الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 111 لسنة 33 ق – جلسة 04 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 760

جلسة 4 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وإبراهيم حسن علام، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 111 لسنة 33 القضائية

( أ ) إثبات. "الإثبات بالكتابة". "حجية الأوراق العرفية". "إنكار التوقيع".
الورقة العرفية حجة بما دون فيها على من نسب إليه توقيعه عليها إلا إذا أنكر ذات الإمضاء أو الختم الموقع به صراحة. إقتصار الإنكار على المدون فى الورقة كله أو بعضه ليس إنكارا بالمعنى المقصود فى المادة 394/ 1 مدنى. بقاء قوة الورقة فى الإثبات كاملة حتى يطعن عليها بالتزوير.
(ب) إثبات. "تقدير الدليل".
أمر الإقتناع بما يساق للتدليل متروك لتقدير محكمة الموضوع.
(ج) دفاع. "غير جوهرى".
دين. إنتهاء الحكم إلى أنه لا يكتنفه النزاع. لا محل لأن يتابع الحكم بعد ذلك ما يثار من دفاع بشأن معاملات سابقة.
(د) إفلاس. "شرط الدين محل التوقف عن الدفع". "سلطة محكمة الإفلاس".
الدين محل التوقف عن الدفع. شرطه أن يكون خاليا من النزاع. على محكمة الإفلاس بحث منازعات المدين بشأن هذا الدين، بما يلزم لتقرير مدى جديتها.
(هـ) إثبات. "إجراءات الإثبات". "تحقيق". "إنكار التوقيع".
عدم إلتزام المحكمة عند إنكار التوقيع على الورقة العرفية بالسير فى إجراءات التحقيق. لها ألا تعتد بالإنكار إذا وجدت فى وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفى لتكوين عقيدتها باعتباره غير جدى.
(و) إفلاس. "التوقف عن الدفع". إلتزام. "إنقضاء الإلتزام". "الوفاء".
وفاء المدين لأحد ديون طالب الإفلاس لا يمنع من إشهار إفلاسه عن دين آخر توقف عن دفعه له.
(ز) إفلاس. "التوقف عن الدفع".
الحكم بإشهار الإفلاس. جوازه عند التوقف عن دفع بعض الديون، متى كان التوقف ناشئا عن مركز مالى مضطرب يتزعزع معه إئتمان التاجر.
(ح) حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "الفساد فى الإستدلال". "ما لا يعد كذلك". إفلاس.
إستخلاص الحكم فى أسباب سائغة عدم جدية منازعة المدين فى صحة دين أحد طالبى إفلاسه. إستدلاله من توقف المدين عن دفع هذا الدين وغيره، ومن قيام المدين بتظهير سندين لأحد دائنيه طالبى الإفلاس دون أن يكون المدين الأصلى ملزما بقيمتهما لتخالصه عنهما، على إختلال أشغال المدين وعدم الثقة به فى السوق التجارية. قيام الحكم بإشهار الإفلاس على ذلك دون بحث باقى الديون. لا قصور ولا فساد فى الإستدلال.
1 – إن المادة 394/ 1 من القانون المدنى إذ تقضى باعتبار الورقة العرفية صادرة ممن وقعها ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من إمضاء أو ختم أو بصمة، فإنها تكون قد جعلت الورقة العرفية حجة بما دون فيها على من نسب إليه توقيعه عليها إلا إذا أنكر ذات الإمضاء أو الختم الموقع به وكان إنكاره صريحا، فإن هو إقتصر على الإنكار المدون فى الورقة كله أو بعضه، فإنه لا يكون قد أنكر الورقة العرفية بالمعنى المقصود فى هذه المادة ولا تتبع فى هذا الإنكار إجراءات تحقيق الخطوط المقررة فى قانون المرافعات وإنما تبقى للورقة قوتها الكاملة فى الإثبات حتى تتخذ بشأنها إجراءات الإدعاء بالتزوير.
2 – إذ لم تجد المحكمة فيما ساقه الطاعن (المدين) للتدليل على حصول تغيير فى عبارات التظهير التام ما يكفى لإقتناعها بالتغيير واستخلصت إقراره بهذا التظهير من عدم الطعن فيه عند إعلانه ببروتستو عدم الدفع، ومن تمسكه فى هذا الإعلان بسقوط حق المظهر إليه فى الرجوع لفوات الميعاد، وكان أمر هذا الإقتناع متروكا لتقدير محكمة الموضوع، فلا عليها إن هى إلتزمت فى قضائها حجية هذه السندات باعتبارها أوراقا عرفية لم يتبين للمحكمة حصول تزوير فيها ولم ينكر المدين توقيعه عليها ولم يسلك بالنسبة لها طريق الإدعاء بالتزوير.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى أن دين المطعون عليه الأول موضوع السندات الإذنية الأربعة الذى توقف الطاعن (المدين) عن دفعه لا يكتنفه النزاع، فإنه لا يكون ثمة محل لأن يتابع الحكم بعد ذلك دفاع الطاعن بشأن معاملات سابقة قال إنه أوفى بقيمتها للمطعون عليه الأول أو بشأن إقرار هذا الأخير بأنه كان مدينا للطاعن فى تاريخ سابق على دينه الثابت بالسندات الأربعة المشار إليها.
4 – يشترط فى الدين الذى يعتبر الوقوف عن دفعه سببا لشهر الإفلاس أن يكون خاليا من النزاع، وعلى المحكمة المقدم إليها طلب شهر الإفلاس أن تبحث المنازعات التى يثيرها المدين فى شأن بطلان الدين أو انقضائه بما يلزم لتقرير مدى جديتها على ضوء ما تستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها [(1)].
5 – لا تلتزم المحكمة عند إنكار التوقيع على الورقة العرفية بالسير فى إجراءات التحقيق وإنما يجوز لها ألا تعتد بهذا الإنكار إذا وجدت فى وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفى لتكوين عقيدتها باعتبار إنكار التوقيع منازعة غير جدية هدف بها المدين إلى الإفلات من شهر إفلاسه [(2)].
6 – وفاء الطاعن (المدين) لدين للمطعون عليه الثالث لا يمنع من شهر إفلاسه عن دين غيره توقف عن دفعه لهذا المطعون عليه.
7 – يجوز قانونا إشهار إفلاس المدين إذا ثبت أنه توقف عن دفع بعض ديونه – أيا كان عددها – متى كان توقفه ناشئا عن مركز مالى مضطرب يتزعزع معه إئتمان التاجر [(3)].
8 – إذا كان الحكم قد إستخلص فى أسباب سائغة أن منازعة الطاعن (المدين) فى صحة دين المطعون عليه الأول بشأن عبارات تظهير السندات موضوع الدين هى منازعة غير جدية، واستدل الحكم من توقف الطاعن (المدين) عن دفع هذا الدين ودين المطعون عليه الثالث ومن تظهير الطاعن للمطعون عليه الأول سندين قيمة كل منهما خمسون جنيها دون أن يكون المدين الأصلى ملزما بقيمتهما لتخالصه عنهما – إذا إستدل من ذلك كله على إختلال أشغال الطاعن وعدم الثقة به فى السوق التجارية، وأسس على ذلك قضاءه بإشهار إفلاس الطاعن ووجد فيه ما يغنى عن بحث باقى الديون بما فيها دين المطعون عليه الرابع فإنه لا يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب أو بالفساد فى الإستدلال.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليهم الثلاثة الأول أقاموا ضد الطاعن الدعوى رقم 45 لسنة 1961 إفلاس القاهرة طلبوا فيها الحكم بإشهار إفلاسه واعتباره متوقفا عن الدفع إبتداء من يوم 30/ 9/ 1959 تأسيسا على أنهم يداينونه على التوالى بالمبالغ 413 ج، 157 ج و350 م، 300ج بموجب سندات إذنية مستحقة الأداء وناشئة عن معاملات تجارية ومحرر عنها بروتستات عدم دفع خلال المدة من 30/ 9/ 1959 لغاية 31/ 12/ 1959، وتدخل أثناء سير الدعوى المطعون عليهما الرابع والخامس منضمين فى طلباتهما إلى المطعون عليهم الثلاثة الأول. ومحكمة أول درجة قضت فى 10 / 3/ 1962 بقبول تدخل المطعون عليهما الأخيرين وبإشهار إفلاس الطاعن واعتباره متوقفا عن الدفع من يوم 30/ 9/ 1959. إستأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 253 لسنة 79 ق تجارى القاهرة. ومحكمة الإستئناف قضت فى 19/ 2/ 1963 برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالشق الأول من السبب الأول وبالسبب الثانى منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والخطأ فى الإسناد والفساد فى الإستدلال والقصور فى التسبيب بصدد إعتماده فى قضائه بإشهار إفلاسه على أربعة سندات إذنية مظهرة منه لأمر المطعون عليه الأول. ويقول الطاعن فى بيان ذلك إنه كان قد ظهر إلى المطعون عليه الأول أربعة سندات إذنية تم تظهير ثلاثة منها بقصد التوكيل فى التحصيل، غير أن المطعون عليه الأول وضع على عبارات التظهير الأصلية عبارات مطبوعة ضمنها أن التظهير ناقل للملكية. وعلى الرغم من أن الطاعن أنكر فى دفاعه أمام محكمة الإستئناف هذه العبارات المطبوعة فإن الحكم المطعون فيه إعتمد عليها فى قضائه ولم يعتد بالإنكار وتطلب إتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير مخالفا حكم المادة 394 مدنى. وإذ إستدل الحكم بهذه العبارات على حق المطعون عليه الأول فى الرجوع على الطاعن بالنسبة للسندات الثلاثة المظهرة إليه دون أن يفصل فى دفاعه الذى يؤيده مظهرها فإنه يكون قد أخطأ فى الإستدلال. أما ما قرره الحكم من أن السند الرابع المظهر إلى المطعون عليه الأول وهو بمبلغ 32 ج و300 م لا يشوبه شائبة فى عبارات التظهير – فإنه قول يخالف الثابت بهذا السند لأن تظهيره قد خلا من بيان وصول القيمة ويعتبر بذلك تظهيرا توكيليا. هذا إلى أن الحكم نسب إلى الطاعن على خلاف الواقع أنه لم يطعن على تظهير هذه السندات بشئ عند إعلانه ببروتستات عدم الدفع، بينما الثابت فى البروتستو المعلن إليه فى 21/ 1/ 1961 أنه طعن فى أحد هذه السندات على عبارة التظهير بالتزوير وأشار إلى هذا الدفاع فى مذكرته المقدمة لمحكمة الإستئناف بجلسة 12/ 2/ 1963 – كما شاب الحكم الفساد فى الإستدلال إذ إستند فى إعتبار التظهير تاما إلى تمسك الطاعن عند إعلانه ببروتستات عدم الدفع بسقوط حق المظهر إليه فى الرجوع عليه، بينما الثابت أن الطاعن ليس من رجال القانون حتى يعرف أن هذا السقوط لا يحتج به إلا فى التظهير التام أو التظهير التأمينى دون التظهير التوكيلى. وقد أغفل الحكم الدفاع الذى تمسك به الطاعن ويتحصل فى أن المطعون عليه الأول أقر فى 22/ 8/ 1960 بأنه مدين للطاعن فى ذلك التاريخ وفى أن الطاعن لم يمتنع عن الوفاء بالسندات المقدمة من المطعون عليه الأول إلا لأنها ظهرت بقصد التحصيل وهى تمثل مبلغا ضئيلا بالنسبة لمعاملاتهما السابقة وقام الطاعن بسدادها.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المادة 394/ 1 من القانون المدنى إذ تقضى باعتبار الورقة العرفية صادرة ممن وقعها ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من إمضاء أو ختم أو بصمة، فإنها تكون قد جعلت الورقة العرفية حجة بما دون فيها على من نسب إليه توقعيه عليها إلا إذا أنكر ذات الإمضاء أو الختم الموقع به وكان إنكاره صريحا، فإن هو إقتصر على إنكار المدون فى الورقة كله أو بعضه، فإنه لا يكون قد أنكر الورقة العرفية بالمعنى المقصود فى هذه المادة ولا تتبع فى هذا الإنكار إجراء تحقيق الخطوط المقررة فى قانون المرافعات وإنما تبقى للورقة قوتها الكاملة فى الإثبات حتى تتخذ بشأنها إجراءات الإدعاء بالتزوير. لما كان ذلك وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الأول حصل على تظهير تام ناقل للملكية بإمضاء الطاعن على أربعة سندات إذنية وأعلن المدينين الأصليين فيها كما أعلن الطاعن المظهر لها ببروتستات عدم الدفع لرفضهم الوفاء بقيمتها، وكان الطاعن إذ أنكر فى دفاعه أمام محكمة الإستئناف عبارات التظهير التام بالنسبة لثلاثة سندات منها إكتفى بالقول بأنها وضعت فوق عبارات التظهير الأصلية دون إنكار إمضائه الموقع به على التظهير، فإن الحكم وقد إعتبر عبارات التظهير التام التى لم يطعن فيها بالتزوير حجة على الطاعن يكون قد إلتزم صحيح القانون. وإذ لم تجد المحكمة فيما ساقه الطاعن للتدليل على حصول تغيير فى عبارات التظهير التام ما يكفى لإقتناعها بالتغيير واستخلصت إقرار الطاعن بهذا التظهير من عدم الطعن فيه عند إعلانه ببروتستو عدم الدفع ومن تمسكه فى هذا الإعلان بسقوط حق المظهر إليه فى الرجوع لفوات ميعاده، وكان أمر هذا الإقتناع متروكا لتقدير محكمة الموضوع، فلا عليها إن هى إلتزمت فى قضائها حجية هذه السندات باعتبارها أوراقا عرفية لم يتبين للمحكمة حصول تزوير فيها ولم ينكر الطاعن توقيعه عليها ولم يسلك بالنسبة لها طريق الإدعاء بالتزوير. لما كان ذلك فإن مجادلة الطاعن بما إدعاه فى البروتستو المعلن إليه فى 21/ 1/ 1961 من تغيير عبارات التظهير فى أحد السندات الإذنية المشار إليها أو بعدم كفاية الدليل المستمد من تمسكه بسقوط حق المطعون عليه الأول فى الرجوع لفوات ميعاده على ما استخلصه الحكم من إقراره بالتظهير التام تكون مجادلة غير مؤثرة فى سلامة قضائه. أما إدعاء الطاعن بأن السند الإذنى الرابع البالغ قيمته 22ج و300 م والمظهر منه للمطعون عليه الأول جاء تظهيره خلوا من بيان وصول القيمة فهو إدعاء غير صحيح لما هو ثابت من الإطلاع على هذا السند المودع بملف الدعوى الإبتدائية المنضم لأوراق الطعن أن عبارات تظهيره الموقع عليها بإمضاء الطاعن فى 17/ 9/ 1960 قد ذكر فيها "أن القيمة قد وصلتنا بضاعة" – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى أن دين المطعون عليه الأول موضوع السندات الإذنية الأربعة الذى توقف الطاعن عن دفعه لا يكتنفه النزاع، فإنه لا يكون ثمة محل لأن يتابع الحكم بعد ذلك دفاع الطاعن بشأن معاملات سابقة قال إنه أوفى بقيمتها للمطعون عليه الأول أو بشأن إقرار هذا الأخير بأنه كان مدينا للطاعن فى تاريخ سابق على دينه الثابت بالسندات الأربعة المشار إليها – لما كان ما تقدم فإن النعى فى جميع ما تضمنه بهذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعى بالشق الثانى من السبب الأول وبالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب بصدد إعتماده فى قضائه على أربعة سندات إذنية حررت لأمر المطعون عليه الثالث. ويقول الطاعن فى بيان ذلك إنه أوفى بقيمة هذه السندات عن طريق تظهير سندات إذنية أخرى محررة لصالحه من عملائه وأنه سلم هذه السندات بعد تظهيرها إلى المطعون عليه الثالث بموجب حافظتين إحداهما مؤرخة 31/ 7/ 1960 والثانية مؤرخة 27/ 9/ 1960 وعلى الرغم من إنكار الطاعن الإمضاء المنسوبة إليه على الحافظة التى قدمها المطعون عليه الثالث فى الإستئناف وأثبت عليها تاريخ 18/ 8/ 1960 وضمنها إسترداد الطاعن السندات التى كان قد سلمها إليه بالحافظة المؤرخة 31/ 7/ 1960 وفاء لدينه، فإن الحكم المطعون فيه لم يعتد بهذا الإنكار وتطلب إتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير، مع أنه ما كان فى وسع المحكمة أن تحقق مثل هذا الطعن أو أن تعلق حكمها على ما يسفر عنه تحقيقه. هذا إلى أن الحكم فى اعتماده على الحافظة المقدمة من المطعون عليه الثالث يكون قد أخطأ فى الإستدلال إذ لا يتصور رد هذه السندات قبل ميعاد إستحقاقها. وليس صحيحا ما قاله المطعون عليه المذكور من أنه تبين له قبل هذا الميعاد أن المدينين بهذه السندات مفلسون إذ أنه إستلم من الطاعن فى 27 / 9/ 1960 بعد رد الحافظة سندات أخرى على نفس هؤلاء المدينين، كما أنه إقتضى من المدين الأصلى قيمة أحد السندات الإذنية المسلمة إليه بالحافظة الثانية.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان يشترط فى الدين الذى يعتبر الوقوف عن دفعه سببا لشهر الإفلاس أن يكون خاليا من النزاع، وكان على المحكمة المقدم إليها طلب شهر الإفلاس أن تبحث المنازعات التى يثيرها المدين فى شأن بطلان الدين أو إنقضائه بما يلزم لتقرير مدى جديتها على ضوء ما تستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها، وإذ لا تلزم المحكمة عند إنكار التوقيع على الورقة العرفية بالسير فى إجراءات التحقيق وإنما يجوز لها ألا تعتد بهذا الإنكار إذا وجدت فى وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفى لتكوين عقيدتها باعتبار إنكار التوقيع منازعة غير جدية هدف بها المدين إلى الإفلات من شهر الإفلاس، وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن إستظهر عدم جدية منازعة الطاعن فى صحة دين المطعون عليه الأول – عرض لمنازعته فى إنقضاء دين المطعون عليه الثالث عن طريق تظهير سندات إستعاض بها عن الوفاء له بهذا الدين كما عرض لما تمسك به المطعون عليه الثالث من رد أربعة سندات منها إلى الطاعن قبل ميعاد إستحقاق الدين بموجب حافظة موقع عليها بإمضاء الطاعن، وإذ لم يعتد الحكم بإنكار الطاعن لإمضائه الموقع به على هذه الحافظة فى شأن المنازعة فى استحقاق الدين بالإستناد إلى أن الطاعن لم يطعن فيها بالتزوير بل إكتفى بإنكار إمضائه، فإن الحكم إنما يكون قد استنبط من مسلك الطاعن ما يكفى لإقتناعه فى حدود سلطته الموضوعية بعدم جدية منازعته فى هذا الخصوص. ولما كان الحكم قد اعتمد على صحة ما جاء بالحافظة الموقع عليها بإمضاء الطاعن من إسترداده السندات الإذنية التى ظهرها إلى المطعون عليه الثالث مقابل الوفاء بدينه قبل حلول ميعاد الإستحقاق، فإن مجادلة الطاعن فى قيام سبب رد هذه السندات على النحو الذى أثاره فى النعى لا تصادف محلا فى قضاء الحكم ولا تؤثر فى سلامته. لما كان ذلك وكان وفاء الطاعن لدين آخر للمطعون عليه الثالث لا يمنع من شهر إفلاسه عن الدين موضوع السندات الإذنية المشار إليها والذى توقف عن دفعه لهذا المطعون عليه. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد إعتد بهذا الدين فى قضائه بإشهار إفلاس الطاعن فإن النعى عليه بهذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن النعى بالسببين الرابع والخامس يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد فى الإستدلال والقصور فى التسبيب، ويقول الطاعن فى بيان ذلك إن الحكم نسب إليه عدم إلتزام جادة الاستقامة فى معاملاته بالإستناد إلى أنه إستوفى فى 28/ 8/ 1960 قيمة سندين إذنيين كل منهما بمبلغ خمسين جنيها ثم ظهرهما مع ذلك إلى المطعون عليه الأول، بينما الثابت فى إعلان البروتستو أن المدين الأصلى قرر أن السندين المطالب بهما لاغيان إذا لم يرسل الدائن (الطاعن) بضاعة بقيمتهما. ورغم أن المطعون عليه الأول قد تعهد بتوريد البضاعة عندما ظهر له الطاعن هذه السندات تظهيرا ناقصا لضمان التوريد ولم ينفذ تعهده وأخل بالثقة إلى حد وضع عبارات التظهير الكامل فوق عبارات التظهير الأصلية، فإن الحكم نسب إلى الطاعن الإخلال فى معاملاته وهو ما يناقض الثابت بالأوراق، هذا إلى أن الحكم أغفل دفاع الطاعن بسقوط حق المطعون عليه الرابع فى الرجوع بالسندات المظهرة إليه من الطاعن لإهماله فى إتخاذ الإجراءات وبانقضاء دين المطعون عليه الثالث عن طريق تظهير سندات كانت محررة أصلا لصالح الطاعن من بعض عملائه.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أنه يبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أثبت إمتناع الطاعن عن الوفاء بقيمة السندات الإذنية المستحقة للمطعون عليهما الأول والثالث فى البروتستات التى حررت عنها واستظهر عدم جدية المنازعة التى أثارها الطاعن بشأن صحة دين المطعون عليه الأول – أورد بصدد تحديد مركز الطاعن المالى "أن المحكمة قد استبانت من مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها أن المستأنف (الطاعن) قد دأب على عدم السداد فى الميعاد منتحلا فى ذلك أسبابا مظهرها الإحتماء بالقانون على غير حق بل هو فى كثير من الأحيان يظهر سندات بعد سداد قيمتها إليه وعلى سبيل المثال السند المؤرخ 27/ 8/ 1960 ظهره المستأنف (الطاعن) للمستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) وعند إجراء البروتستو ضد المدين أجاب بأنه سدد للمحيل وأبرز للمحضر مخالصة مؤرخة 28/ 8/ 1960 وكذلك الشأن بالنسبة للسند المستحق 15/ 1/ 1961 وكل منهما بمبلغ 50 ج، الأمر الذى ينبئ عن عدم إلتزام جادة الإستقامة فى معاملاته واختلال أشغاله بالثقة به فى السوق التجارية التى تقوم على أساس تبادل الثقة والإئتمان بين التجار – وتنهار إذا ما أخل أحدهم بهذه الثقة بما يستوجب إستبعاده من محيطها بإشهار إفلاسه. ولا ينال من نظر المحكمة السابق أن يكون المستأنف (الطاعن) قد سدد للغير ديونه المطلوبة ما دام قد إستبان أن البعض الآخر مستحق السداد حال الأداء على ما سبق بيانه، ولا ترى المحكمة فى هذا الصدد فحص باقى الديون الأخرى التى تقدم بها المستأنف عليه الرابع (المطعون عليه الرابع) والتى أشار إليها وكيل الدائنين فحسبها ما تقدم".
ولما كان يجوز قانونا إشهار إفلاس المدين إذا ثبت أنه توقف عن دفع بعض ديونه – أيا كان عددها – متى كان توقفه ناشئا عن مركز مالى مضطرب يتزعزع معه إئتمان التاجر، وكان الحكم قد إستخلص فى أسباب سائغة أن منازعة الطاعن فى صحة دين المطعون عليه الأول بشأن عبارات تظهير السندات موضوع الدين هى منازعة غير جدية على ما سبق بيانه فى الرد على السبب الثانى، وإذ إستدل الحكم من توقف الطاعن عن دفع هذا الدين ودين المطعون عليه الثالث ومن تظهير الطاعن للمطعون عليه الأول سندين قيمة كل منهما خمسون جنيها دون أن يكون المدين الأصلى ملزما بقيمتهما لتخالصه عنهما – إذ استدل من ذلك كله على إختلال أشغال الطاعن وعدم الثقة به فى السوق التجارية، فإن الحكم إذا ما أسس على ذلك قضاءه بإشهار إفلاس الطاعن ووجد فيه ما يغنى عن بحث باقى الديون بما فيها دين المطعون عليه الرابع لا يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب أو بالفساد فى الإستدلال ويكون النعى بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] راجع نقض 9/ 4/ 1964 الطعن 400 لسنة 29 ق مجموعة المكتب الفنى س 15 ص 531 ونقض 1/ 3/ 1966 الطعن 82 لسنة 31 ق مجموعة المكتب الفنى س 17 ص 481.
[(2)] راجع نقض 14/ 1/ 1965 الطعن 115 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 57.
[(3)] راجع نقض 28/ 4/ 1962 الطعن 362 لسنة 26 ق مجموعة المكتب الفنى س 13 ص 528. ونقض 15/ 3/ 1966 الطعن 135 لسنة 31 ق مجموعة المكتب الفنى س 17 ص 577.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات