الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 405 لسنة 33 ق – جلسة 14 /03 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 631

جلسة 14 من مارس سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف.


الطعن رقم 405 لسنة 33 القضائية

( أ ) نقض. "الأحكام الجائز الطعن فيها". "مخالفة حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضى".
جواز الطعن بالنقض فى الحكم الصادر على خلاف حكم سابق نهائى ولو كان صادرا من محكمة إبتدائية. مثال لذلك.
(ب) قوة الأمر المقضى. إثبات.
وحدة الأساس فى الدعويين. فصل الحكم فى الدعوى الأولى فى هذا الأساس المشترك له حجيته.
1 – إن المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إذ تنص على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى أى حكم إنتهائى – أيا كانت المحكمة التى أصدرته – فصل فى نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشئ المحكوم به سواء أدفع بهذا أم لم يدفع"، فإن مؤدى هذا النص – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن الطعن المبنى على تناقض حكمين إنتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقا حاز قوة الأمر المقضى فى مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع بين طرفى الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق [(1)]. فإذا كان يبين أن الحكم الصادر من محكمة الجنح الجزئية قرر مسئولية مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة عن الضرر الذى لحق المدعية بالحق المدنى بسبب قتل إبنها فى حادث سيارة، وقضى الحكم لها ولوالد القتيل بتعويض مؤقت قبل تلك المؤسسة ونفى مسئولية شركة أخرى عن الحادث ورفض الدعوى المدنية قبلها، وقضت محكمة الجنح المستأنفة بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وضمنت أسباب حكمها رفض الدفع بعدم قبول الدعوى الذى كانت المؤسسة المذكورة قد دفعت الدعوى قبلها به، فإن الحكم الصادر فى الدعوى التى رفعتها المدعية بالحق المدنى للمطالبة بباقى التعويض بعدم قبولها قبل هذه المؤسسة لرفعها على غير ذى صفة يكون قد فصل فى النزاع على خلاف الحكم السابق صدوره بين الخصوم أنفسهم والذى حاز قوة الأمر المقضى.
2 – ما دام الأساس فى الدعويين واحدا وهو ما إذا كانت المؤسسة المطعون عليها مسئولة عن الضرر الذى لحق الطاعنة بسبب قتل إبنها فى حادث، وقد تضمن الحكم فى الدعوى الأولى الفصل فى هذا الأساس المشترك فتكون له حجيته فى هذا الخصوص.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 126 سنة 1963 مدنى جزئى الدرب الأحمر ضد مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة (المطعون ضدها) وضد محمد خالد يوسف بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ عشرة آلاف جنيه. وقالت فى بيان دعواها إنه فى 13/ 3/ 1960 تسبب محمد خالد يوسف قائد سيارة الأوتوبيس التابعة للمطعون ضدها بإهماله وعدم إحتياطه فى قتل إبنها عبد المنعم عباس عويس وحرر عن الواقعة محضر قيد برقم 2565 سنة 1960 جنح الساحل وقدم السائق للمحاكمة الجنائية وادعت الطاعنة ووالد القتيل عباس عويس سعد أمام محكمة الجنح مدنيا بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت ضد السائق والمطعون ضدها وقضى لهما بهذا التعويض وتأيد هذا الحكم إستئنافيا، وأن مقتضى هذا الحكم مسئولية المطعون عليها عن تعويض الضرر الذى لحقها بسبب هذا الحادث، وانتهت إلى طلب الحكم بإلزام المطعون عليها بمبلغ عشرة آلاف جنيه باعتبار أنه يكمل مبلغ التعويض السابق الحكم به. و بجلسة 5/ 3/ 1963 تنازلت الطاعنة عن مخاصمة السائق. وفى 4/ 6/ 1964 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع للطاعنة مبلغ 3000 ج. إستأنفت المطعون عليها هذا الحكم أمام محكمة القاهرة الإبتدائية بالإستئناف رقم 1275 سنة 1963 ودفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة تأسيسا على أن السيارة التى صدمت ابن الطاعنة كانت مملوكة لشركة سيارات نهضة مصر (الأسيوطى) وأن إسقاط الإلتزام عن هذه الشركة لا يترتب عليه إعتبار المطعون عليها خلفا عاما أو خاصا للشركة. وفى 13 نوفمبر سنة 1963 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد حاصله مخالفة الحكم المطعون فيه لحكم سابق حائز لقوة الأمر المقضى فيه صدر بين الخصوم أنفسهم، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إنها إدعت مدنيا مع والد القتيل فى القضية رقم 2565 سنة 1960 جنح الساحل قبل قائد السيارة وشركة سيارات نهضة مصر ومؤسسة النقل العام – المطعون عليها – وقضت محكمة الجنح بحبس المتهم – السائق – ستة أشهر وبإلزامه بالتضامن مع مؤسسة النقل العام بأن يدفعا للطاعنة ووالد القتيل مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت وبرفض الدعوى المدنية قبل شركة سيارات نهضة مصر، وقد تأيد هذا الحكم إستئنافيا، وأن الطاعنة أقامت الدعوى الحالية تأسيسا على أن مسئولية المطعون عليها عن التعويض أصبحت بموجب حكم محكمة الجنح سالف البيان أمرا مقضيا فيه يقيد القاضى المدنى ويجعل مهمته منحصرة فى تقدير التعويض فقط وهو ما إنتهى إليه الحكم الإبتدائى، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف ما قضت به محكمة الجنح من مسئولية المطعون عليها وقضى بعدم قبول الدعوى قبلها لرفعها على غير ذى صفة إستنادا إلى أن المطعون عليها ليست خلفا لشركة سيارات نهضة مصر، وهذا من الحكم المطعون فيه خطأ فى تطبيق القانون لصدوره على خلاف حكم نهائى سابق بين الخصوم أنفسهم، مما يجوز معه الطعن فيه بطريق النقض رغم صدوره من محكمة إبتدائية بهيئة إستئنافية.
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إذ تنص على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى أى حكم إنتهائى – أيا كانت المحكمة التى أصدرته – فصل فى نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشئ المحكوم به سواء أدفع بهذا أم لم يدفع" فإن مؤدى هذا النص – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الطعن المبنى على تناقض حكمين إنتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقا حاز قوة الأمر المقضى فى مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع بين طرفى الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق. ولما كان يبين من الحكم الصادر بتاريخ 16/ 2/ 1961 فى القضية رقم 2565 سنة 60 جنح الساحل أنه قرر مسئولية مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة – المطعون عليها – عن الضرر الذى لحق الطاعنة بسبب قتل إبنها فى حادث السيارة التى كان يقودها محمد خالد يوسف وقضى الحكم للطاعنة ووالد القتيل بتعويض مؤقت قدره 51 ج قبل المؤسسة المطعون عليها ونفى مسئولية شركة سيارات نهضة مصر عن الحادث ورفض الدعوى المدنية قبلها، وكان الثابت من تقريرات الحكم الصادر فى 16/ 12/ 1961 فى الدعوى رقم 1074 سنة 61 جنح مستأنفة القاهرة أن المؤسسة المطعون عليها دفعت بعدم قبول الدعوى قبلها وقضت المحكمة بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وضمنت أسباب حكمها رفض الدفع بعدم قبول الدعوى قبل المطعون عليها. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه الصادر فى الدعوى الحالية التى رفعتها الطاعنة للمطالبة بباقى التعويض – إذ قضى بعدم قبولها قبل المؤسسة المطعون عليها لرفعها على غير ذى صفة – يكون قد فصل فى النزاع على خلاف الحكم السابق صدوره بين الخصوم أنفسهم والذى حاز قوة الأمر المقضى. ولا عبرة باختلاف الطلبات فى الدعويين – إذ تطلب الطاعنة فى الدعوى الأولى تعويضا مؤقتا وتطلب فى الدعوى الحالية باقى التعويض – ما دام الأساس فى الدعويين واحدا وهو ما إذا كانت المؤسسة المطعون عليها مسئولة عن الضرر الذى لحق الطاعنة بسبب قتل إبنها فى الحادث السابق الإشارة إليه، وقد تضمن الحكم فى الدعوى الأولى الفصل فى هذا الأساس المشترك فتكون له حجيته فى هذا الخصوص، لما كان ما تقدم فإن الطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه يكون جائزا رغم صدوره من محكمة إبتدائية بهيئة إستئنافية.


[(1)] راجع نقض 13/ 5/ 1966 الطعن 361 لسنة 29 ق س 17 ص 577، ونقض 27/ 5/ 1965 الطعن 436 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 651، ونقض 28/ 4/ 1966 الطعن 35 لسنة 22 ق مجموعة المكتب الفنى س 17 ص 962.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات