الطعن رقم 397 لسنة 33 ق – جلسة 28 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 684
جلسة 28 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وابراهيم علام، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 397 لسنة 33 القضائية
( أ ) عقد "العقود الإدارية".
عدم إعتبار العقد عقدا إداريا إلا إذا تعلق بتسيير مرفق عام أو بتنظيمه واستهدفت جهة
الإدارة به تحقيق نفع عام وليس مجرد غرض مالى.
(ب) عقد. "تكييف العقد". إختصاص. "اختصاض ولائى".
مخالفة الوصف الصحيح للعقد، واعتباره عقدا إداريا. القضاء بعدم اختصاص المحاكم ولائيا
بنظر الدعوى تأسيسا على هذا الوصف الخاطئ. خطأ.
1 – إنه وإن لم يعرف القانون العقود الإدارية ولم يبين الخصائص التى تميزها والتى يهتدى
بها فى القول بتوافر الشروط اللازمة لها ولحصانتها وصيانتها من تعرض السلطة القضائية
لها بالتعطيل أو بالتأويل، إلا أن إعطاء العقود التى تبرمها جهات الإدارة وصفها القانونى
الصحيح باعتبارها عقودا إدارية أو مدنية يتم على هدى ما يجرى تحصيله منها ويكون مطابقا
للمحكمة من إبرامها. ولما كانت العقود التى تكون الدولة أو إحدى الجهات التابعة لها
طرفا فيها لا تعتبر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عقودا إدارية إلا إذا تعلقت
بتسيير مرفق عام أو بتنظيمه واستهدفت جهة الإدارة بها تحقيق نفع عام وليس مجرد غرض
مالى، وكان الثابت من العقد موضوع الدعوى أن المؤسسة المطعون ضدها الأولى قصدت من إقامة
جناح لها فى سوق الإنتاج الصناعى لعام 1962 مجرد عرض منتجاتها فيه إبتغاء الإعلان عن
أوجه نشاطها وهو قصد لا صلة له بسير المرفق وانتظامه وهو إنتاج البترول وتوزيعه على
جمهور المنتفعين بما يفقد العقد الآنف الذكر ركنا جوهريا من أركانه كعقد إدارى ويخرجه
بالتالى عن دائرة العقود الإدارية [(1)].
2 – إذا كان الوصف القانونى الذى أسبغه الحكم على العقد بأنه عقد إدارى، يخالف الوصف
الصحيح له، وكان الحكم قد أقام قضاءه بعدم إختصاص المحاكم ولائيا بنظر الدعوى تأسيسا
على هذا الوصف الخاطئ فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة
الطاعنة أقامت الدعوى رقم 5743 سنة 1963 مستعجل القاهرة ضد المطعون عليهما. وقالت فى
بيانها إنه بموجب عقد مؤرخ 5/ 3/ 1963 إتفقت مع المؤسسة العامة للبترول – المطعون ضدها
الأولى – على أن تقيم لها جناحا خاصا بسوق الإنتاج لعام 1962 بأرض المعارض بالقاهرة
مقابل مبلغ قدره 10159 ج و385 م، وأنه على الرغم من إتمامها للعمل فعلا وقيامها بكافة
التعديلات والإضافات التى طلبت منها وتسليمها الجناح على الوجه الأكمل فإن المؤسسة
إمتنعت عن الوفاء بالإلتزامات التى يفرضها عليها العقد، مما دعاها إلى اقامة هذه الدعوى
بطلب الحكم بندب خبير لإثبات حالة الجناح المشار إليه وإدخال إدارة المعارض والأسواق
الدولية – المطعون ضدها الثانية – فى الدعوى حتى تقوم بصيانة الجناح لحين الفصل فيها،
وبتاريخ 24 مايو سنة 1963 قضت محكمة أول درجة بصفة مستعجلة بندب خبير لإثبات حالة الجناح
المذكور. إستأنف المطعون ضدهما هذا الحكم لدى محكمة القاهرة الإبتدائية وقيد إستئنافهما
برقم 1321 سنة 1963 مستعجل، ودفعت المطعون ضدها الأولى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا
بنظر الدعوى لتعلقها بعقد إدارى تختص محكمة القضاء الإدارى بالفصل فى أى نزاع ينشأ
عنه. وبتاريخ 28/ 10/ 1963 قضت المحكمة بقبول هذا الدفع وبإلغاء الحكم المستأنف وبعدم
إختصاصها ولائيا بنظر الدعوى. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
مذكرتين طلبت فيهما نقض الحكم المطعون فيه، وفى الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة
برأيها.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى
بيان ذلك تقول أن الغرض الذى تستهدفه المؤسسة المطعون ضدها الأولى من إقامة الجناح
موضوع عقد 5/ 3/ 1963 هو عرض منتجاتها فيه والإعلان عن أوجه نشاطها، وإذ لا يحقق هذا
النشاط الغرض من المرفق العام الذى تقوم عليه المؤسسة ولا تربطه به صلة وثيقة تتعلق
بتسييره أو بتنظيمه، فإن التعاقد على إقامة الجناح المشار لا يكون مستوفيا لكل الشروط
التى تجعل منه عقدا إداريا وبالتالى فإن قضاء الحكم المطعون فيه بعدم إختصاص المحاكم
بنظر النزاع المتعلق بهذا العقد على أساس أنه عقد إدارى يكون مشوبا بالخطأ فى تطبيق
القانون.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه وإن لم يعرف القانون العقود الإدارية ولم يبين الخصائص
التى تميزها والتى يهتدى بها فى القول بتوافر الشروط اللازمة لها ولحصانتها وصيانتها
من تعرض السلطة القضائية لها بالتعطيل أو بالتأويل، إلا أن إعطاء العقود التى تبرمها
جهات الإدارة وصفها القانونى الصحيح باعتبارها عقودا إدارية أو مدنية يتم على هدى ما
يجرى تحصيله منها ويكون مطابقا للحكمة من إبرامها. ولما كانت العقود التى تكون الدولة
أو إحدى الجهات التابعة لها طرفا فيها لا تعتبر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة –
عقودا إدارية إلا إذا تعلقت بتسيير مرفق عام أو بتنظيمه واستهدفت جهة الإدارة بها تحقيق
نفع عام وليس مجرد غرض مالى، وكان الثابت من العقد موضوع الدعوى أن المؤسسة المطعون
ضدها الأولى قصدت من إقامة جناح لها فى سوق الإنتاج الصناعى لعام 1962 مجرد عرض منتجاتها
فيه إبتغاء الإعلان عن أوجه نشاطها وهو قصد لا صلة له بسير المرفق وانتظامه وهو إنتاج
البترول وتوزيعه على جمهور المنتفعين بما يفقد العقد الآنف الذكر ركنا جوهريا من أركانه
كعقد إدارى ويخرجه بالتالى عن دائرة العقود الإدارية. لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع
على الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه على قوله "إن العقد المبرم بين المؤسسة العامة
للبترول (المطعون ضدها الأولى) والشركة المستأنف عليها (الطاعنة) يعتبر عقد أشغال عامة
وهو عقد مقاولة بين شخص من أشخاص القانون العام والشركة المستأنف عليها بمقتضاه تعهدت
الشركة الأخيرة ببناء جناح خاص للمؤسسة بالمعرض وهى شخص معنوى عام تحقيقا لمصلحة عامة
مقابل مبلغ محدد فى العقد وعلى ذلك فيعتبر هذا العقد عقدا إداريا". و لما كان الوصف
القانونى الذى أسبغه الحكم على العقد المشار إليه بأنه عقد إدارى يخالف الوصف الصحيح
على ما سلف بيانه، وإذ أقام الحكم قضاءه بعدم إختصاص المحاكم ولائيا بنظر الدعوى تأسيسا
على هذا الوصف الخاطئ فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب
دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
[(1)] راجع نقض 7/ 7/ 1964 الطعن 498 لسنة 29 ق. مج المكتب الفنى س 15 ص 956، ونقض 11/ 11/ 1965 الطعن 42 لسنة 31 ق، ونقض 23/ 11/ 1965 الطعن 87 لسنة 31 ق. مج المكتب الفنى س 16 ص 1048، ص 1126.
