الطعن رقم 213 لسنة 33 ق – جلسة 13 /04 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 813
جلسة 13 من أبريل سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 213 لسنة 33 القضائية
( أ ) خبرة. "بطلان عمل الخبير". "تقديم مستند للخبير فى غيبة الخصوم"
بطلان.
الإجراءات التالية لدعوة الخصوم أمام الخبير. مناط بطلانها: أن يشوبها عيب جوهرى ترتب
عليه ضرر للخصم (المادة 25 مرافعات). تقديم مستند فى غيبة الخصوم. عدم بيان وجه الضرر
مع علم الخصوم بتقديمه. إدعاء البطلان لا أساس له.
(ب) ملكية. "أسباب كسب الملكية". "التقادم المكسب". حكر. وقف.
وضع اليد على أرض الوقف بسبب التحكير. وضع يد مؤقت مانع من كسب الملكية بالتقادم مهما
طالت مدته. ليس للمستحكر تغيير سبب حيازته بنفسه. تغير صفة الحيازة بفعل الغير، أو
بفعل منه يعتبر معارضة لحق المالك مع إقتران ذلك بفعل إيجابى يجابه به حق المالك بالإنكار
الساطع لملكيته والاستئثار بها دونه.
(ج) خبرة. "مناقشة أعمال الخبير". تزوير.
الطعن على تقرير الخبير بأنه بنى ما إنتهى إليه من نتائج على أسباب لا أصل لها فى الأوراق
لا يعد تزويرا. السبيل لإثبات ذلك هو مناقشة تقرير الخبير وإبداء الإعتراضات عليه.
1 – متى كان الثابت من مطالعة أعمال الخبير أنه إتبع إجراءات دعوة الخصوم التى نصت
عليها المادة 236 من قانون المرافعات، فإن الاجراءات التى تلو هذه الدعوة لا يلحقها
البطلان إلا إذا شابها عيب جوهرى ترتب عليه ضرر للخصم وذلك على ما تقضى به الفقرة الثانية
من المادة 25 من قانون المرافعات. فإذا كان الطاعنون لم يبينوا وجه الضرر الذى لحقهم
من تقديم المطعون ضده للخبير مستندا فى غيبتهم وكانوا قد علموا بتقديمه من إطلاعهم
على تقرير الخبير الذى إستند إليه وكان فى إستطاعتهم أن يناقشوا هذا المستند أمام المحكمة
بعد أن أودعه الخبير ملف الدعوى مع تقريره فإن إدعاءهم بطلان عمل الخبير لقبوله هذا
المستند يكون على غير أساس.
2 – وضع اليد على أرض الوقف بسبب التحكير وضع يد مؤقت مانع من كسب الملكية بالتقادم
مهما طالت مدته. ولا يستطيع المستحكر أن يغير بنفسه لنفسه سبب حيازته ولا الأصل الذى
تقوم عليه هذه الحيازة ولا يجوز له أن يكسب الملكية بالتقادم إلا إذا تغيرت صفة حيازته
إما بفعل الغير وإما بفعل منه يعتبر معارضة لحق المالك وفى هذه الحالة الأخيرة يجب
أن يقترن تغيير نيته بفعل إيجابى ظاهر يجابه به حق المالك بالانكار الساطع والمعارضة
الفعلية ويدل دلالة جازمة على أنه مزمع إنكار الملكية على صاحبها والإستئثار بها دونه.
3 – الطعن على تقرير الخبير بأنه بنى ما إنتهى إليه من نتائج على أسباب لا أصل لها
فى الأوراق لا يعد تزويرا وسبيل الطاعن فى إثبات ذلك هو مناقشة تقرير الخبير وإبداء
إعتراضاته عليه لا الطعن عليه بالتزوير فإذا رفضت محكمة الاستئناف الإستجابة إلى طلب
الطاعن إعادة القضية للمرافعة للطعن بالتزوير فى تقرير الخبير للسبب المتقدم فإنها
لا تكون قد خالفت القانون.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده أقام لدى محكمة القاهرة الإبتدائية الدعوى رقم 562 لسنة 1956 ضد حبيب عطيه والدعوى
رقم 563 لسنة 1956 ضد زكية جاد ومحمد جاد والدعوى رقم 564 لسنة 1956 ضد شريفة صالح
وكمالات محمد أمين الجندى والدعوى رقم 565 لسنة 1956 ضد جميلة وحميده ورسمية ومدبولى
وهانم محمود الروبى والدعوى رقم 573 لسنة 1956 ضد نفيسة محمد والدعوى رقم 580 لسنة
1956 ضد سعاد حسن ومحمود وحسن وفاطمة وزكية أولاد عبد الغنى الهدار والدعوى رقم 581
لسنة 1956 ضد سيدة محمد يوسف ونفيسه محمود ابراهيم ونعمات محمود ابراهيم واسماعيل محمد
عبد السلام. وطلب فى كل منها الحكم بإزالة المبانى المقامة على قطعة الأرض المبينة
الحدود بصحيفة الدعوى. وقال بيانا للدعاوى جميعها أن المبانى التى يطلب الحكم بإزالتها
قد أقيمت بطريق التحكير على أرض موقوفة وقفا أهليا من المرحومة عديلة الشماشرجى بكتاب
وقفها المؤرخ 7 من شوال سنة 1297 هـ الموافق 15 من سبتمبر سنة 1880 م وقد زالت صفة
الوقف عن هذه الأرض بمقتضى القانون رقم 180 لسنة 1952 الخاص بإلغاء الوقف على غير الخيرات
وتصرف بعض المستحقين بالبيع فى قطع الأرض المبينة بصحف الدعاوى السبعة إلى الأميرالاى
محمود عبد الغفار بعقد البيع المؤرخ 29 يونيه سنة 1954 والمشهر برقم 7720 لسنة 1954
مصر وقد باعها إليه هذا الأخير بعقد البيع المؤرخ 24 أكتوبر سنة 1954 والمشهر برقم
8380 لسنة 1954 مصر وأنه إذ كان يحق له طبقا للمادتين 1008 و1010 من القانون المدنى
أن يطلب إزالة المبانى المقامة عليها فقد طلب من المدعى عليهم إزالتها ولكنهم إمتنعوا
بزعم أنهم يمتلكون الأرض المبيعة فاضطر لإقامة الدعاوى السبعة عليهم بطلباته سالفة
الذكر. وبتاريخ 28 ابريل سنة 1958 قضت محكمة القاهرة الإبتدائية بطلبات المدعى (المطعون
ضده) فى الدعاوى أرقام 562 و564 و565 وبالرفض فى باقى الدعاوى فاستأنف المدعى الأحكام
الصادرة برفض دعاويه كما استأنف المدعى عليهم فى الدعاوى الثلاثة المذكورة الأحكام
الصادرة ضدهم فيها وقيدت الإستئنافات بجدول محكمة إستئناف القاهرة لسنة 75 ق بالأرقام
الآتية 901 لاستئناف الدعوى رقم 565 و902 لاستئناف الدعوى رقم 562 و903 لاستئناف الدعوى
رقم 564 و896 لاستئناف الدعوى رقم 573 و897 لاستئناف الدعوى رقم 563 و898 لاستئناف
الدعوى رقم 580 و899 لاستئناف الدعوى رقم 581. وبعد أن أمرت محكمة الاستئناف بضم جميع
الاستئنافات ليصدر فيها حكم واحد قضت بتاريخ 24 أكتوبر سنة 1959 بندب مكتب خبراء وزارة
العدل بالقاهرة ليندب أحد خبرائه المهندسين للإنتقال إلى الأراضى المبينة فى صحف الدعاوى
السبعة لتطبيق حجة وقف الشماشرجى المؤرخة 7 من شوال سنة 1297 هـ عليها لبيان إن كانت
كلها أو بعضها تدخل ضمن أعيان الوقف من عدمه، ولتطبيق عقد البيع الصادر من محمود عبد
الغفار إلى فوزى يوسف بشاى لبيان إن كانت تلك الأراضى تدخل ضمن الأعيان المبيعة من
عدمه، والانتقال إلى مأمورية الشهر العقارى بشبرا للإطلاع على استمارات التغيير التى
شملها الطلبان رقما 2666 و2712 لسنة 1953 لبيان مدى صلتها بوقف الشماشرجى، فإذا تبين
للخبير أن الأراضى موضوع الدعاوى كلها أو بعضها تدخل ضمن أعيان الوقف ويشملها عقد البيع
سالف الذكر فإن عليه أن يبحث ما إذا كانت المبانى المقامة عليها قد أقيمت بطريق التحكير
من عدمه وقد إنتدب مكتب الخبراء ثلاثة من أعضائه للقيام بهذه المأمورية وقدم هؤلاء
تقريرا واحدا إنتهوا فيه إلى أن جميع الأراضى المحددة فى صحف الدعاوى السبعة تنطبق
عليها حجة وقف الشماشرجى المؤرخة 7 من شوال سنة 1297 هـ وعقد البيع المشهر فى 24 أكتوبر
سنة 1954 برقم 8380 الصادر من محمود عبد الغفار إلى فوزى يوسف بشاى (المطعون ضده) وأن
المبانى المقامة على أرض النزاع جميعها قد أقيمت بطريق التحكير وأن وضع يد خصوم فوزى
يوسف بشاى على الأرض كان أصلا بصفتهم مستحكرين وأن البيانات الواردة بالحكم رقم 737
لسنة 27 ق مدنى الأزبكية من حيث الموقع والسطح تنطبق تماما على الأرض المبينة بصحيفة
الدعوى رقم 562 لسنة 1956 المرفوعة على حبيب عطيه (الطاعن الخامس) وبتاريخ 23 مارس
سنة 1963 قضت محكمة الإستئناف برفض الاستئنافات أرقام 901 و902 و903 وتأييد الأحكام
الثلاثة المستأنفة وبالنسبة للاستئنافات أرقام 896 و897 و899 المرفوعة من فوزى يوسف
بشاى بإلغاء الأحكام المستأنفة والحكم بإزالة المبانى على نفقة المستأنف عليهم. طعن
الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض
الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على سبعة أسباب يتحصل أولها فى بطلان الحكم المطعون فيه لابتنائه
على تقرير خبير باطل. وفى بيان ذلك يقول الطاعنون أنهم دفعوا أمام محكمة الإستئناف
ببطلان تقرير مكتب الخبراء لعدم دعوتهم معظم الخصوم عند البدء فى عملهم إلا أن الحكم
المطعون فيه قد رد على هذا الدفاع بقوله أن الثابت بمحاضر الأعمال المرفقة بالتقرير
إخطار طرفى الخصومة بخطابات موصى عليها وأنه وإن كان بعض هذه الخطابات قد إرتد لأن
المعلنين تركوا مساكنهم فإن وكيل جميع خصوم فوزى يوسف بشاى قد حضر بتاريخ 13 يناير
سنة 1962 وأبدى أقواله وتعهد بإحضار باقى الخصوم. ويقول الطاعنون أنه إذ كانت أوراق
الدعوى قد خلت مما يفيد أن الأستاذ السنوسى محمد عبد الله المحامى الذى حضر أمام الخبير
موكل عن جميع الخصوم وكان الثابت أنه وكيل عن حبيب وشريفه صالح وكمالات محمد أمين فقط،
وعلى ذلك لا يعتبر ممثلا لباقى الخصوم الذين لم تصلهم كتب الدعوى للحضور أمام الخبير
ولم يحضروا لذلك أمام الخبراء وباشر هؤلاء أعمالهم فى غيبتهم فإن البطلان يلحق تلك
الأعمال ويكون الحكم المطعون فيه إذ اعتمد فى قضائه على تقرير هؤلاء الخبراء قد شابه
البطلان أيضا. هذا إلى أنه وقد اعتبر أن حضور الأستاذ السنوسى محمد عبد الله المحامى
أمام الخبير وهو ليس وكيلا عن جميع الخصوم فيه ما يغنى عن وجوب إعادة إخطار من لم يتم
إخطاره منهم فإن الحكم يكون مبنيا على تحصيل مخطئ لما هو ثابت فى الأوراق.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الثابت من الاطلاع على محضرا أعمال الخبراء المؤرخ 8 يناير
سنة 1962 أن جميع الخصوم قد أخطروا بكتب موصى عليها تسلموها جميعا عدا جميلة مدبولى
وحميده مدبولى ورسمية مدبولى وهانم محمود الروبى وهن رافعات الاستئناف رقم 901 سنه
75 ق إذ إرتدت كتب دعوتهن لتركهن محال اقامتهن التى أرسلت الاخطارات إليها. وقد أجل
الخبراء أعمالهم ليوم 13 يناير سنة 1962 ومنها ليوم 28 من الشهر المذكور وقد حضرت هانم
الروبى وجميلة الروبى فى هذا اليوم أمام الخبراء على ما يبين من محضر أعمالهم رقم 5
وإذ كان الثابت من تقرير الطعن أن رسمية مدبولى ليست من بين الطاعنين بالنقض فإنه لا
يبقى منهم أحد إرتد كتاب دعوته غير حميده مدبولى وإذ كان الثابت من محضر أعمال الخبير
رقم 6 المؤرخ 14 فبراير سنة 1962 أن الأستاذ السنوسى محمد عبد الله المحامى أثبت حضوره
عن جميع المستأنف ضدهم وكان يبين من محاضر جلسات محكمة الإستئناف أنه حضر عن حميده
مبدولى جلسات 29 مارس و23 مايو و17 أكتوبر سنة 1959 قبل ضم الإستئنافات إلى بعضها ثم
حضر بعد ذلك عنها على ما هو ثابت بمحاضر الجلسات بعد ضم الإستئنافات وظل يحضر بهذه
الصفة عنها فى جميع الجلسات إلى أن حجزت الدعوى للحكم دون أن توجه حميده مدبولى أى
مطعن على تمثيله لها. إذ كان ذلك فإن إستخلاص الحكم المطعون فيه لصحة تمثيل الأستاذ
السنوسى محمد عبد الله للطاعنة حميده مدبولى يكون إستخلاصا سائغا ومؤديا إلى ما رتبه
عليه من عدم بطلان أعمال الخبراء ويكون النعى بهذا السبب غير سديد.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الإستئناف ببطلان أعمال
الخبراء على أساس أنهم عقدوا مع المطعون ضده جلسة تسلموا منه فيها مستندات فى غيبة
الطاعنين ودون سبق إخطارهم بتحديد هذه الجلسة وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع
بأنه قول لا أساس له فى الأوراق ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه لا يتفق مع الثابت
فى محضر الأعمال المؤرخ 12 ديسمبر سنة 1962 من حضور المطعون ضده أمام الخبراء وتقدميه
لهم صورة رسمية من تقرير المهندس محمد النعمانى وهو المستند الذى بنى عليه الخبراء
تقريرهم وكان هذا الإجراء مبطلا لأعمال الخبراء لحصوله فى غيبة الخصوم فإن الحكم المطعون
فيه إذ قرر بأن ما تمسك به الطاعنون فى هذا الشأن لا أساس له من الأوراق يكون قد خالف
الثابت فيها وهو ما يعيبه بالبطلان.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الثابت من مطالعة أعمال الخبير أنه إتبع إجراءات
دعوة الخصوم التى نصت عليها المادة 236 من قانون المرافعات فإن الإجراءات التى تتلو
هذه الدعوى لا يلحقها البطلان إلا إذا شابها عيب جوهرى ترتب عليه ضرر للخصم، وذلك على
ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 25 من قانون المرافعات ولما كان الطاعنون لم يبينوا
وجه الضرر الذى لحقهم من تقديم المطعون ضده للخبراء المستند المشار إليه فى سبب الطعن
فى غيبتهم وكان الطاعنون قد علموا بتقديم هذا المستند من إطلاعهم على تقرير الخبير
الذى إستند إليه وكان فى إستطاعتهم أن يناقشوا هذا المستند أمام المحكمة بعد أن أودعه
الخبير ملف الدعوى مع المستندات التى أودعها مع تقريره فإن البطلان المدعى به يكون
على غير أساس ومتى إنتفى هذا البطلان فإن النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة الثابت
فى الأوراق فى رده على دفاع الطاعنين المؤسس على تحقق ذلك البطلان يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعنين ينعون فى السببين الثالث والسادس على الحكم المطعون فيه القصور فى
التسبيب ومخالفة القانون، وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا فى دفاعهم أمام محكمة الموضوع
بأنهم يملكون الأعيان محل النزاع أرضا وبناء بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية
ودللوا على ذلك بكشوف مكلفات العوائد التى ترجع إلى سنة 1900 والمقيدة فيها تلك العقارات
بأسمائهم وبإقرار المطعون ضده فى محضر جلسة 15 من أبريل سنة 1957 بوضع يدهم أكثر من
أربعين سنة وبإقرار المرحوم محمود رياض المستحق السابق فى الوقف والذى كان ناظرا عليه
بأن سلفه حسن مراد الشماشرجى الذى إنحصر فيه الإستحقاق فى وقت من الأوقات لم يترك له
أية مستندات خاصة بالوقف أو ما يدل على تحرير عقود تحكير لواضعى اليد على أعيانه وذكر
الطاعنون أنه بفرض أن الأرض المقام عليها المبانى كانت وقفا فقد تملكوها بالتقادم المكسب
بوضع يدهم عليها أكثر من ثلاثة وثلاثين سنة وأنهم جابهوا جهة الوقف بوضع يدهم بنية
التملك وتعرضوا له كلما إدعى ملكيته لهذه الأرض بدليل أن وزارة الأوقاف تنازلت عن النظارة
فى سنة 1924 بسبب المنازعات التى أثارها الحائزون لعقارات الوقف ومن بينهم الطاعنون
وأن محمود رياض إضطر لرفع دعاوى صورية لمجرد الحصول على مستندات للوقف تثبت ملكيته
لتلك العقارات وضمن الطاعنون دفاعهم أمام محكمة الموضوع أيضا أن الأحكام التى قدمها
المطعون ضده لإثبات ملكية الوقف للأرض المقام عليها المبانى لا تعتبر حجة عليهم لأنهم
لم يكونوا طرفا فيها وأن محضر تسليم أعيان الوقف للحارس هانوكا فى سنة 1928 لا يحتج
به عليهم لأن المحضر قام بعملية جرد وتسليم على الورق ولا يوجد توقيع لأحد منهم على
محضر التسليم كما لم يختصم أيهم فى الدعوى التى قضى فيها بتعيين الحارس المذكور وقد
أغفل الحكم المطعون فيه الرد على دفاعهم المتقدم ذكره واستند فى قضائه إلى تقرير مكتب
الخبراء مع أن الطاعنين كانوا قد طعنوا عليه بالبطلان ومع أنه استقى النتيجة التى انتهى
إليها بطريق الظن والتخمين واعتمد فى قوله بأن مبانى الطاعنين مقامة على أرض الوقف
بطريق التحكير على ما جاء بتقرير الخبير محمد النعمانى فى القضية رقم 582 سنة 1956
كلى القاهرة مع أنه لم يصدر فيها حكم يتبين منه مدى صحة هذا التقرير وهو تقرير باطل
وبفرض صحته فإنه مقدم عن عين أخرى غير الأعيان محل النزاع فى الاستئنافات التى صدر
فيها الحكم المطعون فيه كما اعتمد تقرير مكتب الخبراء الذى أخذ به هذا الحكم على ما
ذكر فى كشوف العوائد الرسمية من أن المبانى مقامة على أرض الوقف مع أنه حتى لو صح الاستدلال
بذلك على أن الوقف كان يملك الأرض المقام عليها المبانى فإنه لا يفيد أن إقامة هذه
المبانى كان بطريق التحكير إذ ليس ما يمنع أن يكون الطاعنون قد أقاموها بطريق الغصب
وبنية التملك للأرض المقامة عليها وأنهم استوفوا شروط تملك هذه الأرض بالتقادم المكسب
كما إستند تقرير مكتب الخبراء إلى كشف إيجارات أرض حوض العسال مع أنه من صنع المستحقين
ومن عندياتهم ومن ثم يكون ما إنتهى إليه هذا التقرير من أن وضع يد الطاعنين وأسلافهم
كان بصفتهم مستحكرين قد بنى على إستخلاص غير سائغ ويكون الحكم المطعون فيه إذ اعتمد
عليه فى القول بأن وضع يد الطاعنين كان بهذه الصفة مشوبا بالقصور، ويضيف الطاعنون أنهم
تمسكوا أيضا أمام محكمة الموضوع بوقوع تزوير مادى فى استمارات التغيير بمصلحة الشهر
العقارى التى شملتها طلبات شهر عقد المطعون ضده وعقد البائع له وذلك بإضافة عبارة (الأرض
محكرة حسب حجة الوقف) وبأن هذه العبارة تركت بدون تاريخ لإيهام المطلع عليها بأنها
كانت موجودة على تلك الاستمارات من تاريخ نشأتها فى سنة 1900 وقال الطاعنون إن هذا
التزوير موضوع تحقيق تجريه النيابة وقد استجابت محكمة الاستئناف لهذا الدفاع وقررت
ضم هذه الاستمارات ولكن مصلحة الشهر العقارى أجابت باستحالة ضمها فأصدرت المحكمة فى
24 أكتوبر سنة 1959 حكما يقضى بتكليف مكتب الخبراء بالانتقال إلى مأمورية الشهر العقارى
بشبرا للإطلاع عليها وإثبات البيانات الواردة فيها وفعلا إطلع عليها الخبراء وأثبتوا
فى تقريرهم تلك البيانات ومنها العبارة سالفة الذكر غير أن الحكم المطعون فيه أغفل
الرد على دفاع الطاعنين فى هذا الخصوص فلم يشر إليه ولم ويناقشه ولو أنه تنبه إليه
وعنى بتحقيقه لتغير رأيه فى الدعوى كما أن الحكم أخطأ فى القانون فيما قرره من أن التقادم
السارى لمصلحة الطاعنين قد إنقطع بتسليم أعيان الوقف للحارس هانوكا فى 17 من إبريل
سنة 1928 وأنه لم ينقض من هذا التاريخ حتى رفع الدعاوى الحالية مدة ثلاثة وثلاثين عاما
وفيما قرره من أن الطاعنين لم يجابهوا جهة الوقف بتغيير نيتهم من مستحكرين إلى مالكين
ذلك أنه عن الأمر الأول فإن مجرد قيام المحضر بتحرير محضر أثبت فيه تسليم أعيان الوقف
للحارس ولا يحمل توقيعا لأى من الطاعنين لا يعتبر اجراء قاطعا للتقادم أما عن الأمر
الثانى فإن مجابهة الطاعنين لجهة الوقف بنيتهم فى التملك ثابتة من الأدلة التى قدموها
لمحكمة الموضوع وأهمها ما أقر به محمود رياض المستحق فى الوقف ووزارة الأوقاف التى
كانت منتظرة عليه من أن الطاعنين كانوا ينازعون الوقف من قبل سنة 1922 ومن ثم يكون
الحكم المطعون فيه فى جميع ما استند إليه فى قضائه مشوبا بالقصور ومخالفة القانون.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه فى جميع الإستئنافات على أن الأرض
المقام عليها مبانى الطاعنين تدخل ضمن الأعيان الموقوفة من المرحومة عديلة حسن الشماشرجى
بكتاب وقفها المؤرخ 7 من شوال سنة 1297 الموافق 15 من سبتمبر سنة 1880 وأن أسلاف الطاعنين
أقاموا المبانى عليها بطريق الاستحكار وأنه متى كان وضع يد الطاعنين وأسلافهم على الأرض
بوصفهم مستحكرين لها فإنه لا يسكبهم ملكيتها مهما طالت مدته وقد استند الحكم المطعون
فيه فى القول بأن جميع الأراضى المقام عليها مبانى الطاعنين تدخل ضمن أعيان وقف الشماشرجى
إلى تقرير مكتب الخبراء الذى كانت محكمة الإستئناف قد ندبته بحكمها الصادر فى 24 من
أكتوبر سنة 1959 إذ قطع الخبراء فى هذا التقرير بأن جميع هذه الأراضى تدخل ضمن أعيان
الوقف المبينة بالحجة المؤرخة 7 من شوال سنة 1297 هـ وذلك على ما ثبت لهم من معاينتها
وتطبيق حجة الوقف عليها كما استند الحكم المطعون فيه فى القول بتحكير هذه الأراضى للطاعنين
وأسلافهم على ما جاء بتقرير مكتب الخبراء فى هذا الخصوص وعلى ما ورد فى الكشوف الرسمية
لمكلفات العوائد المقدمة من الطاعنين من أن المبانى المستحق عليها هذه العوائد مقامة
على أرض وقف الشماشرجى وعلى ما ثبت من تقرير الخبير المرحوم جرجس رطل المؤرخ أول أكتوبر
سنة 1917 والموقع عليه منه والمقدم فى دعوى أخرى من ورود أسماء الطاعنين والمساحة المحكرة
لكل منهم والقيمة الإيجارية المربوطة عليها فى البيان الخاص بأسماء مستأجرى أرض وقف
الشماشرجى والوارد فى ذلك التقرير، كما استند الحكم أيضا إلى ذكر أسماء الطاعنين أو
أسلافهم والمساحة المحكرة لكل منهم فى كشف بيان إيجارات أرض حوض العسال المقدم من المرحوم
محمود رياض الناظر السابق للوقف تنفيذا لقرار محكمة الأزبكية الجزئية الصادر بتاريخ
12 ديسمبر سنة 1926، وأضاف الحكم المطعون فيه فى صدد إثبات الحكر بالنسبة للأرض المتنازع
عليها فى الدعوى رقم 581 لسنة 1956 المرفوع عنها الإستئناف رقم 899 لسنة 75 ق أن محمود
إبراهيم سلف المدعى عليهم فى تلك الدعوى أقر فى عقد البيع الصادر منه إلى بعضهم والمسجل
فى 21 يناير سنة 1947 أن الأرض المقام عليها المنزل المبيع – وهى ذات الأرض محل النزاع
فى الدعوى المذكورة – محكرة لوقف الشماشرجى كما أحال الحكم المطعون فيه بالنسبة للإستئناف
رقم 901 سنة 75 ق المرفوع عن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 565 لسنة 1956 كلى القاهرة
إلى ما استند إليه هذا الحكم فى إثبات الحكر من أن سلف المدعى عليهم فى تلك الدعوى
وهو إبراهيم إبراهيم العسكرى سبق الحكم عليه فى 22 يناير سنة 1929 فى الدعوى رقم 1983
لسنة 1925 الأزبكية بأداء أجرة الحكر المتأخرة عليه حتى مارس سنة 1925 وما يستجد بعد
ذلك وتأيد هذا الحكم إستئنافيا فى 22 يناير سنة 1929 كما حكم عليه بعد ذلك فى 14 ديسمبر
سنة 1942 من محكمة مصر المختلطة فى القضية رقم 330 لسنة 1966 قضائية المرفوعة عليه
من هانوكا الحارس على الوقف بأداء أجرة الحكر فى المدة من أول مارس سنة 1938 حتى آخر
فبراير سنة 1942 وما يستجد بواقع 64 قرشا سنويا وذلك تأسيسا على تقرير الخبير المعين
فى تلك القضية وما ورد فيه من إعتراف المورث إبراهيم إبراهيم العسكرى بالإستحكار. وأحال
الحكم المطعون فيه أيضا بالنسبة للإستئناف رقم 902 سنة 75 ق المرفوع عن الحكم الصادر
فى الدعوى رقم 562 لسنة 1956 كلى القاهرة إلى ما استند إليه هذا الحكم فى إثبات الحكر
من أن على أحمد سلف المدعى عليه فى تلك الدعوى أقر فى القضية رقم 1737 لسنة 27 جزئى
الأزبكية باستحكار الأرض محل النزاع وحكم عليه فيها بتاريخ 24 فبراير سنة 1931 بأداء
أجرة الحكر للوقف حتى يناير سنة 1931 كما أحال الحكم المطعون فيه بالنسبة للاستئناف
رقم 903 لسنة 75 ق المرفوع عن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 564 لسنة 1956 كلى القاهرة
إلى ما استند إليه هذا الحكم من أن مورث المدعى عليهما فيها وهو محمد أمين الجندى أقر
فى عقد شرائه للمنزل محل النزاع والمسجل فى 15 ديسمبر سنة 1925 بأنه مقام على أرض وقف
السيدة عديله الشماشرجية وأن الأرض حكر وتعهد فى هذا العقد بأداء أجرة الحكر ابتداء
من أول أكتوبر سنة 1924 وبعد أن دلل الحكم المطعون فيه على دخول الأراضى المقام عليها
مبانى الطاعنين فى أعيان الوقف المذكور وتحكيرها للطاعنين سجل عليهم عجزهم عن إثبات
ما ادعوه من أنهم جابهوا الوقف بتغيير نيتهم من مستحكرين إلى مالكين من قبل رفع الدعاوى
الحالية عليهم بأكثر من ثلاثة وثلثين سنة وقال الحكم أن هذه المجابهة لم تحصل إلا فى
سنة 1953 حين تقدموا إلى مكتب الشهر العقارى بشكوى يعترضون فيها على تسجيل عقد شراء
المطعون ضده على أساس أنهم يملكون العقارات المبيعة له ثم استطرد الحكم فى كل من الإستئنافات
أرقام 896 و897 و898 و899 سنة 75 ق المرفوعة من المطعون ضده قائلا "وبما أنه بفرض أن
نية المستأنف عليهم أو سلفهم قد انصرفت إلى غصب الوقف والقيام على تملكه مدة 33 سنة
فإن هذا التقادم قد إنقطع بتسليم أعيان الوقف إلى الحارس عليه فى 17/ 4/ 1928 ومنها
العين محل النزاع إذ أثبت المحضر المباشر للتنفيذ أنه انتقل إلى المنازل القائمة على
أرض الوقف جميعها وأخطر المالكين وواضعى اليد بمأموريته وتم التنفيذ ولم يعترض واضعوا
اليد بشئ ما" ولما كانت الأسباب المتقدمة التى اعتمد عليها الحكم المطعون فيه فى إثبات
أن الأراضى المقام عليها مبانى الطاعنين من ضمن أعيان وقف السيدة عديلة الشماشرجى وفى
إثبات أن وضع يد الطاعنين عليها كان بوصفهم مستحكرين لها لا مالكين؛ هذه الأسباب سائغة
ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها الحكم وكان البطلان الذى يرمى به الطاعنون
تقرير مكتب الخبراء الذى استند إليه الحكم المطعون فيه فى ذلك لا وجود له على ما سلف
بيانه فى الرد على السببين الأول والثانى وكان هذا التقرير خلافا لما يقوله الطاعنون
لم يبن على مجرد الظن والتخمين وإنما على اليقين المستمد من المعاينة التى أجراها الخبراء
ومن تطبيقهم لحجة الوقف على الأراضى محل النزاع ومن المستندات التى أشاروا إليها فى
تقريرهم وقد استخلصوا النتيجة التى إنتهوا إليها إستخلاصا سائغا ومقبولا وكان قول الطاعنين
ببطلان تقرير الخبير المعين فى الدعوى رقم 582 سنة 1956 كلى القاهرة الذى استند إليه
تقرير مكتب الخبراء هو قول مرسل عار عن الدليل وعن بيان أوجه البطلان الذى يدعونه ومن
ثم فلا يعتد بهذا القول وكان عدم صدور حكم فى الدعوى المذكورة لا يمنع محكمة الموضوع
من أن تستمد مما ورد فى تقرير الخبير المعين فيها قرينة مضافة إلى القرائن والأدلة
الأخرى التى أوردتها فى صدد الاستدلال على تحكير الأرض محل النزاع للطاعنين، كما لا
تثريب على المحكمة إذا هى استمدت قرينة أخرى على حصول هذا التحكير من ورود أسمائهم
هم أو أسلافهم وبيان المساحة المحكرة لكل منهم ومقدار أجرة الحكر المربوطة عليها فى
كشف بيان أسماء المستأجرين لأرض حوض العسال المحرر بمعرفة الناظر السابق والمقدم منه
فى قضية أخرى تنفيذا لقرار من المحكمة التى فصلت فى تلك القضية وكان الحكم المطعون
فيه خلافا لما يقوله الطاعنون لم يستند فى إثبات الحكر إلى الأحكام التى أشار إليها
فى أسبابه إلا بالنسبة لمن تعتبر حجة عليه من الطاعنين لصدورها ضد سلفه. لما كان ما
تقدم وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أسباب سلف بيانها تحمل الرد الضمنى على كل
ما قدمه الطاعنون من دفاع فى شأن عدم دخول الأرض المقامة عليها مبانيهم فى كتاب الوقف
وفى شأن عدم تحكيرها فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور فى السببين الثالث والسادس
يكون على غير أساس ومتى كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى أن وضع يد الطاعنين وأسلافهم
من قبلهم على أرض الوقف محل النزاع كان بسبب التحكير فإنه يكون وضع يد مؤقت مانع من
كسب الملكية بالتقادم مهما طالت مدته ولا يستطيع المستحكر أن يغير بنفسه لنفسه سبب
حيازته ولا الأصل الذى تقوم عليه هذه الحيازة ولا يجوز له أن يكسب بالتقادم إلا إذا
تغيرت صفة حيازته إما بفعل الغير وإما بفعل منه يعتبر معارضة لحق المالك وفى هذه الحالة
الأخيرة يجب أن يقترن تغيير نيته بفعل إيجابى ظاهر يجابه به حق المالك بالإنكار الساطع
والمعارضة العلنية ويدل دلالة جازمة على أنه مزمع إنكار الملكية على صاحبها والاستئثار
بها دونه. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد انتهت فى حدود سلطتها التقديرية وبأسباب
سائغة إلى أن الطاعنين قد عجزوا عن إثبات تغيير صفة حيازتهم بما تتغير به قانونا قبل
سنة 1953 فقد كان هذا حسبها لرفض دعواهم بكسب ملكية أرض الوقف بالتقادم ويكون لذلك
ما قرره الحكم المطعون فيه عند بحثه فى بعض الاستئنافات على سبيل الافتراض إنصراف نية
الطاعنين إلى تملك الوقف وغصبه من أن التقادم قد إنقطع فى هذه الحالة بتسليم أعيان
الوقف للحارس عليه فى 17 من أبريل سنة 1928 هذا الذى قرره الحكم يكون زائدا على حاجة
الدعوى ويستقيم الحكم بدونه ومن ثم فإن خطأ الحكم فيه لا يؤثر فى النتيجة التى إنتهى
إليها وبالتالى يكون النعى بهذا الخطأ غير منتج. كذلك فإنه ما دام الحكم لم يستند فى
قضائه إلى إستمارات التغيير التى شملتها طلبات شهر عقد المطعون ضده والبائع له ولم
يكن لهذه الاستمارات أى أثر فى قضائه فإن النعى عليه بالقصور لإغفاله الرد على دفاع
الطاعنين بشأن هذه الاستمارات يكون غير منتج أيضا.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن الطاعنين ذكروا فى الطلب المقدم من وكيلهم الأستاذ
السنوسى محمد عبد الله المحامى لمحكمة الاستئناف بعد حجز الدعوى للحكم بطلب إعادتها
للمرافعة أنهم يرغبون الطعن بالتزوير فى البندين الرابع والسادس من النتيجة التى انتهى
إليها مكتب الخبراء فى تقريرهم غير أن محكمة الاستئناف لم تجبهم إلى طلبهم وردت عليه
بأنه لا يتصور وقوع تزوير فى نتيجة هى من صنع الخبراء أنفسهم ويرى الطاعنون أن الخبراء
أثبتوا فى البند الرابع من تلك النتيجة أن المبانى مقامة بطريق التحكير إستنادا إلى
الكشوف الرسمية لمكلفات العوائد ومحاضر تسليم الحارس القضائى والأحكام الاستئنافية
مع أن هذه الكشوف لا تفيد شيئا فى هذا الخصوص كما أن التقرير انتهى فى البند السادس
إلى أن وضع يد الطاعنين وأسلافهم على الأرض كان بصفتهم مستحكرين إستنادا إلى أن أسماءهم
واردة فى محضر تسليم الحارس هانوكا ودفاتر الإيجارات مع أن هذه المستندات لا تفيد هذه
النتيجة لعدم ورود أسمائهم فيها ومن ثم يكون التقرير فى هذين البندين مزورا. ولو كانت
محكمة الاستئناف قد أفسحت السبيل أمامهم للطعن على هذا التقرير بالتزوير ومكنتهم من
إثبات إدعائهم به لتغير وجه الرأى فى الدعوى وإذ رفضت تلك المحكمة ذلك فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مرود بما ذكره الحكم المطعون فيه بقوله "وأما الادعاء بوقوع تزوير
فى البندين الرابع والسادس من نتيجة تقرير الخبراء فإنه فضلا عن أن مقدمى الطلب لم
يكشفوا عن وجه هذا التزوير فإنه لا يتصور وقوعه فى نتيجة هى من صنع الخبراء وللخصوم
ملء الحرية فى مناقشة التقرير والكشف عن وجه الحق أو الخطأ فيه" وهذا الذى ذكره الحكم
صحيح إذ أن ما ساقه الطاعنون فى طلب إعادة القضية للمرافعة المقدم منهم لمحكمة الإستئناف
وفى أسباب النعى على أنه تزوير – بفرض صحته – لا يكون تزويرا ولا يعدو أن يكون طعنا
على تقرير مكتب الخبراء قوامه أنه بنى ما انتهى إليه من نتائج على أسباب لا أصل لها
فى الأوراق ولما كان سبيل الطاعنين فى إثبات ذلك هو مناقشة تقرير الخبير وإبداء اعتراضاتهم
عليه لا الطعن عليه بالتزوير فإن محكمة الإستئناف إذ رفضت الإستجابة إلى طلب الطاعنين
إعادة القضية للمرافعة للطعن بالتزوير فى تقرير الخبير لا تكون قد خالفت القانون ويكون
النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الطاعن الخامس حبيب عطية تمسك فى الإستئناف رقم 902 سنة
75 ق المرفوع منه بأن الحكم الصادر فى القضية رقم 1737 لسنة 27 ق مدنى الأزبكية بأداء
أجرة الحكر للوقف والذى إعتمدت عليه محكمة أول درجة فى القول بانقطاع التقادم لم يصدر
ضد على أحمد الذى تلقى عنه الطاعن الملكية وإنما ضد شخص آخر يتشابه معه فى الإسم وأن
العين التى حكم فى تلك الدعوى بأداء مقابل الحكر عنها ليست هى العين موضوع الدعوى الحالية،
وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بأن المستأنف أقر بجلسة 15 أبريل سنة 1957
لدى محكمة أول درجة بأنه اشترى عين النزاع من على أحمد وأن تقرير الخبراء أثبت إنطباق
مساحة العين على العين المبينة فى الدعوى رقم 1737 سنة 27 ق الأزبكية ولما كان الطاعن
الخامس قد تمسك أمام محكمة الموضوع بطلب إجراء التحقيق لإثبات أن على أحمد الصادر ضده
الحكم فى الدعوى رقم 1737 سنة 27 ق الأزبكية هو شخص آخر غير الذى تلقى عنه الملكية
وبخاصة أن ثمة فروقا فى المساحة بين البندين فإن الحكم المطعون فيه حين إلتفت عن تحقيق
ذلك الدفاع الجوهرى يكون مشوبا بقصور يبطله.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن لمحكمة الموضوع أن ترفض التحقيق الذى يطلب منها متى رأت
بما لها من سلطة التقدير أنه لا حاجة بها إليه إكتفاء بما هو بين يديها من أدلة وجدت
فيها غناءها فى تكوين عقيدتها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قرر "وبما أنه عن الإدعاء
فى الوجه الثانى من وجوه الاستئناف بأن على أحمد الذى تلقى عنه المستأنف الحق وأن العين
محل النزاع فى هذا الحكم مختلفة عن العين المتنازع عليها فى هذا الاستئناف فإنه مردود
بأن المستأنف أقر بمحضر جلسة 15 من ابريل سنة 1957 لدى محكمة أول درجة بأنه اشترى عين
النزاع من على أحمد كما أنه ثبت من تقرير الخبراء إنطباق مساحة وموقع العين فى القضية
رقم 1737 لسنة 27 ق الأزبكية على العين موضوع النزاع". وكان هذا الذى ذكره الحكم المطعون
فيه مفاده أن المحكمة الإستئنافية لم تر بها حاجة لإجراء التحقيق الذى طلبه الطاعن
الخامس بعد أن كونت عقيدتها مما توفر فى الدعوى من الأدلة لما كان ذلك فإن النعى بهذا
السبب يكون غير سديد.
وحيث إن حاصل السبب السابع أن الحكم المطعون فيه قد شابه التناقض بين أسبابه ومنطوقه
ذلك أنه نص بالبند "د" من ثانيا من منطوق الحكم فى الإستئناف رقم 898 لسنة 75 ق على
إزالة المبانى رقم 3 حارة أبو هاشم فى حين ورد بالأسباب ما يفيد أن المبانى رقم 3 حارة
أبو هاشم خاصة بالإستئناف رقم 899 لسنة 75 ق.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح إذ الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أن منطوقه تحت بند
ثانيا "د" فى الإستئناف رقم 899 سنة 75 ق قضى بإزالة المبانى رقم 3 حارة أبو هاشم وهو
مطابق لما جاء فى الأسباب تحت رقم "سابعا" خاصا بهذا الإستئناف ومن ثم يكون الحكم قد
خلا من التناقص المدعى به.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
