الطعن رقم 311 لسنة 32 ق – جلسة 30 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 704
جلسة 30 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزه مندور.
الطعن رقم 311 لسنة 32 القضائية
( أ ) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "عنصر الخطأ". "التضامن فى المسئولية".
تضامن.
إستعمال آلات ميكانيكية ثقيلة فى دك أساس عمارة. عدم إتخاذ الإحتياطات الواجبة لمنع
ما تحدثه هذه العملية من ضرر فى مبنى الجار. صورة يتحقق فيها وصف الخطأ الموجب للمسئولية
التقصيرية. تعدد المساهمين فى هذا الخطأ. تضامنهم فى المسئولية. (المادة 169 مدنى).
(ب) مسئولية. "عدم جواز الجمع بين المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية".
تحصيل الحكم أن الإتفاق بين مرتكب الخطأ والمضرور على إصلاح الضرر ليس من شأنه أن يغير
من نوع المسئولية من تقصيرية إلى عقدية. ليس هنا جمع بين المسئوليتين.
(ج) نقض. "أسباب الطعن". تقادم. "تقادم مسقط".
عدم التمسك بالتقادم المسقط أمام محكمة الموضوع. إعتباره سببا جديدا لا تجوز إثارته
لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – إذا اعتبرت محكمة الموضوع إستعمال الطاعنين لآلات ميكانيكية ثقيلة فى دك أساسات
عمارتهم الملاصقة لمبنى المطعون ضده دون إتخاذهم الإحتياطات الواجبة فى هذه الحال لمنع
ما تحدثه هذه العملية من ضرر فى مبنى الجار خطأ مستوجب مسئوليتهم عن تعويض الضرر الذى
تسبب عنه طبقا لقواعد المسئولية التقصيرية فإن ما وصفته تلك المحكمة بأنه خطأ يصدق
عليه هذا الوصف وإذا حصلت المحكمة بعد ذلك فى حدود سلطتها التقديرية وبأسباب سائغة
لها أصلها الثابت فى الأوراق أن الطاعنين جميعا قد ساهموا فى هذا الخطأ فإنها إذ إعتبرتهم
متضامنين فى المسئولية عن التعويض تكون قد إلتزمت حكم المادة 169 من القانون المدنى.
2 – متى إنتهى الحكم إلى أن الإتفاق بين الطاعن والمطعون ضده على إصلاح الخلل الذى
نشأ فى مبنى الأخير بسبب عملية دك الأساسات – ليس من شأنه أن يغير من نوع مسئولية الطاعن
فيجعلها عقدية بعد أن كانت تقصيرية وأن قبول هذا الطاعن الالتزام بما إلتزم به بمقتضى
هذا الإتفاق يعتبر إقرارا منه بوقوع الخطأ من جانبه وكان الحكم قد إعتبر مسئولية الطاعن
تقصيرية فإنه لا يكون قد جمع بين هذه المسئولية والمسئولية العقدية.
3 – إذا لم يتمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بسقوط دعوى المسئولية التقصيرية بالتقادم
الثلاثى فإن إثارته هذا الدفع أمام محكمة النقض يعتبر سببا جديدا مما لا يجوز التحدى
به لأول مرة أمام هذه المحكمة [(1)].
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده بصفته حارسا على أملاك السيوفى أقام الدعوى رقم 999 سنة 1956 مدنى كلى
القاهرة على الطاعنين بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 1482 ج و804
م والفوائد وقال شرحا لدعواه أن من بين أعيان السيوفى المشمولة بحراسته العقار رقم
21 بشارع شريف بالقاهرة وقد أصيبت مبانى هذا العقار بتصدع خطير بسبب قيام الطاعنين
بإنشاء عمارة حديثة ملاصقة له ودك أساساتها بآلات ثقيلة دون إتخاذ الإحتياطات اللازمة
مما إضطره لإقامة الدعوى رقم 7519 سنة 1956 مدنى مستعجل القاهرة بطلب إثبات الحالة
فندبت المحكمة خبيرا، إلا أنه نظرا لما كان بينه وبين الطاعنين من علاقات وثيقة فقد
إتفق الطرفان على حسم النزاع بينهما وديا، وقام الخبير بتحرير محضر إتفاق بمقتضاه تعهد
الطاعن الأول بإصلاح ما حدث وما قد يحدث من خلل فى المبانى بسبب إنشاء العمارة الجديدة
غير أنه بتاريخ 21 أكتوبر سنة 1956 فوجئ المطعون ضده بإخطار من الطاعن الأول يدعى فيه
بأنه لم يمكنه من إجراء الترميمات اللازمة وإذ كان هذا الإدعاء غير صحيح لأن المهندسين
قرروا عدم جدوى أى إصلاح قبل أن يتم إنشاء أربعة أو خمسة أدوار من عمارة الطاعنين حتى
يتبين مدى تأثير المبانى الجديدة وضغطها على المبنى المتصدع، فإن المطعون ضده تريث
حتى تم بناء معظم أدار العمارة فعهد إلى أحد المهندسين بمعاينة المبنى المذكور فقدم
له تقريرا أثبت فيه أن إنشاء عمارة الطاعنين الجديدة سبب هبوطا فى أساسات ذلك المبنى
وأن إصلاح الجزء الغربى منه غير مجد لما حدث فى أساساته من خلل يتحتم معه هدمه وإنشاؤه
من جديد وقدر تكاليف ذلك بمبلغ 975 ج كما قدر تكاليف إصلاح الجزء الشرقى بمبلغ 75 ج،
وإذ لم يوافق الطاعن الأول على هذا التقرير فقد أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1574 سنة
1958 مستعجل القاهرة بطلب إثبات الحالة، فندبت المحكمة خبيرا أثبت فى تقريره ضرورة
إزالة الدور الأول من المبنى الغربى وقدر جملة تكاليف ذلك بمبلغ 425 ج إلا أن المطعون
ضده ما زال يرى ضرورة إزالة المبنى الغربى جميعه وإعادة بنائه كما قرر الخبير الأول.
وإذ كانت تكاليف ذلك مبلغ 975 ج يضاف إليه مبلغ 25 ج قيمة ترميمات المبنى الشرقى ومبلغ
482 ج و804 م مقابل إيجار الشقة التى أخليت بسبب خلل البناء إبتداء من أول سبتمبر سنة
1956 حتى آخر ديسمبر سنة 1958 ومجموع ذلك مبلغ 1482 ج و804 م فقد رفع الدعوى الحالية
بطلب إلزام الطاعنين به بالتضامن تأسيسا على المسئولية التقصيرية وبتاريخ 9 مايو سنة
1960 حكمت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنين بأن يدفعوا متضامنين للمطعون ضده مبلغ 623
ج والفوائد فاستأنف الطاعنون هذا الحكم بالإستئناف رقم 1237 سنة 77 ق القاهرة ومحكمة
الإستئناف حكمت فى 23 مايو سنة 1962 برفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف، فطعن الطاعنون
فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 23 يونيه سنة 1962 وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها
رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون فى السبب الأول على الحكم المطعون فيه
الخطأ فى تطبيق القانون لقضائه بتضامنهم فى المبلغ المحكوم به على أساس المسئولية التقصيرية،
وفى بيان ذلك يقولون إن المطعون ضده بنى مساءلة الطاعن الأول على المسئولية العقدية
التى نشأت عن الإتفاق الذى تم بينهما أمام الخبير المنتدب فى دعوى إثبات الحالة رقم
7519 سنة 1956 مستعجل القاهرة والذى إلتزم بمقتضاه الطاعن الأول بإصلاح الشروخ الموجودة
فى المبنى الغربى من عقار المطعون ضده وما قد يظهر منها فيما بعد فى المبنى الشرقى
وأن يقوم باتخاذ الاحتياطات اللازمة للمبنيين الواقعين فى الناحية القبلية من الأرض
التى يجرى عليها البناء، أما الطاعنان الثانى والثالث وهما المالكان للبناء فلأنهما
لم يكونا طرفا فى هذا الإتفاق فقد طلب المطعون ضده مساءلتهما على أساس المسئولية التقصيرية
ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعنين الثلاثة بالتضامن تأسيسا على المسئولية
التقصيرية، ولم يرتب على العقد الذى إلتزم فيه الطاعن الأول بإجراء الإصلاحات أى أثر،
واعتبره مجرد قرينة على وقوع الخطأ التقصيرى منه، كما إتخذه دليلا على ملكية الطاعن
الأول للعمارة أو فى القليل دليلا على نيابة هذا الطاعن عن ولديه الطاعنين الثانى والثالث
فى حين أن الطاعن الأول ليس مالكا للمبانى وإنما للأرض فحسب وأنه لو فرض جدلا أن مسئوليته
تقصيرية فإن هذه المسئولية عدلت بالإتفاق المعقود بينه وبين المطعون ضده الذى تحددت
فيه إلتزامات الطرفين بما يجعل العلاقة بينهما عقدية، وأضاف الطاعنون أنه إذا صح ما
ذهب إليه الحكم المطعون فيه من إعتبار أن الطاعن الأول كان نائبا عن ولديه الطاعنين
الثانى والثالث فى الاتفاق المذكور فإن مسئوليتهم جميعا تكون عقدية وبالتالى لا يفترض
فيها التضامن ولا يسألون إلا فى حدود العقد وعن الضرر المباشر المتوقع فقط، ومن ثم
فإن مساءلة الحكم المطعون فيه الطاعنين على أساس قواعد المسئولية التقصيرية يكون خطأ
فى القانون، هذا إلى أنه لو صح قيام هذه المسئولية فى جانبهم فقد سقط حق المطعون ضده
فى مطالبتهم بالتعويض بانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على علمه بحدوث الضرر وذلك عملا بالمادة
172 من القانون المدنى وقد أخطأ الحكم المطعون فيه فى الرد على ذلك نتيجة تكييفه الخاطئ
لنوع المسئولية، هذا إلى أن الحكم وقد اعتبر أساس مسئولية الطاعن الأول العقد، وأساس
مسئولية الطاعنين الثانى والثالث الخطأ التقصيرى يكون قد جمع بين المسئوليتين وهو ما
لا يجوز قانونا.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإلزام الطاعنين بالتضامن تأسيسا
على المسئولية التقصيرية على ما قرره من أن الخلل الذى أصاب عقار المطعون ضده كان من
أثر دك أساسات عمارة الطاعنين الملاصقة لهذا العقار بآلات ميكانيكية ثقيلة دون اتخاذ
الإحتياطات اللازمة لمنع ضرر الجار، وهى مسئولية تقصيرية نشأت عن فعل خاطئ يوجب التضامن
بينهم، أما ما يستند إليه الطاعنون من أن مسئولية الطاعن الأول وليدة الإتفاق الذى
تم بينه وبين المطعون ضده فى دعوى إثبات الحالة رقم 7519 سنة 1956 مستعجل القاهرة والذى
إلتزم فيه الطاعن الأول بإصلاح الخلل الذى أصاب عقار المطعون ضده، فهو قول يجافى الواقع
والحقيقة إذ أن أساس المسئولية هى المسئولية التقصيرية التى نشأت عن خطأ الطاعنين فى
بناء ملكهم مما أضر بالجار، أم ذلك الإتفاق فلم يولد مسئولية ولم يكن هو أساس الحق
بل كان هذا الإتفاق بمثابة إعتراف أو قرينة على وقوع الخطأ، إذ مؤدى الإتفاق هو إصلاح
الخطأ الذى وقع قبله وأن اعتبار عقد الإتفاق كأساس لمسئولية عقدية فيه خروج على حقيقته
وعلى أساس الدعوى ولا جمع إذن بين المسئوليتين، كما قرر الحكم أن تصرفات الطاعنين وتضامنهم
فى الدفاع فى دعوى إثبات الحالة رقم 1574 سنة 1958 مستعجل القاهرة وعدم إعتراضهم على
دعوى إثبات الحالة 7519 سنة 1956 مستعجل القاهرة ذلك يفيد أنهم أصحاب المصلحة وأنهم
الملاك جميعا الأب وإبنيه وعلى الأقل أنهم الثلاثة قاموا بالبناء وإذا ما حدث تقصير
فهو منهم جميعا طالما أن البناء كان بواسطتهم وبمعرفتهم الثلاثة بإقرار الطاعن الأول
فى دعوى إثبات الحالة الأولى وبإقرار الأخيرين فى الدعوى الثانية، وأنهم إذ ارتكبوا
جميعا الخطأ فعليهم عبء المسئولية التقصيرية، وهذا الذى قرره الحكم لا ينطوى على خطأ
فى تطبيق القانون ذلك أن محكمة الموضوع إعتبرت إستعمال الطاعنين لآلات ميكانيكية ثقيلة
فى دك أساسات عمارتهم الملاصقة لمبنى المطعون ضده دون إتخاذهم الإحتياطات الواجبة فى
هذه الحال لمنع ما تحدثه هذه العملية من ضرر فى مبنى الجار خطأ يستوجب مسئوليتهم عن
تعويض الضرر الذى تسبب عنه طبقا لقواعد المسئولية التقصيرية، وإذ كان ما وصفته تلك
المحكمة بأنه خطأ وقع من الطاعنين يصدق عليه هذا الوصف وكانت المحكمة قد حصلت فى حدود
سلطتها التقديرية وبأسباب سائغة لها أصلها الثابت فى الأوراق أن الطاعنين جميعا قد
ساهموا فى هذا الخطأ فإنها إذ إعتبرتهم متضامنين فى المسئولية عن التعويض تكون قد إلتزمت
حكم المادة 169 من القانون المدنى – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يخطئ فيما
ذهب إليه من أن الإتفاق الذى تم بين الطاعن الأول والمطعون ضده فى الدعوى رقم 7519
سنة 1956 مستعجل والتزم بموجبه هذا الطاعن بإصلاح الخلل الذى نشأ فى مبنى المطعون ضده
بسبب عملية دك الأساسات وما قد يحدث بسببها من خلل آخر فى هذا المبنى. هذا الإتفاق
ليس من شأنه أن يغير من نوع مسئولية الطاعن الأول فيجعلها عقدية بعد أن كانت تقصيرية
وأن قبول هذا الطاعن الإلتزام بما إلتزم به بمقتضى هذا الإتفاق يعتبر إقرارا منه بوقوع
الخطأ من جانبه، وكان الحكم متى إعتبر مسئولية جميع الطاعنين تقصيرية، فلا يكون قد
جمع بين هذه المسئولية والمسئولية العقدية كما يقول الطاعن، وكان الطاعن لم يقدم إلى
محكمة النقض ما يدل على أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بسقوط دعوى المسئولية بالتقادم
الثلاثى فإن ما يثيره بشأن هذا الدفع يعتبر سببا جديدا لا يجوز التحدى به لأول مرة
أمام محكمة النقض ومن ثم يكون النعى بهذا السبب فى جميع ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى القانون وفساد
الإستنتاج ومخالفة الثابت فى الأوراق ذلك أنه إعتبر أن منع المطعون ضده للطاعن الأول
عن تنفيذ التزاماته المترتبة على عقد الإتفاق الذى تم بينهما أمام خبير إثبات الحالة
فى الدعوى رقم 7519 سنة 1956 مستعجل القاهرة بإجراء الإحتياطات وعمل الإصلاحات التى
أشير إليها فى هذا الإتفاق غير مبرئ لمسئولية المطعون ضده إستنادا إلى القول بأنه لم
يحدد تفصيلا فى الإتفاق المذكور الأعمال التى يقوم بها الطاعن الأول ولا الزمن الذى
تتم فيه وأن المبنى الشرقى لم يكن به شروخ ولم يلتزم الطاعن الأول إلا بإصلاح ما قد
يظهر به من شروخ فى المستقبل، وفى حين أن العقد أشار إلى إجراء الإصلاحات فى المبنى
الغربى على أساس ما أظهره الخبير فى معاينته مما يعتبر عقدا فوريا واجب التنفيذ بمجرد
إنعقاده وعلاوة على ذلك فإن قيام الطاعن الأول بعمل الإحتياطات وإصلاح الشروخ التى
ظهرت كان سيؤدى إلى منع تفاقم الضرر فى البناء، وإذ سجل الطاعن على المطعون ضده التعرض
الحاصل منه للمهندس الذى عهد إليه بإجراء الإحتياطات وعمل الإصلاحات فاستحال عليه بذلك
تنفيذ الإلتزامات المترتبة على العقد بسبب لا يد له فيه فإنه لا يلزم بأى تعويض للمطعون
ضده، أو على الأقل فإن خطأ المطعون ضده فى منع الطاعن الأول من إجراء الإصلاحات يجعله
مشتركا فى الخطأ وهو ما يؤثر فى تقدير التعويض بل إن خطأ المطعون ضده قد إستغرق خطأ
الطاعنين مما يجعلهم غير مسئولين إطلاقا، هذا إلى أن الحكم أخطأ إذ إعتبر الطاعن الأول
من بين ملاك العمارة مع أنه لا يملك فيها شيئا بإقرار المطعون ضده فى الدعوى رقم 7923
سنة 1956 مستعجل القاهرة التى أقامها عليه الطاعنان الثانى والثالث بطلب إثبات الحالة،
كما لم يلتفت الحكم إلى ما ثبت فى تلك الدعوى وردده الخبير المنتدب فيها من أن مبانى
العقار المشمول بحراسة المطعون ضده قديمة وعمرها لا يقل عن ستين سنة ولو أن الحكم المطعون
فيه عنى بتحقيق هذا الأمر لكان قد تغير وجه الرأى فى الدعوى.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول بأنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه
برر منع المطعون ضده للطاعن الأول من عمل الإصلاحات بعقار الأول بما استخلصه من عبارات
الاتفاق الذى تم بين الطرفين أمام خبير إثبات الحالة فى الدعوى رقم 7519 سنة 1956 مستعجل
القاهرة من أن هذا الإتفاق لم يكن الهدف منه إلزام الطاعن الأول بالإصلاح الفورى، بل
هو إتفاق عام قصد به إصلاح جميع الخلل الذى سينشأ مستقبلا بالعقار المذكور بعد إتمام
عمارة الطاعنين، وإذ كان الطاعنون لم يقدموا إلى هذه المحكمة صورة رسمية من عقد الاتفاق
المذكور وكل ما قدموه هو صورة عرفية غير موقعة لا يعتد بها فى إثبات الطعن، فإن نعيهم
على الحكم بالخطأ فى تفسير هذا الإتفاق والخروج على مدلول عباراته فيما استخلصه منها
يكون عاريا عن الدليل، والنعى فى شقه الثانى مردود بما سبق الرد به على السبب الأول
من أن الحكم المطعون فيه إستخلص بأسباب سائغة أن الطاعن الأول مالك للعمارة مع الطاعنين
الثانى والثالث وأنه فى القليل إشترك معهم فى البناء مما يجعلهم جميعا مسئولين بالتضامن
عن الخطأ الناشئ عن عدم إتخاذ الإحتياطات اللازمة لمنع الضرر عن الغير، ومردود فى شقه
الثالث بما قرره الحكم المطعون فيه من أن دعوى إثبات الحالة رقم 7923 سنة 1956 مستعجل
القاهرة التى أقامها الطاعنان الثانى والثالث على المطعون ضده وأثبت فيها الخبير المنتدب
أن مبانى العقار المشمول بحراسة المطعون ضده قديمة وأنه هو الملزم بإتخاذ الإجراءات
اللازمة لصيانته لا تتعلق بموضوع النزاع الحالى، لأن موضوع الدعوى الحالية العقاران
الكائن أولهما بشارع شريف رقم 21 والآخر بشارع قصر النيل رقم 28 وهما يتكونان من دور
أرضى ودور علوى، أما العقار موضوع الدعوى رقم 7923 سنة 1956 مستعجل القاهرة فهو يقع
بشارع طلعت حرب رقم 22 وهو مكون من دور أرضى وثلاثة أدوار عليا، وخلص الحكم المطعون
فيه إلى إستبعاد الدعوى المذكورة لعدم تعلقها بموضوع النزاع الحالى، وإذ كان هذا الذى
قرره الحكم لا مخالفة فيه للثابت فى الأوراق وليس محل نعى من الطاعنين ومن ثم يكون
النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض 22 مارس سنة 1966 مج المكتب الفنى س 17 ص 627.
