الطعن رقم 403 لسنة 33 ق – جلسة 04 /04 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 771
جلسة 4 من ابريل سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وإبراهيم علام، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 403 لسنة 33 القضائية
( أ ) بطلان. "البطلان فى التصرفات".
البطلان المقرر بالمادة 228 تجارى مقرر لصالح جماعة الدائنين وحدها لدرء الضرر الذى
يحيق بهم من جراء تصرف مدينهم. لا إعتبار للنفع الذى يعود على بعض الدائنين دون مجموعهم
أو على المدين نفسه.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "ما لا يعد كذلك".
كفاية ما قرره الحكم لحمل قضائه. لا قصور.
1 – إن البطلان الجائز الحكم به طبقا للمادة 228 تجارى إنما قرره القانون لصالح جماعة
الدائنين وحدها لدرء الضرر الذى يحيق بهم من جراء تصرف مدينهم دون إعتبار لما يترتب
على هذا التصرف من نفع يعود على بعض الدائنين دون مجموعهم أو على المدين نفسه. فإذا
كان ما قرره الحكم لا يؤدى إلى نفى حصول الضرر لجماعة الدائنين، وكان الحكم قد أثبت
أن مبلغ الألف جنيه الذى دفعه المشتريان ثمنا للعين المبيعة قد سدد إلى بعض دائنى المفلسين
بإجراء التسوية معهم والحصول منهم على التنازل عن 75% من قيمة ديونهم دون باقى الدائنين
مما مؤداه توافر عناصر الضرر بالنسبة لجماعة الدائنين لعدم تحقيق مبدأ المساواة بينهم،
وكانت محكمة الموضوع قد قضت بإبطال العقد على هذا الأساس فإنها تكون قد التزمت صحيح
القانون.
2 – إذا كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بتثبيت ملكية التفليسة للمحلين موضوع
النزاع إستنادا إلى أن ذلك أثر من الآثار المترتبة على إبطال العقد الصادر من المفلسين
ببيعهما هذين المحلين، وكان ما قرره الحكم فى هذا الخصوص كافيا لحمل قضائه بتثبيت الملكية
فإن الحكم لم يكن بحاجة لبحث موقف بعض الأشخاص غير الممثلين فى الدعوى من الطاعنين
بالنسبة لهذين المحلين.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده بصفته وكيلا للدائنين فى تفليسة أمين السيد وحسين أمين السيد أقام الدعوى
رقم 384 سنة 1955 تجارى كلى القاهرة ضد الطاعنين وطلب فيها الحكم ببطلان العقد المؤرخ
25/ 3/ 1954 الصادر من المفلسين ببيعهما للطاعنين المحل رقم 30 بشارع عبد العزيز والشقة
التابعة له بالعمارة رقم 43 من ذات الشارع وعدم الإعتداد بهذا البيع بالنسبة لجماعة
الدائنين وتثبيت ملكية التفليسة لهذين المحلين. وقال المطعون ضده فى بيان دعواه أنه
بتاريخ 12/ 12/ 1954 قضت محكمة القاهرة التجارية بإشهار إفلاس أمين السيد وحسين أمين
السيد وتحديد يوم 6/ 6/ 1951 تاريخا مؤقتا لتوقفهما عن الدفع وتعيين المطعون ضده وكيلا
للدائنين. وإذ كان المفلسان قد باعا للطاعنين المحلين المبينين آنفا فى فترة الريبة
بيعا صوريا مقابل ألف جنيه، وكان الطاعنان يعلمان حالة البائعين المالية وارتباك أشغالهما،
فقد أقام دعواه بطلباته السابق إيضاحها. وفى 21/ 12/ 1958 قضت المحكمة بإحالة الدعوى
إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده بصفته أن العقد المؤرخ 25/ 3/ 1954 عقد صورى وأن المفلسين
لم يقبضا الثمن الوارد به ولينفى الطاعنان ذلك. وبعد أن إستمعت المحكمة إلى شهود الطرفين
قضت فى 24/ 1/ 1960 بندب أحد الخبراء المحاسبين بمكتب الخبراء لبيان ما إذا كان العقد
المؤرخ 25 من مارس سنة 1954 قد إشتمل على التنازل عن عقدى الإيجار والتليفون فقط أم
أنه تضمن أيضا بيع المحلين بما فيهما من بضاعة واسم الشهرة والموقع وتحقيق أمر مبلغ
الألف جنيه الوارد بالعقد وهل قام الطاعنان بدفعه فعلا وواقعة سداد ديون دائنى المفلسين
بواقع 45% من قيمتها وبيان ما كان بمحلات المفلسين من بضاعة حتى يوم 25/ 3/ 1954. وقدم
الخبير تقريرا إنتهى فيه إلى أن عقد 25/ 3/ 1954 إشتمل على بيع ما كان بمحلى المفلسين
من بضاعة والتنازل عن عقود الإيجار الخاصة بالمحلين وعن الكهرباء والتليفون نظير مبلغ
ألف جنيه، وأضاف الخبير أن الطاعنين لم يقدما له دفاترهما مما إستخلص منه عجزهما عن
إثبات سداد مبلغ الألف جنيه إلى المفلسين وأنهما قاما بسداد 25% من قيمة ديونهما وأنه
لم يتمكن من القطع بما كان بمحلى المفلسين من بضاعة، وبتاريخ 26/ 11/ 1961 قضت المحكمة
ببطلان العقد المؤرخ 25/ 3/ 1954 وبعدم نفاذه بالنسبة لجماعة الدائنين فى القضايا 154
و300 و376 سنة 1954 إفلاس القاهرة وبتثبيت ملكية التفليسة للمحلين الواردين بالعقد،
واستندت فى ذلك إلى أن العقد تبرع مستتر فى صورة معاوضة وأنه باطل طبقا للمادة 227
من قانون التجارة. إستأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة وقيد إستئنافهما
برقم 59 سنة 79 ق، وفى 26/ 11/ 1963 قضت محكمة الإستئناف بتأييد الحكم المستأنف إستنادا
إلى أن العقد معاوضة ويجوز الحكم ببطلانه طبقا للمادة 228 من قانون التجارة. طعن الطاعنان
فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن
وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن بنى على سببين حاصل الأول منهما أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق
القانون ذلك أنه أعمل نص المادة 228 من قانون التجارة وقضى بإبطال عقد البيع المؤرخ
25/ 3/ 1954 الصادر من المفلسين إلى الطاعنين رغم أنه لم يترتب عليه أى ضرر لجماعة
الدائنين بل إن الحكم قد سجل فى أسبابه ما دفعه الطاعنان يعادل ما انتقل إليهما من
حقوق المدينين المفلسين. وإذ كان ركن الضرر شرطا جوهريا لجواز الحكم بالبطلان طبقا
للمادة 228 المشار إليها، وكان الحكم المطعون فيه قد سجل فى أسبابه إنتفاء هذا الضرر
فإن قضاءه بالبطلان رغم ذلك يكون مخالفا للقانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن البطلان الجائز الحكم به طبقا للمادة 228 تجارى إنما
قرره القانون لصالح جماعة الدائنين وحدها لدرء الضرر الذى يحيق بهم من جراء تصرف مدينهم
دون إعتبار لما يترتب على هذا التصرف من نفع يعود على بعض الدائنين دون مجموعهم أو
على المدين نفسه – ولما كان ما قرره الحكم من أنه ليس فى أوراق الدعوى ما يؤيد قول
المطعون ضده بأن مبلغ الألف جنيه المدفوع من الطاعنين لا يتناسب مع المنفعة التى عادت
عليهما من العقد – لا يؤدى إلى نفى حصول الضرر لجماعة الدائنين، وكان الحكم قد أثبت
أن مبلغ الألف جنيه الذى دفعه الطاعنان ثمنا للعين المبيعة قد سدد إلى بعض دائنى المفلسين
بإجراء التسوية معهم والحصول منهم على التنازل عن 75% من قيمة ديونهم دون الباقى الدائنين
مما مؤداه توافر عنصر الضرر بالنسبة لجماعة الدائنين لعدم تحقيق مبدأ المساواة بينهم،
لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد قضت بإبطال العقد على هذا الأساس فإنها تكون قد
إلتزمت صحيح القانون ويكون النعى بهذا السبب فى غير محله.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه شابه القصور فى التسبيب، ويقول الطاعنان
فى بيان ذلك أنهما تمسكا فى صحيفة الإستئناف بدفاع مؤداه أنه ترتب على العقد المؤرخ
25/ 3/ 1954 أن المفلسين أنهيا عقدى الإيجار المحرر أحدهما مع وزارة الأوقاف بخصوص
المحل والمحرر ثانيهما مع مالك الشقة التابعة للمحل كما تنازلا لدى مصلحة التليفونات
عن التليفون، وأن الوزارة ومالك الشقة حررا للطاعنين عقدى إيجار جديدين وأصبحت العلاقة
تقوم مباشرة بينهما وبين مصلحة التليفونات، وأنه لا سبيل للمفلسين أو لوكيل الدائنين
إلى إستعادة هذه العلاقات إلا بعقود جديدة وليس فى إستطاعتهما قانونا إجبار وزارة الأوقاف
أو مالك الشقة أو مصلحة التليفونات على ذلك لأنهم ليسوا ممثلين فى الدعوى، وأن إبطال
التصرف لا يكون منتجا إلا حيث يترتب عليه تلقائيا إسترداد العين المبيعة وهو ما ثبت
إمتناعه قانونا، غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع ولم يعن ببحث موقف
جماعة الدائنين من وزارة الأوقاف ومالك الشقة ومصلحة التليفونات مما يعيب الحكم بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بتثبيت ملكية التفليسة
للمحلين موضوع النزاع إستنادا إلى أن ذلك أثر من الآثار المترتبة على إبطال العقد الصادر
من المفلسين ببيعهما هذين المحلين. ولما كان ما قرره الحكم فى هذا الخصوص كافيا لحمل
قضائه بتثبيت الملكية فإن الحكم لم يكن بحاجة لبحث موقف وزارة الأوقاف ومالك الشقة
ومصلحة التليفونات من الطاعنين وهم غير ممثلين فى الدعوى. لما كان ذلك فإن النعى على
الحكم بالقصور لهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
