الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 104 لسنة 33 ق – جلسة 05 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 789

جلسة 5 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندى، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود.


الطعن رقم 104 لسنة 33 القضائية

عمل. "التحكيم فى منازعات العمل". "سلطة هيئة التحكيم".
هيئة التحكيم. إلتزامها أصلا بتطبيق أحكام القوانين واللوائح فيما يعرض عليها من منازعات جماعية بين العمال وأصحاب الأعمال. إستنادها إلى العرف ومبادئ العدالة فى إجابة العمال إلى مطالبهم التى لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم فى القانون. رخصة لا سبيل إلى إلزام الهيئة باختيار العمل بها عدم إلتزامها ببيان أسباب عدم الأخذ بها.
هيئة التحكيم وفقا للمادة 16 من المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – ملزمة أصلا بتطبيق أحكام القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات جماعية بين العمال وأصحاب الأعمال ولها إلى جانب هذا الأصل رخصة الإستناد إلى العرف ومبادئ العدالة فى إجابة العمال إلى مطالبهم التى لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم فى القانون وذلك وفقا للحالة الإقتصادية والإجتماعية فى المنطقة، ومتى إلتزمت هيئة التحكيم الأصل المقرر لها وهو تطبيق القانون على النزاع ورأت فيما قرره للعمال من حقوق ما يغنى عن التزيد فيها فلا سبيل إلى إلزامها بإختيار العمل بالرخصة المخولة لها ولا تثريب عليها فى عدم الأخذ بها وهى فى الحالين غير مكلفة ببيان أسباب إختيارها لأحد وجهى الرأى فيها [(1)] كما أنها غير ملزمة ببحث مقتضيات العدالة والظروف الإقتصادية والإجتماعية التى يرتكن إليها العمال فى مطالبهم.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن ذهب سليمان صالح وعبيد أحمد دياب ومحمد عبد الله بصفتهم نائبين عن السفرجية ومساعديهم فى محلات جروبى تقدموا بشكوى إلى مكتب العمل بجنوب القاهرة ضد سيزار جروبى تضمنت جملة طلبات منها ضمان حق السفرجية ومساعديهم فى جملة ما يحصل عليه كل منهم من حصيلة الـ 10% مقابل الخدمة شهريا بحصة ثابتة لا تقل عن 18 ج شهريا للسفرجية و12 ج شهريا لمساعديهم بحيث إذا قل النصيب عن أى من هذين الحدين تلتزم بإكماله، وقالوا شرحا لهذا الطلب إنهم يعملون فى هذه المحال بأجر متغير يتمثل فى نصيب كل منهم فى حصيلة مقابل الخدمة وقدرها 10% ولا يتقاضون أجرا ثابتا خلاف هذه الحصيلة وأن الوضع على هذه الصورة يجعل حياتهم غير مستقرة لتغير أجرهم بالنقصان بين شهر وآخر ومن أجل ذلك فهم يطلبون ضمان حد ثابت لأجورهم لا يتغير بحيث لا يقل الأجر عن الحدين السالفى البيان، وردت المؤسسة بأنها جردت منذ نشأتها على عدم تحديد أجر شهرى ثابت للسفرجية إكتفاء بال 10% مقابل الخدمة التى يحصلون عليها بأكملها ولا يشاركهم فيها غيرهم ومتوسط ما يحصل عليه كل منهم يتراوح بين 50 و60 قرشا يوميا وهو أجر مناسب فى معرض التقدير العام لمستوى الأجور، ولم يتمكن المكتب من تسوية النزاع وأحاله إلى لجنة التوفيق التى أحالته إلى هيئة التحكيم بمحكمة إستئناف القاهرة وقيد بجدولها برقم 3 سنة 1963 تحكيم القاهرة. وبتاريخ 16/ 1/ 1963 قررت الهيئة رفض هذا الطلب. طعن الطاعنون فى هذا القرار بطريق النقض للسببين الواردين فى التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث صمم الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن القرار المطعون فيه قضى برفض طلب الطاعنين تحديد أجر شهرى ثابت للسفرجية ومساعديهم فوق حصيلة ال 10%، وهذا منه خطأ ومخالفة للقانون، لأن الطاعنين لم يستندوا فى هذا الطلب إلى أحكام القانون ولكن إلى مبادئ العدالة التى تقضى بإجابتهم إليه، إذ يجب التفريق بين المنازعات القانونية من جانب والمنازعات التنظيمية أو الإقتصادية من جانب آخر، ففى المنازعات القانونية تلتزم هيئة التحكيم نص القانون ولا يجوز لها أن تخرج عنه أما فى المنازعات التنظيمية أو الإقتصادية التى يطالب فيها أحد الطرفين بأكثر مما يمنحه له نص القانون أو العقد ويرتكز فيه على قواعد العدالة لا تلتزم هيئة التحكيم بتطبيق نصوص القانون ولها أن تتجاوزها وأن تحكم بحرية كاملة مستندة فى قضائها إلى العرف وقواعد العدالة وهما يحتمان مراعاة الظروف الإقتصادية والاجتماعية وتحديد حد أدنى ثابت للمعيشة وفق ما تمليه هذه الظروف، وهذا النظر يتسق مع نص المادة 203 من القانون رقم 91 لسنة 1959 وهو نص آمر لا تسوغ مخالفته.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن هيئة التحكيم وفقا للمادة 16 من المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ملزمة أصلا بتطبيق أحكام القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات جماعية بين العمال وأصحاب الأعمال ولها إلى جانب هذا الأصل رخصة الإستناد إلى العرف ومبادئ العدالة فى إجابة العمال إلى مطالبهم التى لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم فى القانون وذلك وفقا للحالة الإقتصادية والإجتماعية فى المنطقة، ومتى إلتزمت هيئة التحكيم الأصل المقرر لها وهو تطبيق القانون على النزاع ورأت فيما قرره للعمال من حقوق ما يغنى عن التزيد فيها فلا سبيل إلى إلزامها باختيار العمل بالرخصة المخولة لها ولا تثريب عليها فى عدم الأخذ بها وهى فى الحالين غير مكلفة ببيان أسباب إختيارها لأحد وجهى الرأى فيها كما أنها غير ملزمة ببحث مقتضيات العدالة والظروف الإقتصادية والإجتماعية التى يرتكن إليها العمال فى مطالبهم – وإذ كان ذلك وكان القرار المطعون فيه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على أن "مقياس الفصل فى هذا المطلب هو فى الواقع التحقق من مستوى الأجر الذى يتناوله العامل فإذا ما إستبان أن هذا الأجر معقول بالنظر إلى الظروف الإقتصادية للمؤسسة وبالنسبة لعرف المهنة وعرف الجهة التى يؤدى فيها العمل فإن من التجنى أن يطالب العامل بزيادة هذا الأجر عن أى طريق" وأنه "يبين من أقوال الحاضر عن عمال جروبى أن متوسط أجر السفرجى كما هو ثابت من الإقرارات التى ترسل إلى مصلحة الضرائب تتراوح بين 50 و60 قرشا ولم يعترض العمال الشاكون على هذا البيان إعتراضا جديا، ولا شك أن مثل هذا الأجر مناسب فى معرض التقدير العام لمستوى الأجور خصوصا وأنه يجب الأخذ بعين الإعتبار ما تجرى به العادة فى المحال التى تماثل فى الدرجة محال جروبى التى تعد من مؤسسات الدرجة الأولى أن يمنح العملاء والرواد عمال تلك المحال الذين يتصلون بهم ويقومون على خدمتهم مبالغ لا تقل عادة عن الـ 10% المقرر دفعها مقابل الخدمة وذلك حتى على الرغم مما يعلنه أصحاب هذه المحال وفى لافتات توضع فى المحل وغير ذلك من الطرق من عدم وجوب دفع شئ عدا النسبة المذكورة وتلك المبالغ لا تقل بحكم العادة فى مقدارها عن النسبة المقررة نفسها بل قد تزيد عليها وهذه المنحة وإن لم تدخل فى إحتساب أجر السفرجى إلا أنها فى الواقع كسب حقيقى يحصل عليه بسبب العمل ويعتبر من المزايا التى ينبغى مراعاتها فى تقدير حالة العامل" وأنه "مما يؤيد وجهة النظر التى تدعو إلى رفض هذا الطلب أن هناك فارقا فى طريقة إحتساب الـ 10% مقابل الخدمة بين ما يجرى عليه العمل فى محال جروبى وما يجرى فى المحال الأخرى إذ أن السفرجية الشاكين يستولون على حصيلة الـ 10% كاملة فهم يتناولونها مباشرة من المستهلك دون وساطة المحل الذى لا تدخل مطلقا فى حساباته هذا فضلا عن تحمله وحده للخسارة الناجمة من الكسر والتلف والضياع فى أدوات المحل وذلك فيما عدا مبلغ يسير يحمل به السفرجى مقداره عشرة قروش شهريا مقابل الكسر هذا بينما قد تم الإتفاق فى 9/ 3/ 1953 كما يتضح من خطاب مدير إدارة التشريع المودع فى الملف بين أصحاب المحلات العمومية وبين عمالهم على توزيع نسبة الـ 10% بالطريقة الآتية: يأخذ صاحب المؤسسة 2% من هذه الحصيلة نظير الكسر وتوزع الـ 8% على العمال الذين يقومون بخدمة المستهلكين الفعلية وهم بالنسبة للمطاعم رئيس الخدم والجرسون والكومى والسفرجى والشيف دى ريون وعامل التليفون وبالنسبة للمقاهى الجرسون والكومى والفراش وعامل التليفون ويبين من هذا "أن ما يخص السفرجى من هذه الحصيلة فى محلات جروبى يزيد كثيرا على ما يخص زميله فى المحال الأخرى المشار إليها" ومؤدى هذه التقديرات أن هيئة التحكيم لم تر فى أحكام القانون ولا فى الظروف الاقتصادية ما يدعو إل تغيير الوضع القائم، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن القرار المطعون فيه إستند فى قضائه إلى أن الهيئة "لا ترى فى هذا الوضع خروجا على العرف أو ظلما بالعمال إذ أن أحدا منهم لم يشك من ضآلة أجره الذى يتقاضاه بهذه الطريقة وتركزت الشكوى فى عدم إستقرار الدخل وامتداد عدم الإستقرار إلى المعيشة" فى حين أن الطاعنين ضمنوا طلبهم الشكوى من ضآلة المرتب وعدم مساواتهم بزملائهم من عمال المحال الأخرى، وأغفل قبول المطعون عليها أمام لجنة التوفيق تحديد مبلغ 28 قرشا كحد أدنى للسفرجى و20 قرشا لمساعد السفرجى وهو إستجابة لجانب من مطالبهم ولو راعى القرار هذه الواقعة لما إنتهى إلى ما إنتهى إليه.
وحيث إن هذا السبب مردود فى (الشق الأول) منه بما سبق الرد به على السبب الأول وبما إنتهى إليه القرار المطعون فيه من أن "ما يحصل عليه السفرجى فى محلات جروبى يزيد كثيرا على ما يحصل عليه زميله فى المحلات الأخرى" وما أورده القرار من أن الهيئة "لا نرى فى هذا الوضع خروجا على العرف أو ظلما بالعمال إذ أن أحدا منهم لم يشك من ضآلة أجره الذى يتقاضاه بهذه الطريقة وتركزت الشكوى فى عدم إستقرار الدخل وامتداد عدم الإستقرار إلى المعيشة" لا يخالف جوهر الطلب وقوامه عدم إستقرار الدخل نتيجة عدم إستقرار حصيلة الـ 10% وكونها غير ثابتة ومتغيرة. ومردود فى الشق (الثانى) بأنه عار عن الدليل وينقضه ما هو ثابت فى الأوراق من أن لجنة التوفيق لم تتمكن من تسوية النزاع بين الطرفين فى هذا الخصوص وقررت بجلسة 3/ 2/ 1953 إحالته إلى هيئة التحكيم – ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 20/ 6/ 1957. الطعن رقم 362 لسنة 23 ق. س 8 ص 604 ونقض 14/ 1/ 1960. الطعن رقم 415 لسنة 25 ق. س 11 ص 66 ونقض 13/ 12/ 1961 الطعن رقم 81 لسنة 26 ق. س 12 ص 778.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات