الطعن رقم 22 لسنة 35 ق “أحوال شخصية” – جلسة 15 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 655
جلسة 15 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 22 لسنة 35 ق "أحوال شخصية"
( أ ) قانون. "القانون الواجب التطبيق". إختصاص. نسب.
قواعد الإختصاص وجميع المسائل الخاصة بالإجراءات. خضوعها لقانون البلد الذى تقام فيه
الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات. م 22 مدنى. النص فى المادة 905 مرافعات على رفع دعوى
إثبات النسب وفقا للأحكام والشروط وفى المواعيد التى ينص عليها قانون بلد من يطلب الإنتساب
إليه من الوالدين، والمقصود منه تعيين الأحوال التى تقبل فيها الدعوى والمواعيد التى
يجب أن ترفع فيها والقواعد التى تتبع فى إثباتها.
(ب) دعوى. "دعوى النسب". إستئناف. دفوع. "الدفع بالإحالة". "الدفع بعدم الاختصاص".
إختصاص. "إختصاص "المحاكم الشرعية". "إختصاص دائرة الأحوال الشخصية للأجانب". أحوال
شخصية. نظام عام. قوة الأمر المقضى.
دعوى. إستقرار أوضاعها نهائيا على أنها من دعاوى النسب التى كانت تختص المحاكم الشرعية
بنظرها. رفعها وفقا للإجراءات المقررة فى القانون قوة الشئ المحكوم فيه. سموها على
إعتبارات النظام العام. الدفع ببطلان صحيفة الدعوى لعدم رفعها وفقا للاجراءات المقررة
فى الكتاب الرابع من قانون المرافعات. لا وجه له. محل التزام هذه الإجراءات. رفع الدعوى
باعتبارها من قضايا الأحوال الشخصية للأجانب.
(ج) إثبات. "الإقرار". "حجيته". "شرطه".
الإقرار. حجة قاصرة على المقر وحده. شرطه. ألا يكذبه ظاهر الحال.
(د) أحوال شخصية. "نسب". إثبات. "الإقرار". نسب.
النسب حق للولد. عدم تصديق الزوجين فى إبطاله. إقرارهما أو أحدهما بعدم الدخول والخلوة.
لا يتعدى إليه ولا يبطل حقه.
(هـ) أحوال شخصية. "زواج". "نسب". نسب.
الولد للفراش. ما تصير به المرأة فراشا.
1 – وفقا للمادة 22 من القانون المدنى يسرى على قواعد الإختصاص وجميع المسائل الخاصة
بالإجراءات قانون البلد الذى تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات ولا يغير من ذلك
ما نصت عليه المادة 905 من قانون المرافعات من أن الدعوى بإثبات النسب ترفع وفقا للأحكام
والشروط وفى المواعيد التى ينص عليها قانون بلد من يطلب الإنتساب إليه من الوالدين
وتتبع فى إثباتها القواعد التى يقررها القانون المذكور إذ لم يقصد بها – وعلى ما أفصحت
عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 126 لسنة 1951 – إلا "تعيين الأحوال التى تقبل فيها
الدعوى والمواعيد التى يجب أن ترفع فيها والقواعد التى تتبع فى إثباتها وهى مسائل تتصل
بالحق موضوع النزاع إتصالا لا يقبل الإنفصام".
2 – متى كانت الدعوى قد رفعت إلى دائرة الأحوال الشخصية للمصريين المسلمين بإعتبارها
من الدعاوى التى كانت تختص المحاكم الشرعية بنظرها ووفقا للإجراءات المقررة، وأثناء
نظرها أمام محكمة أول درجة طلب الطاعن إحالتها إلى دائرة الأحوال الشخصية للأجانب ورفضت
المحكمة الإحالة، وفى الإستئناف قرر الطاعن أن طلب الإحالة هو فى حقيقته دفع بعدم الإختصاص
لأنه أجنبى والدعوى ضده تختص بنظرها دائرة الأحوال الشخصية للأجانب وهى تتميز عن غيرها
بأنها تنعقد فى غير علانية وبهيئة غرفة مشورة وتمثيل النيابة فيها يختلف ورفضت المحكمة
الدفع، وكان الطاعن لم ينع على الحكم المطعون فيه قضاءه فى خصوص الدفع بالإحالة والدفع
بعدم الإختصاص وبذلك تكون أوضاع الدعوى قد استقرت نهائيا على أنها من دعاوى النسب التى
كانت تختص المحاكم الشرعية بنظرها ورفعت وفقا للإجراءات المقررة فى القانون وحاز قضاء
المحكمة فى هذا الخصوص قوة الشئ المحكوم فيه وهى تسمو على إعتبارات النظام العام، فإنه
لا يكون هناك وجه للدفع ببطلان صحيفة الدعوى لعدم رفعها وفقا للإجراءات المقررة فى
المادتين 869 و870 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات، إذ محل إلتزام هذه الإجراءات
ومحل البطلان لعدم إلتزامها أن تكون الدعوى قد رفعت بإعتبارها من قضايا الأحوال الشخصية
للأجانب ومن الخلط والتلفيق فى إجراءات التقاضى أن ترفع الدعوى إلى دائرة الأحوال الشخصية
للمصريين المسلمين ثم تلتزم فيها وفى الإجراءات أحكام الكتاب الرابع من قانون المرافعات.
3 – الإقرار حجة قاصرة على المقر وحده ولا يؤخذ به غيره وشرطه ألا يكذب ظاهر الحال
المقر فى إقراره.
4 – النسب حق للولد فلا يصدق الزوجان فى إبطاله ولو تعاونا على أنه لم يحصل وطء، ومن
ثم فإن إقرارهما أو أحدهما بعدم الدخول والخلوة لا يتعدى إليه ولا يبطل حقه.
5 – من الأصول المقررة فى فقه الشريعة الإسلامية أن "الولد للفراش" واختلفوا فيما تصير
المرأة به فراشا على ثلاثة أقوال أحدها أنه نفس العقد وإن لم يجتمع الزوج بها أو طلقها
عقيبه فى المجلس والثانى أنه العقد مع إمكان الوطء والثالث أنه العقد مع الدخول الحقيقى
لا إمكانه المشكوك فيه، والقول بأن معنى التلاقى هو الإتصال الجنسى يؤدى إلى أن الفراش
لا يثبت إلا بالدخول الحقيقى وهو ما لم يقصده الشارع بالمادة 15 من القانون رقم 25
لسنة 1929.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن السيدة/ فوزية أحمد رجب الملوانى أقامت الدعوى رقم 644 سنة 1962 القاهرة الإبتدائية
للأحوال الشخصية ضد عبد الجبار عباس حسنين تطلب الحكم بثبوت نسب الصغير "محمد" إليه
مع إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقالت شرحا لدعواها إنه تزوجها بصحيح العقد
الشرعى فى 17/ 10/ 1960 ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج وحملت منه وفى الشهر التاسع
من الحمل صحبها إلى مستشفى أحد الأطباء لتكون تحت ملاحظته، وإذ طلقها فى 6/ 9/ 1961
ووضعت حملها فى 30/ 9/ 1961 وسمته "محمدا" وأنكر المدعى عليه نسب هذا الصغير إليه فقد
طلبت الحكم بإثبات هذا النسب. وصادق المدعى عليه المدعى على الزوجية وأنكر المعاشرة
والخلوة مستندا فى ذلك إلى إشهاد الطلاق وقد أقرت فيه بعدم حصول التلاقى بينهما وطلب
عدم سماع الدعوى عملا بالمادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1929 أو رفضها. وبتاريخ 31/
3/ 1963 حكمت المحكمة حضوريا وقبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت
المدعية بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن المدعى عليه دخل بها وعاشرها معاشرة
الأزواج وأنهما تلاقيا بعد العقد تلاقيا كانت ثمرته هذا الولد المدعى نسبه وللمدعى
عليه نفى ذلك بذات الطرق، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين طلب المدعى عليه إحالة
الدعوى إلى دائرة الأحوال الشخصية للأجانب لأنه سودانى وليس له موطن أو إقامة فى مصر.
وبتاريخ 6/ 4/ 1964 حكمت المحكمة حضوريا بثبوت نسب الولد "محمد" بن المدعية إلى أبيه
المدعى عليه عبد الجبار عباس حسنين وألزمت المدعى عليه بالمصروفات ومائتى قرش مقابل
أتعاب المحاماة. واستأنف المدعى عليه هذين الحكمين لدى محكمة إستئناف القاهرة طالبا
إلغاءهما والحكم أصليا بعدم إختصاص المحكمة بنظر الدعوى وببطلان الإجراءات ومن باب
الإحتياط عدم سماعها أو عدم قبولها ومن باب الإحتياط الكلى رفضها وقيد هذا الإستئناف
برقم 69 سنة 81 ق. وبتاريخ 14/ 3/ 1965 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الإستئناف شكلا وفى
الموضوع برفضه وتأييد الحكمين المستأنفين الصادرين فى الدعوى 644 سنة 1962 كلى أحوال
شخصية القاهرة وألزمت المستأنف بمصاريف الإستئناف وبمبلغ 20 ج مقابل أتعاب المحاماة
عنه. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير وعرض الطعن على
هذه الدائرة حيث لم يحضر الطاعن ولم تحضر المطعون عليها وقدمت النيابة العامة مذكرة
عدلت فيها عن رأيها الأول وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الطاعن وهو أجنبى دفع ببطلان صحيفة إفتتاح الدعوى وما
ترتب عليها من إجراءات لرفعها بطريق التكليف بالحضور وعلى يد محضر خلافا لما تقضى به
المادة 905 من قانون المرافعات وهى توجب رفع الدعوى بإثبات النسب وفقا للأحكام والشروط
وفى المواعيد التى ينص عليها قانون من يطلب الإنتساب إليه من الوالدين وهو القانون
السودانى مما كان يتعين معه إلتزام أحكام المواد 61 و62 و64 و65 من لائحة ونظام المحاكم
الشرعية السودانية فى رفعها وهى تنص على أن رفع الدعوى يكون بطلب يقدم إلى كاتب المحكمة
ويقيد بدفتر قيد الدعاوى ثم يحدد للمدعى ميعادا يحضر فيه أمام القاضى للنظر فى طلبه،
ورفع الدعوى بغير هذا الطريق يجعلها باطلة بطلانا يتعلق بالنظام العام يجوز الدفع به
فى أية حالة تكون عليها ولا يصححه حضور المدعى عليه، ورد الحكم المطعون فيه بأن المادة
905 لا تتحدث عن إجراءات رفع الدعوى بل عن الأحوال التى ترفع فيها والمواعيد التى يجب
رفعها خلالها والقواعد التى تتبع فى إثباتها مما يتصل بالحق موضوع التداعى ثم خلص إلى
أن إجراءات رفع الدعوى يحكمها قانون المرافعات عملا بالمادة 22 من القانون المدنى والأصل
فيه أن الدعوى ترفع بطريق التكليف بالحضور، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، لأن
عموم المادة 905 من قانون المرافعات يجرى على الشروط والإجراءات معا وبغير تخصيص.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه وفقا للمادة 22 من القانون المدنى يسرى على
قواعد الإختصاص وجميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذى تقام فيه الدعوى
أو تباشر فيه الإجراءات، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 905 من قانون المرافعات
من أن الدعوى بإثبات النسب ترفع وفقا للأحكام والشروط وفى المواعيد التى ينص عليها
قانون بلد من يطلب الإنتساب إليه من الوالدين وتتبع فى إثباتها القواعد التى يقررها
القانون المذكور إذ لم يقصد بها – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم
126 لسنة 1951 – إلا "تعيين الأحوال التى تقبل فيها الدعوى والمواعيد التى يجب أن ترفع
فيها والقواعد التى تتبع فى إثباتها وهى مسائل تتصل بالحق موضوع النزاع إتصالا لا يقبل
الإنفصام" وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو
أخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أنه لو صح أن إجراءات رفع الدعوى يحكمها قانون المرافعات
فقد كان يتعين رفعها وفقا للمادتين 869 و870 من الكتاب الرابع من هذا القانون "بعريضة
تودع قلم كتاب المحكمة" ويحدد رئيس المحكمة جلسة لنظرها ويعين الأشخاص الذين يدعون
إليها ويعلن قلم الكتاب ورقة التكليف بالحضور بالطريق المعتاد، وإذ طبق الحكم المطعون
فيه القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 69 مرافعات دون أحكام المادتين 869 و870
وقضى برفض الدفع ببطلان صحيفة الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أن الدعوى رفعت إلى دائرة الأحوال الشخصية للمصريين
المسلمين بإعتبارها من الدعاوى التى كانت تختص المحاكم الشرعية بنظرها ووفقا للإجراءات
المقررة، وأثناء نظارها أمام محكمة أول درجة طلب الطاعن إحالتها إلى دائرة الأحوال
الشخصية للأجانب ورفضت المحكمة الإحالة، وفى الإستئناف قرر الطاعن أن طلب الإحالة هو
فى حقيقته دفع بعدم الإختصاص لأنه أجنبى والدعوى ضده تختص بنظرها دائرة الأحوال الشخصية
للأجانب وهى تتميز عن غيرها بأنها تنعقد فى غير علانية وبهيئة غرفة مشورة وتمثيل النيابة
فيها يختلف، ورفضت المحكمة الدفع – وإذ كان ذلك وكان الطاعن لم ينع على الحكم المطعون
فيه قضاءه فى خصوص الدفع بالإحالة والدفع بعدم الإختصاص وبذلك تكون أوضاع الدعوى قد
إستقرت نهائيا على أنها من دعاوى النسب التى كانت تختص المحاكم الشرعية بنظرها ورفعت
وفقا للإجراءات المقررة فى القانون وحاز قضاء المحكمة فى هذا الخصوص قوة الشئ المحكوم
فيه وهى تسمو على إعتبارات النظام العام، فإنه لا يكون هناك وجه للدفع ببطلان صحيفة
الدعوى لعدم رفعها وفقا للإجراءات المقررة فى المادتين 869 و870 من الكتاب الرابع من
قانون المرافعات، إذ محل إلتزام هذه الإجراءات ومحل البطلان لعدم إلتزامها أن تكون
الدعوى قد رفعت بإعتبارها من قضايا الأحوال الشخصية للأجانب، ومن الخلط والتلفيق فى
إجراءات التقاضى أن ترفع الدعوى إلى دائرة الأحوال الشخصية للمصريين المسلمين ثم تلتزم
فيها وفى الإجراءات أحكام الكتاب الرابع من قانون المرافعات.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن المطعون عليها كانت قد أقرت فى إشهاد الطلاق وهو ورقة
رسمية بعدم الدخول والخلوة ولذلك دفع الطاعن بعدم سماع الدعوى عملا بما نصت عليه المادة
15 من القانون رقم 25 لسنة 1929 من أنه لا تسمع عند الإنكار دعوى النسب لولد زوجة ثبت
عدم التلاقى بينها وبين زوجها من حين العقد، وقضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع
مستندا فى ذلك إلى أن إقرار المطعون عليها بعدم الدخول والخلوة هو من قبيل البيانات
التى لا يلحقها وصف الرسمية ويجوز إثبات عكسها دون حاجة إلى الإدعاء بتزويرها وأن الطاعن
لا يملك نفى نسب الولد ما دام معترفا بالزوجية الصحيحة لأن الولد للفراش وقد جاء لأقل
من سنة من تاريخ الطلاق وقرار المطعون عليها بعدم الدخول والخلوة قاصر عليها ولا يتعداها
إلى الصغير والمراد بالتلاقى فى نص المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1929 هو مجرد
الإجتماع والمقابلة واللقاء لا الدخول والخلوة وقد ثبت دخول الطاعن بالمطعون عليها،
وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون من وجوه (أولها) أن الإقرار أو التصادق صار رسميا
بحدوثه تحت سمع الموظف المختص وبصره وإثباته فى الإشهاد الذى عهد إليه توثيقه ويتصل
بما صدر به الإشهاد إتصالا وثيقا يقوم عليه وضع الطلاق ووصفه ونوعه وآثاره وكونه بائنا
أو رجعيا، وإذا كان مراد الحكم أن الإقرار بعدم الدخول والخلوة مما لا تلحقه الرسمية
ويجوز لمن ينكره إثبات خلافه فقد أخطأه التوفيق لأن إقرار الخصم حجة عليه شرعا وقانونا
لا يسمع ولا يقبل منه الرجوع فيه، وبإقرار المطعون عليها فى جلسة 3/ 1/ 1965 بحدوث
هذا الإقرار منها صار إقرارها بعدم الدخول والخلوة إقرارا قضائيا بواقعة قانونية كانت
مدار الخصومة هى واقعة عدم التلاقى بين الزوجين ويترتب عليها عدم ولاية المحكمة بنظر
الدعوى و(ثانيها) أنه جعل التصادق إنكارا للنسب ونفيا له ورتب على ذلك أن الطاعن لا
يملك نفيه، وهو خروج بالإقرار عن مفهومه ومعناه لأن التصادق على عدم الدخول والخلوة
لا يحمل معنى نفى النسب ولا يدل عليه وإنما ينصب على عدم الدخول وليس فيه تعرض للنسب،
ومن المقرر فى فقه الشريعة الإسلامية أن النسب يثبت بالفراش ولو تصادق الزوجان على
عدم الدخول والخلوة و(ثالثها) أنه أهدر إقرار المطعون عليها بعدم الدخول والخلوة واعتبره
كأن لم يكن فى حق الصغير تأسيسا على أن الإقرار حجة على المقر لا تتعداه إلى غيره،
وهو خروج بالإقرار عن حجيته وإلزامه لمن صدر منه شرعا وقانونا إلزاما لا يقبل الرجوع
لأن الطاعن لم يتخذ من إقرار المطعون عليها حجة على الصغير بل إتخذه حجة عليها وقد
صدر منها حيث يطلب إليها شرعا وقانونا الإنهاء بما كان عليه الوضع حال قيام الزوجية
وقبل حضورها إلى مجلس الموثق لإثبات الطلاق أكان دخول وخلوة أم لم يكن شئ من ذلك ليتعين
وصف الطلاق وما يترتب عليه من عدة والتزام بالنفقة وحرمة المصاهرة واستحقاق المهر،
وإذا كان مراد الحكم عدم الإعتداد بالإقرار بالنسبة للصغير حتى لا يسرى عليه فإن موضوع
الإقرار لا يتعلق بحق للصغير ولا يمسه لأن حقه فى النسب يثبت بالعقد لا بالدخول ولا
ينفيه التصادق على عدم الدخول. والطاعن إنما إحتج بالإقرار على صاحبته وجعله حجة عليها
وألزمها به ورتب على هذا الإلزام أن التلاقى بينهما من حين العقد لم يحدث وإذ تثبت
واقعة عدم التلاقى بينها وبين زوجها فقد رتب الشارع على ذلك قصر ولاية المحكمة وعزلها
عن سماع الدعوى منها وليس فى ذلك جنوح إلى تعدية الإقرار وجعله حجة على الصغير خصوصا
وأنها تباشر الدعوى بصفة أصلية لا نائبة عن الصغير وباعتبارها حقا من حقوقها المقررة
لها شرعا بما لها من مصلحة فى أن لا تعير بولد ليس له أب معروف و(رابعها) أنه أول المادة
15 من القانون رقم 25 لسنة 1929 تأويلا خاطئا إذ قرر أن المراد بالتلاقى بين الزوجين
هو مجرد الإجتماع والمقابلة لا الدخول أو الخلوة بخصوصهما، وهو مردود بأن المراد بالتلاقى
الذى يقصده الشارع هو وجود مشاركة بين الزوجين فى إحداث هذا التلاقى بالإتصال الفعلى
وهو تعبير مهذب عن الإتصال الجنسى وكلمة "التلاقى" صالحة لأن يراد منها مجرد الإجتماع
وصالحة لأن يراد منها الإتصال الجنسى بين الزوجين وتعيين أحد هذين المعنيين يرجع إلى
غرض الشارع الذى أفصح عنه فى المذكرة الإيضاحية للقانون ولا شك أن هذا الغرض يستوجب
أن يكون مراد الشارع هو الإتصال الجنسى لا ما ذهب إليه الحكم وإلا وجب سماع الدعوى
من زوجة أتت بولد بعد ستة أشهر فأكثر من العقد إذا كان العقد عليها قد تم فى مجلس الحاكم
أو الموثق أو فى حفل عام وطلقت أو مات عنها زوجها فى نفس المجلس أو من زوجة زوجها مجبوب
قبل العقد أو من زوجة بينها وبين زوجها مسافة لا يقطعها الزوج فى المدة بين العقد والولادة
و(خامسها) أنه إتخذ مما جاء فى الحكم الإبتدائى من ثبوت الدخول والخلوة بشهادة الشهود
سببا لرفض الدفع بعدم سماع الدعوى بينما ما كان له أن يتعرض لوقائعها وعناصرها وطرق
إثباتها إلا بعد الفصل فيه ولا أن يتخذ من شهادة من شهد بالدخول سببا لرفضه وقد إعتد
بشهادة الشهود بينما كذبت المطعون عليها شهودها بما سبق أن قررته من عدم الدخول والخلوة.
وحيث إن هذا النعى مردود (أولا) بأن الإقرار حجة قاصرة على المقر وحده لا يؤخذ به غيره
وشرطه ألا يكذب ظاهر الحال المقر فى إقراره. ومردود (ثانيا) بأن النسب حق للولد فلا
يصدق الزوجان فى إبطاله ولو تعاونا على أنه لم يحصل وطء. ومردود (ثالثا) بأنه من الأصول
المقررة فى فقه الشريعة الإسلامية أن "الولد للفراش" واختلفوا فيما تصير المرأة به
فراشا على ثلاثة أقوال أحدها أنه نفس العقد وإن لم يجتمع الزوج بها أو طلقها عقيبه
فى المجلس والثانى أنه العقد مع إمكان الوطء والثالث أنه العقد مع الدخول الحقيقى لا
إمكانه المشكوك فيه، والقول بأن معنى التلاقى هو الإتصال الجنسى يؤدى إلى أن الفراش
لا يثبت إلا بالدخول الحقيقى وهو ما لم يقصده الشارع بالمادة 15 من القانون رقم 25
لسنة 1929. ومردود (أخيرا) بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالنسب على ثبوت الدخول
والخلوة والتلاقى بين الزوجين وذلك إذ يقول "أن الحكم المستأنف بعد أن سرد أقوال شهود
الإثبات والنفى ولخصها تلخيصا وافيا إستخلص منها ثبوت خلوة المستأنف بالمستأنف عليها
ودخوله بها أثناء قيام الحياة الزوجية بينهما وذكر تفصيل أسباب هذا الإستخلاص وهى أسباب
سائغة ولها أصلها الثابت بالأوراق وأقوال الشهود" ويقول إن "المادة 15 من القانون رقم
25 لسنة 1929 لا شأن لها بالدعاوى الحالية إذ أن النزاع بين الطرفين يرتكز حول الدخول
والخلوة وهل طلقها الزوج قبل الدخول والخلوة كما هو مدون بإشهاد الطلاق أم طلقها بعدهما
والدخول شئ والتلاقى الوارد فى المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1929 شئ آخر" وأن
"التلاقى بين المستأنف والمستأنف عليها ليس موضع إنكار فقد تلاقيا يوم تحرير عقد الزواج
إذ باشر الزوج العقد بنفسه مع الزوجة نفسها وأقاما بمصر أياما من 17/ 10/ 1960 تاريخ
عقد الزواج حتى 1/ 11/ 1960 تاريخ مغادرته مصر وكان التلاقى بين الزوجين ممكنا فى هذه
الأيام وتردد على مصر مرات متعددة أثناء الحياة الزوجية حتى الطلاق فى 6/ 9/ 1961 الذى
باشره بنفسه ومن ثم لا يصح أن يقال أنه ثبت عدم التلاقى بينهما بإقرار الزوجة" وإذ
كان لكل من الدخول والخلوة والتلاقى حال ودلالة فإن الجدل الدائر حول "التلاقى" ومعناه
يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن حاصل السببين الرابع والخامس أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وجاء مشوبا
بالقصور من وجهين (أولهما) أن الطاعن دفع بعدم سماع دعوى المطعون عليها للتناقض بين
ما أقرت به فى إشهاد الطلاق وبين ما ادعته فى الدعوى من دخول ومعاشرة، وهو تناقض فيما
لا يرتفع لولا يتأتى معه الجمع بين الإقرارين لأنه فيما لا يخفى عليها وفى حق خاص بها
بعيد عن النسب وهو يمنع من سماع الدعوى به لنفسها وبحق الولد ولم يتعرض الحكم لهذا
الدفع ولم يفصل فيه و(ثانيهما) أنه لم يعتد بالإقرار الصادر من المطعون عليها فى إشهاد
الطلاق وصادقها الطاعن عليه وقد أقر فيه بعدم الدخول والخلوة مستندا فى ذلك إلى أن
الإقرار حجة قاصرة على المقر ولا تتعداه إلى الصغير لأنه إقرار بنفى نسب ولا يملك الطاعن
نفى نسب الولد إليه ما دام متعرفا بالزوجية، ولم يبين كيف كان الإقرار بعدم الدخول
والخلوة إنكارا للنسب ونفيا له ولم يعرض لما دفع به الطاعن من أن هذا الإقرار إنما
صدر من المطعون عليها فى حق خاص بها تباشره بصفة أصلية لا بإعتبارها نائبة عن الصغير
ولا يتناول حقا له ولا يمسه وقد إتخذ منه الطاعن حجة على واقعة عدم التلاقى وهى واقعة
يرتب عليها الشارع عدم سماع الدعوى دون التعرض لموضوعها وتجب التفرقة بين الأثر المباشر
والأثر غير المباشر للإقرار.
وحيث إن هذا النعى مردود فى جملته بما سبق بيانه من أن النسب حق الصغير ولا يصدقان
فى إبطاله وهو يثبت ولو تصادق الزوجان على أنه لم يحصل وطء، ومن ثم فإن إقرارهما أو
أحدهما بعدم الدخول والخلوة لا يتعدى إليه ولا يبطل حقه – ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
