الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7 لسنة 35 ق “أحوال شخصية” – جلسة 19 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 844

جلسة 19 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندى، ومحمد نور الدين عويس، وحسن أبو الفتوح الشربينى.


الطعن رقم 7 لسنة 35 ق "أحوال شخصية"

(أ، ب) حكم. "حجية الحكم". نقض. "الخصوم فى الطعن". أحوال شخصية. "دعوى الأحوال الشخصية".
حجية الأحكام. قاصرة على أطراف الخصومة فيها. تعدى الحكم لغير المحكوم عليه مباشرة. جواز طعنه فيه. م 341 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية. الأحكام النهائية الصادرة قبل العمل بقانون الوقف 48 لسنة 1946 فى غير الولاية على الوقف. نفاذها بالنسبة لطرفى الخصومة. عدم إعتبار المستحق فى الوقف ممثلا فى الخصومة ولا طرفا فيها إذا لم يخاصم بنفسه أو بوكيله أو بوصيه. عدم إعتبار الحكم الصادر فى الدعوى حجة عليه. لا أثر لهذه الدعوى فى قطع التقادم بالنسبة له.
المطالبة القضائية بالحق. قطع التقادم. مناطه. توجيهها إلى المدين أو من يمثله.
1 – حجية الأحكام تقتصر على أطراف الخصومة فيها ولا تتعداهم إلى الخارجين عنها. وفى ضوء هذا الأصل – الوضعى – نصت المادة 341 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أن "كل حكم يكون متعديا لغير المحكوم عليه مباشرة يجوز لغير المحكوم عليه أن يطعن فيه" كما نصت المادة 60 من القانون رقم 48 لسنة 1946 على أن "الأحكام النهائية التى صدرت قبل العمل بهذا القانون فى غير الولاية على الوقف تكون نافذة بالنسبة لطرفى الخصومة" وفى نطاق المادة 341 من اللائحة – قبل إلغائها – جرت المحاكم الشرعية على أن المستحق فى الوقف لا يعتبر ممثلا فى الخصومة ولا طرفا فيها إذا لم يخاصم بنفسه أو بوكيله أو بوصيه والحكم الصادر فيها لا يكون حجة عليه، وهو ما لا يتأتى معه إعمال أثرها فى قطع التقادم بالنسبة له.
2 – المطالبة القضائية بالحق لا تقطع تقادم إلا أن تكون قد وجهت إلى المدين به أو من يمثله.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن هلال ولونا قمر وشمس بطرس عبد الملك أقاموا الدعوى رقم 72 سنة 1959 بنى سويف الإبتدائية للأحوال الشخصية ضد القمص يوحنا بطرس عبد الملك وسرور بسطورس بصفته وليا شرعيا على أولاده القصر سامية وناجى وعزت ويحيى المرزوقين له من زوجته السيدة صوفى بطرس عبد الملك والسيدة مارى قلادة سعيد بصفتها ناظرة وحارسة على وقف المرحوم بطرس عبد الملك وآخرين يطلبون الحكم على المدعى عليهما الأول والثانى وفى مواجهة الباقين باستحقاقهم لكامل حصتهم البالغة 21 ط من 24 ط شيوعا فى وقف المرحوم القمص بطرس عبد الملك ومنع تعرضهم لهم فيها مع إلزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقالوا شرحا لدعواهم إنه بموجب إشهاد تم أمام محكمة بنى سويف الإبتدائية الشرعية فى 10 سبتمبر سنة 1936 وقف والدهم المرحوم القمص بطرس عبد الملك 128 ف و7 ط و13 س موضحة الحدود والمعالم بالإشهاد وجعلها من بعده 3 ط على زوجته مارى قلادة المدعى عليها الثالثة والباقى وقدره 21 ط على أولاده المدعين، وإذ توفى الواقف عن زوجته وأولاده المذكورين وعن إبنه يوحنا بطرس عبد الملك المدعى عليه الأول وإبنته صوفى بطرس عبد الملك مورثة المدعى عليه الثانى وقد نازعاهم فى استحقاقهم لهذا القدر إستنادا إلى الحكم الصادر من محكمة القاهرة الإبتدائية الشرعية بتاريخ 17/ 1/ 1955 فى القضية رقم 54 سنة 1949 المرفوعة منهما ضد السيدة مارى قلادة المدعى عليها الثالثة بصفتها ناظرة على الوقف وقضى باستحقاقهما لحصة قدرها 6 ط بحق 4 ط للأول و2 ط لمورثة الثانى، فقد انتهوا إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم وعدم الإعتداد بهذا الحكم لأنه لم يصدر فى مواجهتهم، وبتاريخ 13/ 3/ 1960 حكمت المحكمة بعدم الإعتداد بالحكم الصادر فى القضية رقم 54 سنة 1949 كلى شرعى القاهرة بالنسبة للمدعين وألزمت المدعى عليهما الأولين بالمصروفات وبمبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف المدعى عليهما الأول والثانى هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم أصليا بعدم إختصاص محكمة بنى سويف بنظر الدعوى وبعدم قبولها ومن باب الإحتياط رفضها وقيد هذا الاستئناف برقم 84 سنة 77 ق. وبتاريخ 28/ 6/ 1961 حكمت المحكمة حضوريا (أولا) بقبول الإستئناف شكلا (ثانيا) ببطلان الحكم المستأنف لعدم إشتماله على اسم عضو النيابة الذى أبدى الرأى فى القضية (ثالثا) برفض الدفع بعدم إختصاص المحكمة بنظر الدعوى (رابعا) برفض الدفع بعدم قبولها (خامسا) بعدم حجية الحكم الصادر فى الدعوى رقم 54 سنة 1949 كلى شرعى القاهرة قبل المستأنف عليهم الثلاثة الأولين (سادسا) بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيما هو مبين بأسباب الحكم وألزمت المستأنفين بمصروفات الإستئناف وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة. وعجل المدعى عليهما الأول والثانى الدعوى طالبين رفضهما بالنسبة لنصيبهم الواجب فى الوقف وقدره 4 ط للأول و2 ط للثانى، وطلب المدعون الحكم بترك الخصومة فى الدعوى بالنسبة لطلب الإستحقاق بعد أن حكم لمصلحتهم بعدم الإعتداد بالحكم الشرعى وأصبحوا بذلك فى غير حاجة إلى إعلان إستحقاقهم. وبتاريخ 25/ 2/ 1962 حكمت المحكمة برفض الدفع بترك الخصومة فى الدعوى. واستأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم بترك الخصومة وقيد هذا الإستئناف برقم 63 سنة 79 ق. وبتاريخ 30/ 6/ 1963 حكمت المحكمة بعدم جواز الإستئناف لأن الحكم المستأنف مما لا تنتهى به الخصومة كلها أو بعضها ولا يجوز إستئنافه إلا مع الحكم الصادر فى الموضوع. ومن بعد صدور هذا الحكم عادت الخصومة والخصوم إلى محكمة الدرجة الأولى وجرى النزاع بينهم حول "الإستحقاق الواجب" فى الوقف، حيث ذهب المدعى عليهما إلى أن القدر الموقوف بعد الثلث الذى تجوز الوصية فيه يقسم بين جميع الورثة ويخصهما فيه 6 ط وفقا للمادة 24 من قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 وهى توجب أن يكون للوارث من ذرية الواقف إستحقاق فى الوقف فيما زاد على ثلث ماله وطلبا رفض الدعوى فى هذا الخصوص، بينما دفع المدعون بسقوط حق المدعى عليهما فى المطالبة بهذا الإستحقاق وفقا للمادة 30 من القانون وهى تنص على أنه لا يتغير شئ من الإستحقاق إذا لم يرفع المحروم الدعوى بحقه مع التمكن وعدم العذر خلال سنتين من تاريخ موت الواقف، وهو ما لم يفعلاه. وبتاريخ 28/ 6/ 1964 حكمت المحكمة حضوريا وقبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب الخبراء الحكومى ببنى سويف لحصر وتحقيق جميع أموال الواقف عند وفاته فى 29/ 9/ 1948 من عقار ومنقول وديون بما فى ذلك أعيان الوقف وتحقيق ما إذا كان قد تصرف حال حياته للمدعى عليهما الأول ومورثة الثانى أو لأحدهما فى عقار أو منقول بغير عوض وتحديد قيمة هذا التصرف بالنسبة للأموال التى خلفها المورث وإذا لم تكن هناك تصرفات بغير عوض فعليه أن يحدد ثلث أموال المتوفى والثلثين الباقيين، وضمنت أسباب الحكم قضاءها برفض الدفع بسقوط حق المدعى عليهما فى المطالبة بالإستحقاق. واستأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة إستئناف بنى سويف طالبين إلغاءه والحكم بقبول الدفع بعدم سماع دعوى المستأنف عليهما الإستحقاق الواجب لعدم رفعها بالطريق القانونى وبسقوط الحق فى المطالبة بهذا الإستحقاق وقيد هذا الإستئناف برقم 2 سنة 2 ق، وطلب المستأنف عليهما رفضه، ودفعت النيابة العامة بعدم جوازه تطبيقا للمادة 305 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية. وبتاريخ 14/ 2/ 1965 حكمت المحكمة حضوريا بجواز الإستئناف وبقبوله شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما تضمنه من قضاء فى أسبابه بعدم سقوط حق المستأنف عليهما الأولين فى النصيب الواجب فى الوقف مع إلزام المستأنفين بالمصروفات وبمبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف عليهما الأولين. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث صمم الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الطاعنين دفعوا بسقوط حق المطعون عليهم فى طلب إستحقاقهم للنصيب الواجب فى الوقف لعدم رفع الدعوى به خلال سنتين شمسيتين من تاريخ وفاة الواقف وفقا للمادة 30 من القانون رقم 48 لسنة 1946، وقضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع مستندا فى ذلك إلى أنهم أقاموا الدعوى رقم 54 سنة 1949 كلى شرعى القاهرة بطلب هذا النصيب ضد ناظرة الوقف وخلال سنتين من تاريخ وفاة الواقف وهذه الدعوى تقطع التقادم بالنسبة للطاعنين رغم سابقة القضاء بعدم حجية الحكم الصادر فيها عليهم، ولا عبرة بما تمسكوا من أنهم لم يكونوا خصوما فيها لأن القانون لا يوجب ذلك ويكفى فى إظهار التمسك بالحق الواجب فى الوقف أن يعلن صاحب الحق إعتراضه ويرفع الدعوى به ضد الناظر أو الحارس على الوقف، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون ولقوة الشئ المقضى من وجوه (أولها) أن رفع الدعوى من المحروم خلال فترة معينة شرط جوهرى فى المطالبة به، ومن المقرر فقها وقضاء أن إجراءات المرافعات نسبية لا يستفيد منها إلا من قام بها ولا يضار بها إلا من وجهت إليه، ويشترط فى المطالبة القضائية التى تقطعت التقادم – وبفرض أن المدة المنصوص عليها فى القانون هى مدة تقادم لا مدة سقوط – أن توجه إلى الخصم المراد قطع التقادم ضده أو من ينوب عنه (وثانيها) أنه لا يغنى عن هذه الحقيقة ما قاله الحكم من أن المشرع لم يبين على من ترفع الدعوى ويصح رفعها على الناظر، إذ هو يصطدم مع الأوليات القانونية، ومقتضاها أن الدعوى يجب أن ترفع على ذى الصفة وأن توجه إليه ودعوى المحروم هى دعوى إستحقاق فى الوقف يجب أن ترفع على المستحقين أو الملاك على الشيوع فيه ولا صفة للناظر أو الحارس فى أن توجه إليه، وهو ما قضت به محكمة الإستئناف بحكمها الصادر فى 28/ 6/ 1961 بين الخصوم أنفسهم. (وثالثها) أن رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة لا يقطع التقادم الجارى لمصلحة من لم يختصم فيها (ورابعها) أنه سبق أن قضى فى الإستئناف رقم 84 سنة 77 ق إستئناف القاهرة وبين الخصوم فى هذا الطعن بعدم حجية الحكم الصادر فى الدعوى رقم 54 سنة 1949 كلى شرعى القاهرة على الطاعنين لأنهم لم يكونوا خصوما فيها، وقول الحكم المطعون فيه أن رفع هذه الدعوى ضد ناظرة الوقف يعتبر رفعا لها ضد الطاعنين ويقطع التقادم قبلهم مصادمة واضحة للحكم ونقض له وإخلال بقوة الأمر المقضى.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن حجية الأحكام تقتصر على أطراف الخصومة فيها ولا تتعداهم إلى الخارجين عنها وفى ضوء هذا الأصل – الوضعى – نصت المادة 341 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أن "كل حكم يكون متعديا لغير المحكوم عليه مباشرة يجوز لغير المحكوم عليه أن يطعن فيه" كما نصت المادة 60 من القانون رقم 48 لسنة 1946 على أن "الأحكام النهائية التى صدرت قبل العمل بهذا القانون فى غير الولاية على الوقف تكون نافذة بالنسبة لطرفى الخصومة" وفى نطاق المادة 341 من اللائحة – قبل إلغائها – جرت المحاكم الشرعية على أن المستحق فى الوقف لا يعتبر ممثلا فى الخصومة ولا طرفا فيها إذا لم يخاصم بنفسه أو بوكيله أو بوصيه والحكم الصادر فيها لا يكون حجة عليه، وهو ما لا يتأتى معه إعمال أثرها فى قطع التقادم بالنسبة له – وإذ كان ذلك وكان الثابت فى الدعوى ومن بيانات الحكم المطعون فيه أنه قضى فى الإستئناف رقم 84 سنة 77 ق أحوال شخصية القاهرة – وبين ذات الخصوم – بعدم حجية الحكم الصادر فى الدعوى رقم 54 سنة 1949 كلى شرعى القاهرة على الطاعنين، وقضى الحكم المطعون فيه بأن الحكم الصادر فى هذه الدعوى وإن لم يكن حجة عليهم إلا أن مجرد رفع الدعوى على ناظر الوقف يقطع التقادم ويترتب عليه أثره بالنسبة لهم فى حين أنهم لم يكونوا أطرافا فى الدعوى ولا ممثلين فيها وفى حين أن المطالبة القضائية بالحق لا تقطع تقادمه إلا أن تكون قد وجهت إلى المدين به أو من يمثله، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات