الطعن رقم 4 لسنة 33 ق – جلسة 30 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 713
جلسة 30 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 4 لسنة 33 القضائية
نقض. "المصلحة فى الطعن". قوة الأمر المقضى. عقد. "عقد إدارى".
إختصاص.
الفصل فى الدعوى الأصلية قطعيا بانعقاد عقد توريد بين الطاعن ووزارة الصحة وإلتزام
الطاعن به. صيرورة هذا القضاء نهائيا حائزا لقوة الأمر المقضى لعدم الطعن عليه. الدعوى
الفرعية من الطاعن بقيمة ما ورده – تصبح غير ذات موضوع بعد أن حسم الحكم الصادر فى
الدعوى الأصلية المسألة المتنازع عليها فيهما. الحكم فى الدعوى الفرعية بعدم الاختصاص
الولائى تأسيسا على ما فصلت فيه محكمة الاستئناف قطعيا فى الدعوى الأصلية. الطعن بالنقض
فى الحكم الصادر فى الدعوى الفرعية وحده غير منتج.
متى كانت محكمة الإستئناف قد أسست قضاءها – بعدم الإختصاص الولائى – فى الدعوى الفرعية
المرفوعة من الطاعن على ما فصلت فيه قطعيا فى الدعوى الأصلية من إنعقاد عقد توريد بينه
وبين وزارة الصحة وإلتزام الطاعن به، وكان الطاعن لم يطعن فى هذا القضاء القطعى الذى
أنهى الخصومة فى خصوص هذا الشق من النزاع وقصر طعنه بالنقض على قضاء محكمة الإستئناف
فى الدعوى الفرعية وبذلك أصبح الأساس الذى بنى عليه الحكم المطعون فيه نهائيا وحائزا
قوة الأمر المقضى فى الدعوى الأصلية ولا تملك محكمة الإستئناف أن تعيد النظر فيه بعد
ذلك فى تلك الدعوى ولم يبق أمامها إلا أن تقدر المبالغ المستحقة للوزارة على مقتضى
عقد التوريد فإن الدعوى الفرعية من الطاعن – بقيمة ما ورده – تصبح غير ذات موضوع بعد
أن حسم الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية المسألة المتنازع عليها فيهما ومن ثم يكون الطعن
بالنقض فى الحكم الصادر فى الدعوى الفرعية وحده غير منتج متعينا رفضه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – فى
أن الوزارة المطعون ضدها أقامت فى 22 من يناير سنة 1955 على الطاعن الدعوى رقم 56 سنة
1955 كلى بور سعيد طالبة الحكم بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 1354 ج و661 م وفوائده بواقع
4% من تاريخ المطالبة القضائية وقالت فى بيان دعواها أنها أعلنت عن مناقصة توريد الأغذية
اللازمة لمستشفيات بور سعيد لمدة سنة تبدأ من أول يوليه سنة 1951 – وتقدم الطاعن بعطائه
ودفع تأمينا قدره مائة جنيه مع إبداء إستعداده لتكملة التأمين حتى يوازى 10% من قيمة
عطائه عند رسو العطاء عليه – وكانت المدة المحددة للوزارة لكى تعلن قبولها للعطاء تنتهى
فى 15 من يونيه سنة 1951 ولكن نظرا لأنها لم تكن حتى ذلك التاريخ قد حصلت بعد على موافقة
وزارة المالية فقد أرسلت إلى الطاعن خطابا فى 12 من يونيه سنة 1951 تطلب منه فيه مد
أجل إيجابه لمدة شهر غايته 15 من يوليه سنة 1951 فوافق على ذلك ثم عادت وطلبت منه ثانية
الموافقة على إمتداد هذا العطاء لمدة شهر آخر ينتهى فى 15 من أغسطس سنة 1951 غير أنه
سكت ولم يرد عليها – وبتاريخ 30 من يوليه سنة 1951 أعلنته بقبولها لعطائه وعلى أثر
ذلك قام الطاعن بتوريد الأغذية إبتداء من 2 من أغسطس سنة 1951 إلا أنه ما لبث أن توقف
عن توريد الألبان إبتداء من يوم 6 من الشهر المذكور ثم إمتنع كلية عن التوريد إعتبارا
من 6 سبتمبر سنة 1951 وأنه إذ كان قيام الطاعن بالتوريد فى اليوم التالى لإبلاغه بقبول
عطائه دون إبداء أى تحفظ يعتبر قبولا ضمنيا منه للتوريد على أساس العطاء المقدم منه
والذى قبلته الوزارة فقد قامت الوزارة بشراء الأغذية على حسابه ثم رفعت عليه دعواها
الحالية طالبة إلزامه بفروق الأسعار مضافا إليها قيمة المصاريف الإدارية وغرامة التأخير
طبقا لما يقضى به العقد ومجموع ذلك 1454 ج و661 م وبخصم التأمين المدفوع منه وقدره
مائة جنيه يكون الباقى 1354 ج و661 م وهو ما طلبت الحكم لها به – وبجلسة 29 من أبريل
سنة 1956 وجه الطاعن إلى الوزارة المطعون ضدها دعوى فرعية طلب فيها الحكم بإلزامها
بأن تدفع له مبلغ 503 ج و466 م والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وقال
شرحا لها أنه بعد إنقضاء المدة الثانية المحددة للبت فى العطاء طلبت إليه الوزارة مد
العطاء لمدة أخرى فلم يستجب لهذا الطلب – وفى أول أغسطس سنة 1951 أرسلت إليه خطابا
تبلغه قبولها عطاءه وفى ذات اليوم إستدعته إدارة مستشفى بور سعيد للتوقيع على العقد
واستكمال التأمين والقيام بالتوريد فرفض ذلك إستنادا إلى أنه بعد رفضه مد سريان العطاء
بعد يوم 15 من يوليه سنة 1951 فلا يعتد بقبول الوزارة لعطائه فى أول أغسطس سنة 1951
وقد طلبت منه إدارة المستشفى القيام بالتوريد لا بإعتباره موردا بشروط العطاء بل باعتباره
تاجرا يورد بأسعار السوق الحر فقبل أن يقوم بالتوريد على هذا الأساس بعد أن وعدته الإدارة
بأن تخطر مخازن الصحة بهذا الإتفاق الجديد وأرسل هو من جانبه إلى الوزارة كتابا يشرح
لها فيه هذا الإتفاق – ولما لم يتلق منها ردا إمتنع عن التوريد إعتبارا من 6 سبتمبر
سنة 1951 فأخطرته إدارة المستشفى بتاريخ أول أبريل سنة 1952 بأن من حق الوزارة اعتباره
متعاقدا بموجب عطائه وعليه القيام بالتوريد وإلا وقعت عليه الجزاءات المنصوص عليها
فى قائمة شروط التوريد فرد بإنذار وجهه إلى الوزارة فى 4 من مايو سنة 1952 طالب فيه
بأداء ثمن ما ورده من بضائع ورد ما دفعه من التأمين لكن الوزارة لم تستجب إلى طلبه
ورفعت عليه الدعوى وبتاريخ 24 من أبريل سنة 1959 أصدرت محكمة أول درجة حكما قضى قبل
الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن قيامه بالتوريد لم يكن
على أساس تنفيذه لعقد التوريد وإنما كان بناء على رغبة إدارة المستشفى مؤقتا وبسعر
السوق الحر لحين الرجوع إلى إدارة المخازن – وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت
فى 20 من ديسمبر سنة 1959 فى الدعوى الأصلية برفضها وفى الدعوى الفرعية وقبل الفصل
فى موضوعها بندب مكتب الخبراء للإطلاع على المستندات ودفاتر وسجلات الوحدات الصحية
ببور سعيد لبيان الاغذية التى قام الطاعن بتوريدها فى الفترة من 2/ 8/ 1951 إلى 5/
9/ 1951 وثمنها حسب سعر السوق الحر – وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ
10 من ديسمبر سنة 1961 بإلزام وزارة الصحة بأن تدفع للطاعن مبلغ 503 ج و467 م وأقامت
قضاءها على أن الإيجاب الصادر من الطاعن لم يصادفه قبول من الوزارة حتى يوم 15/ 7/
1951 فأصبح فى حل من إيجابه وأن قيامه بالتوريد بعد ذلك التاريخ لم يكن على أساس عطائه
الذى لم تتجه إرادته إلى الإلتزام به وإنما كان التوريد على أساس أنه تاجر ويورد بالسعر
الجارى وقتئذ ثم أخذت بتقدير الخبير لثمن الأغذية التى وردها – إستأنفت الوزارة المطعون
ضدها الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية برفضها وقيد إستئنافها برقم 84 سنة 1 ق بور سعيد
كما إستأنفت الحكم الصادر فى الدعوى الفرعية بالإستئناف رقم 11 سنة 3 ق ودفعت فى هذا
الإستئناف الأخير بعدم إختصاص المحاكم العادية بنظر الدعوى الفرعية إستنادا إلى أن
المطالبة فيها تقوم على عقد توريد وهو عقد إدارى فينعقد الإختصاص بنظرها لمحكمة القضاء
الإدارى طبقا للمادة العاشرة من القانون رقم 165 سنة 1955 الذى عمل به فى 29 من مارس
سنة 1955 قبل أن يرفع الطاعن دعواه الفرعية – وبتاريخ 6 من نوفمبر سنة 1962 قضت محكمة
الإستئناف فى الإستئناف رقم 11 سنة 3 ق بور سعيد بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدفع
بعدم إختصاص محكمة أول درجة ولائيا بنظر الدعوى الفرعية المرفوعة من المستأنف عليه
(الطاعن) ضد المستأنفة الوزارة المطعون ضدها وبعدم إختصاصها وقضت فى الإستئناف رقم
84 سنة 1 ق بندب مكتب الخبراء لبيان ثمن الأغذية وفروق الأسعار وقطعت فى أسباب قضائها
هذا بانعقاد عقد توريد بين الطرفين وإلتزام الطاعن به. طعن الطاعن فى الحكم الصادر
فى الإستئناف رقم 11 سنة 3 ق بطريق النقض – وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض
الطعن ولدى نظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على سببين ينعى الطاعن فى أولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على أن الدعوى المرفوعة من
الطاعن بالمطالبة بثمن المواد الغذائية التى وردها للمستشفى هى دعوى قوامها عقد إدارى
هو عقد توريد وأنها بهذه المثابة تعتبر خارجة عن إختصاص المحاكم العادية ويرى الطاعن
أن هذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه فى هذا الخصوص ينطوى على خطأ فى تطبيق القانون نتج
عن خطأ المحكمة فى تكييف موضوع الدعوى وفى فهم سببها ذلك أن الطاعن لم يستند فى دعواه
الفرعية إلى عقد التوريد بل أسسها على أنه باع للوزارة المطعون ضدها أغذية وطالب بثمنها
بحسب سعرها فى السوق على أساس أن توريدها كان تنفيذا لعقد بيع عادى وليس تنفيذا لعقد
توريد إدارى إذ لم ينعقد بينه وبين الوزارة عقد من هذا القبيل لأن الإيجاب الذى صدر
منه بمقتضى العطاء المقدم منه قد سقط لعدم إعلان الوزارة قبولها له فى الميعاد المحدد
أما قبولها الصادر فى 30 من يوليه سنة 1951 بعد هذا الميعاد فيعتبر إيجابا من جانبها
لم يصادفه قبول منه وإذا كان قد قام بعد ذلك بتوريد بعض الأغذية للمستشفى فقد كان ذلك
تنفيذا لعقد بيع عادى إنعقد بينه وبين إدارة المستشفى ومن ثم فإن دعواه لا تتصل بعقد
إدارى وبالتالى فهى بمنأى عن إختصاص القضاء الإدارى – ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم
المطعون فيه جاء مشوبا بالتناقض ذلك أنه بينما قضت محكمة الإستئناف بعدم إختصاصها بنظر
الدعوى الفرعية بمقولة أنها تستند إلى عقد توريد إدارى إذا بها فى الوقت ذاته تقضى
باختصاصها بنظر الدعوى الأصلية وهى بلا جدال تستند إلى عقد التوريد الذى تدعى الوزارة
قيامه وتطالب بتنفيذه وهو عقد إدارى لا تخضع المنازعة الناشئة عنه لإختصاص المحاكم
العادية وهذا التناقض من الحكم من شأنه أن يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الصادر من محكمة الإستئناف فى 6 من نوفمبر سنة 1962 فى الإستئناف
رقم 84 سنة 1 ق الخاص بالدعوى الأصلية المرفوعة من الوزارة وفى الإستئناف رقم 11 سنة
3 ق الخاص بالدعوى الفرعية المقامة من الطاعن أن محكمة الإستئناف أقامت قضاءها فى الإستئناف
الثانى على قولها "ولما كانت المحكمة قد انتهت فى بحثها للإستئناف رقم 84 سنة 1 ق المرفوع
عن الدعوى الأصلية إلى أن العلاقة بين وزارة الصحة وبين المستأنف عليه (الطاعن) هى
علاقة تعاقد على توريد أغذية لمستشفيات بور سعيد بموجب العطاء المقدم منه والمقبول
من الوزارة وقد تم تنفيذ هذا العقد بينهما والتزم به المستأنف عليه وهو عقد توريد مما
نص عليه فى المادة العاشرة من القانون رقم 165 لسنة 1955 تخضع المنازعة الناشئة عنه
لإختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره" ولما كان يبين من هذا أن قضاء محكمة
الإستئناف فى الإستئناف رقم 11 سنة 3 ق الخاص بالدعوى الفرعية قد تأسس على ما فصلت
فيه المحكمة قطعيا فى الإستئناف الآخر رقم 84 سنة 1 ق الخاص بالدعوى الأصلية من إنعقاد
عقد توريد بين الطرفين وإلتزام الطاعن به وكان الطاعن لم يطعن فى هذا القضاء القطعى
الذى ورد فى أسباب الحكم الصادر فى الإستئناف المذكور والذى أنهى الخصومة فى خصوص هذا
الشق من النزاع وقصر طعنه – على ما يبين من تقريره – على قضاء محكمة الإستئناف فى الإستئناف
رقم 11 سنة 3 ق الخاص بدعواه الفرعية فقط وبذلك أصبح الأساس الذى بنى عليه الحكم المطعون
فيه نهائيا وحائزا لقوة الأمر المقضى فى الدعوى الأصلية ولا تملك محكمة الإستئناف أن
تعيد النظر فيه بعد ذلك فى تلك الدعوى وكان من جهة أخرى لا يترتب على نقض الحكم المطعون
فيه – فى حالة قضاء هذه المحكمة بنقضه – إلغاء ذلك القضاء القطعى الذى اشتمل عليه الحكم
الصادر فى الإستئناف رقم 84 سنة 1 ق إذ أن القضاء القطعى المذكور لم يؤسس على الحكم
المطعون فيه بل العكس فإن هذا الحكم هو الذى تأسس على ذلك القضاء القطعى الذى لم يطعن
فيه الطاعن بطريق النقض – ومتى كان الأساس الذى إنبنى عليه الحكم المطعون فيه قد أصبح
حائزا لقوة الأمر المقضى فى الدعوى الأصلية ولم يبق أمام محكمة الإستئناف فى تلك الدعوى
بعد هذا القضاء إلا أن تقدر المبالغ المستحقة للوزارة على مقتضى عقد التوريد الذى قطعت
بانعقاده بين الطاعن والوزارة المطعون ضدها فإن الدعوى المرفوعة من الطاعن تصبح غير
ذات موضوع بعد أن حسم الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية المسألة المتنازع عليها فيهما
ويكون الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى الفرعية وحده غير منتج ويتعين لذلك رفضه.
