الطعن رقم 95 لسنة 33 ق – جلسة 29 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 688
جلسة 29 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس، ومحمل شبل عبد المقصود.
الطعن رقم 95 لسنة 33 القضائية
عمل. "عناصر عقد العمل". "تبعية العامل لرب العمل".
توافر التبعية المهنية لقيام علاقة العمل. مضمونها.
يكفى فى علاقة العمل توافر التبعية المهنية وهى أن يخضع العامل لإشراف وتوجيه صاحب
العمل وتعليماته.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الأستاذ سعد كامل المحامى أقام الدعوى رقم 1642 سنة 1961 القاهرة الإبتدائية ضد
السيد عبد الحميد أبو العطا بصفته مديرا عاما لمؤسسة ضاحية مصر الجديدة والمدير العام
لمؤسسة الإسكان يطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 750 ج منه 650 ج مكافأة نهاية
الخدمة و100 ج بدل إنذار والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماه وشمول الحكم بالنفاذ المعجل
وبلا كفالة، وجرى النزاع فيها حول تكييف العلاقة التى كانت قائمة بينهما وهل هى علاقة
عمل أم وكالة. وبتاريخ 11/ 6/ 1961 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليهما بصفتهما بأن
يؤديا للمدعى مبلغ 750 ج والمصروفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماه وشملت الحكم
بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وأسست قضاءها على أن العلاقة بين الطرفين علاقة عمل. واستأنف
المدعى عليهما هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى
وقيد هذا الإستئناف برقم 1287 سنة 79 قضائية. وبتاريخ 10/ 1/ 1963 حكمت المحكمة حضوريا
بقبول الإستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصروفات
وبمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماه. طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض للسببين
الواردين فى التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم
ولم يحضر المطعون عليه وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت
رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه
قصور من وجهين (أولهما) أنه كيف العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة عمل لا علاقة وكالة
مستندا فى ذلك إلى أن الطابع الغالب للإتفاق الذى تم بينهما هو طابع عقد العمل لأن
دراسة المسائل القانونية والسعى لدى الإدارات والمصالح الحكومية ومجلس الدولة التى
عهد إلى المطعون عليه بها لا تندرج ضمن الأعمال القانونية بمعناها الوارد فى المادة
699 من القانون المدنى ولم يعر الإتفاق الأعمال القانونية التى تضمنها سوى أهمية ثانوية،
وهذا من الحكم المطعون فيه خطأ، لأنه يشترط فى عقد العمل توافر عنصر التبعية بين رب
العمل والعامل حتى ولو كانت مجرد تبعية تنظيمية وأن يكون لرب العمل نوع من السلطة على
العامل يتمثل فى إطاعة أوامره وتوقيع الجزاء عليه وهو عنصر غير متوافر فى العلاقة بين
الشركة وبين المطعون عليه وقد قرر فى مذكرته المقدمة لجلسة 10 يناير سنة 1962 أنه كان
يعمل فى إستقلال كامل عن الشركة سواء من الناحية الفنية أو الإدارية بحيث لا تملك أن
تلزمه بإتباع ما توجهه إليه من ملاحظات أو أن توقع عليه الجزاءات التأديبية، وليس فى
الأوراق ما يدل على أنه كان ملزما تجاه الشركة بأن ينجز أعمالها فى أوقات معينة بل
كان يترخص فى إختيار الوقت الذى يلائمه للقيام بهذه الأعمال لا تحكمه فى ذلك إلا تقاليد
مهنته وحرصه على إستمرار الثقة فيه وعلاقة هذا شأنها لا تتحقق فيها التبعية فى أية
صورة من صورها ولا تعتبر علاقة عمل، ولا يغير من ذلك أن الشركة لم تكن ملزمة بإتباع
رأيه فيما يطلب إليه إبداء الرأى فيه وكان هو ملزما بإتباع توجيهاتها فى مسعاه لدى
الإدارات والمصالح الحكومية لأن عدم إلتزام الشركة لرأيه لا يعنى فى كثير أو قليل تبعيته
لها وهو من طبيعة العمل الإستشارى، كما أن النص فى الإتفاق على إلتزام المطعون عليه
ببذل مساعيه لدى الإدارات والمصالح الحكومية لتسوية الخلافات بينها وبين الشركة طبقا
لتوجيهاتها لا يعنى تبعيته لها لأن كل من يتلقى أجرا مقابل عمل يلتزم بأن يؤديه على
الوجه الذى يريده صاحب العمل دون أن يعنى ذلك دائما وفى كل الحالات تبعية من قام بالعمل
لرب العمل، والعقد محل النزاع لا هو عقد عمل ولا هو عقد وكالة أو مقاولة وإنما هو عقد
غير مسمى ومن نوع خاص (وثانيهما) أنه فى تكييف العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة عمل
إكتفى بما قرره من أنه لا يشترط لتوافر ركن الإدارة والإشراف فى عقد العمل أن يكون
صاحب العمل من ذوى الخبرة الفنية حتى يستطيع مراقبة نشاط العمل بل يكفى لتوافره أن
يكون الإشراف مقصورا على الناحية الإدارية دون أن يكشف عن مظاهر هذه التبعية القانونية
أو الإدارية، وهو قصور يبطله.
وحيث إن هذا النعى بوجهيه مردود، ذلك أنه يكفى فى علاقة العمل توافر التبعية المهنية
وهى أن يخضع العامل لإشراف وتوجيه صاحب العمل وتعليماته، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد استظهر معالم هذه التبعية ومقوماتها من الإتفاق المحرر بين الطاعنة – شركة سكك
حديد مصر الكهربائية وواحات عين شمس – والمطعون عليه وقد تضمن الإستعانة به فى "دراسة
المسائل القانونية القضائية وبصفة خاصة ما يتعلق منها بأعمال التنازلات وتقويم ممتلكات
الشركة وما قد ينشأ من المسائل الضريبية" وأن أعماله لديها تشمل الإجراءات اللازمة
لدى الإدارات والمصالح العامة ومجلس الدولة لتسوية المنازعات حسب تعليمات الشركة" وتوكيله
"فى تمثيل الشركة أمام المحاكم" مقابل أتعاب تغطى جميع الإستشارات التى تطلبها منه
وكذلك الإجراءات التى تتخذ أمام الإدارات والمصالح والدفاع عن الشركة أمام المحاكم،
ورتب على ذلك أن العلاقة بينهما هى علاقة عمل لا علاقة وكالة وغلب الأولى على الثانية
مستندا فى ذلك إلى أنه "هنا وفى واقعة هذه الدعوى لا يعطى المتعاقدان الأعمال القانونية
سوى أهمية ثانوية بالقياس إلى الدراسات والإتصالات المتعددة الواردة بالفقرتين الأوليين
بدليل ما نص عليه فى الإتفاق فى صدد تمثيل الشركة أمام القضاء من أن ذلك يكون بالنسبة
للقضايا التى تعهد الشركة بها للمستأنف عليه سواء بمفرده أو بالتعاون مع محامى الشركة
مما يستشف منه أن للشركة محامييها الذين يقومون بالدفاع عنها أمام القضاء وأن توكيلها
للمستأنف عليه قاصر على بعض القضايا التى ترى تكليفه فيها فى الدفاع". فإنه لا يكون
قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه أو شابه قصور يعيبه إذ هى تقريرات سائغة تكفى لحمله
– ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
