الطعن رقم 151 لسنة 33 ق – جلسة 20 /04 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 850
جلسة 20 من أبريل سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 151 لسنة 33 القضائية
( أ ) صورية. "أثرها". بيع.
صورية عقد البيع. نفاذ العقد الحقيقى فيما بين المتعاقدين والخلف العام. لا يمنع من
ذلك وضع يد المشترى – بالعقد الصورى – على المبيع.
(ب) ملكية. "أسباب كسب الملكية". تقادم. "تقادم مكسب". حيازة.
شرط الحيازة التى تؤدى إلى كسب الملكية بالتقادم إقترانها بنية التملك. إقرار المشترى
– بعقد صورى – فى ورقة الضد بأن ملكية المبيع باقية للتصرف ومن حقه أن يستردها. وضع
يد هذا المشترى لا يكسب الملكية مهما طالت مدته.
(ج) قسمة. "القسمة الإتفاقية". إثبات. "الإثبات بالكتابة".
القسمة الإتفاقية عقد. خضوعها للقواعد العامة فى الإثبات.
(د) ملكية. "أسباب كسب الملكية". تقادم. "تقادم مكسب".
مدة التقادم المكسب. لا محل لبحثها متى إنتهى الحكم صحيحا إلى إنتفاء نية التملك.
(هـ) محكمة الموضوع. حكم. "تسبيب كاف".
استخلاص المحكمة الحقيقة الواقعة فى الدعوى إستخلاصا سائغا. عدم إلتزامها بأن تتعقب
كل حجة للخصم وترد عليها إستقلالا.
1 – متى إنتهى الحكم إلى اعتبار عقد البيع عقدا صوريا ساترا لعقد حقيقى فإنه إذ رتب
على ذلك أن العقد الذى ينفذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقى – أى
ورقة الضد – يكون قد طبق المادة 245 من القانون المدنى تطبيقا صحيحا ولا يمنع من نفاذ
هذا العقد الحقيقى فى حق المشترى أن يكون قد وضع يده على المبيع إذ أن وضع يده فى هذه
الحالة لا يعدو أن يكون مظهرا من مظاهر ستر الصورية.
2 – إذا أقر المشترى فى ورقة الضد بأن ملكية الأطيان التى وضع اليد عليها باقية للمتصرف
ومن حقه أن يستردها فى أى وقت شاء فإن وضع يده فى هذه الحالة مهما طالت مدته لا يكسبه
ملكية هذه الأرض لأن القانون يشترط فى الحيازة التى تؤدى إلى كسب الملكية بالتقادم
أن تقترن بنية التملك.
3 – القسمة الإتفاقية عقد كسائر العقود ومن ثم تخضع للقواعد العامة فلا يجوز إثباتها
إلا بالكتابة أو ما يقوم مقامها إذا زادت قيمة المال المقسوم على عشرة جنيهات.
4 – ليس ثمة محل لبحث مدة وضع اليد متى إنتهى الحكم صحيحا إلى إنتفاء نية التملك مما
يفقد التملك بوضع اليد ركنا من أركانه القانونية.
5 – متى كانت محكمة الموضوع قد أقامت الحقيقة الواقعة التى إستخلصتها على ما يقيمها
فإنها لا تكون بعد ملزمة بأن تتعقب كل حجة للخصوم وترد عليها إستقلالا لأن قيام هذه
الحقيقة فيه الرد الضمنى المسقط لكل حجة تخالفها.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن مورث
المطعون ضدهم الستة الأولين أقام هو والمطعون ضده السابع الدعوى رقم 165 سنة 1960 كلى
دمياط على الطاعن وطلبا فيها الحكم ببطلان عقد البيع المؤرخ 20 من نوفمبر سنة 1943
والمسجل بقلم رهون محكمة المنصورة المختلطة فى أول مارس سنة 1944 برقم 1222 بالنسبة
لنصيبهم فى المبيع وقدره 1 ف و21 ط و5 س شيوعا فى 5 ف و3 ط و6 و2/ 3 س الموضحة الحدود
والمعالم بالعريضة والعقد وتثبيت ملكيتهم لهذا النصيب مع تسليمه إليهم ومنع منازعة
الطاعن لهم فيه وقالا فى بيان دعواهما إن الطاعن كان قد رشح نفسه لمشيخة بلدة كفر البطيخ
ونظرا لأنه لم يكن يملك النصاب المالى فقد حرر له والده "مورث الطرفين" عقد بيع صورى
بمقدار 5 ف و3 ط و8 س كائنة بزمام ناحية كفر البطيخ وسجل هذا العقد فى 1/ 3/ 1944 برقم
1222 توثيق المنصورة وحرر الطاعن لوالده ورقة ضد مؤرخة 5 من أكتوبر سنة 1940 تعهد فيها
برد الأطيان إليه وقت طلبها وإذا ما توفى والده تقسم هذه الأطيان بينه وبين أخويه بالفريضة
الشرعية. وإذ لم يقم الطاعن بتسليم أخويه "مورث المطعون ضدهم الستة الأولين" والمطعون
ضده السابع نصيبهما الشرعى – تنفيذا لما التزم به فى ورقة الضد الآنف ذكرها – فقد أقاما
عليه دعواهما الحالية بطلباتهما السابقة وأثناء نظر الدعوى توفى والد المطعون ضدهم
الستة الأولين فحل ورثته محله – دافع الطاعن فى موضوع الدعوى بأن ورقة الضد لا تنصب
على العقد محل النزاع المؤرخ 20 من نوفمبر سنة 1943 لأنها تشير إلى عقد مؤرخ 5 من أكتوبر
سنة 1940 كما دفع الطاعن بسقوط حق المطعون ضدهم فى التمسك بورقة الضد سالفة الذكر بالتقادم
وكذلك تمسك بتملكه الأطيان المبيعة بالتقادم المكسب – وبتاريخ 27 من مايو سنة 1962
قضت محكمة أول درجة ببطلان عقد البيع المؤرخ 20/ 11/ 1943 والمسجل بقلم رهون محكمة
المنصورة المختلطة فى 1/ 3/ 1944 برقم 1222 بالنسبة لنصيب المدعين "المطعون ضدهم" وقدره
1 ف و21 ط و5 س وتثبيت ملكيتهم لهذا النصيب مشاعا فى 5 ف و3 ط و6 و2/ 3 س المبينة الحدود
والمعالم بصحيفة الدعوى والعقد المذكور وتسليمه للمدعين "المطعون ضدهم" ومنع منازعة
المدعى عليه (الطاعن). إستأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 2238 سنة 14 ق المنصورة
ومحكمة إستئناف المنصورة قضت فى 6 من فبراير سنة 1963 بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن
فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ولدى
نظره أمام هذه الدائرة أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن فى أولها على الحكم المطعون فيه الخطأ
فى تطبيق القانون من ثلاثة أوجه (أولها) أن الحكم إعتبر أن توقيع أحد المطعون ضدهم
كشاهد على العقد المطعون عليه لا ينهض دليلا على صحته قولا منه بأن من وقع خلف عام
للبائع وأن العقد النافذ بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقى وليس العقد
الظاهر طبقا للمادة 245 من التقنين المدنى ويرى الطاعن أن موطن الخطأ فى هذا الذى قرره
الحكم هو إنه اعتبر الورقة المؤرخة 5 من أكتوبر سنة 1940 المحررة بين الطاعن ومورث
الطرفين ورقة ضد للعقد الظاهر وهو العقد المؤرخ 20 من نوفمبر سنة 1943 والمسجل فى أول
مارس سنة 1944 فى حين أن هذه الورقة لا تتصل بأية صلة بعقد البيع المذكور وفوق ذلك
فإن ما تضمنته تلك الورقة لا يدل على صورية هذا العقد بل لا يعدو أن يكون وعدا ببيع
جديد للأب أو هبة لإخوة الطاعن فى حالة وفاة هذا الأب – كما أن الحكم قد أخطأ إذ اعتبر
العقد المطعون عليه عقدا ظاهرا ساترا لعقد حقيقى مع أن المشرع حين قضى فى المادة 245
من القانون المدنى بنفاذ العقد الحقيقى الساتر فيما بين المتعاقدين والخلف العام قد
افترض أن يكون العقد الظاهر لم يقترن بالنفاذ بين الطرفين أما وقد إنتقلت حيازة الأطيان
المبيعة من المورث إلى الطاعن بإقرار الخصوم وكما سجل ذلك الحكم المطعون فيه فإن عقد
البيع الصادر للطاعن فى 20 من نوفمبر سنة 1943 لا يصح إعتباره عقدا صوريا ولا ينطبق
عليه حكم المادة سالفة الذكر. والوجه الثانى – أن الحكم قرر أن ما يدعيه لطاعن من أن
المطعون ضدهم أقروا بصحة العقد المسجل عندما إقتسموا تركة مورثهم عند وفاته فى سنة
1948 عار عن الدليل ولا يجوز إثباته بالبينة لأن قيمة العقار المتنازع عليه تزيد على
نصاب الشهادة – ويرى الطاعن أن هذا الذى قرره الحكم ينطوى على خطأ فى تطبق قواعد الإثبات
ذلك أنه لم يميز بين الواقعة المادية المطلوب إثباتها وهى وضع اليد على العين المبيعة
منذ البيع وبين تكييفها القانونى وهو القسمة واعتبر أن المطلوب إثباته هو عقد القسمة
فى حين أن القسمة ليست إلا أثرا من آثار وضع اليد المطلوب إثباته بالبينة ومع التسليم
الجدلى بأن المراد إثباته بالبينة هو التصرف القانونى فإنه ما دام قد تم تنفيذه فعلا
بوضع اليد فإنه يجوز إثباته بجميع طرق الإثبات. والوجه الثالث – أن الطاعن تمسك بأنه
تملك الأطيان موضوع النزاع بوضع اليد وقد رد الحكم المطعون فيه على ذلك بأن حقوق الإرث
لا تكتسب بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة 33 سنة طبقا للمادة 970 من التقنين المدنى
– وهذا القول من الحكم لا يصلح ردا على دفاع الطاعن إذ أن المادة المذكورة إنما تتصل
بحقوق الإرث وسقوطها بالتقادم ولا علاقة لها بأحكام وضع اليد بين الورثة فليس فى القانون
ما يحرم على الوارث أن يمتلك بالتقادم نصيب من ورثوا معه متى إستوفى وضع يده الشرائط
الواردة فى القانون – وعلى ذلك يكون الحكم إذ طبق المادة 970 مدنى قد أخطأ فى تطبيق
القانون.
وحيث إن النعى فى وجهه الأول غير سديد ذلك أن الحكم الإبتدائى الذى أخذ الحكم المطعون
فيه بأسبابه قرر بصدد التدليل على أن ورقة الضد المؤرخة 5/ 10/ 1940 والمحررة بين مورث
الطاعنين والطاعن تنصب على عقد البيع المطعون عليه ما يأتى "وحيث إنه تبين من الإطلاع
على عقد البيع المطعون عليه ومن الإطلاع على ورقة الضد أن مساحة الأطيان موضوع عقد
البيع وورقة الضد هى مساحة واحدة تبلغ مقدارها 5 ف و4 ط و8 س وأن المتعاقدين فى عقد
البيع المذكور هما بنفسهما المتعاقدين فى ورقة الضد – وحيث إنه يظهر أيضا من مطالعة
البند الخامس من العقد المسجل أن المدعى عليه (الطاعن) قد أقر فيه بأنه يضع يده على
القدر المبيع بتاريخ 5/ 10/ 1940 وهو نفس التاريخ الذى أشير إليه فى ورقة الضد مما
يؤيد المدعين فى دعواهم بأنه هو نفس العقد الذى تناولته الورقة المشار إليها فضلا عن
أنه لو صح ما زعمه المدعى عليه من وجود عقد آخر لقدم هذا العقد المزعوم" وأضاف الحكم
المطعون فيه إلى ذلك قوله "وليس صحيحا ما يزعمه المستأنف (الطاعن) من أن ورقة الضد
حررت عن أطيان خلاف ما تضمنه العقد المسجل المشار إليه آنفا فإتحاد طرفى العقد والمساحة
الواردة به وتاريخ وضع اليد على الأطيان المبيعة فى كل من العقد المسجل وورقة الضد
لمما يقطع بأن هذه الورقة حررت وقت تحرير العقد الإبتدائى الذى أعقبه العقد المسجل
فى أول مارس سنة 1944 ولم يستطع المستأنف أن يقدم العقد الذى تحررت عنه ورقة الضد إن
صح ادعاؤه بأنه يغاير العقد المسجل" ويبين من ذلك أن محكمة الموضوع قد استخلصت فى نطاق
سلطتها التقديرية أن ورقة الضد المشار إليها تنصب على عقد البيع المطعون عليه ودللت
على ذلك بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهت إليه ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن
من أن ورقة الضد لا تنصب على عقد البيع لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا مما لا تجوز إثارته
أمام محكمة النقض – ولا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه أخطأ فى تكييف الورقة
المحررة بين الطاعن ووالده إذ اعتبرها ورقة ضد لعقد البيع محل النزاع حالة أنها لا
تعدو أن تكون مجرد وعد بالبيع أو الهبة – ذلك لأن تكييف محكمة الموضوع للورقة المذكورة
بأنها ورقة ضد هو تكييف صحيح لما استخلصته المحكمة منها إستخلاصا سائغا يتفق مع مدلولها
الظاهر ورأته أوفى بمقصود المتعاقدين منها – أما ما ينعاه الطاعن على الحكم لعدم إعتداده
بعقده مع أنه قد إقترن بوضع اليد فمردود بأن الحكم وقد انتهى إلى إعتبار هذا العقد
عقدا صوريا ساترا لعقد حقيقى فإن إذ رتب على ذلك أن العقد الذى ينفذ فيما بين المتعاقدين
والخلف العام هو العقد الحقيقى أى ورقة الضد المؤرخة 5 من أكتوبر سنة 1940 يكون قد
طبق المادة 245 من القانون المدنى تطبيقا صحيحا ولا يمنع من نفاذ هذا العقد الحقيقى
فى حق الطاعن أن يكون قد وضع يده على المبيع إذ أن وضع يده فى هذه الحالة لا يعدو أن
يكون مظهرا من مظاهر ستر الصورية – والنعى فى وجهه الثانى مردود بأن دفاع الطاعن أمام
محكمتى الموضوع إنحصر فى هذا الخصوص فى أن ورثة البائع وهم المطعون ضدهم قد أقروا بصحة
البيع عندما إقتسموا تركة مورثهم عقب وفاته فى سنة 1948 وذلك باستبعادهم القدر المبيع
للطاعن من الأعيان التى تناولتها القسمة وطلب إثبات ذلك بالبينة وقد رد الحكم المطعون
فيه على ذلك بأن الإحالة إلى التحقيق غير جائزة قانونا لأن قيمة الأرض المتنازع عليها
تزيد على نصاب الشهادة وهذا القول من الحكم صحيح ذلك أن القسمة الإتفاقية عقد كسائر
العقود فتخضع فى الإثبات للقواعد العامة فلا يجوز إثباتها إلا بالكتابة أو ما يقوم
مقامها إذ زادت قيمة المال المقسوم على عشرة جنيهات على أنه إذا كان مرمى دفاع الطاعن
الذى أبداه أمام محكمة الموضوع هو حصول قيمة فعلية مما يجوز إثباتها بالبينة فإن الحكم
المطعون فيه قد نفى حصول أية قسمة إتفاقية بين جميع الورثة بقوله "وينقض هذا الدفاع
أن أخ المستأنف عبد الحميد عبد الرازق سبق أن رفع على المستأنف (الطاعن) فى 23 ديسمبر
سنة 1948 الدعوى رقم 317 سنة 1949 مدنى كلى المنصورة يطلب فيها نفس طلبات المستأنف
عليهم "المطعون ضدهم" فى الدعوى الحالية وقضى له إبتدائيا ببطلان عقد البيع المسجل
فى أول مارس سنة 1944 وانتهت الدعوى صلحا فى الإستئناف الأمر الذى يدل على أن إخوة
المستأنف بمجرد وفاة والدهم لم يرتضوا نفاذ هذا العقد المسجل بالنسبة لهم" وهذا الذى
قرره الحكم المطعون فيه يفيد أن المحكمة رأت فى أوراق الدعوى والأدلة المقدمة فيها
ما يكفى لتكوين عقيدتها بعدم حصول أية قسمة إتفاقية بين جميع الورثة وعدم رضائهم بنفاذ
عقد الطاعن وذلك بغير حاجة لإجراء التحقيق الذى طلبه الطاعن وهذا من حق محكمة الموضوع،
والنعى فى وجهه الثالث غير منتج ذلك أن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى أن وضع يد
الطاعن كان بناء على عقده الصورى صورية مطلقة وأنه أقر فى ورقة الضد بأن ملكية الأطيان
التى وضع اليد عليها باقية للمورث وأن من حق الأخير إسترداد الأطيان المبيعة فى أى
وقت يشاء فإن وضع يد الطاعن فى هذه الحالة مهما طالت مدته لا يكسبه ملكية هذه الأرض
لأن القانون يشترط فى الحيازة التى تؤدى إلى كسب الملكية بالتقادم أن تقترن بنية التملك
– وكذلك فإن النعى بالخطأ فى القانون على الحكم المطعون فيه فيما قرره من أن حقوق الإرث
لا تكتسب بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة مدة 33 سنة إستنادا إلى المادة 970 من القانون
المدنى يكون عديم الجدوى لأن هذا الخطأ واردا فيما استطرد إليه الحكم تزيدا إذ لم يكن
ثمة محل لبحث مدة وضع اليد بعد أن انتهى الحكم صحيحا إلى إنتفاء نية التملك لدى الطاعن
مما يفقد التملك بوضع اليد ركنا من أركانه القانونية ومثل هذا الخطأ الواقع فى الأسباب
الزائدة لا يبطل الحكم.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت فى الأوراق
وفى بيان ذلك يقول إن الحكم قال فى معرض الرد على دفاع الطاعن بأن الورثة قد إقتسموا
الأطيان بعد وفاة المورث وأن ورقة الضد تنصرف إلى عقد آخر غير العقد المسجل – إن الطاعن
لم يقدم دليلا على القسمة كما لم يقدم الدليل على أن ملكية والده كانت تزيد على القدر
الوارد بالعقد المسجل – قال الحكم ذلك مع أن الثابت من أوراد المال المقدمة من الطاعن
أن مورثه كان يمتلك 28 ف و17 ط و9 س منها 8 ف و14 ط و5 س باسم المورث وحده والباقى
مكلف باسمه وباسم أخيه – وهذا يدل على أن مورث الطرفين كان يملك أطيانا غير التى باعها
للطاعن يمكن أن تنصرف إليها ورقة الضد وهو ما دافع به الطاعن فى جميع مراحل الدعوى
هذا إلى أن الحكم قد خالف الثابت فى الأوراق أيضا عندما ساير المطعون ضدهم فى أن سبب
تحرير العقد المسجل فهو ترشيح الطاعن نفسه شيخا لبلدة كفر البطيخ وعدم امتلاكه النصاب
المالى وهو أمر لا دليل عليه فى الأوراق بل إن الثابت فيها يخالفه إذ قدم الطاعن سندا
إذنيا يتضمن أن زوجته تداين مورثه فى مبلغ 420 جنيها وقد قرر الطاعن فى مذكرته أن البيع
تم مقابل هذا الدين وغيره من الديون التى اقترضها من المورث شخصيا دون أن يحصل منه
على سند كتابى بها.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بأوراد المال فى التدليل
على ملكية مورث الطرفين لا يكون قد خالف الثابت فى الأوراق إذ أن أوراد المال لا تنهض
دليلا على الملكية – وكذلك فإن الحكم لم يخالف الثابت فى الأوراق فيما قضى به من صورية
عقد الطاعن ذلك أنه ما دام قد إستند فى إثبات هذه الصورية إلى ورقة الضد المحررة بين
الطاعن ووالده والذى أقر فيها الأول بصورية هذا العقد فإنه لا يهم بعد ذلك أن يكون
الباعث على تحريره هو إيجاد النصاب المالى اللازم لترشيح الطاعن للمشيخة أو أى باعث
آخر.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور فى التسبيب والفساد
فى الإستدلال وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن المطعون ضدهم أسسوا دعواهم بالصورية على
أن سبب تحرير العقد هو أن الطاعن قد قام بترشيح نفسه شيخا للبلدة دون أن يكون مالكا
للنصاب المالى فحرر له والده العقد المطعون عليه وقد نفى الطاعن ذلك فى مذكراته وقرر
أن زوجته كانت تداين والده فى مبلغ 420 ج بمقتضى سند إذنى تاريخه 14 من نوفمبر سنة
1939 وأن والده قد قام بتحرير العقد المذكور له مقابل ذلك الدين الذى لم يقم بوفائه
وإذ قضى الحكم بصورية العقد
دون أن يرد على هذا الدفاع الجوهرى فإنه يكون مشوبا بقصور يبطله – أما فساد الإستدلال
فآيته أن الحكم إعتبر الورقة المؤرخة 5 من أكتوبر سنة 1940 ورقة ضد للعقد الظاهر وهو
العقد المؤرخ 20 من نوفمبر سنة 1943 مع ما تبع ذلك من تطبيق المادة 245 مدنى فى حين
أن الورقة صادرة قبل العقد بأربع سنين وفى الوقت الذى ثبت فيه أن هذا العقد قد تنفذ
بوضع يد الطاعن على الأطيان منذ سنة 1940 مما يستحيل معه تطبيق المادة 245 من التقنين
المدنى – كما أن من مواطن فساد الإستدلال أيضا قول الحكم المطعون فيه "بأن المادة 970
من القانون المدنى تنص على أن حقوق الإرث لا تكتسب بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة مدة
33 سنة وهو ما لم يحدث فى هذه الدعوى" مع أن هذه المادة لا مجال لتطبيقها فى النزاع
الحالى.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه متى كانت المحكمة قد أقامت الحقيقة الواقعة التى استخلصتها
على ما يقيمها فإنها لا تكون بعد ملزمة بأن تتعقب كل حجة للخصم وترد عليها إستقلالا
لأن قيام هذه الحقيقة فيه الرد الضمنى المسقط لكل حجة تخالفها ومن ثم فإن ما ينعاه
الطاعن على الحكم من قصور لإغفاله الرد على بعض أوجه دفاعه يكون على غير أساس، أما
باقى ما تضمنه سبب الطعن فإنه لا يعدو أن يكون ترديدا لما ورد بالسببين الأول والثانى
وقد سبق الرد عليهما.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس.
