الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 256 لسنة 46 ق – جلسة 31 /05 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 27 – صـ 586

جلسة 31 من مايو سنة 1976

برياسة السيد المستشار محمود كامل عطيفة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسن علي المغربي، ومحمد صلاح الدين الرشيدي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد صفوت القاضي.


الطعن رقم 256 لسنة 46 القضائية

معارضة. "نظرها والحكم فيها". إجراءات المحاكمة. دفاع. الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
عدم جواز الحكم في المعارضة دون سماع دفاع المعارض، إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بغير عذر.
قيام عذر قهري حال دون قيام المعارض جلسة الحكم في المعارضة. يعيب الحكم.
محل نظر العذر القهري يكون عند نظر الطعن.
جري قضاء هذه المحكمة على أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن. أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض، إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بغير عذر، وأنه إذ كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حال حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معينة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع. محل نظر العذر القهري يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم 55 لسنة 1974 بأنه في يوم 5 نوفمبر سنة 1973 بدائرة مركز المنيا محافظتهما: بدد الحاصلات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر المملوكة له والمحجوز عليها إداريا لصالح الحكومة والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضرارا بالدائنة. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مركز المنيا الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الإتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة ثلاث مائة قرش لإيقاف التنفيذ. عارض، وقضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنف المتهم هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 4134 لسنة 1974. ومحكمة المنيا الابتدائية (بهيئة استنئافية) قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. عارض، وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن بلا مصاريف جنائية. فطعن الاستاذ …… المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وقدم تقريرا بأسباب الطعن موقعا عليه منه.


المحكمة

بعد تلاوة التقرير وسماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى باعتبار معارضته في الحكم الاستئنافي الغيابي كأن لم تكن قد شابه البطلان ذلك بأن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه كان لسبب قهري هو مرضه المؤيد بشهاده طبية مرفقة بأسباب الطعن. هذا إلى أن الطاعن قد سدد الدين المحجوز من أجله.
وحيث إن البين من الاطلاع على محضر جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن تخلف عن الحضور فيها، ولم يحضر عنه محام في الدعوى يوضح عذره في ذلك. فقضت لمحكمة باعتبار معارضته كأن لم تكن. لما كان ذلك. وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن، أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بغير عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حال حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معينة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع. ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض، ولما كان الطاعن قد قدم تبريرا لقيام العذر القهري الذي حال دون حضور جلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم شهادة طبية مؤرخة 3/ 11/ 1974 ورد بها "أنه وجد عنده إلتهاب رئوي حاد وأعطى اللازم ويحتاج لراحة تامة في الفراش لمدة أسبوعين من تاريخه". ذلك إلا أن هذه المحكمة لا تطئمن إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى الشهادة الطبية المقدمة ذلك أنها لم تشر إلى أن الطبيب الذي حررها كان يقوم بعلاج الطاعن منذ بدء مرضه وأنه استمر في هذا العلاج في الفترة التي حددت الشهادة مبدأها ونهايتها، هذا فضلا عن أن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يحضر في أية جلسة من الجلسات التي نظرت فيها الدعوى ابتدائيا واستئنافيا مما يتم عن عدم جدية تلك الشهادة، لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يدعى في أسباب طعنه أن سداد الدين المحجوز من أجله – لو صح – كان سابقا على وقوع جريمة، وكان من المقرر أن السداد اللاحق لوقوع جريمة التبديد لا يؤثر في قيامها ولا يدل بذاته على انتفاء القصد الجنائي فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الصدد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات