الطعن رقم 223 لسنة 32 ق – جلسة 15 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 649
جلسة 15 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربينى.
الطعن رقم 223 لسنة 32 القضائية
نقض. "إجراءات الطعن". "التقرير بالطعن". "مشتملاته". بطلان.
التقرير بالطعن بالنقض. مشتملاته. عدم التمهيد لأسباب الطعن ببيان وقائع الدعوى ومراحلها
وما جرى فيها. لا بطلان.
وفقا للمادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض، يحصل الطعن بتقرير يكتب فى قلم كتاب محكمة النقض ويشتمل علاوة على البيانات
العامة على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التى بنى عليها الطعن وطلبات
الطاعن، وإذ كان تقرير الطعن قد إستوفى هذا البيان فإنه لا يعيبه أنه لم يمهد لأسباب
الطعن ببيان وقائع الدعوى ومراحلها وما جرى فيها وهى من مشتملات الأحكام وفى ذلك ما
يغنى عن بيانها فى تقرير الطعن.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
الأستاذ أحمد محمد توفيق أقام الدعوى رقم 4450 سنة 1949 القاهرة الإبتدائية ضد بنك
التسليف الزراعى والتعاونى يطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له 7011 ج ونشر الحكم فى الصحف
والمجلات مع إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا
كفالة. وقال شرحا لدعواه أنه كان محاميا بأقلام قضايا الحكومة وندب للعمل مديرا لإدارة
قضايا البنك من أول نوفمبر سنة 1932 إلى آخر أبريل سنة 1933 ثم صدر قرار بنقله إلى
هذه الوظيفة إعتبارا من أول مايو سنة 1933 بمرتب شهرى قدره 45 ج وفى نوفمبر سنة 1933
عهد إليه بإدارة شئون التحصيل والمستخدمين بالإضافة إلى عمله الأصلى، وإذ استمر فى
خدمة البنك إلى 15/ 4/ 1946 حيث فوجئ بفصله مع حرمانه من حصة البنك فى صندوق الإدخار
ويستحق فى ذمته مبلغ 7011 ج منه 2000 ج مقابل عمله فى إدارتى التحصيل والمستخدمين من
نوفمبر سنة 1933 إلى أبريل سنة 1937، 2625 ج تعويضا عن مخالفة شروط التعاقد و1000 ج
إستحقاقاته فى صندوق الإدخار و1385 ج مكافأة مدة الخدمة ومقابل فسخ العقد فى وقت غير
لائق وبغير إنذار، 1 ج تعويضا عن الضرر الأدبى فقد إنتهى إلى طلب الحكم له به. وبتاريخ
19 مايو سنة 1953 حكمت المحكمة حضوريا بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعى 833 ج و800
م والمصاريف المناسبة لهذا المبلغ و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفض ما عدا ذلك من
الطلبات. إستأنف المدعى هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة طالبا تعديله والحكم له
بطلباته وقيد هذا الإستئناف برقم 808 سنة 71 ق، كما استأنفه البنك طالبا إلغاءه والحكم
برفض الدعوى وقيد هذا الإستئناف برقم 814 سنة 71 ق. وقررت المحكمة ضم الإستئنافين،
وبتاريخ 13/ 1/ 1956 حكمت حضوريا بقبولهما شكلا ثم عادت وبتاريخ 19/ 11/ 1957 فحكمت
(أولا) وفى الإستئناف رقم 814 سنة 71 ق برفضه وإلزام رافعه بالمصاريف و1500 قرش أتعاب
(ثانيا) وفى الإستئناف رقم 808 سنة 71 ق. 1 – بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من
أن عزل المستأنف وقع عسفا وتأييده كذلك فى خصوص التعويض المقضى به 2 – تعديل الحكم
المستأنف والقضاء للمستأنف بمبلغ 1016 ج و560 م وبالمصاريف المناسبة لهذا المبلغ عن
الدرجتين و1500 قرش أتعاب محاماة 3 – التصريح للمستأنف باستلام البوليصتين رقم 641249
و758704 الصادرتين من شركة مانيوفا كشرز مع مرفقاتهما 4 – وفى خصوص المبلغ الخاص بصندوق
الإدخار وقبل الفصل فيه بندب مكتب الخبراء لإجراء الحساب عن حصة المستأنف فى الصندوق
ما دفع منه وما دفع من البنك والحصة غير المخصصة والإيرادات العامة التى تجمعت فى حصيلة
الصندوق فى هذا الشأن وبيان إستحقاقات المستأنف من مجموع ذلك وأبقت الفصل فى المصاريف
الخاصة بهذا الشق من الدعوى ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. وبعد أن قدم الخبير تقريره
عادت وبتاريخ 29/ 3/ 1962 فحكمت حضوريا وفى خصوص المبلغ الخاص بصندوق الإدخار بإلزام
المستأنف عليه بأن يدفع للمستأنف مبلغ 2067 ج و338 م والمصاريف المناسبة عن الدرجتين
ومبلغ خمسين جنيها مقابل أتعاب المحاماة عنهما. وطعن البنك فى هذا الحكم وفى الحكم
الصادر بتاريخ 19/ 11/ 1957 بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على
دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث لم يحضر الطاعن وطلب المطعون عليه
أصليا بطلان الطعن ومن باب الإحتياط عدم قبوله ومن باب الإحتياط الكلى رفضه مع الحكم
على الطاعن بالتعويض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت
قبول الطعن.
وحيث إن المطعون عليه دفع ببطلان تقرير الطعن لأن الثابت فيه أن فصل أسباب الطعن دون
أن يمهد لها بيان الوقائع التى تجلوها وتبين المقصود منها، وحرف منطوق الأحكام المطعون
عليها وشوهها، وفى ذلك ما يبطله وفقا للمادة 7 من القانون رقم 57 لسنة 1959 والمادة
7 من القانون برقم 106 لسنة 1962 المعدلة لها ولعدم إيداع التوكيل الصادر من مجلس إدارة
البنك إلى الطاعن بصفته وبموجبه صدور التوكيل لمحامى البنك.
وحيث إن هذا الدفع مردود فى الوجه (الأول) منه ذلك أنه وفقا للمادة السابعة من القانون
رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، يحصل الطعن بتقرير يكتب
فى قلم كتاب محكمة النقض ويشتمل علاوة على بيانات العامة "على بيان الحكم المطعون فيه
وتاريخه وبيان الأسباب التى بنى عليها الطعن وطلبات الطاعن" وإذ كان ذلك وكان تقرير
الطعن قد استوفى هذا البيان فإنه لا يعيبه أنه لم يمهد لأسباب الطعن ببيان وقائع الدعوى
ومراحلها وما جرى فيها وهى من مشتملات الأحكام وفى ذلك ما يغنى عن بيانها فى تقرير
الطعن، ومردود فى (الوجه الثانى) بأن التوكيل المودع صادر من الأستاذ سامى حسين أبو
العز إلى محامى البنك بصفته رئيسا لمجلس إدارة البنك وعضو المجلس المنتدب "بموجب التفويض
المودع بمكتب توثيق القاهرة بموجب محضر إيداع رسمى رقم 12576 سنة 1956" – ولما تقدم
يتعين رفض الدفع.
وحيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن فى الحكم الصادر بتاريخ 19/ 11/ 1957 لأنه
حكم قطعى يجوز الطعن فيه إستقلالا وقد فات ميعاد الطعن فيه بمضى ثلاثين يوما من تاريخ
صدوره.
وحيث إن هذا الدفع فى محله ذلك أنه بالرجوع إلى حكم 19/ 11/ 1957 يبين أنه إنطوى على
قضاء قطعى باستحقاق المطعون عليه لحصة فى صندوق الإدخار وقضاء تمهيدى بندب مكتب الخبراء
لبيان قيمة الحصة، وهو فى الشق الأول منه مما يجوز الطعن فيه فور صدوره وعلى إستقلال،
وفى الشق الثانى مما يتراخى الطعن فيه إلى ما بعد الحكم فى الموضوع، وإذ كان ذلك وكان
ميعاد الطعن بطريق النقض فى هذا الحكم – وفقا للمادتين الخامسة والسادسة من القانون
رقم 57 سنة 1959 – هو ثلاثون يوما من تاريخ صدوره بينما لم يطعن فيه، وعلى ما يبين
من الشهادة المودعة ملف الطعن، فى هذا الميعاد، وكانت أسباب الطعن إنما تتصل بشقه القطعى
دون التمهيدى، فإنه يتعين عدم قبوله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون عليه بمبلغ 1957 ج و180
م حصة البنك فى صندوق التأمين والإدخار مستندا فى ذلك إلى أن التأمين مقطوع الصلة بالمكافأة
ومن حق المطعون عليه أن يجمع بينهما، وهو خطأ ومخالفة للمادة 39 من القانون رقم 41
سنة 1944 التى تمنع الجمع بين المكافأة وحصة صاحب العمل فى صندوق الإدخار، وإذ قضى
حكم 19/ 11/ 1957 للمطعون عليه بالمكافأة وقدرها 687 ج و420 م فما كان يجوز للحكم المطعون
فيه أن يقضى له فوق ذلك بحصة البنك فى صندوق الإدخار، ومن جهة أخرى فإن حكم 19/ 11/
1957 تناقض فى أسبابه فى هذا الخصوص إذ قرر أنه "يتعين عقد مقارنة بين المكافأة محسوبة
على الأساس الوارد فى المادة 22 وبين ما عسى أن يكون البنك قد دفعه فى صندوق الإدخار
لحساب المطعون عليه لمعرفة ما إذا كانا متساويين أو أن ما دفعه البنك يقل أو يزيد عن
المكافأة حتى يحكم للمطعون عليه بالمبلغ الأكثر" ثم عاد وقرر أنه "إذ لم تنص لائحة
صندوق الإدخار على أن ما أداه صاحب العمل قد قصد به أن يكون مقابلا لإلتزامه القانونى
بمكافأة نهاية الخدمة فإن للعامل الحق فى الحصول على ما يستحقه فى صندوق الإدخار طبقا
للائحة الصندوق والحصول كذلك على المكافأة القانونية".
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أنه يتجه إلى حكم 19/ 11/ 1957 الذى قطع فى قضائه
بأحقية المطعون عليه فى الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة واستحقاقاته فى صندوق الإدخار
– وهى المستقطع من مرتبه وحصة المدفوع من البنك لحسابه والحصة الغير مخصصة والإيرادات
العامة – وقضى بندب مكتب الخبراء لبيان ما يخصه فيها وقد فات ميعاد الطعن فيه.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون عليه بمبلغ التأمين وقدره
1957 ج و185م وأن البنك الطاعن مسئول عما يوازى هذا المبلغ وما يوازى الحصة المدفوعة
من البنك مستندا فى ذلك إلى أنه قام بتصفية البوليصة فى غير وقتها وقبض مبلغ التصفية
تنفيذا للقرار الصادر بحرمان المطعون عليه منها وهو إجراء يخالف لائحة البنك التى تعطى
الموظف الحق فى الإستمرار فى التأمين أو تصفيته عند ترك الخدمة قبل انتهاء الموعد المحدد
للتأمين وهذا من الحكم خطأ من وجهين (أولهما) أنه قضى بالقيمة الإسمية لبوليصتى التأمين
عند إنتهاء موعده سنة 1963 بينما لم يكن المطعون عليه ليحصل عليها إلا إذا سددت أقساط
البوليصتين من تاريخ خروجه من الخدمة إلى تاريخ إستحقاقهما، وهذه الأقساط تشمل ما يستقطع
من مرتب المطعون عليه أثناء الخدمة واستمرارها إلى سنة 1963 وما يدفعه البنك من ماله
طوال هذه المدة وهو لا يستحقها لأنها لم تستقطع من مرتبه ولم يدفعها من ماله وعن مدة
لم يكن فيها موظفا بالبنك (والثانى) أن البنك أودع بوليصتى التأمين ملف الدعوى وصرح
للمطعون عليه باستلامهما بغير قيد ولا شرط كما صرح له بذلك حكم 19/ 11/ 1957 وهو ما
لا يتأتى معه الحكم له بقيمتهما محددة فى سنة 1963 ولو أنه بادر إلى استلام البوليصتين
وسدد الأقساط المستحقة إلى شركة التأمين خلال مدة سريانهما لما حق له أن يطالب بقيمتهما،
هذا إلى أن طلب هذه القيمة لم يكن معروضا على محكمة أول درجة.
وحيث إن هذا السبب فى غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى تقرير الخبير يبين أن بوالص التأمين
التى ناقشها والمحكوم بقيمتها هى بوالص أخرى خلاف البوليصتين رقم 641249، 758704 الصادرتين
من شركة المانيوفيكتشرز واللتين يتحدث عنهما الطاعن وكان البنك قد أودعهما ملف الدعوى
وقضى حكم 19/ 11/ 1957 بالتصريح للمطعون عليه باستلامهما.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون عليه بمبلغ 85 ج و975
م حصة المستقطع ومبلغ 24 ج و178 م الحصة غير المخصصة، وهو خطأ وقصور، لأن البنك تمسك
فى مذكرته المقدمة لجلسة 3/ 3/ 1959 بأنه أودع المبلغ الأول خزانة محكمة عابدين على
ذمة المطعون عليه وبعد عرضه عليه فى 3/ 11/ 1949 وبرأت ذمته منه، وهو لا يستحق المبلغ
الثانى للأسباب القانونية التى تناولتها المذكرة وأغفل الحكم هذا الدفاع ولم يرد عليه.
وحيث إن هذا النعى مردود فى جملته ذلك أنه بالرجوع إلى صورة محضر جلسة 3/ 11/ 1949
يبين أن البنك عرض "مبلغ 117 ج و581 م وهو عبارة عن رصيد المدعى فى صندوق الإدخار وفوائده
حتى اليوم وهذا المبلغ هو كل ما للمدعى وفى حالة رفضه فسيتولى البنك إيداعه بعد خصم
رسم الإيداع" وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على
أن حكم 19/ 11/ 1957 "قطع فى أحقية المستأنف فى الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة وبين
استحقاقه فى صندوق الإدخار عن الحصص الثلاثة التى حددها وهى المستقطع من مرتبه وحصة
المدفوع من البنك والحصة غير المخصصة" وأنه "بالنسبة لحصة المستأنف فى المستقطع فقد
قدرها الخبير بمبلغ 85 ج و975 م وبالنسبة لحصته فى الحصة غير المخصصة فقد قدرها بملغ
24 ج و178 م" ومؤدى ذلك أنه لم يعول على العرض والإيداع المشروطين وأحال فى تقدير الحصتين
إلى تقرير الخبير، ولم يبين الطاعن وجه تعييب الحكم وموطنه فى خصوص الحصة الغير مخصصة.
