الطعن رقم 18 لسنة 35 ق “أحوال شخصية” – جلسة 29 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 692
جلسة 29 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس، وحسن أبو الفتوح الشربينى.
الطعن رقم 18 لسنة 35 ق "أحوال شخصية"
( أ ) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين المسلمين". "الحيض".
نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
الحيض. الجدل فيه. موضوعى.
(ب) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين المسلمين". "الطلاق". "العدة".
عدة المطلقة. المنازعة فى مضى مدتها. القول قولها بيمينها.
1 – الجدل فى أن المطعون عليها من ذوات الحيض المنتظم هو جدل موضوعى لا يتسع له نطاق
الطعن بطريق النقض.
2 – الرأى عند الحنفية أنه إذا إدعى المطلق بمضى عدة مطلقته وكذبته قبل قولها بحلفها
إذ الحيض والطهر لا يعلم إلا من جهتها والقول فيه قولها بيمينها.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن نفيسة محمد مكى أقامت الدعوى رقم 735 سنة 1961 القاهرة الإبتدائية للأحوال الشخصية
ضد إبراهيم قاسم الأنصارى وآخرين تطلب الحكم بثبوت وراثتها للمرحوم عبد الرحيم قاسم
الأنصارى واستحقاقها الربع فى تركته باعتبارها زوجة له مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وقالت شرحا لدعواها
أنها كانت زوجا للمرحوم عبد الرحيم قاسم الأنصارى وفى 2/ 8/ 1959 طلقها، وإذ كان هذا
الطلاق رجعيا وفى غيبتها وفى مرض الموت وقد توفى فى 16/ 2/ 1960 وهى فى عدة الطلاق
ولم تزل زوجة له وترك مما يورث عنه نحو الثلاثين فدانا وعقارات أخرى مبينة إستأثر بها
المدعى عليهم فقد إنتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها. وأنكر المدعى عليهم وراثة المدعية
للمتوفى مستندين فى ذلك إلى أنه طلقها فى 2/ 8/ 1959 وتوفى فى 16/ 2/ 1960 بعد إنقضاء
العدة. وبتاريخ 22/ 12/ 1963 – حكمت المحكمة حضوريا بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت
المدعية بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن أن المرحوم عبد الرحيم
قاسم الانصارى توفى بتاريخ 16/ 2/ 1960 بعد أن كان قد طلقها فى 2/ 8/ 1959 طلاقا رجعيا
وأن الوفاة حصلت فى هذا التاريخ وهى فى العدة الشرعية وأنها لذلك ترث فيه الربع وأنه
لم يترك ورثة سواها وسوى إخوته المدعى عليهم وأنه توفى عن تركة تحت يد المدعى عليه
الأول وممتنع عن تسليمها نصيبها الشرعى فى هذه التركة وصرحت للمدعى عليهم بالنفى بذات
الطرق، وبعد أن سمعت المحكمة شهود المدعية واستحلفتها على أنها لم تر الحيض ثلاث مرات
كوامل من تاريخ الطلاق لحين الوفاة عادت وبتاريخ 24/ 5/ 1964 فحكمت للمدعية على المدعى
عليهم بوفاة زوجها المرحوم عبد الرحيم قاسم الأنصارى فى سنة 1960 وأنها من ورثته بصفتها
زوجة له وترث فى تركته الربع فرضا وألزمت المدعى عليهم بالمصاريف وثلاثمائة قرش مقابل
أتعاب المحاماه واستأنف المدعى عليهم هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة طالبين إلغاءه
والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الإستئناف برقم 89 سنة 81 ق. وبتاريخ 14/ 2/ 1965 – حكمت
المحكمة حضوريا بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت
المستأنف عليهم بالمصروفات وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماه. طعن الطاعنون فى هذا
الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة فى التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث لم يحضر
الطاعنون ولا المطعون عليها وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وخالف
الثابت فى الأوراق وشابه قصور من وجوه (أولها) أنه لم يعول على إقرار المطعون عليها
فى وثيقة زواجها التالى والمؤرخة 17/ 1/ 1961 بانقضاء عدتها مستندا فى ذلك إلى أنه
لاحق لوفاة زوجها الأول ومفاده أنها من ذوات الحيض والفتوى على أن أقل مدة للعدة بالحيض
ستون يوما ولا حد لأكثرها والعبرة فى رؤيته بقبول المعتدة بيمينها وقد حلفت المطعون
عليها اليمين على أنها لم تر الحيض ثلاث مرات كوامل من وقت الطلاق إلى حين الوفاة،
وهو مخالفة للثابت فى الأوراق لأن مورث الطاعنين طلق المطعون عليها طلاقا رجعيا فى
2/ 8/ 1959 وأوفاها مؤخر صداقها فى 26/ 10/ 1959 وقد أقرت فى وثيقة زواجها المؤرخة
17/ 1/ 1961 بانقضاء عدتها من زوجها السابق قبل الوفاة، ثم هو خطأ ومخالفة للقانون،
لأن المطلقة إذا مات عنها زوجها وهى فى العدة تنهدم عدة الطلاق وتعتد عدة وفاة مدتها
أربعة أشهر وعشرا وهو ما لا يتأتى معه القول بأن مدة العدة لا حد لأكثرها وأن القول
فيها للزوجة بيمينها (وثانيها) أنه لم يعول على إيصال 26/ 10/ 1959 مستندا فى ذلك إلى
أن سداد مؤخر الصداق لا يفيد إنقضاء عدة الزوجية ولا يعنى إلا أن المورث عجله قبل حلوله،
وهو خطأ ومخالفة للقانون، لأن مؤخر الصداق يتعجل بانقضاء العدة فى الطلاق الرجعى وقد
طلقت المطعون عليها فى 2/ 8/ 1959 وانقضت عدتها بالحيض فى 2/ 10/ 1959 وبانقضائها حل
مؤخر صداقها وطالبت به ورثة الزوج فى 26/ 10/ 1959 وفى ذلك ما يقطع بانقضاء عدتها قبل
إستيفاء مؤخر صداقها وبالتالى قبل وفاة مطلقها (وثالثها) أن مدة القرء لمن كانت من
ذوات الحيض المنتظم لا تقل عن شهرين ولا تزيد على ثلاثة ما لم تكن المرأة فى حالة غير
طبيعية وهى لا تكون كذلك إلا فى حالات الحمل والرضاع والمرض المستديم الذى يحول دون
الحيض وانتظامه وبتطبيق هذه القاعدة على المطعون عليها يبين أنها من ذوات الحيض المنتظم
وليست من ذوات الحمل أو الرضاع لأنها لم تحمل من أزواجها الأربعة الذين تزوجت بهم ولا
من مورث الطاعنين. وقد ثبت عدم إتصاله بها من قبل الطلاق بسنة كانت تقيم خلالها بمنزل
والدها فى أسوان وكان هو مريضا فى القاهرة مرضا وصفته بأنه مرض موت، ولم تكن مريضة
مرضا مستديما، ويدل على أنها من ذوات الحيض المنتظم إقرارها فى وثائق زواجها بإنقضاء
عدتها برؤيتها الحيض ثلاث مرات وهو ما يؤدى إلى فساد إدعائها بإستمرار عدم طلاقها إلى
حين وفاة مورث الطاعنين، وإذ جاراها الحكم المطعون فيه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ
فى تطبيقه وخالف الثابت فى الأوراق وشابه قصور يعيبه (ورابعها) أنه قضى للمطعون عليها
بطلباتها مستندا إلى اليمين التى حلفتها بأنها لم تر الحيض ثلاث مرات كوامل من تاريخ
طلاقها إلى حين وفاة زوجها وأن القول فى ذلك قولها بيمينها وهو قصور يعيبه، لأنها وقد
أقرت فى وثيقة زواجها التالى بإنقضاء عدتها بالحيض لا تقبل منها اليمين على عكس ما
أقرت به كما أن يمين الإستظهار ليست من قبيل اليمين الحاسمة التى يوجهها الخصم إلى
خصمه فتحسم النزاع إنما هى من قبيل اليمين المتممة التى توجهها المحكمة للخصم ولا تتقيد
بنتيجتها (وخامسها) أن الطاعنين تمسكوا فى دفاعهم بأن ما ورد فى صحيفة الدعوى من أن
الطلاق باطل لصدوره فى مرض موت المورث ولم يقصد به سوى حرمانها من الميراث يدل على
إنقضاء عدتها قبل الوفاة وانقطاع صلتها به وإلا لما كانت بها حاجة للطعن ببطلان الطلاق،
والحكم المطعون فيه لم يتعرض لهذا الدفاع ولم يرد عليه وهو قصور يعيبه.
وحيث إن هذا النعى مردود فى الوجه (الأول) منه ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه
يبين أنه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على أن "ما تمسك به المستأنفون من أن عدة المستأنف
عليها قد إنقضت حتما قبل الوفاة مستدلين عليها بما أقرت به المستأنف ضدها فى وثيقة
زواجها بآخر وهى الوثيقة المؤرخة 17/ 1/ 1961 من أنها خرجت من عدة زوجها السابق برؤية
الحيض ثلاث مرات كوامل لا يفيد منه المستأنفون ذلك أن تاريخ هذا الإقرار لاحق على تاريخ
الوفاة فزواج المستأنف عليها بآخر لاحق لوفاة مورث المستأنفين وكل ما يمكن الإفادة
به من هذا الإقرار أن المستأنف عليها من ذوات الحيض فيتعين إحتساب عدتها على هذا الأساس
وحده" وأن "الراجح من مذهب الإمام أبى حنيفة فى إحتساب العدة لذوات الحيض هو رأى الإمام
نفسه إذ عليه العمل وبه الفتوى وهو يقرر بأن الحيضات الثلاث يتخللها طهران بالضرورة
وأن أقصى مدة للحيض هى عشرة أيام للإحتياط وأن أقل مدة للطهر خمسة عشر يوما ولا حد
لأكثره وتنتهى عدتها بانقطاع الدم عن الحيضة الثالثة وأن أقل مدة تصدق فيها المرأة
أنها إنقضت عدتها بحيضها ثلاث حيضات كوامل هى ستون يوما من تاريخ الفرقة فإذا إدعت
المعتدة بالحيض إنتهاء عدتها برؤية الحيض ثلاث مرات كوامل بعد الطلاق فإن كان قد مضى
ستون يوما فأكثر من تاريخ الطلاق الرجعى صدقت فى قولها هذا بيمينها وتكون العدة منتهية
وإن كانت المدة من تاريخ الطلاق أقل من ستين يوما فلا تصدق فى إدعائها لأن المدة لا
تحتمل إنقضاء العدة. وعلل الإمام أبو حنيفة ذلك بأن أمر الحيض والطهر لا يعلم إلا من
جهتها فيكون القول قولها فيه بيمينها". ومردود فى الوجه (الثانى) بما أورده الحكم المطعون
فيه من أن "الحكم المستأنف إذ إعتد فى قضائه بعدم إنقضاء عدة المستأنف عليها على اليمين
التى قامت بحلفها فإنه يكون قد هدى الصواب شرعا ولا يقدح فى ذلك ما جاء بصورة الإيصال
المرفق بمذكرة المستأنفين بشأن استيفاء شقيق المستأنف ضدها لمؤخر صداقها بتاريخ 26/
10/ 1959 ذلك أنه فضلا عن عدم إشتمال ذلك الإيصال على إقرار المستأنف ضدها بانقضاء
عدتها فإنه بفرض أنها هى التى قبضت مؤخر الصداق فلا يعنى سوى أن مورث المستأنفين بوصفه
المدين فى مؤخر الصداق قد عجل أداء هذا الدين بعرضه قبل حلول أجله دون أن يعنى ذلك
إنقضاء عدتها" وهى تقريرات موضوعية سائغة ومما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. ومردود
فى الوجه (الثالث) بأن الجدل فى أن المطعون عليها من ذوات الحيض المنتظم هو جدل موضوعى
لا يتسع له نطاق الطعن بطريق النقض. ومردود فى الوجه (الرابع) بأن الرأى عند الحنفية
أنه إذا إدعى المطلق مضى عدة مطلقته وكذبته قبل قولها بحلفها إذ الحيض والطهر لا يعلم
إلا من جهتها والقول فيه قولها بيمينها. ومردود فى الوجه (الخامس) بما سبق بيانه، وبأن
محكمة أول درجة "رأت تحليف المدعية اليمين بأنها لم تر الحيض ثلاث مرات كوامل من تاريخ
الطلاق لحين وفاة زوجها فحلفتها كما إستحلفت" وأقر الحكم المطعون فيه قضاءها بقوله
"أن الحكم المستأنف إذ إعتد فى قضائه بعدم إنقضاء عدة المستأنف عليها على اليمين التى
قامت بحلفها فإنه يكون قد هدى الصواب شرعا" ومؤدى ذلك أنه لم يعول على دفاع الطاعنين
فى هذا الخصوص – ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
