الطعن رقم 389 لسنة 33 ق – جلسة 14 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 618
جلسة 14 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، والسيد عبد المنعم الصراف، وابراهيم علام.
الطعن رقم 389 لسنة 33 القضائية
( أ ) حكم. "عيوب التدليل". "الخطأ فى الإسناد". "ما لا يعد كذلك".
خطأ المحكمة فى التعبير عن مرادها بمجرد لفظ ليس مقصودا لذاته وغير مؤثر على ما انتهى
إليه الحكم فى قضائه. لا خطأ فى الاسناد.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "مخالفة الثابت بالأوراق". "ما لا يعد كذلك".
إستناد الحكم إلى كتاب الوقف فى اعتباره أهليا وليس خيريا. لا مخالفة للثابت بالأوراق.
(ج) وقف. "إلغاء الوقف على غير الحيرات". "أثره". حكر. "إنتهاؤه".
إنتهاء كل وقف لا يكون مصرفه لجهة من جهات البر. مقتضاه؛ إنتهاء الأحكار على أراضى
تلك الأوقاف.
(د) قانون. "تفسيره".
صدور القوانين 649 لسنة 1953 و295 لسنة 1954 و62 لسنة 1960 بغية تنظيم إنهاء حق الحكر؛
بعد زوال الأوقاف الأهلية بالقانون 180 لسنة 1952 مفاده أن هذه القوانين تقصد تنظيم
إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة على الخيرات فقط.
(هـ) حكر. "إنتهاء الحكر". "أثره". "تسوية حساب البناء أو الغراس". "كيفيته". خبير.
إختيار المحكر إزالة البناء طبقا للمادة 1010 من القانون المدنى بعد انتهاء الحكر.
عدم إنتداب المحكمة خبير لتقدير قيمة هذا البناء. لا خطأ.
(و) شفعة. "الحق فى الشفعة". حكر. "إنتهاؤه". "أثره".
إنتهاء الحكر. مؤداه. لا حق للمستحكر فى الشفعة إذا بيعت الرقبة.
1 – إنه وإن كان الثابت من الأوراق أن الطاعن أقام إستئنافا واحدا قيد برقم 461 سنة
78 ق القاهرة عن الحكم الصادر فى الدعويين 42 سنة 1957 و39 سنة 1959 مدنى كلى السويس
بعد أن قررت المحكمة ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد، مما كان يقتضى أن يكون منطوق الحكم
"قبول الإستئناف شكلا"، ولئن قضى الحكم فى منطوقه رغم ذلك "بقبول الاستئنافين شكلا"،
إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد لفظ أخطأت المحكمة فى التعبير به عن مرادها وليس مقصودا
لذاته ولا تأثير له على ما انتهى إليه الحكم فى قضائه، إذ يستوى بالنسبة للطاعن أن
يكون ما جرى به الحكم هو قبول الإستئناف أو قبول الإستئنافين.
2 – إذا كان الثابت من الاطلاع على شهادة لجنة القسمة بوزارة الأوقاف والصورة الشمسية
لشهر حل الوقف والمقدمتين من الطاعن أنه لم يرد فيهما ذكر بأن أرض النزاع وقف خيرى،
وكان الحكم قد استند فى إعتبار الوقف أهليا وليس خيريا إلى كتاب الوقف، فإنه لا يكون
قد خالف الثابت بالأوراق.
3 – إذ تنص المادة 1008 من القانون المدنى فى فقرتها الثالثة على إنتهاء حق الحكر إذا
زالت صفة الوقف عن الأرض المحكرة إلا إذا كان زوال هذه الصفة بسبب رجوع الواقف فى وقفه
أو إنقاصه لمدته، وكانت المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء
نظام الوقف على غير الخيرات تنص على أنه "يعتبر منتهيا كل وقف لا يكون مصرفه لجهة من
جهات البر" فإن مقتضى هذين النصين مرتبطين هو إنتهاء الأحكار القائمة على الأراضى التى
كانت موقوفة وقفا أهليا بزوال صفة هذا الوقف. وهذا هو ما أكده الشارع بما نص عليه صراحة
فى المادة السابعة من المرسوم بقانون الآنف الذكر من أنه "يعتبر منتهيا بسبب زوال صفة
الوقف، كل حكر كان مرتبا على أرض إنتهى وقفها وفقا لأحكام هذا القانون".
4 – إنه وقد زالت صفة الوقف عن الأعيان الموقوفة وقفا أهليا بمقتضى المرسوم بقانون
رقم 180 لسنة 1952، وانحصرت الأحكار إما فى الأراضى الغير موقوفة أصلا أو الأراضى الموقوفة
وقفا خيريا فإن لازم ذلك أن تنصرف عبارة "الأعيان الموقوفة" فى القوانين رقم 649 لسنة
1953 و295 لسنة 1954 و62 لسنة 1960 التى تعاقب صدورها بعد المرسوم بقانون رقم 180 لسنة
1952 بغية تنظيم إنهاء حق الحكر – ودون حاجة إلى تحديد – إلى تلك الأعيان التى بقيت
لها صفة الوقف بعد صدور المرسوم بقانون 180 لسنة 1952 وهى الأعيان الموقوفة على غير
الخيرات فقط.
5 – لما كانت الفقرة الأولى من المادة 1010 من القانون المدنى التى تواجه تسوية حساب
البناء أو الغراس عند انتهاء الحكر تجعل للمحكر الخيار بين أن يطلب إما إزالة البناء
أو الغراس أو استبقاءهما مقابل دفع أقل قيمتيهما مستحقى الإزالة أو البقاء، وكان الثابت
من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد طلبت – إستعمالا لحقها فى الخيار – إزالة البناء
وقضى لها بهذا الطلب فإن الحكم إذ لم يستجب لطلب ندب خبير لتقدير قيمة البناء تأسيسا
على أن المطعون ضدها الأولى قد اختارت طلب الإزالة لا يكون قد خالف القانون.
6 – إذا كان الطاعن طلب أخذ أرض النزاع بالشفعة مستندا إلى المادة 936 من القانون المدنى
وذلك باعتباره مستحكرا لتلك الأرض ومالكا للبناء المقام عليها بموجب عقد الحكر المؤرخ
أول يناير سنة 1928. وكان الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه
قد أقام قضاءه برفض طلبه تأسيسا على أن ملكية المطعون ضدها الأولى لأرض النزاع قد أصبحت
خالصة لها بموجب المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 الذى ألغى الوقف على غير الخيرات
بما إستتبع إنهاء كل حكر كان مرتبا عليها، فإن هذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه يكون
صحيحا فى القانون.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
عليها الأولى عن نفسها وبصفتها أقامت الدعوى رقم 42 سنة 1957 مدنى كلى السويس ضد الطاعن
والمطعون عليها الثالثة طالبة الحكم بطردهما من الأرض الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة
الدعوى وإزالة ما أقاماه عليها من مبان. وقالت شرحا لدعواها أنه بموجب المرسوم بقانون
رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات تملكت مساحة من الأرض مقسمة للبناء
بحى الأربعين بالسويس كان الطاعن يستحكر منها القطعتين 22 و29، وفى سنة 1954 فوجئت
بهدم ما كان على هاتين القطعتين من مبان وإقامة مبان جديدة عليهما فتقدمت بالشكوى رقم
1779 سنة 1954 إدارى الأربعين ضد الطاعن، وإذ ثبت من تحقيقها أن المطعون ضدها الثالثة
هى التى أقامت المبانى الجديدة بعد أن تنازل لها الطاعن عن حق الحكر، فقد أقامت هذه
الدعوى بطلباتها الآنفة الذكر. ودفع الطاعن بعدم إختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيسا
على أن القانون رقم 295 لسنة 1954 الذى حل محل القانون رقم 649 لسنة 1953 بشأن إنهاء
حق الحكر على الأعيان الموقوفة جعل الإختصاص لمحكمة إستئناف القاهرة فى كل نزاع ينشأ
بين مالك الوقف والمستحكر، ثم أقام الطاعن بدوره الدعوى رقم 39 سنة 1959 مدنى كلى السويس
ضد المطعون عليهما الأولى والثانى طالبا الحكم بأحقيته فى أن يأخذ بالشفعة القطعتين
المشار إليهما إستنادا إلى أنه مستحكر لهما وأن المطعون عليها الأولى قد باعت هاتين
القطعتين للمطعون ضده الثانى. وقررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد، ثم
قضت فى 2/ 11/ 1960 فى الدعوى رقم 42 سنة 1957 مدنى كلى السويس برفض الدفع بعدم الإختصاص
وبطرد الطاعن والمطعون عليها الثالثة من أرض النزاع وإزالة ما عليها من مبان، وفى الدعوى
رقم 39 لسنة 1959 مدنى كلى السويس برفضها. إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة إستئناف
القاهرة وقيد إستئنافه برقم 461 سنة 78 ق. وبتاريخ 11/ 11/ 1963 قضت محكمة الإستئناف
بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين
أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وفى الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن فى السبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ فى الإسناد ذلك أنه قضى "بقبول الإستئنافين شكلا" مع أن الثابت أن الطاعن
لم يرفع إلا إستئنافا واحدا عن الحكم الصادر فى الدعويين 42 سنة 1957، 39 سنة 1959
مدنى كلى السويس.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه وإن كان الثابت من الأوراق أن الطاعن أقام استئنافا
واحدا قيد برقم 461 سنة 78 ق القاهرة عن الحكم الصادر فى الدعويين 42 سنة 1957، 39
سنة 1959 مدنى كلى السويس بعد أن قررت المحكمة ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد، مما كان
يقتضى أن يكون منطوق الحكم " قبول الإستئناف شكلا"، ولئن قضى الحكم فى منطوقه رغم ذلك
"بقبول الإستئنافين شكلا" إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد لفظ أخطأت المحكمة فى التعبير
به عن مرادها وليس مقصودا لذاته ولا تأثير له على ما انتهى إليه الحكم فى قضائه، وإذ
يستوى بالنسبة للطاعن أن يكون ما جرى به الحكم هو قبول الإستئناف أو قبول الإستئنافين
فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الثانى هو مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت فى الأوراق، وفى بيان
ذلك يقول الطاعن أن الحكم أقام قضاءه برفض الدفع بعدم الإختصاص تأسيسا على أن أرض النزاع
ليست وقفا خيريا بل هى وقف أهلى وأن ملكيتها آلت للمطعون ضدها الأولى بمقتضى المرسوم
بقانون رقم 180 لسنة 1952 وأن الطاعن لم يقدم دليلا على ما تمسك به من أن الوقف خيرى
مع أن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان قد قدم للتدليل على دفاعه بأن الوقف خيرى لا
أهلى شهادة من لجنة القسمة بوزارة الأوقاف عن الوقف موضوع النزاع وصورة شمسية من شهر
حل الوقف تفيد أنه منصب على قطعة من الأرض بعيدة عن القطعة موضوع الحكر المقام عليها
المبانى.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الثابت من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أنه إذ انتهى
إلى أن أرض النزاع وقف أهلى أقام قضاءه على ما قرره من أن "صفة المستأنف ضدها الأولى
(المطعون ضدها الأولى) ثابتة من كونها مالكة للعقار موضوع التداعى بعد حل الوقف بالقانون
رقم 180 سنة 1952 وأيلولة ملكيته لها وهو وقف أهلى لا خيرى ثابت من إطلاع المحكمة على
حجة الوقف الصادر بتاريخ 22 من أكتوبر سنة 1905… ومتضمنة الأطيان موضوع التداعى…
وقد قامت المستأنف ضدها الأولى باعتبارها مستحقة فى الوقف المذكور وآلت إليها الملكية
بشهر إنهاء الوقفية وسجلته بتاريخ 24/ 12/ 1957 تحت رقم 275 السويس ومبين به الأعيان
موضوع التداعى ومشار إلى أنه مرتب عليه حق الحكر" ولما كان الثابت من الإطلاع على شهادة
لجنة القسمة بوزارة الأوقاف والصورة الشمسية لشهر حل الوقف والمقدمتين من الطاعن (حافظة
رقم 16 بالملف الإستئنافى المنضم) أنه لم يرد فيهما ذكر بأن أرض النزاع وقف خيرى، وكان
الحكم قد إستند فى إعتبار الوقف أهليا وليس خيريا إلى كتاب الوقف ورتب على ذلك قضاءه
برفض الدفع بعدم الإختصاص، فإنه لا يكون قد خالف الثابت فى الأوراق، ومن ثم يكون النعى
عليه بهذا السبب فى غير محله.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى النعى على الحكم بالخطأ فى القانون إذ قضى برفض الدفع
بعدم الإختصاص تأسيسا على أن مجال إختصاص محكمة إستئناف القاهرة قاصر على الوقف الخيرى
ولا يمتد إلى الوقف الأهلى مع أن عبارة الشارع فى القوانين 649 لسنة 1953، 295 لسنة
1954، 92 لسنة 1960 التى تعاقبت بعد صدور المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 قد وردت
مطلقة بإنهاء حق الحكر على الأعيان الموقوفة دون تفرقة بين ما إذا كانت هذه الأعيان
وقفا أهليا أم خيريا.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كانت المادة 1008 من القانون المدنى تنص فى فقرتها
الثالثة على إنتهاء حق الحكر إذا زالت صفة الوقف عن الأرض المحكرة إلا إذا كان زوال
هذه الصفة بسبب رجوع الواقف فى وقفه أو إنقاصه لمدته، وكانت المادة الثانية من المرسوم
بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات تنص على أنه "يعتبر منتهيا
كل وقف لا يكون مصرفه لجهة من جهات البر" فإن مقتضى هذين النصين مرتبطين هو إنتهاء
الأحكار القائمة على الأراضى التى كانت موقوفة وقفا أهليا بزوال صفة هذا الوقف. وهذا
هو ما أكده الشارع بما نص عليه صراحة فى المادة السابعة من المرسوم بقانون الآنف الذكر
من أنه "يعتبر منتهيا بسبب زوال صفة الوقف كل حكر كان مرتبا على أرض إنتهى وقفها وفقا
لأحكام هذا القانون". لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض
الدفع بعدم الإختصاص على أن مجال إختصاص محكمة إستئناف القاهرة وحدها فى شأن الأحكار
قاصرة على الأحكار القائمة على الأوقاف الخيرية، واستند إلى الأوراق المقدمة فى الدعوى
– على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الثانى – فى إعتبار أن أرض النزاع وقف أهلى لا
وقف خيرى، فإن النعى على الحكم بالخطأ فى القانون يكون غير سديد. ولا محل لما يثيره
الطاعن من أن القوانين رقم 649 لسنة 1953، 295 لسنة 1954، 62 لسنة 1960 التى تعاقب
صدورها بعد المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بغية تنظيم إنهاء حق الحكر قد وردت فيها
عبارة "الأعيان الموقوفة" مطلقة بما يفيد أن الشارع قصد إلى تنظيم إنهاء حق الحكر بالنسبة
للأوقاف الأهلية والخيرية على السواء – لا محل لهذا القول إذ أنه وقد زالت صفة الوقف
عن الأعيان الموقوفة وقفا أهليا بمقتضى المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952، وانحصرت
الأحكار إما فى الأراضى الغير موقوفة أصلا أو الأراضى الموقوفة وقفا خيريا، فإن لازم
ذلك أن تنصرف عبارة "الأعيان الموقوفة" فى القوانين المشار إليها – ودون حاجة لتحديد
– إلى تلك الأعيان التى بقيت لها صفة الوقف بعد صدور المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952
وهى الأعيان الموقوفة على الخيرات فقط.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفى بيان
ذلك يقول أن المحكمة رفضت أن تجيبه إلى طلب إثبات حالة المبانى لتقدير قيمتها مع تقدير
قيمة الأرض المحكرة حتى يكون له أن يحبس أرض النزاع إلى أن يستوفى حقوقه الناشئة عن
عقد الحكر.
وحيث إن هذا السبب مردود ذلك أنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 1010 من القانون
المدنى التى تواجه تسوية حساب البناء أو الغراس عند إنتهاء الحكر تجعل للمحكر الخيار
بين أن يطلب إما إزالة البناء أو الغراس أو استبقاءهما مقابل دفع أقل قيمتيهما مستحقى
الإزالة أو البقاء، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد طلبت – إستعمالا
لحقها فى الخيار – إزالة البناء وقضى لها بهذا الطلب، فإن الحكم إذ لم يستجب لطلب الطاعن
بندب خبير لتقدير قيمة البناء تأسيسا على أن المطعون ضدها الأولى قد إختارت طلب الإزالة
لا يكون قد خالف القانون وبالتالى يكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن فى السبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض دعوى الشفعة رقم 39 سنة 1959 مدنى كلى
السويس على أساس أنه لم يعد له حق على أرض النزاع بعد انتهاء حقه فى الحكر عليها مع
أن هذا الحق تتحمله العين ما دام يقوم بدفع أجرة الحكر.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الثابت فى الدعوى رقم 39 سنة 1959 مدنى كلى السويس
أن الطاعن طلب أخذ أرض النزاع بالشفعة مستندا إلى المادة 936 من القانون المدنى وذلك
باعتباره مستحكرا لتلك الأرض ومالكا للبناء المقام عليها بموجب عقد الحكر المؤرخ أول
يناير سنة 1928. ولما كان الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه أحال إلى أسبابه
قد أقام قضاءه برفض هذه الدعوى تأسيسا على أن ملكية المطعون ضدها الأولى لأرض النزاع
قد أصبحت خالصة لها بموجب المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 الذى ألغى الوقف على غير
الخيرات بما استتبع إنهاء كل حكر كان مرتبا عليها، وكان هذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه
صحيحا فى القانون على ما سلف بيانه فى الرد على السببين الثانى والثالث، فإن النعى
بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
