الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 243 لسنة 33 ق – جلسة 30 /03 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 743

جلسة 30 من مارس سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور.


الطعن رقم 243 لسنة 33 القضائية

( أ ) بيع. "أركان عقد البيع". شهر عقارى.
الطب المقدم للشهر العقارى. القضاء بعدم إعتباره دليلا كاملا مكتوبا على عقد البيع المطلوب الحكم بصحته ونفاذه وعلى وفاء المشترى بالثمن لخلوه من بيان شروط البيع وكيفية أداء الثمن وما دفع منه وما التزم به كل من الطرفين. لا خطأ.
(ب) إثبات. "مبدأ ثبوت بالكتابة".
تقدير الورقة المراد إعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونها تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الإحتمال أم لا مما يستقل به قاضى الموضوع. لا رقابة لمحكمة النقض متى بنى على أسباب سائغة ولم تتعارض مع الثابت بالورقة.
(جـ) إثبات. "الإثبات بالبينة". "أحوال جوازها".
إنكار البائع الوفاء بالثمن واعتراضه على إثبات واقعة الوفاء التى تزيد قيمتها على عشرة جنيهات بغير الكتابة. عدم جواز إثبات هذا الوفاء بالبينة متى إنتهت المحكمة إلى عدم وجود دليل كتابى أو مبدأ ثبوت بالكتابة.
(د) بيع. "إلتزامات البائع". إلتزام. "حق الحبس". دعوى. "دعوى صحة التعاقد".
عجز المشترى عن إثبات وفائه بالثمن. لا يجوز له إجبار البائع على تنفيذ إلتزاماته التى من شأنها نقل الملكية عن طريق دعوى صحة التعاقد. من حق البائع حبس إلتزامه حتى يقوم المشترى بتنفيذ ما حل من إلتزاماته.
1 – إذ كان الحكم لم يعتبر الطلب المقدم للشهر العقارى دليلا كاملا مكتوبا على عقد البيع الذى طلبت الطاعنة القضاء بصحته ونفاذه وعلى وفائها بثمن حصتها فى البيع لأن هذا الطلب قد خلا من بيان شروط البيع وكيفية أداء الثمن وما إذا كان قد دفع منه شئ أو لم يدفع والإلتزامات التى إلتزم بها كل من عاقديه فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
2 – تقدير الورقة المراد إعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونها تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الإحتمال أو لا تجعله هو مما يستقل به قاضى الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فى ذلك متى كان رأيه لا يتعارض مع ما هو ثابت بالورقة ومقاما على أسباب تسوغه [(1)].
3 – متى كانت محكمة الموضوع قد إنتهت فى حدود سلطتها التقديرية إلى عدم وجود دليل كتابى أو مبدأ ثبوت بالكتابة على وفاء المشترى بثمن العقار الذى طلب الحكم بصحة التعاقد عنه وكان هذا التعاقد يزيد على عشرة جنيهات حسب إقراره فقد كان هذا حسب المحكمة لرفض دعواه ورفض طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق إذ ما دام البائع قد أنكر أن المشترى قد أوفاه بشئ من الثمن واعترض على الإثبات بغير الكتابة فإنه لا يجوز قانونا إثبات هذا الوفاء بغير الكتابة.
4 – ما دامت محكمة الموضوع قد سجلت على المشترى بحق أنه عجز عن إثبات وفائه بالثمن بما يثبت به قانونا فإنه لا يجوز له أن يطلب إجبار البائع على تنفيذ إلتزاماته التى من شأنها نقل الملكية عن طريق الدعوى المعروفة بصحة التعاقد أو صحة ونفاذ العقد لأن من حق البائع أن يحبس إلتزامه هذا حتى يقوم المشترى بتنفيذ ما حل من إلتزاماته.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنة رفعت الدعوى رقم 427 سنة 1958 كلى الجيزة على المرحوم ابراهيم محسن مدكور – مورث المطعون ضدهم – قائلة إنه فى 5 من فبراير سنة 1956 باع هذا المورث لها ولوالدها أمين محمد مصطفى الخولى ولأخيها سيد أمين قطعة أرض فضاء كائنة ببندر الجيزة مساحتها ثلاثة قراريط وستة أسهم تعادل 25ر571 مترا مربعا بثمن قدره ثلاثة جنيهات للمتر الواحد فتكون جملة الثمن 1713 ج و750 م وحرر عقد بهذا البيع من صورتين إحتفظ والدها بإحداهما والبائع بالأخرى وأنهم على أثر تحرير هذا العقد قدموا طلبا لمكتب الشهر العقارى بامبابه موقع عليه منهم جميعا يحوى ملخصا لعقد البيع وذلك لإستخراج كشف تحديد تمهيدا لتحرير العقد النهائى وتسجيله وقبل تحرير هذا العقد تواطأ البائع مع أبيها على إخفاء هذا العقد وتحرير عقد بيع آخر بدلا منه أعطى له نفس التاريخ وذكر فيه أن المشترى للأرض المبيعة هو والدها فقط وذلك حتى يستأثر بالصفقة ويحرم الطاعنة من حصتها فيها وأنه إذ كان العقد الأول الذى إتفق والدها مع البائع على اخفائه ثابت من إقرارهما به فى الطلب المقدم للشهر العقارى السالف الإشارة إليه فقد رفعت هذه الدعوى على البائع تطلب الحكم بصحة ونفاذ ذلك العقد بالنسبة لحصتها فى البيع وقدرها الثلث شائعا فى الأرض المبينة الحدود والمعالم فى صحيفة الدعوى بثمن قدره 571 ج و250 م وقدمت الطاعنة إثباتا للعقد صورة رسمية من الطلب المقدم للشهر العقارى وقالت إنه يتضمن جميع أركان البيع التى إتفق عليها فى العقد الذى طلبت الحكم بصحته ونفاذه وأشير فيه إلى هذا العقد ومن ثم يعتبر دليلا مكتوبا على وجوده وطلبت إحتياطيا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات العقد كما طعنت على العقد المحرر بين البائع ووالدها والذى يحمل تاريخ 5 فبراير سنة 1956 بالصورية وبإعلان تاريخه 26 سبتمبر سنة 1959 إختصمت والدها وأخاها سيد فى الدعوى إلا أنها عادت ونزلت بجلسة 18 من أكتوبر سنة 1959 عن مقاضاتهما وحكمت المحكمة فى هذه الجلسة بإثبات هذا النزول فما كان من البائع – مورث المطعون ضدهم – إلا أن أدخلهما هو فى الدعوى بصحيفة أعلنها إليهما فى 12 من نوفمبر سنة 1959 ليبديا ما لديهما من دفاع وأنكر هذا المورث تحرير عقد كانت الطاعنة طرفا فيه وقال إنه لم يحرر سوى عقد واحد فى 5 فبراير سنة 1956 بينه وبين والد الطاعنة باعتباره مشتريا وحده لجميع الصفقة وأنه حدث بعد ذلك أن أبدى المهندسان محمد صلاح الدين حسب الله ومحمد سليمان رغبتهما فى أخذ الأرض المبيعة بالشفعة لأنهما يجاورانها من جهتين ووجها إليه وإلى والد الطاعنة إنذارا بذلك فى 17 من ديسمبر سنة 1956 ولما إقتنع الأخير بأحقيتهما فى الشفعة تنازل لهما عن الأرض المبيعة إختيارا – وعارض مورث المطعون ضدهم فى إثبات العقد الذى تدعيه الطاعنة بشهادة الشهود لأن قيمته – حسبما تدعى – تجاوز عشرة جنيهات وصادق والد الطاعنة وأخوها فى المذكرة المقدمة من كليهما على جميع ما قاله مورث المطعون ضدهم "البائع" وعلل والد الطاعنة ذكر إسمها فى الطلب المقدم للشهر العقارى بأنه كان ينوى أن يهب لها ربع الأرض التى اشتراها وأن يذكر إسمها فى العقد النهائى على أساس أنها مشترية لهذا الربع ولكنه عدل عن هذه النية – وبجلسة 12 من ابريل سنة 1959 تدخل المهندس محمد صلاح الدين طالبا قبوله خصما منضما للمدعى عليه – مورث المطعون ضدهم – فى طلب رفض الدعوى وذلك تأسيسا على أن والد الطاعنة قد تنازل له وللمهندس محمد سليمان عن عقد البيع مقابل قبضه منهما الثمن الذى دفعه للبائع وذلك بعد أن أنذراه برغبتهما فى أخذ الأرض المبيعة بالشفعة وأنه – أى المتدخل – قد إشترى نصيب شريكه فيها – وقررت المحكمة قبول تدخله وبجلسة 28 يونيه سنة 1959 ناقشت الطاعنة على الوجه المبين بمحضر هذه الجلسة ثم حكمت فى 20 من يناير سنة 1960 برفض الدعوى فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة إستئناف القاهرة بالإستئناف رقم 255 سنة 77 قضائية وأثناء سيره توفى مورث المطعون ضدهم وقضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة ثم إستأنفت سيرها بتكليف بالحضور أعلنته الطاعنة إلى المطعون ضدهم وبتاريخ 9 من ابريل سنة 1963 حكمت محكمة الإستئناف بتأييد الحكم المستأنف فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 8 من يونيه سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة فى أولها على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إن النزاع بينها وبين مورث المطعون ضدهم إنحصر فى مسألة واحدة هى ما إذا كان – على ما تقول هى – قد إنعقد بينهما بيع بعقد مؤرخ 5 فبراير ستة 1956 كانت طرفا فيه ثم إستبدل به عقد آخر صورى إستأثر والدها فيه بالأرض المبيعة، أو أن الأمر كما قال مورث المطعون ضدهم إقتصر منذ البداية على تحرير عقد وحيد بينه وبين والد الطاعنة – وقد نأى الحكمان الإبتدائى والمطعون فيه عن مقطع النزاع فلم يواجها هذه المسألة المختلف عليها بين الطرفين وإنما تناولا مسائل أخرى لا تتصل بالدعوى وافترضا افتراضا صحة ما قاله مورث المطعون ضدهم وذلك على الرغم من أن دفاع الطاعنة قد ثبت بالطلب المقدم للشهر العقارى والموقع عليه منها ومن والدها وأخيها باعتبارهم جميعا مشترين ومن مورث المطعون ضدهم بوصفه بائعا لهم وقد أغفل الحكمان الرد على الأثر المترتب على هذه الطلب كما أنهما إعتمدا فى قضائهما برفض دعوى الطاعنة على أقوال والدها مع أنه لم يكن خصما فى الدعوى لأن الطاعنة وإن كانت قد أدخلته فيها أمام المحكمة الإبتدائية إلا أنها تنازلت بعد ذلك عن مخاصمته وأثبتت المحكمة هذا التنازل ومن ثم فما كان يصح التعويل على أقواله فى إثبات أو نفى حصول البيع للطاعنة وبذلك كله جاء الحكم المطعون فيه مشوبا بالقصور. ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أنه وقد إمتنع مورث المطعون ضدهم البائع للطاعنة عن القيام بالأعمال اللازمة لتسجيل العقد وأنكر صدور البيع منه فقد رفعت عليه الدعوى بطلب صحة ونفاذ هذا العقد لإجباره على تنفيذ إلتزامه بنقل الملكية إليها وقدمت إثباتا لحصول البيع صورة رسمية من الطلب المقدم للشهر العقارى السالف الإشارة إليه فى السبب الأول والذى ذكر فيه حدود المبيع وعلاماته وأطراف العقد وكذلك الثمن وتمسكت الطاعنة أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن هذا الطلب يعتبر دليلا كاملا مكتوبا على وجود عقد هى طرف فيه وعلى صورية العقد اللاحق المقدم من البائع وطلبت على سبيل الإحتياط إعتبار الطلب المقدم للشهر العقارى مبدأ ثبوت بالكتابة على وجود العقد الذى طلبت الحكم بصحته ونفاذه لكن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع دون أن يناقش الدليل المستمد من تلك الورقة أو يناقش طلب الطاعنة الإحتياطى آنف الذكر وبذلك خالف القانون فيما هو مقرر من قواعد الإثبات. ويتحصل السبب الثالث فى أن الحكم المطعون فيه مسخ وقائع الدعوى ذلك أنه ذكر فى أسبابه أن الطاعنة لم تقدم عقد البيع الذى طلبت الحكم بصحته ونفاذه حالة أنها قررت فى دفاعها أنه إستحال عليها تقديمه لأنه حرر من صورتين إحتفظ والدها بإحداهما والبائع بالأخرى وقد تواطأ على إخفاء هاتين الصورتين إضرارا بها وأنها تكتفى فى إثبات حصول البيع لها بإقرار جميع أطرافه فى الطلب المقدم منهم إلى مكتب الشهر العقارى، كذلك فإن الحكم المطعون فيه رفض طلب الطاعنة تحقيق حصول البيع بشهادة الشهود بمقولة أنه لا يوجد فى الأوراق مبدأ ثبوت بالكتابة على حصول الوفاء بالثمن مع أن الطلب المقدم للشهر العقارى يعتبر حجة على البائع فى ثبوت كافة أركان البيع بما فيها الوفاء بالثمن كما أن ما أسنده الحكم المطعون فيه إلى الطاعنة من أنها ذكرت أمام محكمة أول درجة أنها دفعت الثمن لوالدها يخالف الثابت فى محضر الجلسة التى أدلت فيها بأقوالها – هذا إلى أن ما قالته فى هذه الجلسة لا يمس علاقتها بالبائع وهى علاقة ثابته بمستند رسمى هو الطلب المقدم للشهر العقارى السالف الإشارة إليه.
وحيث إن الحكم الابتدائى الذى أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على أنها لم تقدم عقد البيع الذى تطلب الحكم بصحته ونفاذه وأنه ما دامت قيمته حسبما ذكرت تزيد على النصاب الجائز إثباته بالبينة فلا يجوز إجابتها إلى طلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات هذا العقد بعد أن إعترض المدعى عليه (مورث المطعون ضدهم) على إثباته بغير الكتابة وأن صورة كشف التحديد المقدمة من الطاعنة ليست دليلا كاملا على حصول التعاقد الذى تدعيه وأنه لو صح إعتبار هذه الصورة مبدأ ثبوت بالكتابة بالنسبة لواقعة البيع فإنها لا تعتبر كذلك بالنسبة لواقعة دفع الثمن إذ ليس من شأن هذه الورقة أن تجعل واقعة دفع الثمن مرجحة الحصول وأنه علاوة على ذلك فإن المدعية (الطاعنة) قد ذكرت فى صورة الشكوى المقدمة منها والمنضمة إلى أوراق الدعوى أن تاريخ العقد هو 5 من يونيه سنة 1956 وأن نصيبها فى المبيع الربع وأنها دفعت ثمن هذا الربع وقدره 450 ج بينما ذكرت فى صحيفة الدعوى أن تاريخ العقد 5 من فبراير سنة 1956 وأن نصيبها فى الصفقة الثلث وثمنه 571 ج و250 م وعندما ناقشتها المحكمة بجلسة 28 من يونيه سنة 1959 ما عرفت ثمن المبيع ولا مقدار ما دفعته من الثمن ولا مقدار الباقى منه وذلك كله يدل على أنها غريبة عن الصفقة التى تدعى أنها كانت أحد أطرافها – وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك أنه إذ كان مورث المستأنف عليهم (المطعون ضدهم) قد قرر أمام محكمة أول درجة أنه لم يقتض أى ثمن من المستأنفة (الطاعنة) وأن الصفقة كانت مقصورة على والدها فإن المستأنفة إذ لم تثبت وفاءها بالثمن فإنه لا يجوز لها طلب القضاء بصحة العقد فى خصوص نصيبها ولا يغير من ذلك ما ادعته من وفاء والدها كل الثمن ذلك لأن هذا الوالد دفع الدعوى أمام محكمة أول درجة بأنه إشترى الصفقة لنفسه منفردا ولها أن ترجع عليه بما ادعت أنها أوفته له من ثمن وقال الحكم فى خصوص ما طلبته الطاعنة من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات دعواها أن الأوراق خلو من مبدأ ثبوت بالكتابة فى خصوص أدائها الثمن للبائع بل أنها بذاتها قررت أمام محكمة أول درجة فى محضر جلسة 28/ 6/ 1959 أنها كانت تؤدى حصتها فى الثمن لوالدها ثم عادت وقررت أنها أدته للبائع ولما كانت الواقعة المراد إثباتها تجاوز ما يجوز فيه الإثبات بالبينة لعدم وجود مبدأ ثبوت بالكتابة كما تقدم ذكره فإن طلبها الإحالة إلى التحقيق وقد إعترض عليه البائع أمام محكمة أول درجة يكون متعين الرفض – وهذا الذى قرره الحكمان وأقاما عليه قضاءهما برفض الدعوى لا قصور فيه ولا ينطوى على مخالفة للقانون ذلك أنهما لم يمسخا أقوال الطاعنة التى أدلت بها أمام محكمة أول درجة إذ أن الثابت بمحضر جلسة 28 من يونيه سنة 1959 أنها قررت أولا أن جميع المبالغ التى تقاضاها البائع من الثمن قد دفعها والدها ثم عادت وقالت أنها دفعت جميع نصيبها فى الثمن لوالدها ولما ناقشتها المحكمة فى مقدار ما دفعته له سكتت ثم قالت أنها دفعت الثلث ولا تذكر مقداره ثم عادت مرة أخرى وقررت أنها دفعته لوالدها وللبائع وأن مقدار ما دفعته هو مبلغ 200 ج – لما كان ذلك وكان غير صحيح ما تقوله الطاعنة من أن والدها لم يعد خصما فى الدعوى بعد أن حكمت المحكمة بإثبات نزولها عن مخاصمته ذلك أن مورث المطعون ضده قد أدخله فى الدعوى بعد صدور هذا الحكم على ما سلف بيانه عند سرد الوقائع وبذلك صار خصما فيها فلا تثريب على المحكمة إن هى أشارت فى حكمها إلى دفاعه على نحو ما فعلت، وكان الحكم المطعون فيه لم يخطئ فى عدم إعتبار الطلب المقدم للشهر العقارى دليلا كاملا مكتوبا على العقد الذى طلبت الطاعنة القضاء بصحته ونفاذه وعلى وفائها بثمن حصتها فى المبيع ذلك أنه يبين من الصورة الرسمية لهذا الطلب أنه خلا من بيان شروط البيع وكيفية أداء الثمن وما إذا كان قد دفع منه شئ أو لم يدفع والإلتزامات التى إلتزم بها كل من عاقديه. لما كان ذلك وكان تقدير الورقة المراد إعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونها تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الإحتمال أو لا تجعله هو مما يستقل به قاضى الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فى ذلك متى كان رأيه لا يتعارض مع ما هو ثابت بالورقة ومقاما على أسباب تسوغه وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من عدم إعتبار الطلب المقدم للشهر العقارى مبدأ ثبوت بالكتابة بالنسبة لوفاء الطاعنة بالثمن لا يتعارض مع المدون فى هذا الطلب وقد بين الحكم الإعتبارات التى بنى عليها هذه النتيجة وهى إعتبارات سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ومتى كانت محكمة الموضوع قد إنتهت فى حدود سلطتها التقديرية إلى عدم وجود دليل كتابى أو مبدأ ثبوت بالكتابة على وفاء الطاعنة بثمن العقار الذى طلبت الحكم بصحة التعاقد عنه وكان هذا الثمن يزيد على عشرة جنيهات حسب إقرارها – فقد كان هذا حسب المحكمة لرفض دعوى الطاعنة ولرفض طلبها إحالة الدعوى إلى التحقيق إذ ما دام البائع قد أنكر أن الطاعنة أوفته بشئ من الثمن واعترض على الإثبات بغير الكتابة فإنه لا يجوز قانونا إثبات وفائها بهذا الثمن بغير الكتابة وما دامت محكمة الموضوع قد سجلت عليها بحق أنها عجزت عن إثبات هذا الوفاء بما يثبت به قانونا فإنه لا يجوز لها أن تطلب إجبار البائع على تنفيذ إلتزاماته التى من شأنها نقل الملكية عن طريق الدعوى المعروفة بصحة التعاقد أو صحة ونفاذ العقد ذلك أن من حق البائع أن يحبس إلتزامه هذا حتى يقوم المشترى بتنفيذ ما حل من إلتزاماته وإذ كانت الطاعنة لم تدع أنه إتفق على تأجيل الثمن بل إدعت الوفاء به ولم تثبت هذا الوفاء بالدليل الذى يتطلبه القانون فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالأسباب الثلاثة يكون بعضه غير صحيح والبعض الآخر غير منتج ويتعين لذلك رفض الطعن.


[(1)] راجع نقض 5 مايو سنة 1966 مج المكتب الفنى س 17 ص 1035 ونقض 5 مارس سنة 1964 مج المكتب الفنى س 15 ص 289.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات