الطعن رقم 212 لسنة 33 ق – جلسة 09 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 607
جلسة 9 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب الرئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 212 لسنة 33 القضائية
( أ ) إفلاس. "الحكم بشهر الإفلاس". تنفيذ. "التنفيذ على العقار".
"عدم إختصام وكيل الدائنين فيها". "أثره" بطلان.
المنع من مباشرة الإجراءات الانفرادية بعد الحكم بشهر إفلاس المدين. عدم سريانه على
الدائنين أصحاب الرهون الرسمية بالنسبة لحقوقهم المضمونة بالرهن. لهم مباشرة إجراءات
بيع العقار المرهون رغم شهر الإفلاس.
عدم إختصام وكيل الدائنين فى إجراءات التنفيذ على العقار المرهون لا يبطل الإجراءات.
عدم جواز الاحتجاج بها على جماعة الدائنين لمجرد عدم إختصام وكيل الدائنين فيها. عدم
إشتراط بيان وجه المصلحة فى ذلك.
(ب) دعوى. "الطلبات فى الدعوى". بطلان.
طلب عدم نفاذ حكم مرسى المزاد. إعتباره مندرجا ضمن طلب بطلانه المطروح على محكمة الموضوع.
1 – لئن كان المنع من مباشرة الدعاوى والإجراءات الإنفرادية بعد الحكم بشهر إفلاس المدين
لا يسرى على الدائنين وأصحاب الرهون الرسمية بالنسبة لحقوقهم المضمونة بالرهن فيكون
لهم مباشرة إجراءات بيع العقار المرهون على الرغم من شهر إفلاس المدين إلا أنه يجب
عليهم طبقا للمادة 217 من قانون التجارة بعد الحكم بشهر إفلاس المدين أن يختصموا وكيل
الدائنين فى تلك الإجراءات – أيا كانت المرحلة التى بلغتها – وعدم إختصامه فيها وإن
كان لا يترتب عليه بطلان هذه الإجراءات إلا أنه لا يجوز الإحتجاج بها على جماعة الدائنين.
ولهذه الجماعة ممثلة فى وكيل الدائنين أن تتمسك بعدم نفاذ تلك الإجراءات عليها لمجرد
عدم إختصامه فيها ودون أن تطالب ببيان وجه مصلحتها فى هذا التمسك [(1)].
2 – طلب عدم نفاذ حكم مرسى المزاد يعتبر مندرجا فى طلب بطلانه المطروح على محكمة الموضوع
مما يجعل طلب عدم النفاذ معروضا ضمنا عليها.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن بصفته وكيلا لدائنى المفلس حنفى درويش أقام الدعوى رقم 15 سنة 1961 كلى القاهرة
على المطعون ضدهم طالبا القضاء ببطلان حكم مرسى المزاد الصادر فى الدعوى رقم 65 سنة
1959 بيوع كلى القاهرة وبطلان الإجراءات المترتبة عليه بما فيها التسجيلات ومحوها وشطبها
وإلزام طالبى التنفيذ بتسليمه العقار الراسى مزاده والمبين بصحيفة الدعوى مع غلته وثمراته
حتى تاريخ التسليم، وقال شرحا لدعواه أن المطعون ضده الأول وهو دائن مرتهن للعقار المبين
بالصحيفة والمملوك لمدينه حنفى درويش كان قد باشر إجراءات بيع هذا العقار فى دعوى البيوع
رقم 65 سنة 1959 كلى القاهرة فى مواجهة هذا المدين وأثناء سير هذه الإجراءات قضى فى
23 أبريل سنة 1960 بإشهار إفلاس المدين المذكور فى الدعوى رقم 70 سنة 1960 إفلاس القاهرة
وبتعيين الطاعن وكيلا مؤقتا للدائنين. وبجلسة 26 أبريل سنة 1960 طلب أحد الدائنين وقف
السير فى الدعوى بسبب شهر إفلاس المدين لكن المحكمة رفضت هذا الطلب وأمرت بالسير فى
الإجراءات وقضت فى نفس الجلسة بإيقاع بيع العقار المذكور على المطعون ضدهما الثانى
والثالثة مناصفة بينهما وأنه إذ كانت هذه الإجراءات قد تمت بعد الحكم بشهر إفلاس المدين
ولم يختصم فيها وكيل الدائنين (الطاعن) فإنها تكون باطلة ولهذا فقد رفع الطاعن الدعوى
بطلباته سالفة الذكر. وفى 26 أبريل سنة 1962 قضت المحكمة ببطلان حكم مرسى المزاد الصادر
فى القضية رقم 65 سنة 1959 كلى القاهرة وبطلان جميع الإجراءات المترتبة عليه بما فيها
التسجيلات ومحوها وشطبها. فاستأنف المطعون ضده الأول "الدائن مباشر الإجراءات" هذا
الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة بالإستئناف رقم 1046 سنة 79 ق طالبا إلغاء الحكم ورفض
الدعوى وفى 23 مارس سنة 1963 قضت محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى
وفى 20 مايو سنة 1963 طعن الطاعن بصفته فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبجلسة المحددة لنظره تمسكت برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه إذ خلط
بين حق الدائن المرتهن فى مباشرة الإجراءات الإنفرادية وبين من يصح أن توجه إليه هذه
الإجراءات ذلك أنه بمجرد صدور حكم الإفلاس تغل يد المدين المفلس عن إدارة أمواله والتصرف
فيها ولا تكون له صفة فى التقاضى ويجب ان تباشر إجراءات التقاضى وإجراءات التنفيذ بواسطة
وكيل الدائنين أو فى مواجهته وإلا كانت باطلة لا يحتج بها على جماعة الدائنين – كما
أخطأ الحكم حين قرر أن مصلحة جماعة الدائنين فى المطالبة بأن تكون الإجراءات فى مواجهتهم
منعدمة تأسيسا على أن للدائن المرتهن أولوية على الثمن ذلك أن للدائنين العاديين مصلحة
محققة فى الإتصال بهذه الإجراءات ومراقبتها لأن أولوية الدائن المرتهن لا تحول دون
حصول الدائنين العاديين على ما يتبقى من الثمن بعد أن يستوفى الدائن المرتهن حقه، ويضيف
الطاعن أنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد سلم فى صدر أسبابه بأن جزاء عدم إختصام وكيل
الدائنين فى الإجراءات التى تتم بعد شهر الإفلاس، هو عدم جواز الإحتجاج بهذه الإجراءات
على جماعة الدائنين وان لهذه الجماعة ممثلة فى شخص وكيل الدائنين أن تتمسك بعدم نفاذ
تلك الإجراءات فى مواجهتها إلا أن الحكم عاد بعد ذلك ونقض هذا الذى قرره بقوله أن مصلحة
وكل الدائنين فى إختصامه منعدمة ما دام للدائن المرتهن الأولوية على الثمن الناتج من
البيع وأن الطاعن لم يكشف عن وجه مصلحته فى إهدار الحكم القاضى برسو المزاد على المطعون
ضدهما الثانى والثالثة وهو ما يفيد أن الحكم المطعون فيه يشترط لإهدار الحكم المذكور
وعدم نفاذه على جماعة الدائنين التى يمثلها الطاعن أن يبينوا مصلحتهم فى إختصامه فى
إجراءات البيع التى تمت بعد شهر الإفلاس وهو شرط لا يوجبه القانون – على أنه وقد سلم
الحكم المطعون فيه بأن جزاء عدم إختصام وكيل الدائنين فى تلك الإجراءات هو عدم نفاذها
على جماعة الدائنين فإن ذلك كان يقتضى منه أن يحكم على الأقل بعدم نفاذ حكم مرسى المزاد
لأن الطاعن وإن كان قد طلب فى دعواه بطلان الحكم المذكور فقد كان ذلك على أساس أنه
باطل بطلانا نسبيا فلا يسرى عليه وهذا الطلب أوسع مدى من طلب عدم النفاذ ومن ثم يشمله
طلب البطلان ويعتبر بذلك طلب عدم النفاذ مطروحا ضمنا على المحكمة وإذ لم تقض به فإنها
تكون قد خالفت القانون.
وحيث إنه وإن كان المنع من مباشرة الدعاوى والإجراءات الإنفرادية بعد الحكم بشهر إفلاس
المدين لا يسرى على الدائنين أصحاب الرهون الرسمية بالنسبة لحقوقهم المضمونة بالرهن
فيكون لهم مباشرة إجراءات بيع العقار المرهون على الرغم من شهر إفلاس المدين إلا أنه
يجب عليهم طبقا للمادة 217 من قانون التجارة بعد الحكم بشهر إفلاس المدين أن يختصموا
وكيل الدائنين فى تلك الإجراءات ولئن كان لا يترتب على عدم إختصامه فيها بطلان تلك
الإجراءات إلا أنه لا يجوز الإحتجاج بها على جماعة الدائنين. لما كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه وإن أصاب فيما قرره فى صدر أسبابه من أنه لا يترتب البطلان على عدم إختصام
وكيل الدائنين فى الدعاوى والإجراءات المتعلقة بعقار المفلس بعد شهر إفلاسه وإنما الجزاء
المترتب على ذلك هو عدم جواز الإحتجاج على جماعة الدائنين بالأحكام الصادرة فى تلك
الدعاوى والإجراءات التى تمت بعد شهر الإفلاس وأن لهذه الجماعة ممثلة فى شخص الطاعن
أن تتمسك بعدم نفاذ حكم مرسى المزاد فى مواجهتها إلا أن الحكم المطعون فيه إذ عاد بعد
ذلك وقرر ما يفيد أنه لا يجب إختصام وكيل الدائنين فى الحالة التى يبدأ فيها الدائن
المرتهن بإتخاذ إجراءات بيع العقار المرهون حتى أصبحت وشيكة الإنتهاء ثم أدركها شهر
الإفلاس قبل الجلسة المحددة للبيع وإذ اشترط الحكم لإهدار حكم مرسى المزاد بالنسبة
لجماعة الدائنين الذين يمثلهم الطاعن أن تكشف عن وجه مصلحتها فى طلب إهدار هذا الحكم
يكون قد نقض ما قرره من قبل من أحقية الطاعن فى التمسك بعدم نفاذ الحكم المذكور فى
مواجهة جماعة الدائنين كما خالف القانون ذلك أنه يجب إختصام وكيل الدائنين فى الإجراءات
التى تتخذ بعد شهر إفلاس المدين أيا كانت المرحلة التى بلغتها تلك الإجراءات قبل شهر
الإفلاس، ويترتب على إغفال إختصامه فيها عدم جواز الإحتجاج على جماعة الدائنين ولهذه
الجماعة ممثلة فى وكيل الدائنين أن تتمسك بعدم نفاذ تلك الإجراءات عليها لمجرد عدم
إختصامه فيها ودون أن تطالب ببيان وجه مصلحتها فى هذا التمسك – لما كان ذلك وكان طلب
عدم نفاذ حكم مرسى المزاد يعتبر مندرجا فى طلب بطلانه الذى كان معروضا على محكمة الموضوع
مما يجعل طلب عدم النفاذ معروضا ضمنا عليها، وإذ لم تقض به فإن حكمها يكون مخالفا القانون
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما سلف بيانه يتعين تعديل الحكم المستأنف والقضاء
بعدم نفاذ حكم مرسى المزاد الصادر بتاريخ 26 أبريل سنة 1960 فى الدعوى رقم 65 سنة 1959
بيوع كلى القاهرة والإجراءات المترتبة عليه فى حق المستأنف عليه الأول بصفته وبإلزام
المستأنف عليهما الثانى والثالثة بأن يسلماه العقار المبين بصحيفة الدعوى مع إلزامهما
بمصروفات الدعوى الإبتدائية إذ أنهما لم يطعنا فى الحكم الإبتدائى الذى قضى بإلزامهما
بتلك المصروفات وإلزام المطعون ضده الأول بمصروفات إستئنافه الذى خسره وبمصروفات هذا
الطعن.
[(1)] راجع نقض 19 مارس سنة 1959 مج المكتب الفنى س 10 ص 232.
