الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 234 لسنة 33 ق – جلسة 30 /03 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 733

جلسة 30 من مارس سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبشى.


الطعن رقم 234 لسنة 33 القضائية

( أ ) قضاء مستعجل. "إختصاصه بوقف تنفيذ قرار الهدم". "حالة الخطر الداهم والضرورة القصوى".
تعديل القانون رقم 289 لسنة 1956 للمادة السابعة من القانون رقم 605 لسنة 1954. إلغاؤه كل إختصاص للقضاء المستعجل بنظر قرارات الهدم فى أحوال الخطر الداهم حيث تتوافر الضرورة القصوى التى تقتضى هدم المبانى. تخويله السلطة القائمة على أعمال التنظيم – فى هذه الأحوال – الهدم بعد موافقة لجنة يرأسها قاضى مشكلة وفقا للقانون 289 سنة 1956 سالف الذكر.
(ب) قضاء مستعجل. "إختصاصه بوقف تنفيذ قرارات الهدم". قرار إدارى. "القرار غير القابل للتنفيذ قانونا".
قرارات الهدم التى تصدر فى غير أحوال الخطر الداهم والضرورة القصوى. ليس للإدارة حق تنفيذها بالطريق المباشر عند الامتناع عن التنفيذ. تعليق هذا التنفيذ على صدور حكم من المحكمة الجنائية بالعقوبة والهدم. خضوع هذه القرارات لرقابة المحكمة الجنائية إستثناء من الأصل الذى يقضى بخروج الأمر الإدارى عن رقابة المحاكم والقابلة للتنفيذ المباشر. كل إجراء لتنفيذ قرار الهدم قبل صدور حكم المحكمة الجنائية وعلى الرغم من مخالفة ذوى الشأن غصب وإعتداء مادى يختص القضاء المستعجل بدفعه بوقف تنفيذه.
الأمر الإدارى الذى يمتنع على المحاكم وقف تنفيذه هو الأمر القابل للتنفيذ. وقف تنفيذ أمر إدارى غير قابل للتنفيذ تقرير لحالة واقعة بحكم القانون.
1 – لئن كانت المادة السابعة من القانون رقم 605 لسنة 1954 قد جاءت بحكم مماثل لحكم المادة العاشرة من القانون رقم 118 لسنة 1948، يخول لمصلحة التنظيم – فى حالة تهديد البناء بالإنهيار العاجل – القيام بإخلائه فورا ويلزمها فى هذه الحالة بإعلان أولى الشأن بالحضور أمام المحكمة لتحكم بصفة مستعجلة بالهدم بعد سماع أقوال الخصوم وعمل المعاينات والتحقيقات المستعجلة التى ترى ضرورة لها إلا أن القانون رقم 289 لسنة 1956 قد عدل من نص المادة السابعة المشار إليه بحيث جعل للسلطة القائمة على أعمال التنظيم فى حالة تهديد البناء بالإنهيار العاجل الحق فى القيام بإخلائه فورا وخول لها فى حالة الضرورة القصوى هدم البناء بعد موافقة لجنة تؤلف برياسة قاضى يندبه رئيس المحكمة الإبتدائية الكائن فى دائرتها العقار وعضوية إثنين من المهندسين يصدر بتعيينهما قرار من وزير الشئون البلدية والقروية وألزم هذا القانون السلطة القائمة على أعمال التنظيم بإعلان أولى الشأن للحضور أمام هذه اللجنة كما ألزم اللجنة بأن تصدر قرارا مسببا خلال أسبوع من تاريخ عرض الأمر عليها بعد سماع أقوال الخصوم وإجراء ما تراه من معاينات وتحقيقات مستعجلة – وبذلك ألغى القانون رقم 289 لسنة 1956 كل إختصاص للقضاء المستعجل بنظر قرارات الهدم فى أحوال الخطر الداهم حيث تتوافر الضرورة القصوى التى تقتضى هدم المبانى التى تهدد بالإنهيار العاجل.
2 – إن المشرع فى القانون رقم 605 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 289 لسنة 1956 أراد الخروج عن الأصل العام بالنسبة لقرارات الهدم التى تصدرها اللجان المنصوص عليها فى المادة الثانية فى غير أحوال الخطر الداهم والضرورة القصوى فلم يجعل للإدارة حق تنفيذها بالطريق المباشر فى حالة إمتناع ذوى الشأن عن تنفيذها إختيارا بل علق جواز تنفيذ هذه القرارات فى تلك الحالة على صدور حكم من المحكمة الجنائية بالعقوبة وبإجراء الهدم فإذا صدر هذا الحكم ولم يقم صاحب الشأن بإجراء الهدم فى المدة التى تحدد لهذا الغرض جاز عندئذ فقط للسلطة القائمة على أعمال التنظيم إجراء هذا الهدم على نفقته وتحصيل قيمة التكاليف بالطريق الإدارى ومتى كان المشرع قد أخضع تلك القرارات لرقابة المحكمة الجنائية وعلق تنفيذها على صدور حكم من تلك المحكمة بإجراء الهدم وذلك كله على خلاف الأصل العام الذى يقضى بخروج الأمر الإدارى عن رقابة المحاكم وبقابليته للتنفيذ المباشر، فإن كل إجراء يتخذ لتنفيذ قرار هدم من هذا النوع قبل أن تحكم المحكمة الجنائية بتنفيذه وعلى الرغم من ممانعة ذوى الشأن فى هذا التنفيذ يعد عدوانا على الأفراد وإفتياتا على السلطة القضائية يصل إلى درجة أعمال الغصب والإعتداء المادى الذى يختص القضاء المستعجل بدفعها عن طريق الأمر بوقفها وذلك دون أن يعتبر ذلك منه مخالفة لما تقضى به المادة الخامسة عشر من قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 ذلك أن الأمر الإدارى الذى يمتنع على المحاكم أن توقف تنفيذه هو الأمر القابل للتنفيذ أما أن توقف المحكمة تنفيذ أمر إدارى لما يصبح قابلا للتنفيذ فإنها إنما تقرر حالة واقعة بنص القانون.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن مهندس تنظيم قسم باب الشعرية عرض على اللجنة المختصة بإصدار قرارات الهدم والمنصوص عليها فى المادة الثانية من القانون رقم 605 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 289 لسنة 1956 تقريرا بحالة المنزل رقم 1 حارة الحدرة والمكون من دور أول ودور أرضى به دكاكين وحمام عمومى شعبى فأصدرت هذه اللجنة فى 24 أبريل سنة 1961 قرارا برقم 164 لسنة 1961 يقضى بهدم المنزل جميعه حتى سطح الأرض فورا، وإذ تبين بعد ذلك أن المنزل المذكور تابع لقسم الأزبكية وأن اللجنة التى أصدرت هذا القرار غير مختصة بإصداره فقد عرض الأمر على اللجنة المختصة بقسم الأزبكية فأصدرت قرارا فى 17 من ديسمبر سنة 1962 يقضى بما قضى به القرار الأول وأعلن هذا القرار بالطريق الإدارى إلى وزارة الأوقاف باعتبارها ناظرة على وقف الآلايلى الخيرى الذى يتبعه ذلك المنزل كما قام مفتش التنظيم بإخطار شرطة الأزبكية لإخلاء الدور الأول من قاطنيه بالطريق الإدارى خوفا على حياتهم. ولما علم المستأجرون للدور الأرضى ومن بينهم المطعون ضده بشمول قرار الهدم لمبانى هذا الدور أقاموا الدعوى رقم 11490 سنة 1961 أمام قاضى الأمور المستعجلة بمحكمة القاهرة على محافظ القاهرة بوصفه ممثلا لجهة التنظيم ووزير الأوقاف بصفته ناظرا وحارسا قانونيا على الوقف المذكور طالبين إثبات حالة العقار الذى يستأجرونه فدفع المدعى عليهما بعدم إختصاص القضاء المستعجل بنظر هذه الدعوى لتعلق الفصل فيها بقرار إدارى يمتنع على المحاكم التعرض له وبتاريخ 18 من ديسمبر سنة 1961 قضت المحكمة برفض هذا الدفع وبتعيين خبير لإثبات حالة العقار وما به من خلل وقدم الخبير تقريره الذى إنتهى فيه إلى أن العين محل النزاع عبارة عن دور أرضى مكون من ثلاثة عشر دكانا وحمام عمومى شعبى ومعطى لهذا الدور رقم 105 بشارع البحر ثم دور علوى واحد مدخله من حارة الحدرة رقم قامت البلدية بإخلائه من سكانه وغلقه خشية إنهياره وأن مبانى الدور الأرضى قديمة العهد ولكنها بحالة عادية ولا خطر إطلاقا من بقائها خصوصا بعد إزالة الدور العلوى أما مبانى هذا الدور فحالتها خطرة ويجب إزالتها لعدم جدوى إجراء أى إصلاح فيها وفى 10 مارس سنة 1962 قضت محكمة الأمور المستعجلة بانتهاء دعوى إثبات الحالة بعد أن قدم الخبير تقريره – وبتاريخ 14 من مارس سنة 1962 حرر مهندس تنظيم قسم الأزبكية محضر مخالفة رقم 5 لسنة 1962 لمالك العقار المقرر هدمه لعدم تنفيذه قرار الهدم وطلب الحكم عليه بالغرامة وبتنفيذ هذا القرار وليس فى الأوراق ما يستدل منه على ما تم فى هذا المحضر. وحدث بعد ذلك أن نما إلى علم الطاعن أن وزارة الأوقاف جادة فى إتخاذ الإجراءات لتنفيذ قرار الهدم السالف الإشارة إليه وأنها أشهرت عن عملية هدم المنزل جميعه حتى سطح الأرض وبيع الأنقاض وحددت المزايدة يوم 29 سبتمبر سنة 1962 فبادر الطاعن وإثنان آخران من مستأجرى الدكاكين الكائنة بالدور الأرضى بإنذار الوزارة لوقف هذه الإجراءات لمساسها بحقوقهم كمستأجرين واتبعوا هذا الإنذار برفع الدعوى رقم 10623 سنة 1962 أمام قاضى الأمور المستعجلة على وزير الأوقاف بصفته ناظرا وحارسا قانونيا على وقف الآلايلى الخيرى وعلى محافظ القاهرة بصفته ممثلا لجهة التنظيم وطلبوا فى صحيفتها المعلنة فى 23 سبتمبر سنة 1962 الحكم بصفة مستعجلة بوقف الأعمال الجديدة التى إتخذتها الوزارة لهدم الدور الأرضى الذى يستأجرونه منها فدفع الحاضر عن المدعى عليهما المذكورين بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وبتاريخ 21 من يناير سنة 1963 قضت تلك المحكمة بصفة مستعجلة بعدم إختصاصها ولائيا بنظر الدعوى فرفع المطعون ضده وحده إستئنافا عن هذا الحكم أمام محكمة القاهرة الإبتدائية قيد برقم 270 لسنة 1963 مستأنف مستعجل القاهرة وبتاريخ 9 من أبريل سنة 1963 قضت تلك المحكمة بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وبوقف تنفيذ أعمال الهدم الجارية بالدور الأرضى بالعقار المبين بصحيفة الدعوى فطعن وزير الأوقاف بصفته ومحافظ القاهرة فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 5 من يونيه سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه بنى على مخالفة قواعد الإختصاص الوظيفى ذلك أنه أقام قضاءه باختصاص القضاء المستعجل بنظر النزاع على ما قاله من أن المادة العاشرة من القانون رقم 118 لسنة 1948 تفيد أن المشرع لم يشأ أن يترك مصلحة التنظيم تنفرد بالرأى فى إصدار قرارات الهدم وتنفيذها بل جعل هذه القرارات خاضعة لرقابة القضاء المستعجل الذى له أن يرفض طلب الهدم أو يجيبه وأضاف الحكم إلى ذلك أنه وإن كان القانون رقم 118 لسنة 1948 قد عدل بالقانونين رقمى 605 لسنة 1954، 289 لسنة 1956 إلا أن هذا التعديل لم يغير من طبيعة قرارات الهدم ولم يخرجها من رقابة القضاء المدنى – ويرى الطاعنان أن هذا الذى قرره الحكم المطعون فيه خطأ فى القانون إذ أن المادة العاشرة من القانون 118 لسنة 1948 التى إستند إليها فى قضائه باختصاص القضاء المستعجل قد ألغيت منذ صدر القانون رقم 605 لسنة 1954 وأن ما كان قد ورد فى تلك المادة وتردد حكمه فى المادة السابعة من القانون رقم 605 لسنة 1954 من ضرورة صدور حكم من المحكمة المختصة قبل إجراء الهدم قد عدل بالقانون رقم 289 لسنة 1956 وأصبحت المادة السابعة بعد تعديلها تخول للسلطة القائمة على أعمال التنظيم فى حالة الضرورة هدم البناء بعد موافقة لجنة تؤلف برئاسة قاض وعضوية إثنين من المهندسين يعينهما وزير الشئون البلدية والقروية وبذلك إنتفى كل إختصاص للقضاء العادى وبالتالى للقضاء المستعجل بنظر أية منازعة متعلقة بالمنشآت الآيلة للسقوط وأضحى هذا الإختصاص معقودا للجنة المنصوص عليها فى المادة السابعة من القانون رقم 289 لسنة 1956 هذا إلى أن سلطة القضاء المستعجل بالنسبة لقرارات الهدم كانت مقصورة على حالات الإستعجال المنصوص عليها فى المادة السابعة من القانون رقم 605 لسنة 1954 والتى تستدعى تدخل جهة التنظيم لاتخاذ بعض التدابير والاحتياطات بشأن المنشآت الآيلة للسقوط بينما الحالة التى صدر فى خصوصها القرار الإدارى المطعون فيه ليست من تلك الحالات التى كانت تحكمها المادة السابعة المشار إليها إذ لم تر جهة التنظيم أن حالة المنزل الذى صدر القرار بهدمه تستدعى أن تتولى هى بنفسها التدابير والإحتياطات اللازمة ولهذا فقد ناطت ذلك بأصحاب الشأن ليتولوه بأنفسهم وإذ كان قد صدر قرار اللجنة المنصوص على تشكيلها ونطاق إختصاصها فى المادة الثانية من القانون رقم 605 لسنة 1954 يقضى بهدم العقار حتى سطح الأرض على الفور وطبقا للمادة السادسة من ذات القانون يجرى تنفيذ قرارات تلك اللجنة بمعرفة ذوى الشأن أنفسهم فإن القول بامتداد سلطة القضاء المستعجل إلى القرار محل النزاع لا يكون له سند من القانون وإذ كان يمتنع على المحاكم طبقا للمادة 15 من قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 أن تؤول الأمر الإدارى أو توقف تنفيذه إلا فى المسائل التى يخولها القانون حق النظر فيها وكانت أحكام القانون رقم 605 لسنة 1954 الذى صدر قرار اللجنة بالاستناد إليه بعد تعديله بالقانون رقم 289 لسنة 1956 قد خلت من أى نص يبيح لجهة القضاء العادى نظر المنازعات التى تثور فى شأن قرارات الهدم التى تصدر إعمالا لأحكام ذلك القانون فإن هذه المنازعات تخرج عن إختصاص المحاكم ومن بينها القضاء المستعجل وينفرد مجلس الدولة بالاختصاص بنظرها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإختصاص القضاء المستعجل بنظر النزاع قد خالف قواعد الإختصاص الوظيفى مما يجعل الطعن فيه بالنقض جائزا ويتعين لذلك نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه رد على الدفع بعدم إختصاص القضاء المستعجل ولائيا بنظر الدعوى بقوله "وبما أن قرار الهدم ليس عملا إداريا بالمعنى المفهوم من الأمر الإدارى لأن المشرع نفسه أخضعه للسلطة القضائية تقره أو ترفضه حسبما تبين لها من وقائع النزاع فقد نصت المادة 10 من القانون رقم 118 لسنة 1948 على أنه فى حالة الخطر الداهم وعندما يكون البناء آيلا للسقوط على مصلحة التنظيم أن تعلن أولى الشأن بالحضور أمام المحكمة المختصة للحكم بصفة مستعجلة بالهدم بعد سماع أقوال الخصوم وعمل المعاينات والتحقيقات التى ترى ضرورة لها – ومفاد ذلك أن المشرع لم يشأن أن يترك مصلحة التنظيم تنفرد بالرأى فتصدر القرار بالهدم وتنفذه بل جعل من إختصاص القضاء المستعجل أن يجرى التحقيقات والمعاينات التى يرى لزومها ثم يقضى بإجابة طلب الهدم أو رفضه على حسب الأحوال وهذا يعتبر إستثناء فى الواقع من القاعدة الأصلية التى من مقتضاها عدم جواز تعرض القضاء لتأويل الأوامر الإدارية أو إيقافها، وأنه وإن كان القانون رقم 118 لسنة 1948 قد عدل بالقانونين رقم 605 لسنة 1954 ورقم 289 لسنة 1956 فإن المشرع فى هذه التعديلات لم يخرج قرارات الهدم عن طبيعتها تلك ولم ينظر إليها على أنها قرارات تخضع لرقابة القضاء الإدارى بل لا زالت لها طبيعتها التى رأى المشرع معها إخضاعها للقضاء المدنى ومن ثم يكون الدفع المبدى من المستأنف عليهما (وزير الأوقاف ومحافظ القاهرة) غير سديد – كما أقام الحكم قضاءه فى الموضوع على أنه وإن كان شروع وزارة الأوقاف فى هدم المنزل تنفيذا لقرار الهدم رقم 72 لسنة 1961 والقاضى بهدمه إلى سطح الأرض وبعد أن حرر لها محضر المخالفة رقم 5 لسنة 1962 فى 14/ 3/ 1962 لا يعتبر تعرضا للطاعن فى إنتفاعه بالعين المؤجرة لابتنائه على عمل يعتبر فى حكم القوة القاهرة هو قرار الهدم المذكور لصدوره من جهة مختصة بإصداره فى حدود سلطتها ولا قبل للوزارة المؤجرة فى دفعه ولا تلتزم قانونا بضمانه إلا أنه لا يصح للمؤجر أن يهدم العين المؤجرة قبل إستصدار حكم ضد المستأجر بالإخلاء إذا مانع الأخير فى ذلك وما دام أن هذا الحكم لم يصدر من القضاء فإن منازعة الطاعن فى قرار الهدم بالنسبة للدور الأرضى تكون على سند من الجد يجعل طلبه وقف الأعمال الجديدة بشأنه على أساس سليم خصوصا بعد ما تبين من تقرير خبير إثبات الحالة من صلاحية مبانى هذا الدور للبقاء".
وحيث إنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى إستناده فى الرد على الدفع بعدم الإختصاص إلى المادة العاشرة من القانون رقم 118 لسنة 1948 وفى قوله بأن القانون رقم 289 لسنة 1956 لم يأت بجديد ذلك أن أحكام القانون رقم 118 لسنة 1948 الذى جاء معدلا لبعض أحكام الأمر العالى الصادر فى 26 من أغسطس سنة 1889 – الخاص بالتنظيم قد ألغيت بالقانون رقم 605 لسنة 1954 فى شأن المنشآت الآيلة للسقوط والذى جرى العمل به منذ تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية فى 18 نوفمبر سنة 1954 إذ نصت المادة العاشرة منه على إلغاء الأحكام الخاصة بالمنشآت الآيلة للسقوط الواردة فى الأمر العالى الصادر فى 26 أغسطس سنة 1889 أو الواردة فى أى قانون آخر ولئن كانت المادة السابعة من القانون رقم 605 لسنة 1954 قد جاءت بحكم مماثل لحكم المادة العاشرة من القانون رقم 118 لسنة 1948 يخول لمصلحة التنظيم فى حالة تهديد البناء بالانهيار العاجل القيام بإخلائه فورا ويلزمها فى هذه الحالة بإعلان أولى الشأن بالحضور أمام المحكمة لتحكم بصفة مستعجلة بالهدم بعد سماع أقوال الخصوم وعمل المعاينات والتحقيقات المستعجلة التى ترى ضرورة لها إلا أن القانون رقم 289 لسنة 1956 الذى جرى العمل به من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية فى 5 من أغسطس سنة 1956 قد عدل نص المادة السابعة المشار إليها بحيث جعل للسلطة القائمة على أعمال التنظيم فى حالة تهديد البناء بالإنهيار العاجل الحق فى القيام بإخلائه فورا وخول لها فى حالة الضرورة القصوى هدم البناء بعد موافقة لجنة تؤلف برئاسة قاض يندبه رئيس المحكمة الإبتدائية الكائن فى دائرتها العقار وعضوية إثنين من المهندسين يصدر بتعيينهما قرار من وزير الشئون البلدية والقروية وألزم هذا القانون السلطة القائمة على أعمال التنظيم بإعلان أولى الشأن للحضور أمام هذه اللجنة كما ألزم اللجنة بأن تصدر قرارها مسببا خلال أسبوع من تاريخ عرض الأمر عليها بعد سماع أقوال الخصوم وإجراء ما تراه من معاينات وتحقيقات مستعجلة – وبذلك ألغى القانون رقم 289 لسنة 1956 كل إختصاص للقضاء المستعجل بنظر قرارات الهدم فى أحوال الخطر الداهم حيث تتوافر الضرورة القصوى التى تقتضى هدم المبانى التى تهدد بالإنهيار العاجل – على أن الحكم المطعون فيه وإن كان قد أخطأ فى هذا الذى إستند إليه فى رفض الدفع بعدم إختصاص القضاء المستعجل ولائيا بنظر النزاع الحالى إلا أنه صحيح فيما إنتهى إليه من رفض هذا الدفع ذلك أن قرار الهدم الذى كان مطروحا أمره على محكمة الموضوع لا ينطبق عليه نص المادة السابعة من القانون رقم 605 لسنة 1954 بعد تعديله بالقانون رقم 289 لسنة 1956 إذ أن السلطة القائمة على أعمال التنظيم لم تسلك بشأنه الطريق الذى رسمه القانون فى هذه المادة ولم تحصل على موافقة اللجنة المشار إليها فيها على الهدم بل سلكت الطريق المرسوم فى القانون رقم 605 لسنة 1954 لاستصدار قرارات الهدم العادية وتنفيذها فصدر هذا القرار من اللجنة المنصوص على تشكيلها فى المادة الثانية وأعلن بالطريق الإدارى إلى وزارة الأوقاف لتنفيذه بوصفها الممثل القانونى لمالك المنزل طبقا لما تقضى به المادة الخامسة وإذ لم تقم الوزارة بتنفيذه فى المدة المحددة لهذا التنفيذ طبقا لما تقضى به المادة السادسة فقد قام مهندس التنظيم المختص بتحرير محضر مخالفة لها بمقتضى السلطة المخولة له فى المادة التاسعة وذلك لتوقيع العقوبة والحكم بالهدم من المحكمة الجنائية بالتطبيق لنص المادة الثامنة ولم تحاول السلطة القائمة على أعمال التنظيم تنفيذ هذا القرار بالطريق المباشر قبل أن يصدر حكم تلك المحكمة بل إن وزارة الأوقاف هى التى شرعت من جانبها فى إتخاذ الإجراءات لتنفيذ هذا القرار مما حدا بالمطعون ضده إلى رفع الدعوى طالبا وقف هذه الإجراءات ومتى كان الأمر كذلك وكان يبين من أحكام القانون رقم 605 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 289 لسنة 1956 أن المشرع أراد الخروج عن الأصل العام بالنسبة لقرارات الهدم التى تصدرها اللجان المنصوص عليها فى المادة الثانية فى غير أحوال الخطر الداهم والضرورة القصوى فلم يجعل للإدارة حق تنفيذها بالطريق المباشر فى حالة إمتناع ذوى الشأن عن تنفيذها إختيارا بل علق جواز تنفيذ هذه القرارات فى تلك الحالة على صدور حكم من المحكمة الجنائية بالعقوبة وبإجراء الهدم فإذا صدر هذا الحكم ولم يقم صاحب الشأن بإجراء الهدم فى المدة التى تحدد لهذا الغرض جاز عندئذ فقط للسلطة القائمة على أعمال التنظيم إجراء هذا الهدم على نفقته وتحصيل قيمة التكاليف بالطريق الإدارى، ومتى كان المشرع قد أخضع تلك القرارات لرقابة المحكمة الجنائية وعلق تنفيذها على صدور حكم من تلك المحكمة بإجراء الهدم وذلك كله على خلاف الأصل العام الذى يقضى بخروج الأمر الإدارى عن رقابة المحاكم وبقابليته للتنفيذ المباشر فإن كل إجراء يتخذ لتنفيذ قرار هدم من هذا النوع قبل أن تحكم المحكمة الجنائية بتنفيذه وعلى الرغم من ممانعة ذوى الشأن فى هذا التنفيذ يعد عدوانا على الأفراد وافتياتا على السلطة القضائية يصل إلى درجة أعمال الغصب والإعتداء المادى الذى يختص القضاء المستعجل بدفعها عن طريق الأمر بوقفها وذلك دون أن يعتبر ذلك منه مخالفة لما تقضى به المادة الخامسة عشر من قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 ذلك أن الأمر الإدارى الذى يمتنع على المحاكم أن توقف تنفيذه هو الأمر القابل للتنفيذ أما أن توقف المحكمة تنفيذ أمر إدارى لما يصبح قابلا للتنفيذ فإنها إنما تقرر حالة واقعة فعلا بنص القانون ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه صحيحا فيما إنتهى إليه من رفض الدفع بعدم إختصاص المحاكم ومن بينها القضاء المستعجل ولائيا بنظر الدعوى ولا يضيره بعد ذلك ما ورد فى أسبابه فى هذا الخصوص من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب متى كان منطوقه فى هذه المسألة موافقا للقانون، ولما كانت المادة الثانية من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1962 التى إستند إليها الطاعنان فى جواز الطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه والصادر من محكمة إبتدائية – بهيئة إستئنافية – تشترط لجواز هذا الطعن أن يكون الحكم المطعون فيه صادرا فى مسألة إختصاص متعلق بولاية المحاكم ومبنيا على مخالفة للقانون أو خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله وكان قضاء الحكم المطعون فيه صحيا فى القانون فى مسألة الإختصاص التى فصل فيها على ما سلف القول فإن الطعن فيه بالنقض يكون غير جائز لصدوره من محكمة إبتدائية بهيئة إستئنافية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات