الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 345 لسنة 33 ق – جلسة 13 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 835

جلسة 13 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 345 لسنة 33 القضائية

( أ ) مقاولة. "ضمان العيوب الخفية". صلح. بطلان.
بطلان كل شرط فى عقد الصلح بإعفاء المهندس والمقاول من ضمان ما لم يكن قد انكشف من العيوب التى يشملها الضمان.
(ب) مقاولة. "ضمان العيوب الخفية".
تسلم رب العمل البناء مقبولا بحالته. إقراره بذلك لا يعفى المهندس والمقاول من ضمان العيوب الخفية وقت التسليم.
1 – مقتضى ما نصت عليه المادتان 651 و653 من القانون المدنى أن كل شرط فى عقد الصلح يقصد به إعفاء المهندس والمقاول من ضمان ما لم يكن قد إنكشفت وقت إبرامه من العيوب التى يشملها الضمان يكون باطلا. ولا يعتد به إذ لا يجوز نزول رب العمل مقدما وقبل تحقق سبب الضمان عن حقه فى الرجوع به.
2 – إقرار رب العمل فى عقد الصلح بتسلمه البناء مقبولا بحالته الظاهرة التى هو عليها ليس من شأنه إعفاء المهندس والمقاول من ضمان العيوب التى كانت خفية وقت التسليم ولم يكن يعلمها رب العمل لأن التسليم ولو كان نهائيا لا يغطى إلا العيوب الظاهرة أو الملزمة لرب العمل وقت التسليم.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أنه بمقتضى عقد مقاولة مؤرخ 29 أبريل سنة 1957 عهدت الطاعنة إلى المطعون ضدهما القيام ببناء عمارة سكنية بشارع العزيز عثمان بالزمالك بالقاهرة وفقا للمواصفات والشروط المتفق عليها مقابل مبلغ 17800 ج وبعد أن تم إنشاء العمارة قام خلاف بين الطرفين حول مدى مطابقة بعض الأعمال لتلك المواصفات فرفعت الطاعنة الدعوى رقم 2376 سنة 1957 مستعجل إسكندرية بطلب إثبات حالة الأعمال التى أتمها المطعون ضدهما ومدى مطابقتها للأصول الفنية وبيان الأعمال الناقصة وتقدير قيمة كل منهما، إلا أن الطرفين تصالحا فى تلك الدعوى بمقتضى عقد صلح مؤرخ 24 أغسطس سنة 1957 وبعد أن تسلمت الطاعنة المبانى ظهرت فيها عيوب فى الأساسات وغيرها فرفعت الدعوى رقم 2481 سنة 1958 مستعجل إسكندرية على المطعون ضدهما بطلب إثبات حالة التشريكات التى ظهرت بالعمارة بعد استلامها لها ومعاينة الأساسات وأعمال الخرسانة المسلحة وبيان ما بها من عيوب فنية، وما إذا كان العقار يتحمل أدوارا عليا فوقه، وقد ندبت المحكمة خبيرا لأداء هذه المأمورية وبعد أن قدم تقريره أقامت الطاعنة الدعوى الحالية رقم 784 سنة 1959 مدنى كلى إسكندرية على المطعون ضدهما بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 15160 ج على سبيل التعويض تأسيسا على أنهما نفذا عملية البناء تنفيذا خاطئا ومعيبا من الناحية الفنية وأن الخبير المنتدب فى دعوى إثبات الحالة رقم 2481 سنة 1958 مستعجل إسكندرية أثبت هذه المخالفات غير أنه قدر قيمة الأضرار التى لحقتها تقديرا جزافيا مما إضطرها إلى الإستعانة بخبير إستشارى انتهى فى تقريره إلى تقدير قيمة ما أصابها من خسارة بمبلغ 11503 ج و650 م علاوة على قيمة الأعمال التى لم تتم وانتهت الطاعنة إلى طلب الحكم لها بمبلغ التعويض السالف الذكر، دفع المطعون ضدهما بأن النزاع الخاص ببناء العمارة قد إنحسم بالصلح المعقود بينهما وبين الطاعنة فى 24 أغسطس سنة 1957 والذى أقرت فيه الطاعنة باستلام العمارة بعد معاينتها وأنها قبلتها بحالتها التى هى عليها، وقد أخذت المحكمة الإبتدائية بوجهة نظر المطعون ضدهما وحكمت فى 28 مارس سنة 1958 برفض الدعوى – فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالإستئناف رقم 630 سنة 18 ق إسكندرية ومحكمة الإستئناف حكمت فى 4 يونيه سنة 1963 برفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف، فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى أول أغسطس سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصلان فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون وفساد الإستدلال والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم اعتبر أن الصلح الذى تم بين الطرفين فى 24 أغسطس سنة 1957 فى الدعوى رقم 2376 سنة 1957 مستعجل إسكندرية قد حسم كل نزاع بينهما فيها يتعلق ببناء العمارة إستنادا إلى أن الطاعنة أقرت فى هذا الصلح بإتمام الأعمال المتفق عليها وباستلامها العمارة بعد معاينتها وأنه نص فى عقد الصلح على أنه لا يجوز لها الإلتجاء إلى القضاء بشأن أى عمل من الأعمال الخاصة بالعمارة مع أن المادة 555 من القانون المدنى تقضى بعدم جواز التوسع فى تأويل الصلح وبقصر تفسيره على الحقوق التى كانت محل نزاع بين الطرفين وقت حصول الصلح وذلك أيا كانت عبارته، وإذ كانت المنازعة فى الدعوى رقم 2376 سنة 1957 مستعجل إسكندرية التى تم فيها الصلح قاصرة على العيوب التى كانت ظاهرة فى العمارة وقت رفع هذه الدعوى ولم تتضمن العيوب التى ظهرت فيما بعد فى الأساسات والخرسانة وغيرها من الأعمال المبينة فى تقرير خبير إثبات الحالة المعين فى الدعوى رقم 2481 سنة 1958 مستعجل إسكندرية والتى رفعت بشأنها الدعوى الحالية فإن الحكم المطعون فيه إذ إعتبر الصلح شاملا كافة المنازعات الخاصة ببناء العمارة يكون مخالفا للقانون ومشوبا بفساد الإستدلال، وأضافت الطاعنة أنها تمسكت فى دفاعها فى صحيفة الإستئناف بأن الصلح أيا كانت نصوصه لا يعفى المطعون ضدهما من الضمان عما يظهر فى البناء من عيوب يترتب عليها تهديد سلامته ومتانته لأن كل إتفاق يقصد منه إعفاء المهندس أو المقاول من الضمان أو الحد منه يعتبر باطلا طبقا للمادتين 651 و653 من القانون المدنى وقد التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع الجوهرى ولم يشر إليه فى أسبابه ولو كانت المحكمة قد عنيت ببحثه لتغير وجه رأيها فى الدعوى إذ مقتضى المادتين السابقتين أن يعتبر الصلح باطلا فيما تضمنه من إعفاء المطعون ضدهما من المسئولية عن العيوب التى تهدد متانة البناء وسلامته والتى لم تكن قد ظهرت بعد لا عند التسليم ولا عند عقد الصلح، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على هذا الدفاع وانتهى إلى أن الصلح يعفى المطعون ضدهما من المسئولية عن هذه العيوب مشوبا بالقصور وبمخالفة القانون.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على أن الصلح الذى تم بينها وبين المطعون ضدهما فى 24 من أغسطس سنة 1957 فى دعوى إثبات الحالة رقم 2376 سنة 1957 مستعجل إسكندرية قد حسم كل نزاع بين الطرفين خاص ببناء العمارة بحيث يمتنع بعد ذلك على الطاعنة الرجوع عليهما بسبب أى عيب فى المبانى بما فى ذلك العيوب المدعى بأنها ظهرت فى الأساسات بعدم إبرام هذا الصلح والتى رفعت بشأنها الدعوى الحالية واستند الحكم فى ذلك إلى أن الطاعنة قد أقرت فى عقد الصلح بإتمام الأعمال المتفق عليها وبأنها قد عاينتها بواسطة مهندسها معاينة تامة نافية لكل جهالة وقبلتها بحالتها الراهنة، وإلى ما نص عليه فى البند السادس من هذا العقد من أنه لا يحق لها الإلتجاء إلى القضاء بخصوص أى عمل من الأعمال الخاصة بالعمارة فيما عدا ما هو وارد بالبند الثانى الذى لا يندرج فيه العيوب التى رفعت بشأنها الدعوى الحالية – ولما كان الثابت من الملف المضموم أن الطاعنة تمسكت فى صحيفة إستئنافها بأن الصلح أيا كانت عباراته لا يعفى المطعون ضدهما من العيوب التى تهدد متانة البناء وسلامته والتى لم تظهر إلا بعد عقد الصلح وبعد تسلمها المبانى لأن كل شرط فى عقد الصلح يتضمن إعفاء المطعون ضدهما من تلك العيوب باطل عملا بالمادة 653 من القانون المدنى – وكانت المادة 651 من هذا القانون تلزم المهندس المعمارى والمقاول بضمان ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلى أو جزئى فيما شيداه من مبانى وما يوجد فيها من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته وتنص المادة 653 منه على بطلان كل شرط يقصد به إعفاء المهندس والمقاول من هذا الضمان أو الحد منه فإن مقتضى ذلك أن كل شرط فى عقد الصلح قصد به إعفاء المطعون ضدهما من ضمان ما لم يكن قد انكشف وقت إبرامه من العيوب التى يشملها الضمان يكون باطلا – ولا يعتد به إذ لا يجوز نزول رب العمل مقدما وقبل تحقق سبب الضمان عن حقه فى الرجوع به – لما كان ذلك وكان إقرار الطاعنة فى عقد الصلح بتسلمها البناء مقبولا بحالته الظاهرة التى هو عليها ليس من شأنه أيضا أن يعفى المطعون ضدهما من ضمان العيوب التى كانت خفية وقت التسليم ولم تكن تعلمها الطاعنة لأن التسليم ولو كان نهائيا لا يغطى إلا العيوب الظاهرة أو المعروفة لرب العمل وقت التسليم، لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ عمم فجعل الإتفاق الذى تضمنه عقد الصلح معفيا للمطعون ضدهما من ضمان كافة العيوب ما كان ظاهرا منها وقت الصلح أو خفيا فإنه يكون قد أخطأ فى القانون بما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات