الطعن رقم 232 لسنة 33 ق – جلسة 16 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 672
جلسة 16 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزه مندور.
الطعن رقم 232 لسنة 33 القضائية
( أ ) دعوى. "وقف الدعوى". قسمة. "دعوى القسمة". "النزاع على الملكية".
إختصاص.
الحكم بوقف دعوى القسمة إستنادا إلى المادة 293 من قانون المرافعات حتى يفصل فى النزاع
القائم بشأن الملكية. قضاء ضمنى بعدم إختصاص المحكمة الجزئية بنظر هذا النزاع. المادة
838 من القانون المدنى تلزم المحكمة الجزئية بالفصل فى منازعات الملكية التى تدخل فى
إختصاصها.
(ب) نقض. "أسباب الطعن". دعوى. "إنقضاء الخصومة".
عدم تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع فى دعوى تثبيت ملكية بانقضاء الخصومة فى دعوى قسمة.
عدم جواز التحدى بهذا الدفع أمام محكمة النقض لأول مرة.
(ج) دعوى. "إنقضاء الخصومة". "أثره". إلتزام. "إنقضاء الإلتزام".
إنقضاء الخصومة لا يترتب عليه إنقضاء الحق الذى رفعت به الدعوى. خضوع الحق فى إنقضائه
لقواعد القانون المدنى.
(د) تزوير. "الإدعاء بالتزوير". "الحكم بالتزوير".
حق الإدعاء بتزوير عقد وحق المحكمة فى الحكم بتزويره من تلقاء نفسها. بقاؤهما طالما
كان هناك تمسك بالعقد.
(هـ) تزوير. "الحكم به دون الإدعاء بالتزوير".
لمحكمة الموضوع الحكم برد وبطلان ورقة من تلقاء نفسها. رخصة للمحكمة ولو لم يدع أمامها
بالتزوير بالإجراءات المرسومة له.
(و) إثبات. "الإثبات بالقرائن". "تقدير الدليل".
قيام الحكم على قرائن تكمل بعضها بعضا وتؤدى فى مجموعها إلى النتيجة التى إنتهى إليها.
عدم جواز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها فى ذاتها.
(ز) تزوير. "الحكم بالتزوير".
القضاء بتزوير ورقة. كفاية إثبات عدم صدورها ممن أسندت إليه دون حاجة لبيان طريقة التزوير.
1 – قول الحكم بأن الفصل فى القسمة لا يكون إلا بعد الفصل نهائيا فى المنازعات القائمة
بشأن الملكية وإستناده فى القضاء بوقف دعوى القسمة إلى نص المادة 293 من قانون المرافعات
التى لا يكون وقف السير فى الدعوى بالتطبيق لها إلا إذا كانت المسألة الأولية التى
رأت المحكمة تعليق حكمها على الفصل فيها خارجة عن إختصاصها الوظيفى أو النوعى، كل ذلك
يفيد أن المحكمة الجزئية رأت أنها غير مختصة بنظر النزاع بشأن الملكية وأن قضاء المحكمة
الجزئية بوقف السير فى دعوى القسمة إنما بنى على عدم إختصاصها بنظر هذا النزاع وبذلك
تضمن قضاء ضمنيا بعدم الإختصاص وإلا فلو أنها رأت نفسها مختصة بنظر هذا النزاع لفصلت
فيه ولما لجأت لوقف السير فى الدعوى حتى يفصل فيه من محكمة أخرى ذلك أن المادة 838
من القانون المدنى تلزم المحكمة الجزئية المطلوب منها إجراء القسمة بالفصل فى كل المنازعات
التى تدخل فى إختصاصها ولا تجيز لها أن تقف دعوى القسمة إلى أن يفصل نهائيا فى تلك
المنازعات إلا إذا كانت خارجة عن إختصاصها.
2 – متى كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع فى دعوى تثبيت ملكية بإنقضاء الخصومة
فى دعوى أخرى (دعوى قسمة) فإنه لا يجوز له التحدى بهذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 – إنقضاء الخصومة لا يترتب عليه إنقضاء الحق الذى رفعت به الدعوى بل يبقى خاضعا فى
إنقضائه للقواعد المقررة فى القانون المدنى.
4 – حق الإدعاء بتزوير عقد وحق المحكمة فى الحكم بتزويره من تلقاء نفسها عملا بالمادة
290 من قانون المرافعات يظلان قائمين طالما كان هناك تمسك بالعقد.
5 – لا يشترط لإستعمال المحكمة الرخصة المخولة لها فى المادة 290 من قانون المرافعات
أن يكون قد ادعى أمامها بتزوير الورقة التى قضت بتزويرها إذ أن نص هذه المادة صريح
فى تخويل المحكمة – ولو لم يدع أمامها بالتزوير بالإجراءات المرسومة له – الحق فى أن
تحكم برد أية ورقة وببطلانها إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة
[(1)].
6 – متى بنى الحكم على قرائن تكمل بعضها بعضا وتؤدى فى مجموعها إلى النتيجة التى إنتهى
إليها فإنه لا يجوز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها فى ذاتها [(2)].
7 – يكفى للقضاء بتزوير الورقة إثبات عدم صدورها ممن أسندت إليه دون حاجة لبيان طريق
التزوير [(3)].
8 – إثبات فض المظروف المحتوى على العقد المقضى بتزويره وإثبات الإطلاع على هذا العقد
ليس من البيانات التى يجب تضمينها الحكم القاضى بالتزوير.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1525 سنة 1949 أمام محكمة ديروط الجزئية واختصمت
فيها الطاعنين وباقى ورثة والدها المرحوم محمد عبد الموجود وورثة أختها المرحومة ست
الكل محمد عبد الموجود وطلبت فى هذه الدعوى فرز وتجنيب ما آل إليها بطريق الميراث عن
مورثيها المذكورين وقدره 4 ف و10 ط و17 س منه 20 ط و22 س قيمة نصيبها فى تركة أختها
ست الكل والباقى قيمة نصيبها فى الأطيان المخلفة عن والدها ومساحتها 24 ف و8 ط و1 س
وبعد أن قضت تلك المحكمة بندب خبير لإجراء القسمة بين الورثة وقدم الخبير تقريره تقدم
الطاعن الأول بعقد بيع عرفى تاريخه 20 أكتوبر سنة 1948 صادر إليه وإلى الطاعنة الثانية
من المرحومة ست الكل محمد عبد الموجود ويتضمن بيعها لهما جميع الأطيان التى آلت إليها
بطريق الميراث عن والدها ومقدارها 3 ف و11 ط و1 س بثمن قدره 341 ج و500 م فطعنت المطعون
ضدها على هذا العقد بالتزوير بالطريق المرسوم للإدعاء به وأعلنت شواهد التزوير وعندئذ
دفع الطاعن الأول بعدم إختصاص المحكمة الجزئية بنظر دعوى التزوير لأن قيمة العقد المدعى
بتزويره يجاوز إختصاصها وطلب وقف الدعوى حتى يفصل نهائيا فى مقدار ما تملكه طالبة القسمة
– وبتاريخ 31 من أكتوبر سنة 1954 قضت محكمة ديروط الجزئية بوقف الدعوى لحين الفصل فى
النزاع القائم على الملكية – فأقامت المطعون ضدها الدعوى الحالية رقم 473 سنة 1955
أمام محكمة أسيوط الإبتدائية على الطاعنين وطلبت فيها تثبيت ملكيتها إلى عشرين قيراطا
واثنين وعشرين سهما شيوعا فى 24 ف و8 ط و1 س المبينة فى صحيفة الدعوى وكف منازعة الطاعنين
فيها وقالت إن القدر الذى تطالب بملكيته هو الذى آل إليها بطريق الميراث عن شقيقتها
المرحومة ست الكل وأن الطاعنين ينازعانها فيه بزعم أن المورثة المذكورة قد باعته لهما
بالعقد الذى قدماه فى دعوى القسمة آنفة الذكر وانها عندما إتخذت إجراءات الإدعاء بالتزوير
بالنسبة لهذا العقد فى الدعوى المذكورة دفع الطاعن الأول بعدم إختصاص المحكمة بنظر
دعوى التزوير فقضت محكمة ديروط بناء على ذلك بوقف دعوى القسمة حتى يفصل نهائيا فى النزاع
على الملكية مما إضطرها إلى الالتجاء إلى المحكمة الإبتدائية بالدعوى الحالية للحكم
لها بثبوت ملكيتها لنصيبها البالغ 20 ط و22 س فى تركة مورثتها ست الكل محمد عبد الموجود
وذلك تأسيسا على أن عقد البيع المؤرخ 20 أكتوبر سنة 1948 الذى قدمه الطاعن الأول فى
دعوى القسمة مزور ولم يصدر من المورثة المذكورة – وقد دفعت الطاعنة الثانية الدعوى
الحالية بعدم إختصاص المحكمة الإبتدائية بنظرها تأسيسا على أن قيمة الأطيان المطالب
بها تقل عن مائتين وخمسين جنيها، وبتاريخ 28 من أبريل سنة 1960 قضت محكمة أسيوط الإبتدائية
برفض هذا الدفع وباختصاصها بنظر الدعوى وحددت جلسة لنظر الموضوع ثم حكمت فى 2 من مارس
سنة 1961 برد وبطلان العقد المؤرخ 20 أكتوبر سنة 1948 المطعون فيه بالتزوير وبتثبيت
ملكية المطعون ضدها إلى عشرين قيراطا واثنين وعشرين سهما شيوعا فى 24 ف و8 ط و1 س الموضحة
بعريضة الدعوى وكف المنازعة فيها. فاستأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة إستئناف أسيوط
بالإستئناف رقم 402 سنة 36 قضائية وطلبا القضاء أصليا بعدم إختصاص محكمة أول درجة نوعيا
بنظر الدعوى وإحتياطيا رفضها – وبتاريخ 4 من إبريل سنة 1963 حكمت تلك المحكمة بقبول
الإستئناف شكلا وفى الموضوع (أولا) برفض الدفع بعدم إختصاص محكمة أول درجة نوعيا بنظر
الدعوى وباختصاصها (ثانيا) بتأييد الحكم المستأنف – فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق
النقض بتقرير تاريخه أول يونيه سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض
الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على ستة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى الإسناد
ذلك أنه أقام قضاءه برفض الدفع بعدم إختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى على أن محكمة
ديروط قضت ضمنا فى حكمها الصادر فى دعوى القسمة رقم 1525 سنة 1949 بعدم إختصاصها نوعيا
بنظر دعوى الملكية الحالية وأن هذا القضاء وقد أصبح نهائيا يمنع إثارة مسألة عدم الاختصاص
بعد ذلك هذا فى حين أن الحكم الصادر من محكمة ديروط بوقف الدعوى لم يتعرض أصلا للفصل
فى الدفع بعدم إختصاصها الذى أبداه الطاعن الأول ولم تتضمن أسبابه قضاء ضمنيا فى مسألة
الاختصاص وبذلك يكون ما أسنده إليه الحكم المطعون فيه من أنه فصل فى الاختصاص هو إسناد
خاطئ. ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه غموض يعيبه فيما إستند
إليه فى قضائه برفض الدفع بعدم إختصاص المحكمة الإبتدائية بنظر الدعوى ذلك أنه لم يبين
أسباب حكم محكمة ديروط التى إعتبرها مشتملة على القضاء الضمنى بعدم الاختصاص. ويتحصل
السبب الثالث فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فهم الواقع فى دعوى القسمة والحكم الصادر
فيها ذلك أن ما كان معروضا فى تلك الدعوى هو فرز وتجنيب نصيب المطعون ضدها فى الأطيان
المخلفة عن والدها وأختها ولم يكن مطروحا على المحكمة النزاع الخاص بملكية الـ 20 ط
و22 س موضوع الدعوى الحالية ولذلك قضت المحكمة الجزئية فى دعوى القسمة بوقف السير فيها
لحين الفصل فى النزاع القائم على الملكية ولم تتعرض اطلاقا للفصل فى الدفع بعدم إختصاصها
فإذا قال الحكم المطعون فيه أن النزاع بشأن ملكية ذلك القدر كان مطروحا عليها وأنها
قضت بعدم إختصاصها بنظرها فإنه يكون قد أخطأ فهم الواقع فى تلك الدعوى، وينتهى الطاعنان
إلى القول بأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد سلم فى أسبابه بأن قيمة الدعوى الحالية
طبقا لنص المادة 31 مرافعات تقل عن مائتين وخمسين جنيها فإنه إذ رفض الدفع بعدم إختصاص
محكمة أول درجة بنظرها يكون مخالفا للقانون.
وحيث إن النعى بالأسباب الثلاثة المتقدمة مردود بأن الحكم المطعون فيه ورد على الدفع
بعدم إختصاص المحكمة الإبتدائية بنظر الدعوى بقوله "وحيث إن محكمة أول درجة ذهبت فى
حكمها الصادر فى 28 من أبريل سنة 1960 إلى أنها مختصة بنظر الدعوى ولو أن قيمتها أقل
من 250 جنيها ذلك لأن المستفاد من الحكم الصادر فى دعوى القسمة المنضمة والقاضى بوقفها
لحين الفصل فى النزاع القائم على الملكية – هو قضاء المحكمة الجزئية – ضمنا بعدم إختصاصها
نوعيا بنظر دعوى الملكية وهى الدعوى الحالية وهذا القضاء لم يطعن عليه ممن يرى خلاف
هذا النظر ومن ثم فإن هذا الحكم الصادر فى الإختصاص يحوز قوة الشئ المقضى فيه بحيث
يمتنع إثارة عدم الاختصاص بعد ذلك لأن محل ذلك إنما كان عن طريق إستئناف الحكم الصادر
فى دعوى القسمة – وهذا الذى ذهبت إليه محكمة أول درجة سديد إذ تبين من الحكم الصادر
فى 31 من أكتوبر سنة 1954 فى دعوى القسمة رقم 1525 سنة 1949 جزئى ديروط أنه قضى بوقف
الدعوى لحين الفصل فى الملكية وقد ورد فى أسبابه أن المستأنف ضدها (المطعون ضدها) طعنت
بالتزوير فى عقد البيع المؤرخ 20 أكتوبر سنة 1948 وأن الأطيان التى شملها هذا العقد
تقدر بمبلغ 341 ج و500 م وهو ما يزيد على نصاب القاضى الجزئى وقد استطردت المحكمة قائلة
أن الفصل فى دعوى القسمة يعتبر سابقا لأوانه قبل أن تستقر ملكية المستأنف ضدها ويفصل
نهائيا فى المنازعات القائمة بشأنها الأمر الذى ترى معه وقف دعوى القسمة إعمالا لنص
المادة 293 مرافعات لحين الفصل فى النزاع القائم على الملكية – والمستفاد من هذا الحكم
أن المحكمة الجزئية قضت ضمنا بعدم إختصاصها نوعيا بنظر دعوى الملكية وهى الدعوى الحالية
وهذا القضاء لم يطعن عليه ممن يرى خلاف هذا النظر وأصبح نهائيا ومن ثم فإن هذا الحكم
الصادر فى الإختصاص يحوز قوة الشئ المقضى فيه بحيث يمتنع إثارة عدم الإختصاص بعد ذلك"
– وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه برفض الدفع بعدم إختصاص المحكمة
الإبتدائية بنظر الدعوى لا مخالفة فيه للقانون ولا تشوبه شائبة مما يعزوه الطاعنان
إلى الحكم المطعون فيه فى الأسباب الثلاثة المتقدمة ذلك أن إشارة الحكم الصادر فى دعوى
القسمة فى أسبابه إلى ما دفع به الطاعن الأول من عدم إختصاص المحكمة بنظر النزاع الدائر
حول عقد البيع الذى إدعت المطعون ضدها بتزويره لأن قيمة هذا العقد وهى 341 ج و500 م
تجاوز النصاب الإبتدائى للمحكمة الجزئية – وهى إشارة لم يكن الحكم بحاجة إليها لو أن
قضاءه إقتصر على وقف السير فى الدعوى دون الفصل فى مسألة الإختصاص التى أثارها الطاعن
الأول – وقول ذلك الحكم بأن الفصل فى القسمة لا يكون إلا بعد الفصل نهائيا فى المنازعات
القائمة بشأن الملكية، وإستناده فى القضاء بالوقف إلى نص المادة 293 مرافعات التى لا
يكون وقف السير فى الدعوى بالتطبيق لها إلا إذا كانت المسألة الأولية التى رأت المحكمة
تعليق حكمها على الفصل فيها خارجة عن إختصاصها الوظيفى أو النوعى. كل ذلك يفيد أن المحكمة
الجزئية رأت أنها غير مختصة بنظر النزاع بشأن العقد المدعى بتزويره وما يستتبع ذلك
من النزاع على ملكية القدر الآيل إلى المطعون ضدها بطريق الميراث عن أختها المرحومة
ست الكل موضوع الدعوى الحالية وأن قضاء المحكمة الجزئية بوقف السير فى دعوى القسمة
إنما بنى على عدم إختصاصها بنظر ذلك النزاع وبذلك تضمن قضاء ضمنيا بعدم الاختصاص وإلا
فلو أنها رأت نفسها مختصة بنظر هذا النزاع لفصلت فيه ولما لجأت لوقف السير فى الدعوى
حتى يفصل فيه من محكمة أخرى ذلك أن المادة 838 من القانون المدنى تلزم المحكمة الجزئية
المطلوب منها إجراء القسمة بالفصل فى كل المنازعات التى تدخل فى إختصاصها ولا تجيز
لها أن تقف دعوى القسمة إلى أن يفصل نهائيا فى تلك المنازعات إلا إذا كانت خارجة عن
إختصاصها – لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه لا يشوبه أى غموض وقد بين أسباب
حكم المحكمة الجزئية التى استخلص منها القضاء الضمنى بعدم الاختصاص استخلاصا سائغا
لا عيب فيه وكان غير صحيح ما يدعيه الطاعن فى السبب الثالث من أن النزاع على ملكية
المطعون ضدها للعشرين قيراطا والاثنين والعشرين سهما موضوع الدعوى الحالية لم يطرح
على محكمة القسمة ذلك أن هذا النزاع قد أثاره الطاعنان أمامها بادعائهما أن المورثة
المذكورة قد باعته لهما بالعقد المؤرخ 20 اكتوبر سنة 1948 الذى قدماه لتلك المحكمة
وأنه لم يبق للمورثة بعد ما باعته لهما ما ترثه عنه المطعون ضدها. لما كان ما تقدم
فإن النعى بالأسباب الثلاثة الأولى يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه خطأه فى القانون وفى
بيان ذلك يقولان إن المطعون ضدها لم تطعن فى الدعوى الحالية على العقد المؤرخ 20 أكتوبر
سنة 1948 بالتزوير بالطريق الذى رسمه القانون وأنه إذا كانت دعوى التزوير (كذا) التى
رفعت أمام محكمة ديروط الجزئية قد إنقضت الخصومة فيها عملا بالمادة 307 مرافعات لمضى
أكثر من خمس سنوات على تاريخ آخر إجراء صحيح فيها – وهو إعلان شواهد التزوير دون تحريكها
فإنه يترتب على ذلك عدم جواز إعادة الإدعاء بتزوير هذه الورقة سواء من جانب المطعون
ضدها أو من جانب المحكمة تلقائيا ومن ثم فإن تصدى المحكمة فى الدعوى الحالية للحكم
بتزوير تلك الورقة بعد سقوط الخصومة فى دعوى التزوير يكون مخالفا للقانون هذا إلى أنه
طبقا للمادة 290 من قانون المرافعات لا يجوز قانونا للمحكمة أن تقضى من تلقاء نفسها
برد وبطلان ورقة لم يطعن عليها الخصوم بالتزوير.
وحيث إن النعى مردود بأنه لما كان يبين من أوراق الملف المضموم أن الطاعنين لم يتمسكا
أمام محكمة الموضوع بانقضاء الخصومة فى دعوى القسمة التى إدعى فيها بتزوير العقد المؤرخ
20 أكتوبر سنة 1948 فإنه لا يجوز لهما التحدى بهذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض
هذا إلى أن انقضاء الخصومة – بفرض تحققه – لا يترتب عليه إنقضاء الحق الذى رفعت به
الدعوى بل يبقى خاضعا فى إنقضائه للقواعد المقررة فى القانون المدنى ومتى كان حق المطعون
ضدها فى الإدعاء بتزوير العقد المشار إليه وحق المحكمة فى الحكم بتزويره من تلقاء نفسها
عملا بالمادة 290 من قانون المرافعات يظلان قائمين طالما كان الطاعنان متمسكين بالعقد.
لما كان ما تقدم وكان لا يشترط لإستعمال المحكمة الرخصة المخولة لها فى المادة المذكورة
أن يكون قد إدعى أمامها بتزوير الورقة التى قضت بتزويرها ذلك أن نص المادة 290 صريح
فى تخويل المحكمة – ولو لم يدع أمامها بالتزوير بالإجراءات المرسومة له – الحق فى أن
تحكم برد أية ورقة وببطلانها إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة،
فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس أيضا.
وحيث إن السبب الخامس يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور
ذلك أنه إنتهى إلى القول بأن العقد المؤرخ 20 أكتوبر سنة 1948 مصطنع للمنازعة ولم يصدر
من البائعة دون أن يبين الهدف من هذا الاصطناع وما إذا كان العقد بختم البائعة أم بغير
ختمها وكيف خلص إلى أنه لم يصدر منها هذا إلى أن الأسباب التى إستند إليها فى القول
بتزوير ذلك العقد لا تؤدى بفرض صحتها إلى عدم صدوره من البائعة إذ أن تأخير تقديم العقد
فى دعوى القسمة لا يقطع بذاته فى تزويره كما أن إجراء الصلح فى دعوى الإيجار رقم 40
سنة 1952 جزئى ديروط لا يعنى مطلقا أن العقد لم يصدر من البائعة كما لا يدل على ذلك
قيام أحد الشهود الموقعين عليه بأداء الإيجار المطلوب منه فى الدعوى المذكورة إذ علاوة
على أنه لا يمكن أن يستفاد من أوراق تلك الدعوى أن القدر موضوع العقد كان ضمن الأطيان
المطالب بأجرتها فإن المستأجر ملزم بدفع الأجرة للمؤجر ولو لم يكن مالكا للعين المؤجرة
وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قاصرا فيما دلل به على تزوير العقد كما أنه إذ كانت الأسباب
التى إستند إليها لا تبرر قضاءه بتزوير العقد بغير إجراء أى تحقيق فإنه يكون مخطئا
فى تطبيق المادة 290 من قانون المرافعات.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه إنه أقام قضاءه بتزوير العقد المؤرخ 20 من أكتوبر
سنة 1948 على ما يأتى "(أولا) أن المستأنف ضدها (المطعون ضدها) سبق أن رفعت دعوى القسمة
رقم 1525 سنة 1949 ديروط ضد المستأنفين (الطاعنين) بصحيفة أعلنت إليهما فى 7 سبتمبر
سنة 1949 واستمرت الدعوى تتداول فى الجلسات حتى حجزت للحكم دون أن يقدم العقد المطعون
عليه بالتزوير ودون أن يشير إليه أحد من المستأنفين ولم يقدم هذا العقد إلا فى 24 ديسمبر
سنة 1951 أثناء حجز القضية للحكم الأمر الذى يدل على أن ذلك العقد قد إصطنع مؤخرا إذ
لو كان صحيحا وصادرا فى 20 أكتوبر سنة 1948 لقدمه المستأنفان فى أول جلسة من جلسات
دعوى القسمة (ثانيا) أن المستأنف ضدها (المطعون ضدها) سبق أن رفعت الدعوى رقم 40 لسنة
1952 مدنى جزئى ديروط على المستأنف الأول (الطاعن الأول) وشقيقه عبد الحميد أحمد محمد
الموقع شاهدا على العقد المطعون عليه بالتزوير تطالبهما بإيجار 4 ف و8 ط و7 س منها
3 ف و11 ط و9 س التى آلت إليها ميراثا عن والدها 20 ط و22 س التى آلت إليها بالميراث
عن شقيقتها المرحومة ست الكل وإنتهت تلك الدعوى صلحا بأن إلتزم المستأنف الأول وشقيقه
عبد الحميد بدفع إيجار الأطيان المذكورة عن سنة 1952 كاملا وصدقت المحكمة فى 3 مايو
سنة 1952 على محضر الصلح الذى تعهد فيه المستأنف الأول وشقيقته بإخلاء الأرض وتسليمها
للمستأنف ضدها (المطعون ضدها) فى آخر أكتوبر سنة 1952 بما فى ذلك نصيبها فى تركة شقيقتها
ست الكل وقدره 20 ط و22 س موضوع الدعوى الحالية وإلا استحق عليهما الإيجار بواقع ثلاثين
جنيها – ولو كان العقد المطعون عليه بالتزوير صحيحا لقدمه المستأنف الأول فى الدعوى
المذكورة ولما قبل أن يلتزم بالإيجار كاملا (ثالثا) سبق للمستأنف ضدها أن رفعت الدعوى
رقم 2452 سنة 1951 مدنى ديروط على عبد الحميد محمد الموقع شاهدا على العقد وشقيق المستأنف
الأول تطالبه فيها بإيجار الأرض موضوع الدعوى الحالية والتى آلت إليها عن شقيقتها ست
الكل عن سنتى 1950 و1951 وحكم لها بهذا الإيجار دون أن يثير المدعى عليه المذكور أمر
العقد فى تلك الدعوى (رابعا) كان عبد الحميد محمد المذكور يستأجر من المستأنف ضدها
(المطعون ضدها) ومن شقيقتها المرحومة ست الكل الأطيان التى آلت إليها بالميراث عن والدهما
ولما توفيت ست الكل فى 17 مارس سنة 1949 قامت المستأنف ضدها بإنذار المستأجر المذكور
بإنذار تاريخه 20/ 10/ 1951 بتسليمها نصيبها فى الأطيان المملوكة لها ميراثا عن شقيقتها
وهى الأطيان محل النزاع فرد عليها بإنذار تاريخه 27/ 10/ 1951 جاء فيه أن الأطيان التى
آلت إلى ست الكل عن والدها هى 3 ف و8 ط وليست 3 ف و13 ط و4 س كما جاء فى إنذار المستأنف
ضدها وأن هذا القدر إنما يؤول إلى جميع الورثة ويقسم عليهم – الأمر الذى تستنتج منه
المحكمة أن العقد المطعون عليه بالتزوير قد إصطنع مؤخرا بعد توجيه ذلك الإنذار إذ لو
كان صحيحا وصادرا فى 20 أكتوبر سنة 1948 لبادر عبد الحميد أحمد بإثارة أمره فى إنذاره
المشار إليه لأنه موقع على العقد كشاهد كما أنه شقيق المستأنف الأول الصادر إليه العقد"
– ولما كانت هذه الأسباب التى إستند إليها الحكم المطعون فيه فى القضاء بتزوير العقد
المذكور سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى ما إنتهى إليه وكان حسب محكمة الموضوع فى حالة
إستعمالها الرخصة المخولة لها فى المادة 290 من قانون المرافعات أن تبين الظروف والقرائن
التى استبانت منها تزوير الورقة التى حكمت بردها وبطلانها وكان الحكم متى بنى على قرائن
تكمل بعضها بعضا وتؤدى فى مجموعها إلى النتيجة التى إنتهى إليها فإنه لا يجوز مناقشة
كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها فى ذاتها وكان يكفى للقضاء بتزوير الورقة إثبات
عدم صدورها ممن إسندت إليه دون حاجة لبيان طريقة التزوير فإن النعى بهذا السبب لا يعدو
أن يكون جدلا فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة التى إقتنعت بها مما لا تقبل إثارته أمام
محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الأخير أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان لخلوه هو والحكم الابتدائى
الذى أحال إلى أسبابه من أية إشارة إلى العقد المقضى بتزويره الأمر الذى يدل على أن
محكمة الموضوع بدرجتيها لم تفض المظروف الذى كان بداخله هذا العقد ولم تطلع عليه.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أنه يبين من أوراق الملف المضموم أن محكمة الإستئناف
أثبتت بمحضر جلسة 9 مارس سنة 1963 أنها إستحضرت المظروف المحتوى على العقد المدعى بتزويره
وفضته واطلعت على محتواه وأشرت عليه بما يفيد النظر – لما كان ذلك وكان إثبات فض المظروف
المحتوى على العقد المقضى بتزويره وإثبات الاطلاع على هذا العقد ليس من البيانات التى
يجب تضمينها الحكم القاضى بالتزوير فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض 3/ 6/ 1965 مج المكتب الفنى س 16
ص 1106.
[(2)] راجع نقض 8/ 12/ 1966 مج المكتب الفنى س 17 ص 1846.
[(3)] راجع نقض 22/ 10/ 1964 مج المكتب الفنى س 15 ص 987.
