الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 19 لسنة 35 ق “أحوال شخصية” – جلسة 29 /03 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 697

جلسة 29 من مارس سنة 1967

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس.


الطعن رقم 19 لسنة 35 ق "أحوال شخصية"

( أ ) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين المسلمين". "الطلاق. دعوى. "سبب الدعوى". "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى". دفوع.
دعوى التطليق للضرر. مخالفة موضوعها وسببها لدعوى الطاعة. الحكم فى دعوى الطاعة لا يمنع من نظر دعوى التطليق. القضاء بالتطليق. رفض ضمنى للدفع بعدم جواز نظر الدعوى.
(ب) إثبات. "حجية الأمر المقضى". "قوة الأمر المقضى".
تقدير الدليل. لا يحوز قوة الشئ المحكوم فيه. تشكك المحكمة فى صحة الشهادة فى دعوى الطاعة لا يمنع من الأخذ بها فى دعوى التطليق.
(ج، د) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين المسلمين". الطلاق.
النشوز. عدم إعتباره مانعا من نظر دعوى التطليق.
الضرر الذى لا يستطاع معه دوام العشرة ويجيز التطليق. معياره. شخصى لا مادى.
1 – تختلف دعوى الطاعة فى موضوعها وفى سببها عن دعوى التطليق للضرر إذ تقوم الأولى على الهجر وإخلال الزوجة بواجب الإقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية بينما تقوم الثانية على إدعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة، ومن ثم فإن الحكم الصادر فى دعوى الطاعة لا يمنع من دعوى التطليق وجواز نظرها لإختلاف المناط فى كل منهما، وإذ لم يعول الحكم المطعون فيه على الدفع بعدم جواز نظر دعوى الطلاق لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر فى دعوى الطاعة فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه، وقضاؤه بالتطليق يعتبر رفضا ضمنيا لهذا الدفع.
2 – تقدير الدليل – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا يحوز قوة الأمر المقضى [(1)]، ولا تثريب على المحكمة إن هى أخذت فى دعوى الطلاق بشهادة شاهد سمعته هى وكانت المحكمة الجزئية قد تشككت فى صحة شهادته فى دعوى الطاعة.
3 – النشوز لا يمنع من نظر دعوى التطليق.
4 – النص فى المادة 10 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه "إذا إدعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق" يدل على أن معيار الضرر الذى لا يستطاع معه دوام العشرة ويجيز التطليق هو معيار شخصى لا مادى.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن السيدة/ إقبال محمد الجوهرى أقامت الدعوى رقم 1383 سنة 1962 القاهرة الإبتدائية للأحوال الشخصية ضد زوجها المهندس سيد محمد سالم تطلب الحكم بتطليقها منه طلقة بائنة للضرر وتعذر دوام العشرة بينهما، وقالت شرحا لدعواها إنها تزوجت فى 9/ 2/ 1962 وبعد إنتقالها إلى منزل الزوجية تبينت أنه مدمن على شرب الخمر تعاطى المخدرات وحاول إرغامها على أن تشاركه فيها، ولما لم تذعن اعتدى عليها بالضرب ولم يتورع رغم ثرائه العريض عن أن يمد يده فى صبيحة يوم الزفاف إلى حقيبة يدها ليختلس منها مبلغ ثلاثين جنيها رفض أن يرده وذلك بالإضافة إلى أنه ممن شملهم العزل السياسى وقد أثر ذلك فى طبعه فأصبح يثور لأتفه الأسباب وهى أمور لا يستطاع معها دوام العشرة بينهما. وبتاريخ 14/ 1/ 1963 حكمت المحكمة حضوريا وقبل الفصل فى الموضوع باحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المدعية بكافة طرق الإثبات القانونية ومنها شهادة الشهود أن زوجها يضارها بالقول والفعل والإكراه على إتيان المنكر بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما وصرحت للمدعى عليه نفى ذلك بذات الطرق. وبعد أن سمعت شهود الطرفين عادت وبتاريخ 11/ 5/ 1964 فحكمت حضوريا بتطليق المدعية إقبال محمد الجوهرى من المدعى عليه سيد محمد سالم طلقة بائنة وألزمت المدعى عليه بالمصروفات وبمبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة طالبا إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 83 سنة 81 ق. وبتاريخ 21/ 2/ 1965 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بمصاريف إستئنافه وبمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد فى مذكرتها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثانى أن الحكم المطعون فيه قضى بتطليق المطعون عليها من الطاعن للضرر وتعذر دوام العشرة بينهما، وهو خطأ ومخالفة للقانون وقصور من وجوه (أولها) أن المطعون عليها تمسكت فى دعوى الطاعة رقم 368 سنة 1962 مصر الجديدة للأحوال الشخصية بنفس الأسباب التى أسست عليها دعوى الطلاق ولم تأخذ المحكمة بدفاعها وذكرت فى أسباب حكمها أن فسق الزوج بفرض صحته وارتكابه للمنكر دينا لا يسقط حقه فى قرار زوجته فى منزله، واختلاسه ثلاثين جنيها غداة زفافها ينفيه مسارعته إلى الوفاء بنفقتها المقررة رغم طعنه على حكم النفقة، وأصبح هذا الحكم نهائيا، وهو يحوز حجية الأمر المقضى فى دعوى الطلاق لأن النزاع سواء كان فى صورة دعوى أو فى صورة دفع لا يجوز لصاحبه أن يعود لإثارته بعد الفصل فيه. ورغم تمسك الطاعن بحجية هذا الحكم وبعدم جواز نظر دعوى الطلاق لسبق الفصل فى أسبابها ووقائعها فى دعوى الطاعة فقد أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفع ولم يرد عليه وهو قصور يعيبه (وثانيها) أنه لو إعتبر عدم رد الحكم على الدفع قضاء ضمنيا برفضه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه لإتحاد الموضوع والسبب والخصوم فى الدعويين بما لا يجوز معه إعادة طرح النزاع مرة أخرى وفى صورة دعوى جديدة (وثالثها) أن الطاعن طلب إستبعاد شهادة محمد منير إمام لأنه سبق أن شهد فى دعوى الطاعنة على نفس الوقائع التى أدلى بها فى دعوى الطلاق وثبت أن شهادته ملفقة ولم يستجب الحكم المطعون فيه لهذا الطلب وعول فى قضائه على أقوال هذا الشاهد رغم سابقة القضاء بعدم صحتها وهو مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه (ورابعها) أن المطعون عليها رفضت تنفيذ حكم الطاعن وقضى باعتبارها ناشزا ولم يرد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعن فى هذا الخصوص مع ما للنشوز من أثر فى دعوى الطلاق وهو قصور يعيبه (وخامسها) أنه قضى بالطلاق قبل عرض الصلح على الطرفين مخالفا بذلك ما تقضى به المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929.
وحيث إن هذا النعى مردود فى الوجهين (الأول والثانى) ذلك بأن دعوى الطاعة تختلف فى موضوعها وفى سببها عن دعوى التطليق للضرر إذ تقوم الأولى على الهجر وإخلال الزوجة بواجب الإقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية بينما تقوم الثانية على إدعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة، ومن ثم فإن الحكم الصادر فى دعوى الطاعة لا يمنع من دعوى التطليق وجواز نظرها لإختلاف المناط فى كل منهما، والحكم المطعون فيه إذ لم يعول على الدفع بعدم جواز نظر دعوى الطلاق لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر فى دعوى الطاعة فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه، وقضاؤه بالتطليق يعتبر رفضا ضمنيا لهذا الدفع، ومردود فى الوجه (الثالث) بأن تقدير الدليل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يحوز قوة الأمر المقضى ولا تثريب على المحكمة إن هى أخذت فى دعوى الطلاق بشهادة شاهد سمعته هى وكانت المحكمة الجزئية قد تشككت فى صحة شهادته فى دعوى الطاعة، ومردود فى الوجه (الرابع) بأن النشوز لا يمنع من نظر دعوى التطليق، ومردود فى الوجه (الخامس) بما ورد فى الحكم الإبتدائى من أن المحكمة " وقد أخفقت فى الإصلاح بين الطرفين فلا مفر من تطليق المدعية من المدعى عليه طلقة بائنة" وبما أثبته الحكم المطعون فيه من أنه فى أول جلسة نظرت فيها الدعوى أمام محكمة أول درجة وهى جلسة 14/ 1/ 1963 "قرر وكيل المستأنف عليها أن الصلح على أساس عودتها للمستأنف يستحيل".
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه على أن الطاعن إعتاد تعاطى الخمر وهيأ لذلك مكانا فى منزل الزوجية وأن المطعون عليها من بيئة لم تعتد إتيان هذا المنكر والطاعن لم ينكر عليها ذلك أو ينكر "دعواها أنه مخمور دائما لا يستطيع الإمتناع عن معاقرة أم الرزائل" وهو خطأ فى الإستنتاج ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أن الطاعن تمسك فى السبب الأول من أسباب إستئنافه بأنه رجل متدين لا يقرب المنكر ولا شرب الخمر (وثانيهما) أنه يشترط فى الضرر الذى يبيح طلب الطلاق أن يكون جسيما لا تحتمل معه المعاشرة، وما ذكرته المطعون عليها وعول عليه الحكم لا يعتبر من أنواع الضرر التى تجيز الطلاق شرعا وليس صحيحا ما ذهب إليه الحكم من أن تقدير الضرر المسوغ للطلاق من إطلاقات محكمة الموضوع لأن الشريعة الإسلامية – وهى القانون الواجب التطبيق – تستلزم فيه شروطا معينة تخضع عند التطبيق لرقابة محكمة النقض.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن النص فى المادة 10 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه "إذا إدعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق" يدل على أن معيار الضرر الذى لا يستطاع معه دوام العشرة ويجيز التطليق هو معيار شخصى – لا مادى – وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على أن "جماع وجهة نظر المستأنف عليها أن المستأنف أضر بها ضررا يبيح لها شرعا أن تطلب تطليقها عليه وأنه غير أمين على مالها وأنه يقيم ليل نهار على الخمر ويحاول أن يحملها على مشاركته فى إرتكاب هذا الإثم، أما أوجه الأضرار بها فهو أنه سيئ الطبع يثور لأتفه الأسباب وفى العبارات القاسية التى وجهها لها فى كل المنازعات والأقضية بينهما والتى قدمت المستندات عنها من الألفاظ النابية لا يحمل الدليل على مدى هذا الأضرار واستحالة دوام العشرة بينهما فإذا ما أضيف إلى كل ذلك ما ثبت أمام محكمة أول درجة من إعتدائه عليها بالضرب لم يعد محل لإنكار ثبوت هذا الإضرار وإستحالة دوام العشرة، وأما عدم أمانته على أموالها فلا أدل عليه من إختلاسه ثلاثين جنيها من حقيبتها وأما عن إدمانه على الخمر فثابت من شهادة شاهديها أمام محكمة أول درجة ومن الصورة الفوتوغرافية التى التقطتها له وهو يحتسى الخمر فى ركن من منزل الزوجية" وأن "تقدير مدى الضرر الذى يجعل دوام العشرة مستحيلا بين الزوجين أمر موضوعى يقدره القاضى وهو يفصل فى النزاع وهذا المدى يختلف دائما باختلاف بيئة الزوجين ودرجة ثقافتهما والوسط الاجتماعى الذى يعيشان فيه فما يعتبر اضرارا بليغا عند البعض يعتبر نزاعا عاديا بسيطا بالنسبة للبعض الآخر من الناس لا يمتد أثره ليجعل عشرتهما مستحيلة، وان أوجه الضرر ومسبباته تتباين بدورها بتباين طباع الناس وعاداتهم وتقاليدهم وسنتهم فى الحياة" وانه استبان "إن المستأنف رجل إعتاد تعاطى الخمر بل إنه هيأ لذلك محلا وخصصه فى منزل الزوجية، وإن المستأنف عليها من بيئة لم تعتد إتيان هذا المنكر بل هى تستهجنه وتمجه ولا تفعله والمستأنف لم ينكر عليها ذلك أو ينكر دعواها إنه مخمور دائما لا يستطع الإمتناع عن معاقرة أم الرزائل، وحال كحال هذا الزوج يجعل زوجته فى ظروف لا تحسد عليها فمقابلة المخمور والتفاهم معه وتهدئة ثوراته ومحاولة معاشرته ليست من الأمور التى يستطيعها من لم يعتد ذلك أو يقبله وإرغام زوجته عليه معناه فرض عبء ثقيل عليها يظل جاثما على صدرها ما دامت الحياة بينها وبين مثل هذا الزوج" وترى المحكمة "أن مثل هذا يكفى لإظهار مدى ما تضار به المستأنف عليها من مثل ذلك ضررا لا يمكن معه القول بإمكان إستمرار العشرة بينها وبين المستأنف" "ولا تعارض بين هذا وبين القول بأن تعاطى الزوج الخمر ولا يصلح فى ذاته سببا للتطليق لأنه المسئول عن الوزر دون الزوجة ولا تزر وازرة وزر أخرى إذ ليس هذا بيت القصيد إنما على الرأى وأصله أن فى معاشرة السكير لمؤمن ضرر بالغ لا يحتمل مما يجعل دوام العشرة بينه وبين الزوجة الصالحة غير ممكن" وإذا أضيف إلى ذلك "ما ثبت من أقوال شاهدى المستأنف عليها أن المستأنف ضربها أمامهما بيده على فمها لإحتدام النقاش بينهما على إدمانه الخمر وضح جليا أن الحكم المستأنف لم يجانب الصواب عندما إنتهى إلى تطليق المستأنف عليها على المستأنف طلقة بائنة" وهى تقريرات سائغة تكفى لحمله ولا مخالفة فيها للقانون.


[(1)] نقض 8/ 2/ 1967. الطعن رقم 53 لسنة 33 ق. السنة 18 ص 320.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات