الطعن رقم 388 لسنة 33 ق – جلسة 14 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 612
جلسة 14 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 388 لسنة 33 القضائية
( أ ) تنفيذ. "وسائل التنفيذ". "عقد إدارى".
الحقوق المقررة لجهة الإدارة طبقا لأحكام القانون 236 لسنة 1954 الخاص بتنظيم المناقصات
والمزايدات والمادة 94 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية والإقتصاد
رقم 542 لسنة 1957 والتى ترتبط بأحكام العقد الإدارى، لا شأن لها بوسائل التنفيذ والضمان
المقررة فى القانون المدنى، ولا بطرق التنفيذ المقررة فى قانون المرافعات أو قانون
الحجز الإدارى.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". "تكييف الوقائع". دعوى. "نظر الدعوى أمام
المحكمة". "تكييف الدعوى".
عدم تقيد محكمة الموضوع فى تكييف الطلبات المعروضة عليها بوصف الخصوم لها.
(ج) إختصاص. "إختصاص ولائى". "حجز إدارى". "عقد إدارى". "تنفيذه".
الأمر الذى تصدره جهة الإدارة بالإمتناع عن صرف المبالغ المستحقة للمقاول لدى جهات
الحكومة المختلفة على مقتضى شروط العقد الإدارى نتيجة سحب العمل منه لا يعتبر حجزا
إداريا. إعتباره من وسائل تنفيذ العقد الإدارى الذى يخرج عن ولاية القضاء العادى سلطة
الفصل فيه.
1 – مفاد نص المادة 94 من لائحة المزايدات والمناقصات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد
رقم 542 لسنة 1954 مرتبطا بنص المادتين 11، 13 من القانون 236 لسنة 1954 الخاص بتنظيم
المناقصات والمزايدات، أن حق جهة الإدارة الذى ينشأ عن إستعمال سلطتها فى التنفيذ المباشر
على حساب المتعاقد المتخلف أو المقصر فى التزامه المترتب على العقد الإدارى – هذا الحق
– يخولها إحتجاز ما يوجد بمحل العمل من المنشآت والآلات والأدوات وما هو مستحق للمقاول
لدى أية جهة حكومية حتى تستطيع إقتضاء حقها كاملا من ثمن بيع هذه الأموال ومن المبالغ
المستحقة لدى جهات الحكومة الأخرى ليكفل لها ذلك تنفيذ العقد فى المواعيد المتفق عليها.
وإذ ترتبط هذه الحقوق المقررة لجهة الإدارة بأحكام العقد الإدارى فلا شأن لها بوسائل
التنفيذ والضمان المقررة فى القانون المدنى ولا بطرق التنفيذ المقررة فى قانون المرافعات
أو قانون الحجز الإدارى والتى تجعل أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه ومحلا
للتنفيذ بحقوق الدائنين.
2 – محكمة الموضوع لا تتقيد فى تكييف الطلبات المعروضة عليها بوصف الخصوم لها، وإنما
تلتزم بالتكييف الصحيح الذى تتبينه من وقائع الدعوى وتطبيق القانون عليها [(1)].
3 – الأمر الذى تصدره جهة الإدارة بالإمتناع عن صرف المبالغ المستحقة للمقاول المتعاقد
معها لدى جهات الحكومة المختلفة إستنادا إلى شروط العقد الإدارى نتيجة سحب العمل منه
ليس فى حقيقته أمرا بتوقيع حجز إدارى يخضع فى إجراءاته لأحكام قانون الحجز الإدارى
رقم 308 لسنة 1955 وإنما هو من وسائل تنفيذ العقد الإدارى الذى يخرج عن ولاية القضاء
العادى سلطة الفصل فيه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
عليه الأول أقام ضد مصلحة الطرق والكبارى – الطاعنة – وضد باقى المصالح والوزارات المطعون
عليها الدعوى رقم 5237 سنة 1963 مستعجل القاهرة طلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بعدم الإعتداد
بالحجز الذى أوقعته المصلحة الطاعنة تحت يدها ويد باقى المطعون عليهم. وقال بيانا للدعوى
أنه تعاقد مع مصلحة الطرق والكبارى – الطاعنة – على تنفيذ عملية ترميم وتغطية الطريق
رقم 44 الموصل من الإسماعيلية إلى السويس، وأنه كان قائما بتنفيذها طبقا لشروط العقد
ولكن الطاعنة سحبت منه العملية وطرحت الأعمال الباقية منها لتشغيلها على حسابه وأصدرت
بتاريخ 24/ 11/ 1962 أمرا بالحجز على جميع أمواله لدى الوزارات والمصالح الحكومية.
وإذ لم يصدر بأمر الحجز سند تنفيذى يحدد المبلغ المحجوز من أجله ولأن الحق المنفذ به
لم يكن محقق الوجود وواجب الأداء ومعين المقدار ونظرا لما ترتب على هذا الحجز الباطل
من حبس أمواله لدى المصلحة الطاعنة وباقى المطعون عليهم، فقد أقام دعواه بطلباته السالف
بيانها. دفعت المصلحة الطاعنة بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى لأن حقها قبل
المطعون عليها الأول ناشئ عن عقد إدارى يختص مجلس الدولة بنظر الدعاوى المتعلقة به.
والمحكمة قضت فى 22/ 3/ 1963 برفض الدفع بعدم الإختصاص وبإختصاصها ولائيا بنظر الدعوى
وبعدم الإعتداد بالحجز الموقع من المصلحة الطاعنة واعتباره عديم الأثر. إستأنفت الطاعنة
هذا الحكم لدى محكمة القاهرة الإبتدائية بالإستئناف رقم 1184 سنة 1963 وتمسكت بهذا
الدفع. ومحكمة ثانى درجة قضت فى 15/ 10/ 1963 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى
هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن، وبالجلسة
المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به المصلحة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ فى تطبيقه إذ أقام قضاءه برفض الدفع بعدم إختصاص قاضى الأمور المستعجلة
ولائيا بنظر الدعوى وبإختصاصه على أن الإجراء الذى إتخذته المصلحة الطاعنة بالإمتناع
عن صرف المستحق للمطعون عليه الأول هو حجز إدارى لم يستوف الأوضاع المنصوص عليها فى
القانون رقم 308 لسنة 1955، ورتب على ذلك إعتباره إجراء ظاهر البطلان يختص القضاء المستعجل
بمحو آثره وإعادة الحالة إلى أصلها قبل إتخاذه، هذا فى حين أنه طبقا لدفتر المواصفات
القياسية لمصلحة الطرق والذى تعتبر شروطه ملحقة بدفتر العطاء الموقع عليه من المطعون
عليه الأول يكون لجهة الإدارة فى حالة فسخ العقد أو سحب العمل من المقاول أن تمتنع
عن صرف أى مبلغ مستحق له حتى تتم تسوية النفقات والخسائر، كما أن لهذه الجهة وفقا لنص
المادة 94 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بالقرار الوزارى رقم 542 لسنة 1957
الحق فى خصم المستحق لها قبل المقاول نتيجة سحب العمل من مبلغ التأمين الذى أودعه أو
من أية مبالغ مستحقة له فى أية مصلحة حكومية أخرى. وإذ أخطأ المطعون عليه الأول فى
تنفيذ عقد المقاولة بما استوجب سحب العمل منه واستكماله على حسابه فإن قيام الطاعنة
باحتجاز المبالغ المستحقة للمقاول لدى جهات الحكومة المختلفة حتى تتم تسوية المستحق
عليه بعد إنتهاء العمل إنما هو إجراء إتخذته طبقا لشروط العقد، فيخرج بذلك عن إختصاص
القضاء العادى الفصل فيه باعتبار القضاء الإدارى وحده صاحب الولاية فى نظر المنازعات
الناشئة عن العقد الإدارى بما فى ذلك الإجراءات الوقتية أو التحفظية التى يطلب إتخاذها
بدعوى أصلية حماية لموضوع الحق أو بصفة تبعية للمنازعة المطروحة فى موضوعه، ولكن الحكم
المطعون فيه وصف الإجراء الذى إتخذه الطاعن بأنه حجز إدارى على خلاف شرط العقد وأحكام
لائحة المناقصات والمزايدات، ورتب على هذا الوصف الخاطئ قضاءه باختصاص المحاكم العادية
ولائيا بنظر النزاع وبعدم الإعتداد بالإجراء وهو ما يؤدى إلى تعطيل نفاذ العقد الإدارى.
هذا إلى أن الحكم أوجب فى إتخاذ هذا الإجراء ما يتطلبه القانون فى إجراءات الحجز من
ثبوت الدين فى سند تنفيذى ومن أن يكون هذا الدين محقق الوجود معين المقدار حال الأداء،
وفى حين أن الإمتناع عن الصرف المشروط فى العقد وفقا لنص المادة 94 من لائحة المناقصات
والمزايدات هو إجراء يستند إلى شروط العقد إتخذته الطاعنة قبل تسوية النفقات والخسائر
التى تترتب على تنفيذ العمل على حساب المقاول والتى لا يمكن تقدير المستحق عنها سلفا
حتى يشترط فيها – كما تطلب الحكم – أن تكون محققة الوجود معينة المقدار كما هو الشأن
فى إجراءات الحجز.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن القانون 236 لسنة 1954 الخاص بتنظيم المناقصات والمزايدات
قضى فى المادة 11 منه بسريان أحكامه على مقاولات الأعمال والنقل، وقد أصدر وزير المالية
والإقتصاد عملا بالمادة 13 من هذا القانون لائحة المناقصات والمزايدات بالقرار رقم
542 لسنة 1957، وأوردت هذه اللائحة بالمادة 94 منها الحالات التى يجوز فيها لجهة الإدارة
سحب العمل من المقاول بإخطار مكتوب يرسل إليه بالبريد دون حاجة للإلتجاء إلى القضاء
أو إتخاذ أى إجراء آخر، ومنحت هذه المادة جهة الإدارة المتعاقدة علاوة على إقتضاء غرامة
التأخير السلطة المطلقة فى القيام بنفسها بتنفيذ الأعمال التى لم تتم كلها أو بعضها
على حساب المقاول أو طرحها فى المناقصة أو الإتفاق عليها بطريق الممارسة، كما منحتها
الحق فى احتجاز ما يوجد بمحل العمل من منشآت وآلات وأدوات واستعمالها فى إتمام العمل
دون أن تكون مسئولة عن تعويض أو أجر. وإذ تنص المادة المشار إليها فى فقرتها الأخيرة
على أن "للوزارة أو للمصلحة أو للسلاح الحق أيضا فى إحتجاز كل أو بعض هذه الآلات والأدوات
والمواد حتى بعد إنتهاء العمل وذلك ضمانا لحقوقها قبل المقاول، ولها أن تبيعها دون
أن تسأل عن أية خسارة تلحقه من جراء البيع، كما يكون لها فى هذه الأحوال الحق فى إسترداد
جميع ما تكبدته من مصروفات وخسائر زيادة على قيمة العقد نتيجة سحب العمل بالخصم من
التأمين المودع لديها من المقاول أو من أية مبالغ مستحقة له قبلها أو قبل أية مصلحة
حكومية أخرى"، فإن مفاد هذا النص مرتبطا بباقى النصوص السابق الإشارة إليها أن حق جهة
الإدارة الذى ينشأ عن استعمال سلطتها فى التنفيذ المباشر على حساب المتعاقد المتخلف
أو المقصر فى التزامه المترتب على العقد الإدارى – هذا الحق يخولها إحتجاز ما يوجد
بمحل العمل من منشآت وآلات وأدوات وما هو مستحق للمقاول لدى أية جهة حكومة حتى تستطيع
إقتضاء حقها كاملا من ثمن بيع هذه الأموال ومن المبالغ المستحقة لدى جهات الحكومة الأخرى
ليكفل لها ذلك تنفيذ العقد فى المواعيد المتفق عليها. وإذ ترتبط هذه الحقوق المقررة
لجهة الإدارة بأحكام العقد الإدارى فلا شأن لها بوسائل التنفيذ والضمان المقرر ة فى
القانون المدنى ولا بطرق التنفيذ المقررة فى قانون المرافعات أو قانون الحجز الإدارى
والتى تجعل أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه ومحلا للتنفيذ بحقوق الدائنين.
ولما كان الثابت بالحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الأول أقام دعواه بطلب عدم الإعتداد
بالأمر الذى أصدره الطاعن بتوقيع الحجز تحت يده ويد الجهات الحكومية التى يمثلها باقى
المطعون عليهم إستنادا إلى أن الدين المنفذ به غير محقق الوجود وغير معين المقدار باعتباره
نفقات العمل الذى كان متفقا عليه وسحب منه وإلى أن الأمر الصادر ضده لا يعتبر سندا
تنفيذيا، وكان الثابت بالحكم أيضا أن المصلحة الطاعنة دفعت بعدم إختصاص القضاء العادى
بنظر الدعوى واستندت إلى أن النزاع يتعلق بعقد أشغال عامة وهو عقد إدارى وأن إمتناع
المصلحة عن صرف المبالغ المستحقة قبلها للمطعون عليه الأول والتنبيه على باقى المطعون
عليهم بعدم صرف هذه المبالغ كان تنفيذا لشرط العقد الإدارى وأن محكمة القضاء الإدارى
دون غيرها هى المختصة بالفصل فى المنازعة فى صحة هذا الإجراء، وكان قد ألحق بدفتر شروط
العطاء المودع بالأوراق دفتر المواصفات القياسية الذى ينظم العلاقة بين الطرفين ويخضع
لحكم المادة 94 من لائحة المناقصات المشار إليها، وإذ إستند الطاعن فى الإجراء الذى
إتخذه بالإمتناع عن الصرف إلى شروط العقد الإدارى، وكان هذا الإجراء وإن وصفه المطعون
عليه الأول خطأ بأنه حجز إدارى على المبالغ المستحقة له لدى مصالح الحكومة، إلا أن
محكمة الموضوع لا تتقيد فى تكييف الطلبات المعروضة عليها بوصف الخصوم لها وإنما تلتزم
بالتكييف الصحيح الذى تتبينه من وقائع الدعوى وتطبيق القانون عليها، لما كان ذلك فإن
الأمر الذى أصدره الطاعن بالإمتناع عن صرف المبالغ المستحقة للمطعون عليه الأول لدى
جهات الحكومة المختلفة على مقتضى شروط العقد الإدارى نتيجة سحب العمل منه لا يكون فى
حقيقته أمرا بتوقيع حجز إدارى يخضع فى إجراءاته لأحكام قانون الحجز الإدارى رقم 308
لسنة 1955 وإنما هو من وسائل تنفيذ العقد الإدارى الذى يخرج عن ولاية القضاء العادى
سلطة الفصل فيه. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض
الدفع بعدم الإختصاص ولائيا بنظر النزاع وتصدى لبحث صحة هذا الإجراء فإنه يكون قد أخطأ
فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم بعدم إختصاص جهة القضاء العادى
بنظر الدعوى.
[(1)] راجع نقض 16/ 2/ 1967 الطعن 55 لسنة 33 ق مجموعة المكتب الفنى س 18 ص 387.
