الطعن رقم 188 لسنة 33 ق – جلسة 30 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 725
جلسة 30 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور.
الطعن رقم 188 لسنة 33 القضائية
( أ ) إفلاس. "تصرفات المفلس فى فترة الريبة". "عدم نفاذها قبل
جماعة الدائنين". بطلان. "البطلان فى العقود". "أثره". بيع.
عقود المفلس فى فترة الريبة. صحتها بين العاقدين وعدم نفاذها فى حق جماعة الدائنين.
عدم نفاذ هذه العقود ليس فى حقيقته بطلانا بالمعنى القانونى. البطلان يعدم أثر العقد
بالنسبة للمتعاقدين. مطالبة المشترى من المفلس التفليسة برد الثمن بعد تقرير بطلان
التصرف وفقا للمادة 228 من قانون التجارة. عدم جواز إستناده إلى المادة 142 من القانون
المدنى الخاصة بأثر إبطال العقد أو بطلانه بالنسبة للمتعاقدين.
(ب) إفلاس. "تصرفات المفلس فى فترة الريبة". بيع. الإثراء بلا سبب.
عدم نفاذ البيع الصادر من المفلس فى فترة الريبة قبل جماعة الدائنين. رجوع المشترى
بما دفع من الثمن وفقا للقواعد العامة. لا محل للإستناد إلى الإلتزام بالضمان الناشئ
عن عقد البيع لعدم نفاذه قبل جماعة الدائنين. ليس للمشترى فى الرجوع إلا الإستناد إلى
دعوى الإثراء بلا سبب متى توافرت شروطها.
(ج) إثراء بلا سبب. "إثبات الإثراء". إثبات. إفلاس. "رجوع المشترى من المفلس فى فترة
الريبة بما دفع من الثمن".
عبء إثبات حصول الإثراء بلا سبب ومقداره يقع على الدائن المفتقر. رجوع المشترى من المفلس
فى فترة الريبة على جماعة الدائنين بما دفع من الثمن. عليه إثبات ما عاد عليها من منفعة
من هذا الثمن. إعتباره فى هذه الحالة دائنا لجماعة الدائنين بهذه المنفعة ولذا يحصل
على حقه من أموال التفليسة بالأولوية على الدائنين الذين تتكون منهم الجماعة. رجوعه
على المفلس – إذا عجز عن إثبات إثراء جماعة الدائنين – لا يكون إلا بعد قفل التفليسة
على أساس ضمان الإستحقاق. القول بتخويل المشترى فى هذه الحالة أن يشترك فى التفليسة
بالثمن بوصفه دائنا عاديا فى جماعة الدائنين ما لم يثبت السنديك أن الثمن المدفوع لم
يعد بأى نفع على الجماعة. قلب لقواعد الإثبات وابتداع لقرينة لا سند لها من القانون.
(د) إفلاس. "تصرفات المفلس فى فترة الريبة". "بطلانها".
البطلان المنصوص عليه فى المادة 228 من قانون التجارة. مناطه. ثبوت علم المتعاقد مع
المفلس باضطراب أحواله المالية مما يفترض معه الشعور بقيام حالة التوقف عن الدفع.
1 – وإن كانت المادة 228 من قانون التجارة قد إعتبرت الجزاء الذى يجوز توقيعه فى حالة
إبرام المفلس عقودا بمقابل فى فترة الريبة هو البطلان، إلا أنه فى حقيقته لبس بطلانا
بالمعنى القانونى لأن البطلان يترتب عليه إنعدام أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين بينما
العقد الذى يقضى ببطلانه طبقا لتلك المادة يظل صحيحا ومنتجا لآثاره فيما بين عاقديه
وإنما لا ينفذ فى حق جماعة الدائنين فالجزاء فى حقيقته هو عدم نفاذ التصرف فى حق هذه
الجماعة ومن ثم فلا يجوز للمشترى من المفلس الذى يقضى ببطلان عقده طبقا للمادة المذكورة
أن يستند فى مطالبة التفليسة برد الثمن الذى دفعه للمفلس إلى المادة 142 من القانون
المدنى لأنها خاصة بالحالة التى يقضى فيها بإبطال العقد أو ببطلانه بالنسبة للمتعاقدين.
2 – لما كان القانون التجارى خلوا من نص يجيز للمتعاقد مع المفلس بعقد من عقود المعاوضة
– إذا ما قضى ببطلان هذا العقد طبقا للمادة 228 من ذلك القانون – أن يسترد من التفليسة
المقابل الذى قدمه للمفلس فإن رجوع هذا المتعاقد على التفليسة بهذا المقابل لا يكون
إلا على أساس ما تقضى به القواعد العامة. وإذ كان لا يحق للمشترى من المفلس أن يستند
فى إسترداد الثمن من التفليسة على الإلتزام بالضمان الناشئ عن عقد البيع لأنه ما دام
هذا العقد لا ينفذ فى حق جماعة الدائنين فإنه لا يمكن مطالبتهم بالإلتزامات المترتبة
عليه ومن ثم فلا يكون للمشترى فى هذه الحالة من سند فى الرجوع على التفليسة سوى دعوى
الإثراء بلا سبب متى توافرت شروطها.
3 – إذ كان عبء إثبات حصول الإثراء بلا سبب ومقداره يقع دائما على الدائن المفتقر فإن
المشترى من المفلس – إذا قضى ببطلان عقده طبقا للمادة 228 تجارى – لا يستطيع فى جميع
الأحوال أن يرجع بالثمن على التفليسة إلا إذا أثبت أنه قد عادت عليها منفعة من هذا
الثمن وبقدر هذه المنفعة يكون رجوعه عليها على ألا يتجاوز ما يرجع به الثمن الذى افتقر
به ويعتبر فى هذه الحالة دائنا لجماعة الدائنين بهذه المنفعة ولذا يحصل على حقه من
أموال التفليسة بالأولوية على الدائنين الذين تتكون منهم الجماعة. أما إذا أخفق فى
هذا الإثبات فإنه لا يستطيع أن يسترد الثمن من أموال التفليسة ولا يكون له فى هذه الحالة
إلا أن ينتظر حتى تقفل التفليسة ثم يرجع على المفلس بضمان الإستحقاق طبقا لما تقضى
به المادة 443 من القانون المدنى إذ أن العقد فى العلاقة بينهما يعتبر قائما وصحيحا.
وليس صحيحا القول بتخويل المشترى من المفلس فى هذه الحالة الحق فى أن يشترك بالثمن
فى التفليسة بوصفه دائنا عاديا فى جماعة الدائنين يخضع مثلهم لقسمة الغرماء وذلك ما
لم يثبت السنديك أن الثمن الذى قبضه المفلس لم يعد بأى نفع على جماعة الدائنين – ذلك
أن هذا القول يقوم على أساس إفتراض إثراء جماعة الدائنين من الثمن الذى قبضه المفلس
وإلقاء عبء نقض هذه القرينة على عاتق السنديك وفى هذا قلب لأوضاع الإثبات فى دعوى الإثراء
وابتداع لقرينة لا سند لها من القانون.
4 – لا يقضى بالبطلان طبقا للمادة 228 من قانون التجارة إلا إذا ثبت علم المتعاقد مع
المفلس باضطراب أحواله المالية إضطرابا يمكن معه إفتراض شعور هذا المتعاقد بقيام حالة
التوقف عن الدفع.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 235 سنة 1962 تجارى كلى إفلاس القاهرة على المطعون ضده الأول
بصفته وكيلا لدائنى تفليسة عثمان محمد المداح طلب فيها الحكم بقبول دينه البالغ 1805
ج ضمن ديون هذه التفليسة وقال فى بيان دعواه إنه كان قد اشترى من المفلس المنزل الموضح
بالصحيفة بثمن قدره 1750 ج بعقد عرفى تاريخه 23 سبتمبر سنة 1956 وأوفى البائع بهذا
الثمن على أقساط كما دفع مبلغ 43 ج و750 م للسمسار الذى توسط فى إتمام الصفقة ومبلغ
11 ج و300 م أجرة توصيل المياه إلى المنزل المبيع وأنه إذ كان قد قضى نهائيا فى الدعوى
رقم 491 سنة 1960 تجارى كلى القاهرة واستئنافها رقم 146 سنة 78 قضائية تجارى القاهرة
ببطلان عقده على أساس صدوره من المفلس فى فترة الريبة وكان يترتب على هذا البطلان أن
يصبح هو دائنا للمفلس بالثمن الذى دفعه وبالمصروفات التى تكبدها فى سبيل إتمام العقد
الذى قضى ببطلانه فقد تقدم إلى وكيل الدائنين بطلب تحقيق دينه لكنه رفض قبول طلبه لتقديمه
بعد إعلان حالة الإتحاد فى التفليسة لهذا فقد رفع هذه الدعوى بطلباته السابقة ولدى
نظرها أمام المحكمة الابتدائية كلفت هذه المحكمة المدعى بإعلان الدائنين الذين قبلت
ديونهم فى التفليسة إعمالا لنص المادة 311 من القانون التجارى فقام المدعى بإعلان المطعون
ضده الثانى طالب الإفلاس وطلب هذا الأخير رفض الدعوى تأسيسا على أنه لا يجوز قبول دين
رافعها ضمن ديون التفليسة بعد أن قضى ببطلان البيع الصادر إليه من المفلس لحصوله فى
فترة الريبة – وبتاريخ 10 من نوفمبر سنة 1962 قضت المحكمة الابتدائية بقبول دين الطاعن
البالغ 1805 ج ضمن الديون العادية لتفليسة عثمان محمد المداح – فاستأنف وكيل الدائنين
هذا الحكم أمام محكمة إستئناف القاهرة بالإستئناف رقم 12 سنة 80 قضائية تجارى وطلب
إلغاء الحكم المستأنف على أساس أنه لا يجوز للطاعن أن يشترك فى التفليسة باعتباره دائنا
بالثمن ما دام أن هذا الثمن لم يعد بأية فائدة على التفليسة. وانضم المطعون ضده الثانى
طالب الإفلاس إلى وكيل الدائنين – المستأنف – فى طلباته، وبتاريخ أول نوفمبر سنة 1963
حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف عليه الأول (الطاعن)
فطعن الأخير فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 28 من أبريل سنة 1963 وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ثم عدلت عن هذا الرأى فى مذكرتها الختامية
وطلبت رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة برأيها الأخير.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب ينعى فيها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى
القانون وفى بيان ذلك يقول إن ذلك الحكم أخطأ فى قضائه بعدم قبوله ضمن دائنى التفليسة
باعتباره دائنا عاديا بالثمن الذى دفعه للمفلس ذلك أنه وقد قضى ببطلان البيع الصادر
إليه من المفلس فإنه يكون له طبقا للماد 142 من القانون المدنى إسترداد ما دفعه من
ثمن وصيرورته دائنا به للمفلس البائع وبالتالى يكون له الحق فى طلب قبول دينه هذا ضمن
الديون العادية للتفليسة. ولقد أخطأ الحكم المطعون فيه فيما قرره فى أسبابه من أنه
يترتب على تقرير البطلان عملا بالمادة 228 من قانون التجارة أن يعتبر التصرف غير قائم
بالنسبة لجماعة الدائنين ولكنه لا يفقد كيانه ووجوده بين المتعاقدين فيبقى للمشترى
من المفلس أن يطالب بنفاذ العقد إذا ما بقى المبيع موجودا بعد إنتهاء التفليسة أو يطالب
بفسخه مع التعويض تطبيقا للقواعد العامة وأنه فى حالة عدم وجود المبيع ضمن أموال التفليسة
لا يجوز للمشترى أن يشترك فيها باعتباره دائنا عاديا بالثمن ذلك أن هذا الذى قرره الحكم
المطعون فيه يخالف ما أجمع عليه الفقهاء ومن بينهم الفقيه الذى ركن إليه نفس الحكم
إذ أن إجماعهم قد إنعقد على أن للمشترى أن يشترك فى التفليسة بوصفه دائنا عاديا بالثمن
الذى دفع للمفلس ولو لم يوجد المبيع فى أموال التفليسة ودون حاجة لأن يثبت أن التفليسة
قد أفادت من هذا الثمن لأن هذه الفائدة مفترضة ولا تنتفى إلا إذا أثبت السنديك عدم
تحققها، وإذ كان المطعون ضده الأول وكيل الدائنين لم يقم بهذا الإثبات فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد أخطأ فى قضائه بعدم قبول دين الطاعن ضمن الديون العادية للتفليسة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض طلب الطاعن قبول دينه ضمن الديون العادية
للتفليسة على قوله "وحيث إن الحكم المستأنف إستند إلى المادة 142 من القانون المدنى
التى تقرر إعادة الطرفين إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد فى حالة إبطال العقد
أو بطلانه ورتب على ذلك أحقية المشترى وهو المستأنف عليه الأول فى إسترداد ما دفعه
من ثمن المنزل الذى إشتراه من المفلس وصيرورته دائنا للمفلس البائع بهذا الثمن وأحقيته
فى قبول دينه ضمن ديون التفليسة العادية. وحيث إن المحكمة لا ترى صواب هذا النظر ذلك
أن البطلان المقرر بالمادة 228 من قانون التجارة لتصرفات المفلس الحاصلة فى فترة الريبة
– وهو ما استند إليه الحكم الصادر فى الدعوى رقم 491 سنة 1960 تجارى كلى القاهرة واستئنافه
فى صدد تقرير البطلان – هو من قبيل عدم نفاذ التصرف فى حق جماعة الدائنين ودعواهم فى
ذلك هى الدعوى البوليصية فعلا – ونتيجة تقرير هذا البطلان أن يعتبر التصرف غير قائم
بالنسبة لجماعة الدائنين ولكنه لا يفقد كيانه ووجوده بين المتعاقدين فيبقى للمشترى
أن يطالب بنفاذ العقد إذا ما بقى المبيع موجودا بعد إنتهاء التفليسة أو قبل الدائنين
تسليمه إليه نفاذا للعقد فى أى وقت آخر أو يطالب بفسخه مع التعويض تطبيقا للقواعد العامة
– وتشير المحكمة فى مجال بحث هذا الموقف إلى أنها لا ترى صواب الرأى القائل بقبول الثمن
كدين عادى على أساس إثراء المفلس على حساب المشترى لتعارض ذلك مع التطبيق السليم لتقرير
عدم نفاذ التصرف فى حق الدائنين والذى يقضى باستبقاء العقد قائما صالحا للتنفيذ بين
أطرافه مما لا يصح معه الآن إعتبار المشترى دائنا للمفلس يحق له الإشتراك بدين ما فى
أموال التفليسة التى أصبح المنزل المبيع ضمنها بمقتضى الحكم الصادر فى دعوى البطلان.
وحيث إنه فضلا عن ذلك فإن المستأنف عليه المشترى (الطاعن) لم يقدم أى دليل أو حتى مجرد
قرينة تنبئ عن إستفادة روكية التفليسة بأى جزء من ثمن المنزل المبيع ولم يذكر فى صدر
طلبه تحقيق ذلك بواقعة محددة يمكن تحقيقها ويتعين لذلك إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى
المستأنف عليه" – وهذا الذى إنتهى إليه الحكم صحيح فى القانون ذلك أنه وإن كانت المادة
228 من قانون التجارة قد إعتبرت الجزاء الذى يجوز توقيعه فى حالة إبرام المفلس عقودا
بمقابل فى فترة الريبة هو البطلان إلا أنه فى حقيقته ليس بطلانا بالمعنى القانونى لأن
البطلان يترتب عليه إنعدام أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين بينما العقد الذى يقضى ببطلانه
طبقا لتلك المادة يظل صحيحا ومنتجا لآثاره فيما بين عاقديه وإنما لا ينفذ فى حق جماعة
الدائنين فالجزاء فى حقيقته هو عدم نفاذ التصرف فى حق هذه الجماعة ومتى كان ذلك فإنه
لا يجوز للمشترى من المفلس الذى يقضى ببطلان عقده طبقا للمادة المذكورة أن يستند فى
مطالبة التفليسة برد الثمن الذى دفعه للمفلس إلى المادة 142 من القانون المدنى لأنها
خاصة بالحالة التى يقضى فيها بإبطال العقد أو ببطلانه بالنسبة للمتعاقدين، إذ كان القانون
التجارى خلوا من نص يجيز للمتعاقد مع المفلس بعقد من عقود المعاوضة إذا ما قضى ببطلان
هذا العقد طبقا للمادة 228 من ذلك القانون أن يسترد من التفليسة المقابل الذى قدمه
للمفلس فإن رجوع هذا المتعاقد على التفليسة بهذا المقابل لا يكون إلا على أساس ما تقضى
به القواعد العامة، ولما كان لا يحق للمشترى من المفلس أن يستند فى إسترداد الثمن من
التفليسة على الإلتزام بالضمان الناشئ عن عقد البيع لأنه ما دام هذا العقد لا ينفذ
فى حق جماعة الدائنين فإنه لا يمكن مطالبتهم بالإلتزامات المترتبة عليه ومن ثم فلا
يكون للمشترى فى هذه الحالة من سند فى الرجوع على التفليسة سوى دعوى الإثراء بلا سبب
إذا توافرت شروطها وإذ كان عبء إثبات الإثراء ومقداره يقع دائما على الدائن المفتقر
فإن المشترى من المفلس لا يستطيع فى جميع الأحوال أن يرجع بالثمن على التفليسة إلا
إذا أثبت أنه قد عادت عليها منفعة من هذا الثمن وبقدر هذه المنفعة يكون رجوعه عليها
على ألا يتجاوز ما يرجع به الثمن الذى افتقر به، ويعتبر فى هذه الحالة دائنا لجماعة
الدائنين بهذه المنفعة ولذا يحصل على حقه من أموال التفليسة بالأولوية على الدائنين
الذين تتكون منهم الجماعة أما إذا أخفق فى هذا الإثبات فإنه لا يستطيع أن يسترد الثمن
من أموال التفليسة ولا يكون له والحال كذلك إلا أن ينتظر حتى تقفل التفليسة ثم يرجع
على المفلس بضمان الإستحقاق طبقا لما تقضى به المادة 443 من القانون المدنى إذ يعتبر
العقد فى العلاقة بينهما قائما وصحيحا كما سلف القول، ولا ترى هذه المحكمة ما يراه
القائلون بتخويل المشترى من المفلس فى هذه الحالة الحق فى أن يشترك بالثمن فى التفليسة
بوصفه دائنا عاديا فى جماعة الدائنين يخضع مثلهم لقسمة الغرماء وذلك ما لم يثبت السنديك
أن الثمن الذى قبضه المفلس لم يعد بأى نفع على جماعة الدائنين – لا ترى هذه المحكمة
هذا الرأى ذلك أنه مع تسليم القائلين به بأن رجوع المشترى بالثمن لا يكون إلا على أساس
قاعدة الإثراء بلا سبب فإنهم يلقون عبء الإثبات على السنديك على أساس إفتراض أن الإثراء
الذى أصاب البائع المفلس قد عاد إلى جماعة الدائنين ضمن أموال التفليسة وأن هذه القرينة
تبقى قائمة إلى أن ينقضها السنديك بالدليل العكسى وفى هذا قلب لأوضاع الإثبات فى دعوى
الإثراء وابتداع لقرينة لا سند لها من القانون إذ أنه طبقا لقواعد الإثراء بلا سبب
لا يجوز إفتراض الإثراء بل يجب أن يثبت حصوله ومقداره ويقع على الدائن المفتقر عبء
هذا الإثبات فى جميع الأحوال ثم إن القول بقيام هذه القرينة يتعارض مع ما يتطلبه القائلون
بها من المشترى من إثبات إثراء جماعة الدائنين من الثمن إبتداء حتى إذا ما عجز قامت
القرينة على هذا الإثراء ولا تسقط إلا إذا نقضها السنديك بالدليل العكسى ذلك أنه لو
صحت تلك القرينة لوجب القول بقيامها من بادئ الأمر ولكان من مقتضاها إعفاء المشترى
من إثبات الإثراء فى جميع الأحوال ولما كان ثمت مبرر لانتظار عجزه عن هذا الإثبات حتى
تقوم القرينة، كما أنه إذ كان مقتضى قيام القرينة على إثراء جماعة الدائنين من الثمن
تبعا لإثراء المفلس وعجز السنديك عن نقضها هو اعتبار واقعة الاثراء هذه ثابتة مثل ثبوتها
فى الحالة التى ينجح فيها المشترى فى إثباتها فإن النتيجة كان يجب أن تكون واحدة فى
الحالين وهى إعتبار المشترى دائنا لجماعة الدائنين بالمنفعة التى ثبت أنها عادت عليها
من الثمن أما أن يعتبر فى حالة نجاحه فى الإثبات دائنا للتفليسة بهذه المنفعة فيرجع
بها عليها بطريق الأولوية على جماعة الدائنين وفى حالة إخفاقه دائنا عاديا ضمن دائنى
هذه الجماعة يخضع مثلهم لقسمة الغرماء فتلك تفرقة لا أصل لها فى القانون شأنها شأن
القرينة التى خلقها أصحاب هذا الرأى، وأخيرا فإن إعتبارات العدالة التى يتعلقون بها
لتبرير رأيهم غير محققة ذلك أن البطلان لا يقضى به طبقا للمادة 228 من قانون التجارة
إلا إذا ثبت علم المتعاقد مع المفلس باضطراب أحواله المالية اضطرابا يمكن معه إفتراض
شعور هذا المتعاقد بقيام حالة التوقف عن الدفع، فهذا الشخص الذى قبل التعاقد مع المفلس
مع علمه بهذا الظروف لا يمكن أن يكون إلا مغامرا أو عابثا والعدالة لا تأبه بحماية
المغامرين والعابثين – لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد سجل فى أسبابه على
الطاعن عجزه عن إثبات إفادة روكية التفليسة بأى جزء من ثمن المنزل المبيع ولم تتضمن
أسباب الطعن أى نعى على تقرير الحكم فى هذا الخصوص فإنه إذ انتهى إلى رفض دعوى الطاعن
بطلب قبول دين الثمن ضمن الديون العادية للتفليسة يكون قد إلتزم صحيح القانون ويكون
النعى عليه فى جميع أسبابه على غير أساس.
