الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 371 لسنة 32 ق – جلسة 05 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 798

جلسة 5 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، وصبرى فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود.


الطعن رقم 371 لسنة 32 القضائية

( أ ) إختصاص.
إختصاص المحاكم المصرية بالدعاوى التى ترفع على الأجنبى. مناطه. وجود موطن أصلى أو مختار أو سكن له فى مصر أو كانت الدعوى ناشئة عن عقد أبرم أو نفذ أو كان مشروطا تنفيذه فى مصر.
(ب) دعوى. "الخصوم فى الدعوى". الصفة فى الدعوى". دفوع. "الدفع بعدم قبول الدعوى".
إعلان ممثل الشركة فى مصر بالدعوى. عدم النعى على توجيه الإعلان فى مقر فرع الشركة فى مصر. الدفع بعدم قبول دعوى لرفعها على غير ذى صفة. فى غير محله.
(ج) قانون. "القانون الواجب التطبيق". عقد. "تنفيذ العقد".
العقود التى يبرمها أصحاب الأعمال مع عمالهم ومستخدميهم. القانون الواجب التطبيق. قانون الجهة التى يوجد بها مركز إدارة هذه الأعمال. إبرام فرع الشركة فى مصر العقد. تطبيق القانون المصرى.
(د) قانون. "القانون الواجب التطبيق". نظام عام.
إستبعاد أحكام القانون الأجنبى الواجبة التطبيق. مناطه. مخالفة النظام العام أو الآداب فى مصر. مجرد إختلاف أحكام القانون الأجنبى عن أحكام القانون الوطنى أو مجرد التفضيل بينهما وكون القانون الوطنى أكثر فائدة. عدم جواز إستبعاد أحكام القانون الأجنبى. مثال.
1 – وفقا للمادة الثالثة من قانون المرافعات تختص المحاكم بالدعاوى التى ترفع على الأجنبى إذا كان له موطن أصلى أو مختار أو مسكن فى مصر أو كانت ناشئة عن عقد أبرم أو نفذ أو كان مشروطا تنفيذه فى مصر، وإذ كان المطعون عليه قد نقل إلى فرع الشركة بمصر واستمر يعمل به إلى أن قررت الشركة (رب العمل) فصله، فإن فى ذلك ما يجعل المحاكم المصرية مختصة بنظر الدعوى.
2 – متى كانت الدعوى قد رفعت ضد الشركة الطاعنة وأعلنت إلى ممثلها فى مقر فرعها بمصر ولم يكن توجيه الإعلان فى هذا المقر محل نعى من الطاعنة، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة لا يكون قد خالف القانون.
3 – يسرى على العقود التى يبرمها أصحاب الأعمال مع عمالهم ومستخدميهم القانون المعمول به فى الجهة التى يوجد بها مركز إدارة هذه الأعمال، فإذا كان المركز الرئيسى فى الخارج وكانت فروعها فى مصر هى التى أبرمت هذه العقود فإن القانون المصرى يكون هو الواجب التطبيق.
4 – وفقا للمادة 28 من القانون المدنى لا يجوز إستبعاد أحكام القانون الأجنبى الواجبة التطبيق إلا أن تكون هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآداب فى مصر بأن تمس كيان الدولة أو تتعلق بمصلحة عامة وأساسية للجماعة، ولا يدخل فى هذا النطاق مجرد إختلاف أحكام القانون الأجنبى عن أحكام القانون الوطنى أو مجرد التفضيل بينهما وكون القانون الوطنى أكثر فائدة – وإذ كان طرفا النزاع أمريكيين وتم التعاقد بينهما فى أمريكا والقانون الذى يحكم علاقة العمل بينهما هو القانون الأمريكى واستبعد الحكم المطعون فيه تطبيقه بحجة أن قانون عقد العمل الفردى المصرى من النظام العام فى مصر وهو يقضى بحق العامل بمكافأة نهاية الخدمة وأنه لا يجوز تطبيق القانون الأمريكى على موضوع النزاع ما دام ذلك القانون كما هو متفق عليه بين الطرفين لا ينص على إستحقاق العامل لمكافأة نهاية مدة الخدمة أو فى الطلبات الأخرى موضوع الدعوى "وأنه يلتفت عما أثارته الشركة من أنه ليس للعامل أن يختار أفضل النظامين". وفى حن أن فكرة النظام العام لا تتصل بالمقارنة التى يعقدها قاضى الدعوى – ومن عنده – بين القانونين الوطنى والأجنبى وما يراه – هو – من أوجه المفاضلة والتفضيل بينهما، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المستر سيمور برايس أقام الدعوى رقم 1064 سنة 1956 عمال القاهرة الإبتدائية ضد شركة الخطوط الجوية العالمية يطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 9009 ج و500 م والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وقال شرحا لدعواه أنه إلتحق بخدمة الشركة فى 15/ 1/ 1945 واستمر إلى أن فوجئ بفصله فى 31/ 7/ 1956 بحجة أنه لم يصل إلى نتيجة مرضية فى قيادة الطائرات ماركة "مارتن" وهو من نوع جديد أرسلته الشركة للتمرن على قيادته بمدينة "كاترس سيتى" بولاية ميسورى، وإذ كان هذا الفصل تعسفيا وبلا مبرر ويستحق فى ذمة الشركة مبلغ 9009 ج و500 م منه 400 ج بدل إنذار، 3598 ج و500 م مكافأة، 5000 ج تعويضا عن الفصل فقد إنتهى إلى طلب الحكم له به. دفعت الشركة بعدم إختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى وبعدم قبولها لرفعها على غير ذى صفة وعدم قبولها لوجود مشارطة تحكيم وقد سبق الفصل فيها من مجلس التحكيم المختص، كما دفعت فى الموضوع بعدم إنطباق قانون العمل المصرى على واقعة الدعوى وطلبت رفضها، وبتاريخ 30/ 6/ 1959 حكمت المحكمة حضوريا (أولا) برفض الدفوع الأربعة المبداة من الشركة المدعى عليها (ثانيا) فى موضوع الدعوى بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع للمدعى مبلغ 1233 ج والمصروفات المناسبة ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وألزمت المدعى عليها بباقى المصروفات وأمرت بالنفاذ المعجل بلا كفالة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات واستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة طالبة إلغاءه فيما قضى به من رفض هذه الدفوع ومن باب الإحتياط رفض الدعوى وقيد هذا الإستئناف برقم 945 سنة 76 ق، كما إستأنفه سيمور برايس طالبا تعديله والحكم له بباقى طلباته وقيد هذا الإستئناف برقم 1141 سنة 76 ق، وقررت المحكمة ضمهما لأنهما عن حكم واحد. وبتاريخ 1/ 11/ 1959 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الإستئنافين شكلا وبإلغاء وصف النفاذ ثم عادت وبتاريخ 28/ 6/ 1962 فحكمت حضوريا فى موضوع الإستئناف رقم 945 سنة 76 ق المرفوع من شركة الخطوط الجوية العالمية برفض الدفوع وبرفضه وألزمت رافعته بمصاريفه وبمبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة وفى موضوع الإستئناف رقم 1141 سنة 76 ق المرفوع من سيمور برايس (أولا) بالنسبة لمكافأة نهاية الخدمة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الشركة المستأنف عليها بأن تدفع للمستأنف مبلغ 3579 ج و83 م (ثانيا) وبالنسبة للتعويض عن الفصل التعسفى بإلغاء الحكم المستأنف عليها فيما قضى به من رفض ذلك المطلب وإلزام الشركة المستأنف عليها بأن ندفع للمستأنف مبلغ 5000 ج (ثالثا) إلزام الشركة المستأنف عليها بمصاريف هذين المبلغين – المكافأة والتعويض – عن الدرجتين ومبلغ خمسين جنيها مقابل أتعاب المحاماة. طعنت الشركة فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الشركة الطاعنة دفعت بعدم إختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى وقضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع مستندا فى ذلك إلى أن عقد العمل بين الطاعنة والمطعون عليه نفذ فى مصر وكان المطعون عليه يقضى فيها أوقات راحته فتكون المحاكم المصرية مختصة بنظر الدعوى ويجوز له مقاضاة الشركة أمامها وفقا للمادة الثالثة من قانون المرافعات حتى وإن لم يكن لها مركز رئيسى أو فرع أو محل مختار فى مصر وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، إذ هو خلط بين إقامة المطعون عليه فى مصر وتنفيذ العقد بها وينفى حصول هذا التنفيذ فى مصر أن عمل المطعون عليه هو ركوب الطائرات الوافدة إلى مصر والتحليق بها فى سماء العالم الخارجى وأن الطائرة – كالباخرة – تعتبر أرضا تابعة للبلد الذى تحمل علمه وطائرات الشركة تحمل العلم الأمريكى وهو ما لا يجوز معه القول بأن جزءا من عقد العمل نفذ فى مصر، وكون المطعون عليه يقضى أيام راحته فى مصر لا تأثير له فى الإختصاص الذى يتحدد بالمجال الذى ينفذ فيه العمل وبالتبعية للمركز الرئيسى للشركة فى أمريكا، وعندما طالبت مصلحة الضرائب المطعون عليه بالضريبة العامة على الإيراد إعتمادا على إقامته فى مصر إعترض بأنه يؤدى عمله خارج مصر.
وحيث إن هذا السبب فى غير محله ذلك أنه وفقا للمادة الثالثة من قانون المرافعات تختص المحاكم بالدعاوى التى ترفع على الأجنبى إذا كان له موطن – أصلى أو مختار – أو سكن فى مصر أو كانت ناشئة عن عقد أبرم أو نفذ أو كان مشروطا تنفيذه فى مصر، وإذ كان الثابت أن المطعون عليه نقل إلى فرع الشركة بمصر واستمر يعمل به من تاريخ نقله فى سنة 1952 إلى أن قررت الشركة فصله فى سنة 1956 وفى ذلك ما يجعل المحاكم المصرية مختصة بنظر الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم الإختصاص على أن "عقد عمل الطيار برايس نفذ فى مصر" وقد قررت الشركة أنه "بعد أن أمضى نحو ست سنوات يعمل على خطوطها فى الولايات المتحدة منذ عام 1945 نقل إلى مصر عام 1952 حتى فصل من خدمتها، والثابت من الأوراق أنه جعل إقامته بالقاهرة إقامة معتادة واتخذ له سكنا فيها ووضع فيه منقولاته بصفة مستمرة كما أن الشركة لم تنكر أنه كان يتقاضى مرتبه من الشركة بالقاهرة هذا فضلا عن الشهادة التى قدمها موقعا عليها من رئيس حسابات الشركة وثابت منها أنه كان يباشر أعماله بمصر بالطيران من القاهرة وإليها كما كان يقضى بها أوقات راحته ولا مراء أن ذلك يعتبر تنفيذا لجزء من عقد عمله فى القاهرة – الأمر الذى يدل على أن المحاكم المصرية مختصة وفقا للمادة 3 مرافعات ويجوز له مقاضاتها حتى ولو لم يكن لها مركز أو فرع أو محل مختار فى مصر" يضاف إلى ذلك أن "للشركة نشاط فى مصر يتمثل فى إستعمالها وتشغيلها طائراتها فيها ولها مكتب بالقاهرة يشرف بطبيعة الحال على حسن تنفيذ هذا النشاط ويتولى صرف تذاكر السفر وقبض الأجور من الركاب وهى نواح رئيسية من نشاط الشركة وتعتبر مصر موطنا لتلك الشركة باعتبار أنها هى المكان الذى توجد فيه الإدارة المحلية لها" وهى تقريرات سائغة إستدل بها الحكم على أن الشركة الطاعنة تباشر نشاطها ولها فرع فى مصر وأن عقد العمل بينها وبين المطعون عليه نفذ فى مصر من تاريخ نقله إليها إلى تاريخ فصله، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن حاصل السببين الثانى والثالث أن الشركة دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة وقضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع مستندا فى ذلك إلى أن للشركة نشاطا فى مصر يتمثل فى تشغيل وإستعمال طائراتها ومكتبا يشرف على هذا النشاط وعلى بيع تذاكر السفر للركاب وهو ما يجعل من مصر موطنا لها طبقا للمادة 53 من القانون المدنى وفصل موظف تابع لفرع القاهرة يعتبر نزاعا متعلقا بنشاط هذا الفرع وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون وقصور، لأن فرع الشركة بالقاهرة هو مجرد مكتب لبيع التذاكر ولا علاقة له بعقد المطعون عليه المبرم مع المركز الرئيسى ولا تصح مقاضاته إلا فى الشئون التى تدخل فى إختصاصه والقول بأن المطعون عليه تابع لهذا الفرع لا سند له ويأباه المنطق إذ الفرع المختص ببيع التذاكر واستقبال المسافرين وتوديعهم لا يستطيع أن يتولى رئاسة الطيارين الذين يقودون أسطول الشركة ويتبعون المركز الرئيسى بأمريكا وليس فى قبض المطعون عليه بعض مرتبه من الفرع أى مظهر من مظاهر التبعية الإدارية أو الفنية له وقد يكون ذلك هو الوسيلة الوحيدة التى تسمح بها مراقبة النقد لتسليم أمريكى مرتبه فى مصر، والفرع إنما ينوب فى ذلك عن الجهة التابع لها المطعون عليه والمبالغ التى كان يدفعها له لا تتعدى ثمن مرتبه وقد اعترف فى دعواه ضد مصلحة الضرائب بأنه لا يعمل فى مصر ولا يقيم بها وليس تابعا لفرع القاهرة وإنما يعمل فى الخارج ويتبع المركز الرئيسى، ولم يرد الحكم على هذا الدفاع الجوهرى.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الدعوى رفعت ضد شركة الخطوط الجوية العالمية وأعلنت إلى ممثلها فى مصر وتوجيه الإعلان فى مقر الفرع لم يكن محل نعى من الطاعنة.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة فى السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه إستبعد تطبيق القانون الأمريكى وطبق قانون عقد العمل المصرى على واقعة الدعوى مستندا فى ذلك على أن أحكام هذا القانون من النظام العام ولا يجوز للقاضى المصرى أن يطبق سواها عملا بالمادة 28 من القانون المدنى، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، إذ الثابت فى الدعوى أن الطاعنة شركة أمريكية والمطعون عليه طيار أمريكى وأبرم العقد بينهما فى أمريكا سنة 1945 وفقا لأحكام عقد عمل جماعى بين الشركة وطياريها والقانون الواجب التطبيق على واقعة الدعوى هو قانون ولاية ميسورى الأمريكية عملا بقاعدة الاسناد الواردة فى المادة 19 من القانون المدنى ولا وجه لاستبعاده إستنادا لفكرة النظام العام لأن هذه الفكرة ليس مبناها وجود تشريع مصرى فى المسألة يمنع الأفراد من الاتفاق على ما يخالفه بل مبناها وجود تشريع مصرى رأى المشرع وجوب تطبيقه على الأجانب والوطنيين سواء وبغير تمييز لاتصاله بقيم أو بعقائد وسياسات لا تحتمل إستثناء الأجانب من الخضوع له، وقانون عقد العمل المصرى لا يحمل هذا الطابع، ولم يقصد منه المشرع أن يكون نظاما شاملا للأجانب والمصريين على السواء بحيث يتمتع بمزاياه وضماناته كل عامل مهما كانت جنسيته أو موطنه، وفى نصوص هذا القانون ما يؤكد أنه ذو طابع وطنى لا يطبق إلا على عقود العمل المبرمة فى مصر ولا يمتد إلى علاقات العمل المبرمة فى الخارج، وصفة النظام العام اللاصقة به لا تتعدى العقود الخاضعة لأحكامه ولا يجوز إعمالها خارج هذا النطاق.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه يسرى على العقود التى يبرمها أصحاب الأعمال مع عمالهم ومستخدميهم القانون المعمول به فى الجهة التى يوجد بها مركز إدارة هذه الأعمال فإذا كان المركز الرئيسى فى الخارج وكانت فروعها فى مصر هى التى أبرمت هذه العقود فإن القانون المصرى يكون هو الواجب التطبيق، ووفقا للمادة 28 من القانون المدنى لا يجوز استبعاد أحكام القانون الأجنبى الواجبة التطبيق إلا أن تكون هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآداب فى مصر بأن تمس كيان الدولة أو تتعلق بمصلحة عامة وأساسية للجماعة، ولا يدخل فى هذا النطاق مجرد إختلاف أحكام القانون الأجنبى عن أحكام القانون الوطنى أو مجرد التفضيل بينهما وكون القانون الوطنى أكثر فائدة – وإذ كان الثابت فى الدعوى أن طرفى النزاع أمريكيان وتم التعاقد بينهما فى أمريكا والقانون الذى يحكم علاقة العمل بينهما هو القانون الأمريكى وقد استبعد الحكم المطعون فيه تطبيقه بحجة أن "قانون عقد العمل الفردى المصرى من النظام العام فى مصر وهو يقضى بحق العامل لمكافأة نهاية الخدمة ولا يجوز تطبيق القانون الأمريكى على موضوع النزاع ما دام ذلك القانون كما هو متفق عليه بين الطرفين لا ينص على إستحقاق العامل لمكافأة نهاية مدة الخدمة أو فى الطلبات الأخرى موضوع الدعوى وأنه يلتفت عما أثارته الشركة من أنه ليس للعامل أن يختار أفضل النظامين" فى حين أن فكرة النظام العام لا تتصل بالمقارنة التى يعقدها قاضى الدعوى – ومن عنده – بين القانونين الوطنى والأجنبى وما يراه – هو – من أوجه المفاضلة والتفضيل بينهما فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات