
الأراضى الزراعية لهم على أن تستقطع أجرتها من مرتباتهم. ووزعت تنفيذا لهذا النظام
فى تفتيش السرو ما مساحته 425 ف و2 ط و19 س أطيانا زراعية على نحو أربعمائة عامل. وكان
حريا بهذا النظام أن يعود بالخير على العمال لولا أن الوزارة تخيرت من الأرض ما هو
بور لم يزرع من قبل وغالت فى تقدير الأجرة ورفعت الآلات المخصصة للرى وعدلت فى توجيه
المياه فصرفتها إلى أراضى التفتيش الأخرى. وأصاب العمال من جراء ذلك أضرار كبيرة تتمثل
فيما لحقهم من خسارة وما فاتهم من كسب. ولما كان هؤلاء العمال قد كونوا نقابة لهم سجلت
بوزارة الشئون الاجتماعية برقم 3 دمياط وكان هو قد أختير رئيسا لها فقد أقام الدعوى
بهذه الصفة مقدرا التعويض الكافى لجبر هذه الأضرار بمبلغ ستة عشر ألفا من الجنيهات
وهو ما طلب الحكم به. دفعت وزارة الزراعة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة تأسيسا
على أن الدعوى النقابية قاصرة على المصالح الجماعية المشتركة للمهنة التى تمثلها النقابة
وأنه إذ كانت الدعوى قد رفعت بطلب تعويض عن ضرر لحق كل عامل بعينه من جراء إستئجاره
لأرض بعينها فإن الدعوى لا تكون مقبولة إلا إذا رفعت من المضرور نفسه وليس لرئيس النقابة
شأن فى ذلك. وبتاريخ 10 مايو سنة 1955 قضت محكمة المنصورة الإبتدائية برفض الدفع بعدم
قبول الدعوى ثم نظرت الموضوع فندبت بتاريخ 26 نوفمبر سنة 1957 خبيرا لتصفية الحساب
وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 15 مارس سنة 1960 بإلزام الطاعن بصفته بأن يدفع للمطعون
ضده بصفته مبلغ 9208 ج و455 م والمصاريف المناسبة. فاستأنف الطاعن هذا الحكم والحكم
الصادر بتاريخ 10 مايو سنة 1955 بالإستئناف المقيد برقم 60 مدنى سنة 14 ق المنصورة
طالبا إلغاءهما والحكم بعدم قبول الدعوى. ومحكمة إستئناف المنصورة قضت بتاريخ 26 يونيه
سنة 1963 برفض الإستئناف وتأييد الحكمين المستأنفين. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم. وبالجلسة المحددة لنظر
الطعن أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى
بيان ذلك يقول إن حكم محكمة أول درجة الصادر بتاريخ 10 مايو سنة 1955 – والمؤيد بالحكم
المطعون فيه لأسبابه – أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة
على أن للنقابة شخصية إعتبارية وأن لائحتها الداخلية قد نصت على أن الغرض من إنشائها
هو الدفاع عن مصالح أعضائها فردية كانت أو مشتركة ويرى الطاعن أن هذا الذى ذكره الحكم
الإبتدائى وأيده فيه الحكم المطعون فيه مخالف للقانون لأن المادة الثانية من المرسوم
بقانون رقم 319 لسنة 1952 قد نصت على أن النقابات ترعى مصالح العمال وتدافع عن حقوقهم
وتعمل على تحسين حالتهم المادية والإجتماعية وعلى ذلك يكون نطاق ما يجوز للنقابة رفعه
من الدعاوى قاصرا على ما يستند منها إلى حق ذاتى خاص بالنقابة، فلها حق التداعى فيما
لها من حقوق فى ذمة أعضائها أو فى ذمة الغير وفيما يمس الحقوق الجماعية أو المشتركة
إن كان ثمة ضرر قد أصاب أعضاءها بصفتهم أعضاء فيها أو بسبب مباشرتهم المهنة التى وجدت
النقابة للدفاع عنها، فإذا خرجت الدعوى عن هذا النطاق وتعلقت بالمصالح الفردية لأعضاء
النقابة فإنه لا يكون للنقابة صفة فى رفعها. ولما كان الثابت أن المطعون ضده أقام هذه
الدعوى بصفته رئيسا لنقابة العمال الزراعيين بتفتيش السرو بطلب تعويض عما لحق هؤلاء
العمال من ضرر بسبب تطبيق نظام أراضى المعاشات وكان كل عامل من هؤلاء قد قبل بتعهد
مستقل تطبيق هذا النظام عليه فإن ما يترتب على هذا التصرف الفردى من ضرر لا يكون متصلا
بالمهنة ولا يكون للنقابة صفة فى المطالبة بالتعويض عنه. ولا يقدح فى ذلك أن تكون لائحتها
قد نصت على أن من أغراضها الدفاع عن المصالح الفردية لأعضائها المخالفة ذلك للقانون،
كما أنه لا عبرة بما ذكره رئيس النقابة من أن لديه توكيلات عرفية من أعضائها لأنه علاوة
على أنه لم يبين أسماء موكليه وقد خلا الحكم المطعون فيه من بيانها بحيث أصبحوا غير
معلومين فإنه لم يرفع الدعوى بصفته وكيلا بل أقامها بصفته نقيبا. ومن ثم يكون الحكم
المطعون فيه إذ قضى بقبول الدعوى وفصل فى موضوعها قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
وحيث إنه وإن كان للنقابات المنشأة وفقا للقانون أن ترفع بوصفها شخصا إعتباريا الدعاوى
المتعلقة بحقوقها المالية قبل أعضائها أو قبل الغير ممن تتعامل معهم كما لها أن ترفع
دعاوى المسئولية عن الأضرار التى أصابت المهنة التى تمثلها أو المصالح الجماعية لأعضائها
إلا أنه يشترط أن يكون الضرر الواقع فى هذه الحالة قد أصاب هؤلاء الأعضاء بوصفهم أعضاء
فى النقابة وبسبب مباشرتهم المهنة التى وجدت النقابة للدفاع عن مصالحها، أما إذا كان
الضرر الذى تشكو منه النقابة لا يتعلق بالمهنة ذاتها ولا بالمصالح الجماعية للأعضاء
وإنما هو ضرر فردى لحق عضوا أو عددا معينا من أعضاء النقابة لسبب لا يتصل بانتمائهم
للمهنة ولا يمتد أثره إليها فإن طلب التعويض عن هذا الضرر من النقابة يكون غير مقبول.
لما كان ذلك وكانت الدعوى التى رفعها المطعون ضده بصفته رئيسا لنقابة العمال الزراعيين
بتفتيش السرو تتضمن طلب التعويض عما أصاب بعض هؤلاء العمال من أضرار بسبب إخلال وزارة
الزراعة بالتزاماتها المترتبة على عقود إيجار أبرموها فرادى معها وبغير تدخل من النقابة
فإن الدعوى بهذه الصورة لا تتصل بالمهنة التى تمثلها النقابة رافعة الدعوى أو بالمصالح
الجماعية لأعضائها وإنما هى تتعلق بمصلحة فردية وحق ذاتى لكل من الأعضاء مدعى الضرر
الذى لم يقع بسبب انتمائهم إلى المهنة التى تمثلها النقابة، ومن ثم فإن هذه الدعوى
غير مقبولة لانتفاء الصفة عن رافعها ولا يقدح فى ذلك ما نصت عليه المادة الثانية من
لائحة النظام الأساسى للنقابة التى يرأسها المطعون ضده من تخويلها حق الدفاع عن المصالح
الفردية لأعضائها إذ أن هذه اللائحة لا يمكن أن تنشئ للنقابة حقا لم يخوله لها القانون
رقم 319 لسنة 1952 الذى صدرت اللائحة بالإستناد إليه كما لا يجدى فى قبول الدعوى من
النقابة ما قرره المطعون ضده أمام محكمة الموضوع من أن لديه توكيلات من بعض العمال
المضرورين إذ أنه لم يرفع الدعوى بصفته وكيلا عنهم وإنما بصفته رئيسا للنقابة وقد قضى
له الحكم المطعون فيه بالتعويض بهذه الصفة – لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه
إذ رفض الدفع بعدم قبول الدعوى وقبلها وفصل فى موضوعها يكون قد خالف القانون بما يستوجب
نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما تقدم ذكره يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء
بعدم قبول الدعوى.
