الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 400 لسنة 33 ق – جلسة 14 /03 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 626

جلسة 14 من مارس سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، والسيد عبد المنعم الصراف.


الطعن رقم 400 لسنة 33 القضائية

( أ ) إجارة. "وضع اليد بطريق الخفية". إصلاح زراعى. "حماية مستأجر الأرض الزراعية". أموال الدولة. حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "ما لا يعد كذلك". "الفساد فى الإستدلال". "ما لا يعد كذلك".
عدم قيام زراعة أرض الحكومة خفية على اتفاق أو تعاقد. أساسها الغصب الذى لا يرتب حقا لواضع اليد. أثر ذلك. تخويل الحكومة حق طرده فى أى وقت. ليست إجارة صحيحة. عدم الإحتجاج فى شأنها بقوانين الإصلاح الزراعى.
نفى الحكم فى حدود سلطته التقديرية وفى أسباب سائغة قيام علاقة إيجارية بين الطاعن والحكومة إستنادا إلى تقرير خبير. ترتيب الحكم على ذلك نفى حق الطاعن فى التمسك بأحكام قانون الإصلاح الزراعى للبقاء فى أرض النزاع. لا قصور. ولا فساد فى الاستدلال.
(ب) إجارة. "وضع اليد بطريق الخفية". حجز إدارى. "إستغلال أرض الحكومة الزراعية بطريق الخفية".
المستفاد من المادة الأولى فقرة هـ من القانون 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى أن إستغلال الأراضى الزراعية المملوكة للحكومة بطريق الخفية يقصد به ما كان منها بغير عقد إيجار.
1 – قيام الحكومة كل عام بحصر أراضيها التى تكون قد زرعت خفية عنها وتحصيل مقابل إنتفاع من واضع اليد عليها مفاده أن الزراعة خفية بهذا الوضع وبحسب طبيعتها لا تقوم على إتفاق أو تعاقد بشأنها وإنما أساسها الغصب الذى لا يرتب حقا لواضع اليد بل يخول للحكومة حق طرده فى أى وقت، ولا تندرج بحال ضمن الإيجارات الصحيحة ولا يصح الإحتجاج فى شأنها بقوانين الإصلاح الزراعى. فإذا نفى الحكم فى حدود سلطته التقديرية وفى أسباب سائغة قيام علاقة إيجارية بين الطاعن والحكومة إستنادا إلى ما استخلصه من تقرير الخبير من أن الطاعن كان يستغل أرض النزاع خفية بغير سند من القانون وأن المبالغ التى دفعها الطاعن للحكومة عن هذه الأرض كانت تحصل مقابل إستغلالها على هذا الأساس، ورتب الحكم على ذلك أنه لا يحق للطاعن فى هذه الحالة التمسك بأحكام قانون الإصلاح الزراعى للبقاء فى أرض النزاع بإعتبار أن هذا القانون لا يحمى إلا مستأجر الأراضى الزراعية دون واضع اليد عليها خفية بغير عقد إيجار، وانتهى من ذلك إلى القضاء بطرد الطاعن من أرض النزاع، فإنه يكون قد إلتزم صحيح القانون ولم يشبه قصور فى التسبيب أو فساد فى الإستدلال.
2 – المستفاد من المادة الأولى فقرة هـ من القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى أن المقصود باستغلال الأراضى الزراعية المملوكة للحكومة بطريق الخفية – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – ما كان بغير عقد إيجار [(1)].


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 424 سنة 1956 مدنى كلى الجيزة ضد الطاعن وضد المطعون عليهما الثانى والثالث (وزير الخزانة ومدير أمن الجيزة بصفتهما) وضد آخرين بطلب الحكم بتسليم الأرض الزراعية المبينة بصحيفة الدعوى ومقدارها 2 ف و7 ط و8 س تسليما منتجا للإنتفاع والإستغلال وطرد الطاعن ووالده منها. وقال شرحا لدعواه إن لجنة المساحة بمديرية الجيزة قررت إعتبار هذه الأرض من طرح النهر تعويضا له عما كان النهر قد أكله من ملكه وذلك بموجب محضر تسليم مؤرخ 3/ 7/ 1954 وإذ لم يتمكن من تسلمها تسلما فعليا لزراعتها واستغلالها لأن الطاعن ووالده قد غصباها بغير حق فقد أقام دعواه بطلباته المذكورة. طلب الطاعن رفض الدعوى إستنادا إلى أن الأرض مملوكة له ولوالده. ومحكمة الدرجة الأولى قضت فى 10/ 9/ 1959 بندب خبير لمعاينة الأرض وبيان ما إذا كانت قد سلمت للمطعون ضده الأول من طرح النهر أم تدخل فى ملك الطاعن ووالده. وبعد أن قدم الخبير تقريره قصر المطعون ضده الأول طلباته على مساحة قدرها 2 ف و4 ط و16 س من القدر موضوع الدعوى كما قصر الطاعن دفاعه على أنه يضع يده على القدر المذكور بصفته مستأجرا من الحكومة منذ مدة سابقة على سنة 1954 بواقع 27 ج و440 م للفدان سنويا ومن حقه أن يستمر منتفعا بها عملا بقانون الإصلاح الزراعى. ومحكمة الدرجة الأولى قضت بتاريخ 18/ 4/ 1963 بإلزام المطعون ضدهما الثانى والثالث فى مواجهة الطاعن بتسليم الأرض للمطعون ضده الأول وبطرد الطاعن منها. إستأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 924 سنة 80 ق القاهرة ومحكمة الإستئناف قضت بتاريخ 28/ 11/ 1963 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره إلتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعن فى الثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد فى الإستدلال والخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أحال فى تبرير القضاء بالطرد على الحكم الإبتدائى الذى اقتصر على القول بأن الطرد تابع لطلب التسليم. وإذ لم يفصح الحكم المطعون فيه عن أسباب هذه التبعية ومبرراتها فى خصوص هذه الدعوى فإنه يكون مشوبا بالقصور وبالخطأ فى تطبيق القانون لأنه لا تلازم بين القضاء بالتسليم والقضاء بالطرد. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى إنعدام العلاقة التأجيرية بين الطاعن والحكومة وإلى أن مركزه لا يعدو أن يكون غاصبا لقيامه بزراعة الأرض خفية، فى حين أنه يضع يده عليها بصفته مستأجرا سواء فى السنوات السابقة على سنة 1954 أم اللاحقة لها، وقد ثبت ذلك من تقرير الخبير الذى تضمن أن الحكومة تحصر هذه الأرض وتؤجرها للطاعن وتحصل منه إيجارا سنويا للفدان بواقع 27 ج و440 م. وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بهذه العلاقة الإيجارية التى لم تستعمل الحكومة حقها فى إنهائها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه فساد فى الإستدلال.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه لم يقتصر فى تأييد القضاء بالطرد على ما قرره الحكم الإبتدائى من أن الطرد طلب تابع للتسليم بل أضاف إليه قوله "أن الثابت من أوراق الدعوى ومما جاء بتقرير الخبير وما أوردته الحكومة بمذكراتها أن ليس هناك علاقة تأجيرية بين هذه الأخيرة والمستأنف (الطاعن) كما يزعم بل إن الثابت من إقرار الحكومة أنه يضع اليد على أرض النزاع خفية، ومفاد هذه الزراعة الخفية أن الحكومة تقوم كل عام بحصر أراضيها التى تكون قد زرعت خفية عنها وتحصل على مقابل إنتفاع من واضع اليد عليها، فهى بهذا الوضع وبحسب طبيعتها لا تقوم على إتفاق أو تعاقد بشأنها وإنما أساسها الغصب الذى لا يرتب حقا لواضع اليد بل يخول للحكومة حق طرده فى أى وقت، ومتى كان الأمر كذلك فهى لا تندرج بحال ضمن الإيجارات الصحيحة ولا يصح الإحتجاج فى شأنها بقوانين الإصلاح الزراعى" ولما كان المستفاد من المادة الأولى فقرة هـ من القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى أن المقصود باستغلال الأراضى الزراعية المملوكة للحكومة بطريق الخفية – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ما كان بغير عقد إيجار وكان الحكم المطعون فيه قد نفى فى حدود سلطته التقديرية وفى أسباب سائغة قيام علاقة إيجارية بين الطاعن والحكومة إستنادا إلى ما استخلصه من تقرير الخبير من أن الطاعن كان يستغل أرض النزاع خفية بغير سند من القانون وأن المبالغ التى دفعها الطاعن للحكومة عن هذه الأرض كانت تحصل مقابل إستغلالها على هذا الأساس، وإذ رتب الحكم على ذلك أنه لا يحق للطاعن فى هذه الحالة التمسك بأحكام قانون الإصلاح الزراعى للبقاء فى أرض النزاع باعتبار أن هذا القانون لا يحمى إلا مستأجر الأراضى الزراعية دون واضع اليد عليها خفية بغير عقد إيجار، وكان الحكم قد إنتهى من ذلك إلى القضاء بطرد الطاعن من أرض النزاع، فإن الحكم يكون قد إلتزم صحيح القانون ولم يشبه قصور فى التسبيب أو فساد فى الإستدلال، ويكون النعى بذلك فى أسبابه الثلاثة على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إن الحكم قرر أنه مع التسليم جدلا بأن العلاقة بين الحكومة والطاعن هى علاقة تأجيرية فإن هذا التأجير يعتر تأجير ملك الغير ولا ينفذ فى حق المطعون ضده الأول كمالك حقيقى، وهذا من الحكم خطأ فى القانون لأن الطاعن إستأجر الأرض من الحكومة بحسن نية بإعتبار أنها المالكة الظاهرة فيسرى عقد إيجاره فى حق المطعون ضده الأول مشترى الأرض.
وحيث إن هذا النعى غير منتج ذلك أن الثابت على ما سلف بيانه فى الرد على الأسباب الثلاثة الأولى أن الحكم قد نفى فى نطاق سلطته التقديرية قيام علاقة تأجيرية بين الطاعن والحكومة واعتبر الطاعن غاصبا، ورتب على ذلك القضاء بطرده. وإذ كان هذا كافيا دعامة لحمل قضائه فإنه لا ينال منه ما أورده تزيدا من إفتراض وجود علاقة تأجيرية بين الطاعن والحكومة أيا كان وجه الرأى فيما قرره الحكم على أساس هذا الفرض الجدلى.


[(1)] راجع نقض 24/ 6/ 1965 الطعن 449 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 825.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات