الطعن رقم 62 لسنة 33 ق – جلسة 30 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 719
جلسة 30 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 62 لسنة 33 القضائية
نقض. "حالات الطعن". قوة الأمر المقضى. حكم. "حجية الأحكام".
جواز الطعن بالنقض فى الحكم الانتهائى لفصله فى نزاع على خلاف حكم سابق حائز لقوة الأمر
المقضى. شرطه أن يكون الحكم السابق صادرا لا فى النزاع بعينه فحسب بل بين الخصوم أنفسهم.
تخلف شرط وحدة الخصوم. لا يغنى عنه وحدة المسألة فى الدعويين وكونها كلية شاملة. حجية
الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى. مناطها وحدة الخصوم ووحدة الموضوع محلا وسببا
(المادة 405 مدنى).
تشترط المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 لجواز الطعن بالنقض فى الحكم الانتهائى
لفصله فى نزاع على خلاف حكم آخر سابق حائز لقوة الأمر المقضى أن يكون هذا الحكم السابق
صادرا لا فى النزاع بعينه فسحب بل أيضا بين الخصوم أنفسهم ذلك أنه – وعلى مقتضى المادة
405 من القانون المدنى – لا تكون للأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى حجية فيما فصلت
فيه من الحقوق إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق
محلا وسببا، ولا يغير من ذلك أن تكون المسألة المقضى فيها مسألة كلية شاملة أو مسألة
أصلية أساسية ذلك أن وحدة المسألة فى الدعويين وكونها كلية شاملة لا يجوز – إزاء صراحة
نص المادة 405 من القانون المدنى – أن تمنع من الدعوى الثانية متى كان الخصمان فى الدعوى
الأولى قد تغير أحدهما أو كلاهما. فإذا كان الحكم السابق ليس من الأحكام التى تحوز
حجية مطلقة ولم يمثل به أحد من المطعون ضدهم فإن الطعن بالنقض على الحكم المطعون فيه
بدعوى مخالفة ذلك القضاء السابق لا يكون جائزا لتخلف شرط من شروط المادة الثالثة من
القانون رقم 57 لسنة 1959 [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
الطاعنين أقاما الدعوى رقم 889 سنة 1960 كلى إيجارات المنصورة على المطعون ضده الأول
والدعوى رقم 890 سنة 1960 كلى إيجارات المنصورة على المطعون ضده الثانى والدعوى رقم
891 سنة 1960 كلى إيجارات المنصورة على المطعون ضده الثالث وطلب الطاعنان فى كل من
الدعاوى الثلاث الحكم بأن القانون رقم 55 سنة 1958 لا ينطبق على عمارتهما الكائنة بحارة
زيدان المتفرعة من شارع الثورة بالمنصورة والتى يستأجر المدعى عليه شقة فيها وإلزامه
بأن يؤدى لهما فرق الأجرة المستحق عليه منذ أول يوليه سنة 1958 حتى آخر يوليه سنة 1960
وقدره 30 جنيها بالنسبة للمطعون ضده الأول و40 جنيها بالنسبة للمطعون ضده الثانى و35
جنيها بالنسبة للمطعون ضده الثالث وذلك بخلاف ما يستجد. وقال الطاعنان فى بيان هذه
الدعاوى أن كلا من المطعون ضدهم يستأجر شقة فى عمارتهما المشار إليها وذلك بعقود إيجار
مؤرخة حسب ترتيب المطعون ضدهم فى 15 يونيه سنة 1956 و29 يوليه سنة 1957 وأول نوفمبر
سنة 1955 وبإيجار شهرى قدره سبعة جنيهات للأول خفض بموافقة الطاعنين إلى ستة جنيهات
وتسعة جنيهات للمطعون ضده الثانى خفضت إلى ثمانية وثمانية جنيهات للمطعون ضده الثالث
خفضت إلى سبعة وأن هذه العقود الثلاثة ظلت سارية حتى صدر القانون رقم 55 سنة 1958 الذى
قضى بتخفيض الأجرة بواقع 20% وعمل به ابتداء من 18 سبتمبر سنة 1958 ولعدم تأكد الطاعنين
من إنطباق هذا القانون على عمارتهما أو عدم انطباقه وخشية تعرضهما للعقوبة المقررة
لمخالفة أحكامه قبلا مؤقتا وحتى ينجلى الموقف بيقين إستبعاد 20% من الأجرة المستحقة
شهريا على كل من المطعون ضدهم الثلاثة وحرصا على إيراد تحفظ فى إيصالات سداد الأجرة
المحررة بعد تاريخ سريان ذلك القانون من مقتضاه أن يكون لهما حق إسترداد هذا الفرق
فى حالة ثبوت عدم إنطباق القانون المذكور على عمارتهما ومضى الطاعنان قائلين أنه لما
كان أحد المستأجرين الآخرين وهو شفيق فريد خفاجى قد رفع عليهما الدعوى رقم 917 سنة
1959 كلى إيجارات المنصورة بطلب تخفيض الأجرة الشهرية للشقة التى يستأجرها بعمارتهما
سالفة الذكر وذلك بواقع 20% بالتطبيق لأحكام القانون رقم 55 لسنة 1958 فرفضت المحكمة
دعواه تأسيسا على أن القانون المذكور لا ينطبق على عمارة الطاعنين لأن البناء بدئ فيه
قبل 18 سبتمبر سنة 1952 وكان الطاعنان بعد صدور هذا الحكم قد طالبا المطعون ضدهم بأداء
المبالغ المستبعدة مؤقتا من الأجرة فرفضوا بدعوى أن هذا الحكم لا يعتبر حجة عليهم فقد
إضطرا لرفع الدعاوى الثلاث الحالية عليهم بطلباتهما السابقة مستندين فيها إلى أن الحكم
الصادر فى الدعوى رقم 917 سنة 1959 المشار إليه يعتبر حجة على جميع المستأجرين للعمارة
ما دام أنه قضى بعدم إنطباق القانون رقم 55 لسنة 1958 عليها – وقد قررت المحكمة بجلسة
22 نوفمبر سنة 1960 ضم القضيتين 890 و891 سنة 1960 إلى القضية رقم 889 سنة 1960 ليصدر
فيها جميعا حكم واحد بناء على طلب الخصوم وتحصل دفاع المطعون ضدهم الثلاث فى أن الحكم
الصادر فى الدعوى رقم 917 سنة 1959 الذى يحتج به الطاعنان لا يعتبر حجة عليهم لأنهم
لم يكونوا خصوما فيها وأن القانون رقم 55 لسنة 1958 يسرى على عمارة الطاعنين لأن الإنتهاء
من بنائها وإعدادها للسكنى كان لاحقا ليوم 18 سبتمبر سنة 1952 وهو التاريخ الذى جعله
ذلك القانون مبدأ لتطبيق أحكامه – وبتاريخ 31 يناير سنة 1961 قضت المحكمة الإبتدائية
– دائرة الإيجارات – بندب خبير من مكتب خبراء وزارة العدل للإنتقال إلى العين محل النزاع
ومعاينتها وبيان تاريخ الانتهاء من بنائها وإعدادها للسكنى وبعد أن قدم الخبير تقريره
قضت تلك المحكمة فى 29 يناير سنة 1963 برفض الدعاوى الثلاث المنضمة وهى 889 و890 و891
سنة 1960 كلى المنصورة. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 17 من
فبراير سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن على أساس أنه غير
جائز وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على سببين كل منهما من وجهين ويتحصل الوجه الأول من السبب الأول
فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى القانون لإهداره حجية الحكم الصادر فى الدعوى رقم
917 سنة 1959 كلى المنصورة الحائز لقوة الشئ المحكوم فيه تأسيسا على ما قاله من أن
المطعون ضدهم لم يكونوا ممثلين فى تلك الدعوى ومن ثم فلا يكون الحكم الصادر فيها حجة
عليهم ولا يمتد أثره إليهم ويتعين طرحه كدليل فى الدعوى ويرى الطاعنان أن هذا التأسيس
خطأ فى القانون ذلك أن الحكم الذى يصدر فى خصوص إنطباق أو عدم إنطباق القانون رقم 55
لسنة 1958 على العمارة محل النزاع إنما يكون من الناحية القانونية والموضوعية منهيا
للنزاع وتكون له حجية عينية تبقى ما بقيت العمارة الصادر بشأنها قضاؤه لأنها تعتبر
كلا لا يتجزأ وبذلك يسرى هذا الحكم على كل مستأجر لهذه العين والقول بغير ذلك يؤدى
إلى إحتمال تغيير أجرة العقار والعودة إلى النزاع كلما تغير المستأجر وهو ما لا يمكن
أن يعنيه الشارع الذى حرص على إحترام حجية الأحكام واستقرار الحقوق التى قررتها فإذا
حدد الحكم قاعدة أصولية كانطباق قانون أو عدم إنطباقه لزم الكافة هذا التحديد واستحال
العودة إلى مناقشة هذه المسألة. ويتحصل الوجه الثانى من السبب الأول فى أن الحكم المطعون
فيه أقام قضاءه بسريان القانون رقم 55 لسنة 1958 على عمارة الطاعنين محل النزاع على
فهم خاطئ للقانون المذكور إذ جعل المناط فى سريانه هو تاريخ إعداد البناء للسكنى حالة
أن العبرة هى بتاريخ إنشاء البناء فإن كان هذا التاريخ سابقا على 18 سبتمبر سنة 1952
كما هو الحال بالنسبة لعمارة الطاعنين – فلا يخضع البناء للقانون المذكور لأنه لا ينطبق
إلا على المبانى التى بدئ فى إنشائها فى 18 سبتمبر سنة 1952 أو بعد هذا التاريخ، كما
أخطأ الحكم المطعون فيه فى إستدلاله بتحرير جميع عقود إيجار الشقق المستجدة محل النزاع
فى أكتوبر سنة 1952 على أن هذه الشقق أعدت للسكنى بعد 18 سبتمبر سنة 1952 مبدأ سريان
القانون رقم 55 سنة 1958 ذلك أن العبرة ليست بالسكنى فعلا وإنما بالإعداد لها. ويتحصل
السبب الثانى فى وجهيه فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى الإستدلال فى رده على عقود
الإيجار الثلاثة المتقدمة من الطاعنين والخاصة بالمستأجرين السابقين على المطعون ضدهم
وشابه القصور لإغفاله الرد على مستندين هامين قدمهما الطاعنان لإثبات أن العمارة تم
بناؤها وإعدادها للسكنى قبل 18 سبتمبر سنة 1952.
وحيث إن الوجه الأول من السبب الأول وإن كان مبناه – حسبما جاء بتقرير الطعن – خطأ
الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون وفى تأويله لعدم إعتداده بحجية الحكم رقم 917 سنة
1959 كلى المنصورة الحائز لقوة الأمر المقضى إلا أن النعى الوارد بهذا السبب يندرج
فيه حتما النعى على الحكم المطعون فيه لقضائه على خلاف حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضى
وهو ما لو صح لجاز معه الطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه رغم صدوره من محكمة إبتدائية
وذلك بالتطبيق لنص المادة الثالثة من القانون رقم 57 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام
محكمة النقض وعلى هذا الأساس تبحث هذه المحكمة هذا الوجه لتبين مدى صحته.
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 تشترط لجواز الطعن بالنقض فى الحكم
الإنتهائى لفصله فى نزاع على خلاف حكم آخر سابق أن يكون هذا الحكم السابق صادرا لا
فى النزاع بعينه فحسب بل أيضا بين الخصوم أنفسهم، ولما كان الثابت بإقرار الطاعنين
من الصورة التنفيذية للحكم الصادر فى الدعوى رقم 917 سنة 1959 كلى المنصورة الذى يحتجان
به أنه صدر بينهما وبين شفيق أحمد خفاجى الذى لا يمثل المطعون ضدهم ولم يكن أحد من
هؤلاء طرفا فيه فإنه لا تكون له حجية قبلهم فيما قضى به من عدم إنطباق القانون رقم
55 لسنة 1958 على عمارة الطاعنين ذلك أنه – وعلى ما تقضى به المادة 405 من القانون
المدنى – لا تكون للأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى حجية فيما فصلت فيه من الحقوق
إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم، وتعلق بذات الحق محلا وسببا،
ومن ثم فإن قضاء الحكم المطعون فيه فى تلك المسألة على خلاف الحكم رقم 917 سنة 1959
لا يجوز الطعن فيه بالنقض إستنادا إلى نص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959
وذلك لتخلف أحد شروطها، ولا يقدح فى صحة هذا النظر ما يقوله الطاعنان من أن العمارة
التى قضى الحكم السابق رقم 917 لسنة 1959 بعدم إنطباق القانون رقم 55 لسنة 1958 عليها
تعتبر كلا لا يتجزأ وأن المسألة التى فصل فيها ذلك الحكم هى مسألة أصلية كلية فيكون
لهذا الفصل حجية مطلقة قبل جميع المستأجرين تحول دون العودة إلى مناقشة إنطباق القانون
رقم 55 لسنة 1958 أو عدم إنطباقه على العمارة فى أى دعوى أخرى تالية – هذا الذى يقوله
الطاعنان لا يقدح فى صحة النظر السابق ذلك أنه حتى فى الأحوال التى تكون فيها المسألة
المقضى فيها مسألة كلية شاملة أو مسألة أصلية أساسية فإن هذا القضاء لا يحوز قوة الأمر
المقضى فى تلك المسألة إلا بين الخصوم أنفسهم إذ أن وحدة المسألة فى الدعويين وكونها
كلية شاملة لا يجوز إزاء صراحة نص المادة 405 من القانون المدنى وإطلاقه أن تمنع من
الدعوى الثانية متى كان الخصمان فى الدعوى الأولى قد تغير أحدهما أو كلاهما – لما كان
ذلك وكان الحكم السابق رقم 917 لسنة 1959 – خلافا لما يقوله الطاعنان – ليس من الأحكام
التى تحوز حجية مطلقة فإن الطعن بهذا الوجه يكون غير جائز لتخلف شرط من شروط المادة
الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 كما أن النعى بباقى الأوجه – وهو لا يندرج تحت
الحالة المنصوص عليها فى تلك المادة والتى لا يجوز الطعن بالنقض فى الأحكام الصادرة
من المحاكم الإبتدائية إلا فيها يكون غير جائز أيضا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن فى جميع أوجهه غير جائز.
[(1)] راجع نقض 28/ 4/ 1966 مج المكتب الفنى س 17 ص 962.
