الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 44 لسنة 33 ق “أحوال شخصية” – جلسة 08 /03 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 589

جلسة 8 من مارس سنة 1967

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود.


الطعن رقم 44 لسنة 33 القضائية "أحوال شخصية"

( أ ) إستئناف. "الطلبات الجديدة". أحوال شخصية. "دعوى الأحوال الشخصية". دعوى. "نطاق الدعوى". محكمة الموضوع. "سلطتها فى التصديق على الصلح".
عدم جواز تقديم طلبات بدعاوى جديدة فى الإستئناف.
دعوى النسب. نطاقها. عدم إتساعه للصلح على مال. تقديم محضر صلح تضمن تقسيم التركة لتصديق المحكمة الإستئنافية عليه. رفض المطعون عليها التصديق عليه. إمتناع التصديق عليه على المحكمة. القضاء ببطلان عقد الصلح. مخالفة للقانون.
(ب) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يعد كذلك".
دفاع. عدم إلتزام المحكمة بلفت الخصوم إلى واجبهم فى الدفاع ومقتضياته.
(ج) دعوى. "المسائل التى تعترض سير الخصومة". "إنقطاع سير الخصومة".
بطلان الإجراءات التى تتخذ بعد إنقطاع سير الخصومة. بطلان نسبى لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايتهم.
(د، هـ) أحوال شخصية. "إرث". "نسب". إختصاص. دعوى. "دعوى الإرث". "دعوى النسب". "الإختصاص بها". قانون. "القانون الواجب التطبيق".
دعاوى الارث بالنسبة لغير المسلمين من المصريين. الاختصاص بها حتى صدور القانون 462 لسنة 1955 للقاضى الشرعى. القانون الواجب التطبيق. دعوى النسب. خضوعها لذات الأحكام. القانون 462 لسنة 1955. عدم تغييره هذه القواعد.
ثبوت النسب فى الشريعة الاسلامية بالإقرار.
(و) إثبات. "عبء الإثبات".
الدفع والدفاع. عبء إثباته.
(ز) إثبات. "إجراءات الإثبات". "طلب الإحالة إلى التحقيق". محكمة الموضوع. "سلطتها فى إجراء التحقيق".
إجراء التحقيق. ليس حقا للخصوم. سلطة محكمة الموضوع فى رفضه متى إستبان لها وجه الحق فى النزاع.
1 – وفقا للمادة 321 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية "لا يجوز للخصوم أن يقدموا فى الإستئناف طلبات بدعاوى جديدة غير الدعاوى الأصلية إلا بطريق الدفع للدعوى الأصلية". وإذ كانت الدعوى دعوى نسب تحدد نطاق الخصومة فيها أمام محكمة أول درجة على هذا الوضع ولا تتسع بطبيعتها للصلح على مال، فإن تقديم الطاعنين محضر صلح متضمنا تقسيم التركة وطلبهم التصديق عليه ورفض المطعون عليهما ذلك لعدم إعترافهما به أو إقرارهما له وتنصلهما منه يمتنع به على المحكمة هذا التصديق ولا يجوز لها أن تعود وتعرض لموضوعه.
2 – ليس على المحكمة أن تلفت الخصوم إلى واجبهم فى الدفاع ومقتضياته [(1)].
3 – بطلان الإجراءات التى تتخذ بعد إنقطاع سير الخصومة بطلان نسبى قرره القانون لمصلحة من شرع الإنقطاع لحمايتهم.
4 – دعاوى الإرث بالنسبة لغير المسلمين من المصريين كانت – وإلى ما قبل صدور القانون رقم 462 لسنة 1955 – من إختصاص القاضى الشرعى يجرى فيها وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ما لم يتفق الورثة – فى حكم الشريعة الإسلامية وقوانين الميراث والوصية – على أن يكون التوريث طبقا لشريعة المتوفى، وما يجرى على دعوى الإرث يجرى على دعوى النسب باعتباره سببا للتوريث ولا فرق. والنص فى المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 على أن "تصدر الأحكام فى المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف التى كانت أصلا من اختصاص المحاكم الشرعية طبقا لما هو مقرر فى المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم المذكورة، أما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام – فى نطاق النظام العام – طبقا لشريعتهم، لم يغير من هذه القواعد.
5 – يثبت النسب فى الشريعة الإسلامية، بالإقرار، وإذ عول الحكم المطعون فيه على إقرار المورث للمطعون عليهما بالنسب، فإنه يكون صحيحا فيما إنتهى إليه.
6 – صاحب الدفع أو الدفاع هو المكلف بإثباته.
7 – إجراء التحقيق لإثبات وقائع يجوز إثباتها بالبينة ليس حقا للخصوم تتحتم إجابتهم إليه فى كل حال بل هو أمر متروك لمحكمة الموضوع لها أن ترفضه متى استبان لها وجه الحق فى النزاع [(2)].


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن فؤاد ونازك قلينى فهمى أقاما الدعوى رقم 348 سنة 1959 القاهرة الإبتدائية للأحوال الشخصية ضد كل من عدلى كامل مرقص وأتينا صادق ابراهيم وإيفون صادق وحنا كامل مرقص يطلبان الحكم بثبوت وفاة والدهما المرحوم قلينى فهمى وانحصار إرثه فيهما وفى زوجته نازلى موسى حنا وفى أصحاب الوصية الواجبة وتسليمهما نصيبهما بحق 21 ط من 24 ط تنقسم إليه تركته بعد الوصية الواجبة ومنع معارضة المدعى عليهم لهما فيه مع إلزامهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماه. وقالا شرحا لدعواهما أن والدهما المرحوم قلينى فهمى توفى فى يناير سنة 1954 وترك أطيانا وعقارات ونقودا مودعة فى البنوك ومن بين ما ترك العمارة رقم 2 شارع محمد سعيد أحمد باشا بحلوان وقد انحصر ميراثه الشرعى فيهما وفى زوجته السيدة/ نازلى موسى حنا وفى أصحاب الوصية الواجبة وهم منير وجوليت واليس أولاد إبنه حبيب الذى توفى حال حياته ويوسف وفهمى وأتينا وأديبة وإيفون صادق ابراهيم أولاد ابنته جليلة وعدلى وأميلى وعفيفه وحنا كامل مرقص أولاد إبنته لبيبة ويخصهما 21 ط من التركة بعد الوصية الواجبة، وإذ وضع المدعى عليهم أيديهم على التركة ونازعوا فى وراثتهما له وامتنعوا عن تسليمهما نصيبهما فقد إنتهيا إلى طلب الحكم لهما به بحق 14 ط للأول، 7 ط للثانية وأثناء نظرها طلب كل من منير وجوليت واليس حبيب وأديبة صادق دخلوهم خصوما فيها منضمين إلى المدعى عليهم فى طلباتهم باعتبارهم أصحاب وصية واجبة وقررت المحكمة قبولهم. ودفع المدعى عليهم والخصوم الثلث بعدم سماع الدعوى لأن المتوفى قبطى أرثوذكس ولم يكن له بهذه الصفة أن يتزوج بأكثر من زوجة واحدة وأنكروا نسب المدعيين للمتوفى وقالوا إنهما ولدا شخص يدعى فهمى عبد الله من زوجته نازلى موسى حنا وأضافوا أن القانون الواجب التطبيق فى مسائل النسب طبقا للقانون رقم 462 لسنة 1955 هو شريعة الأقباط الأرثوذكس وطلبوا رفض الدعوى. وبتاريخ 29/ 6/ 1959 حكمت المحكمة حضوريا بثبوت وفاة السيد/ قلينى فهمى توما فى يناير سنة 1954 وأن المدعيين فؤاد و نازك من ورثته باعتبارهما ولديه ويستحق الأول أربعة عشر قيراطا وتستحق الثانية سبعة قراريط وذلك من أربعة وعشرين قيراطا ينقسم إليها باقى التركة بعد الوصية الواجبة وهى الثلث من أصل التركة وألزمت المدعى عليهم بالمصروفات وبمبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماه. واستأنف المدعى عليهم والخصوم الثلث هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الإستئناف برقم 152 سنة 76 قضائية أحوال شخصية، وأثناء نظره طلب محمد فهمى حبيب قلينى قبوله خصما منضما للمستأنف عليهما لأنه من أصحاب الوصية الواجبة، وبجلسة 6/ 10/ 1962 قرر الحاضر عن المستأنفين أن موضوع النزاع إنتهى صلحا وقدم عقد الصلح وقال إن المحكمة لا تنظر الآن لموضوع النزاع وإنما تنظر لمحضر الصلح فإن كان صحيحا قانونا تصدق عليه، وقرر الحاضر عن المستأنف عليهما إنه لا يعترف بهذا الصلح ولا يقره موكلاه ومن حقهما أن يتنصلا منه لأنه مجحف بحقوقهما. وبتاريخ 30/ 6/ 1963 حكمت المحكمة حضوريا (أولا) بقبول الإستئناف شكلا (ثانيا) بقبول تدخل السيد/ محمد حبيب قلينى خصما ثالثا منضما للمستأنف عليهما (ثالثا) إبطال عقد الصلح المؤرخ 27 يونيه سنة 1962 (رابعا) رفض الإستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف (خامسا) إلزام المستأنفين بالمصاريف الإستئنافية وثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماه للمستأنف عليهما. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهما الأول والثالث رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثانى انه فى سبيل إبطال عقد الصلح للإستغلال أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أن إلتزامات المطعون عليهما الأول والثانى لا تتعادل البتة مع ما حصلا عليه من فائدة بموجبه ولا مع إلتزاماتهما إذ حصلا على 22 ف شائعة فى 133 ف بينما حصل الطاعنون – وهم لا يستحقون فى التركة سوى 8 ط وصية واجبة – على 149 ف بعد حل الوقف، 100 ف قيل أنهم اشتروها من المورث ومنزل بحلوان وثمن 80 ف بيعت لصغار المزارعين وريع 22 ف من بعد وفاة المورث إلى تاريخ الصلح وما يتبع التركة من عقار ومنقول وديون قبل الغير، وأنهما لم يحصلا على شئ من التركة وريعها وكانا فى حاجة شديدة وفاقة طال أمدها إستغلها الطاعنون للحصول على عقد الصلح وفى ذلك ما يبطله عملا بالمادة 129 من القانون المدنى، وهذا من الحكم مخالفة للثابت فى عقد الصلح ومخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه من وجهين (أولهما) أن الطاعنين لم يحصلوا على تلك الأموال بالصلح بل بقانون إلغاء الوقف وتصرف المورث لهم بالبيع فيما اشتروه منه واستحقاقهم بالوصية الواجبة وما حصلوا عليه بالصلح هو إقرار المطعون عليهما تصرفات المرحوم قلينى فهمى فيما انحل عنه الوقف من أملاكه فى مقابل عوض أو بطريق البيع وهو إقرار لا قيمة له لوروده على تصرفات صحيحة والغرض منه مجرد قطع النزاع وسد الذرائع و(ثانيهما) أن مجال تطبيق المادة 129 من القانون المدنى مقصور على حالتين لا ثالث لهما هما طيش الشباب المفرط والهوى الجامح ولا يتسع للحاجة الشديدة أو الفاقة كما ذهب إليه الحكم. وحيث إنه وفقا للمادة 321 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية "لا يجوز للخصوم أن يقدموا فى الإستئناف طلبات بدعاوى جديدة غير الدعاوى الأصلية إلا بطريق الدفع للدعوى الأصلية" وإذ كان الثابت أن الدعوى دعوى نسب تحدد نطاق الخصومة فيها أمام محكمة أول درجة على هذا الوضع ولا تتسع بطبيعتها للصلح على مال، وأثناء نظر الإستئناف وبعد تعجيله وبجلسة 6/ 10/ 1962 قدم الطاعنون محضر الصلح المؤرخ 27/ 6/ 1962 وتضمن تقسيم التركة على الوجه الوارد به وطلبوا التصديق عليه – بينما هو أمر خارج عن نطاق الخصومة فى الدعوى الأصلية – ورفض المطعون عليهما التصديق عليه لأنهما "لا يعترفان به ولا يقرانه ومن حقهما أن يتنصلا منه لإجحافه بحقوقهما" وامتنع بذلك على المحكمة هذا التصديق فإنه ما كان لها أن تعود وتعرض لموضوعه – إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لموضوع عقد الصلح وقضى بإبطاله فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه فى هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الطاعنين عجلوا الإستئناف لا للفصل فى موضوعه ولكن لتوثيق عقد الصلح والحكم بإنتهاء الخصومة إعمالا لأثره، وإذ اعترض المطعون عليهما على توثيقه وقضت المحكمة بإبطاله فقد كان عليها أن تتيح لهم فرصة الكلام فى موضوع الإستئناف، والفصل فيه دون أن تمكنهم المحكمة من التحدث فى موضوعه إخلال بحقهم فى الدفاع.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه ليس على المحكمة أن تلفت الخصوم إلى واجبهم فى الدفاع ومقتضياته، وإذ كان الثابت فى محضر جلسة 18/ 5/ 1963 أنهم حضروا وصمموا على طلباتهم وحجزت المحكمة القضية للحكم ولم يأخذ عليها الطاعنون أنها قيدتهم فى دفاعهم أو حصرته فى نطاق عقد الصلح فإنه لا يكون عليها إن هى حكمت فى الموضوع.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أنه بوفاة السيدتين جوليت واليس حبيب قلينى فهمى إنقطع سير الخصومة فى الإستئناف بحكم القانون بما يترتب عليه بطلان ما اتخذ من إجراءات أو صدر من أحكام أثناء الإنقطاع وهو بطلان يعم جميع الخصوم ولا يمنع منه حضور الطاعن الأخير وهيب سوس سريانه لأن حضوره إنما كان لطلب إنهاء الخصومة بالصلح، ولا وجه للقول بأنه كان يمثل ورثة السيدة اليس لأن محل هذا التمثيل أن يكون قد خاصم أو خوصم بحق للتركة أو عليها.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن بطلان الإجراءات التى تتخذ بعد انقطاع سير الخصومة بطلان نسبى قرره القانون لمصلحة من شرع الإنقطاع لحمايتهم – وبالرجوع إلى الأوراق يبين إنه بعد انقطاع سير الخصومة فى الإستئناف عجله المستأنفون ومنهم السيدة/ عفيفه يوسف يعقوب بصفتها وصية على قصر المرحوم منير حبيب قلينى فهمى من ورثة المرحومة جوليت حبيب قلينى فهمى ووهيب سوس سريانه من ورثة المرحومة اليس حبيب قلينى فهمى وحضروا بجلسة 6/ 10/ 1962 وقدم الحاضر عنهم عقد الصلح وطلب التصديق عليه أو إعمال أثره فى حالة عدم التصديق والقول – مع ذلك – بأن حضور الطاعن الأخير فى الإستئناف إنما كان لطلب إنهاء الخصومة بالصلح لا يكون له وجه.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الطاعنين تمسكوا فى دفاعهم بأن القانون الواجب التطبيق على واقعة الدعوى هو شريعة الأقباط الأرثوذكس لا الشريعة الإسلامية عملا بالمادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 وردت محكمة أول درجة وأيدها الحكم المطعون فيه بأن النتيجة لا تختلف سواء طبقت أحكام هذه الشريعة أم طبقت أحكام الشريعة الإسلامية مستندة فى ذلك إلى ما نصت عليه المادتان 106، 108 من مجموعة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس من أنه يجوز ثبوت نسب الأولاد غير الشرعيين من أبيهم إذا كان الأب والأم قد عاشا معا فى مدة الحمل وعاشرا بعضهما بصفة ظاهرة أو كان الأب قد قام بتربية الولد والإنفاق عليه ويجوز رفع دعوى النسب فى هاتين الحالتين إلى حين إنتهاء السنتين التاليتين لإنتهاء المعيشة المشتركة أو إنقطاع الأب عن تربية الولد والإنفاق عليه وأنه ليس فى أسلوب الخطابات المتبادلة بين المتوفى والمطعون عليهما ما يشعر بأنها من كبير إلى صغير بل تدل على أنه أب لهما وهما ولداه ومن صلبه، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأن النصوص التى استدل بها تتعلق بثبوت نسب الأولاد غير الشرعيين ولا تنصرف لأولاد الزنا وأولاد المحارم الذين يرزق بهم الرجل من امرأة أخرى غير زوجته التى فى عصمته فهؤلاء لا يجوز تصحيح نسبهم بالإقرار وفى ذلك تختلف شريعة الأقباط الأرثوذكس عن الشريعة الإسلامية، والمواد 97 و99 و100، 103 من المجموعة تجعل الإقرار بالبنوة مقصورا على حالات إقرار الزوجين عند حصول الزواج ببنوة ولد غير شرعى رزقا به قبل الزواج وإقرار أحدهما أثناء الزواج ببنوة ولد غير شرعى رزق به قبله من إمرأة أخرى غير زوجته وإقرار غير المتزوج ببنوة مجهول النسب إذا كان فى سن يولد معها مثله لمثله بينما تجيز الشريعة الإسلامية الإقرار ببنوة مجهول النسب فى جميع الأحوال وبشرط واحد هو أن يكون المقر له فى سن يولد معها مثله للمقر، والثابت فى الدعوى أن المتوفى من طائفة الأقباط الأرثوذكس ويحكمه قانونها وهو لا يجيز الإقرار ببنوة ولد استولده الزوج إمرأة أخرى غير زوجته التى يحل له سواها أثناء زواجه بها.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن دعاوى الإرث بالنسبة لغير المسلمين من المصريين كانت وإلى ما قبل صدور القانون رقم 462 لسنة 1955 من إختصاص القاضى الشرعى يجرى فيها وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية ما لم يتفق الورثة – فى حكم الشريعة الإسلامية وقوانين الميراث والوصية – على أن يكون التوريث طبقا لشريعة المتوفى، وما يجرى على دعوى الإرث يجرى على دعوى النسب باعتباره سببا لتوريث ولا فرق، والنص فى المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 على أن "تصدر الأحكام فى المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف والتى كانت أصلا من إختصاص المحاكم الشرعية طبقا لما هو مقرر فى المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم المذكورة، أما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام – فى نطاق النظام العام – طبقا لشريعتهم" لم يغير من هذه القواعد – وإذ كان ذلك وكان النسب فى الشريعة الإسلامية يثبت بالإقرار وقد عول الحكم المطعون فيه على إقرار المرحوم قلينى فهمى للمطعون عليهما الأولين بالنسب فإنه يكون صحيحا فيما إنتهى إليه.
وحيث إن حاصل السبب السادس أن محكمة أول درجة أقامت قضاءها بثبوت نسب المطعون عليهما الأولين للمرحوم قلينى فهمى على كتب زعم إنها صادرة منه فى حين أن الطاعنين أنكروا صدور هذه الأوراق من مورثهم على النحو المقرر فى المادة 394 من القانون المدنى وإزاء هذا الإنكار ما كان يجوز للمحكمة الإستدلال بها إلا إذا نكلوا عن حلف اليمين المنصوص عليها فى القانون وكان يتعين عليها أن توجه إليهم اليمين وأن تسير فى الإجراءات المقررة فى المادة 262 من قانون المرافعات، ووصل إنكار الطاعنين لهذه الأوراق إلى حد أن الطاعنة التاسعة قررت بمحضر جلسة المعارضة فى 2/ 10/ 1961 أنها تطعن بالتزوير فى الخطاب المؤرخ 5 مايو سنة 1952 الذى إتخذه الحكم عمادا لقضائه وطلبت من المحكمة التحفظ عليه ولم تتابع إجراءات الطعن نتيجة للصلح وإلتزامها فيه بالنزول عن المعارضة، وإذ إرتكن الحكم المطعون فيه على هذه الأوراق بعد أن جردها الطعن بالإنكار من حجيتها ولم يوجه إلى الطاعنين اليمين المنصوص عليها فى المادة 394 من القانون المدنى ولم يسر فى الإجراءات المقررة فى المادة 262 من قانون المرافعات ولم يرد على هذا الدفاع الجوهرى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه قصور يعيبه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الإبتدائى – الذى أحال الحكم المطعون فيه إليه فى أسبابه – يبين انه بعد أن استظهر دفاع الطاعنين بشأن هذه الخطابات وقولهم إنها "ليست حجة عليهم إلا إذا نكلوا عن الحلف على نفى صدورها من مورثهم ولو لم يصرحوا بإنكارها" لم يعول على هذا الانكار لعدم جديته وذلك بقوله أن "الثابت من الخطابات التى تقدم بها المدعيان والتى لم ينع عليها المدعى عليهم بأى نعى جدى أن المتوفى السيد/ قلينى فهمى كان يخاطبهما بلفظ البنوة" وللمحكمة أن تقضى بصحة الورقة أو باستبعادها متى رأت فى وقائع الدعوى وأدلتها ما يكفى لإقتناعها، وبالرجوع إلى صحيفة المعارضة يبين أن الطاعنة التاسعة وعدت بالطعن بالتزوير فى خطاب 5 مايو سنة 1952 ولم تتجاوز بدفاعها وبإجراءات الطعن هذا الوعد.
وحيث إن حاصل السبب السابع أن الطاعنين تمسكوا فى دفاعهم بأن المطعون عليهما هما ولدا شخص اسمه فهمى عبد الله من زوجته نازلى موسى حنا ولم يكن للمرحوم قلينى فهمى وهو قبطى أرثوذكس تحرم عليه شريعته تعدد الزوجات أن يجمع بين هذه السيدة – وهى فى عصمة زوج آخر – وبين زوجته مريم حنا يوسف، ورد الحكم المطعون فيه بأنه لا يوجد فى أوراق الدعوى دليل على صحة هذا الإدعاء وقامت الأدلة التى ذكرتها محكمة أول درجة على بنوة المطعون عليهما للمتوفى، وهو رد قاصر لأن المأخذ قائم على وقائع قانونية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات إذا لم يكن فى أوراق الدعوى دليل كتابى عليها.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن صاحب الدفع أو الدفاع هو المكلف بإثباته، ولم يطلب الطاعنون إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع، وإجراء التحقيق لإثبات وقائع يجوز إثباتها بالبينة ليس حقا للخصوم تتحتم إجابتهم إليه فى كل حال بل هو أمر متروك لمحكمة الموضوع لها أن ترفضه متى استبان لها وجه الحق فى النزاع.


[(1)] نقض 25/ 5/ 1966. الطعن رقم 291 لسنة 32 ق. س 17 ص 1236.
[(2)] نقض 23/ 3/ 1966. الطعن رقم 43 لسنة 33 ق. س 17 ص 666.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات