الطعن رقم 396 لسنة 33 ق – جلسة 07 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 571
جلسة 7 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وإبراهيم علام.
الطعن رقم 396 لسنة 33 القضائية
( أ ) رسوم. "رسوم قضائية". "رد الرسوم". "إستحقاق نصف الرسوم".
إستحقاق نصف الرسوم على الدعوى عند الصلح فيها. شرطه ألا يسبق إثبات المحكمة لهذا الصلح
صدور حكم قطعى فيها فى مسألة فرعية أو حكم تمهيدى فى الموضوع.
(ب) رسوم. "رسوم قضائية". قانون. "تفسير القانون".
تفسير عبارة "مسألة فرعية" الواردة بالمادة 20 من قانون الرسوم رقم 90 لسنة 1944. ورود
العبارة بصيغة عامة مطلقة يجعلها تشمل جميع المسائل الفرعية التى عناها المشرع فى قانون
المرافعات.
عدم جواز تقييد مطلق النص؛ وتخصيص عمومه بغير مخصص، النص الجلى الصريح قطعى الدلالة
على المراد منه؛ لا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التى أملته
وقصد الشارع منه، محل ذلك إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه.
(ج) دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "التدخل فى الدعوى". رسم. "تحصيل الرسم كاملا".
طلب التدخل فى الدعوى هو من المسائل الفرعية. الفصل فى هذا الطلب بالقبول أو بالرفض
يعتبر حكما قطعيا فى مسألة فرعية. مقتضاه تحصيل الرسم كاملا إذا ما تم الصلح فى الدعوى
بعد صدوره.
1 – متى كانت المادة 20 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية فى المواد
المدنية المعدلة بالقانون رقم 153 لسنة 1956 قد نصت على أنه "إذا انتهى النزاع صلحا
بين الطرفين وأثبتت المحكمة ما اتفق عليه الطرفان صلحا فى محضر الجلسة أو أمرت بإلحاقه
بالمحضر المذكور وفقا للمادة 124 مرافعات قبل صدور حكم قطعى فى مسألة فرعية أو حكم
تمهيدى فى الموضوع لا يستحق على الدعوى إلا نصف الرسوم". فقد دلت بعبارة صريحة لا لبس
فيها ولا غموض على أن استحقاق نصف الرسوم على الدعوى عند الصلح فيها مشروط بألا يسبق
إثبات المحكمة لهذا الصلح صدور حكم قطعى فيها فى مسألة فرعية أو حكم تمهيدى فى الموضوع.
2 – إذ وردت عبارة "مسألة فرعية" بالمادة 20 من القانون 90 لسنة 1944 بصيغة عامة مطلقة
بحيث تشمل جميع المسائل الفرعية التى عناها الشارع فى قانون المرافعات، فإن قصر هذه
المسائل بدعوى تقصى حكمة التشريع على الدفوع أو الطلبات العارضة التى قد يفصل فيها
قبل الفصل فى الموضوع أو المسائل الفرعية التى يحتاج بحثها لجهد من المحكمة – يكون
تقييدا لمطلق النص وتخصيصا لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، ذلك أنه متى كان النص
صريحا جليا قاطعا فى الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الإستهداء
بالحكمة التى أملته وقصد الشارع منه، لأن محل هذا البحث إنما يكون عند غموض النص أو
وجود لبس فيه [(1)].
3 – طلب التدخل فى الدعوى هو من المسائل الفرعية التى يترتب عليها إتساع نطاق الخصومة
فيها بتعدد أطرافها، وإذ يعتبر الفصل فى هذا الطلب بالقبول أو الرفض حكما قطعيا فى
مسألة فرعية لا تملك المحكمة الرجوع فيه، وكان الثابت أن الحكم الصادر فى الدعوى قد
قضى بقبول طالب التدخل خصما فى الدعوى منضما للمدعين فى طلباتهم قبل أن يقضى بإثبات
محضر الصلح المقدم فيها، فإنه بذلك تكون المحكمة قد أصدرت حكما قطعيا فى مسألة فرعية
قبل قضائها بإثبات الصلح مما يقتضى تحصيل الرسم كاملا على الدعوى إعمالا لصريح نص المادة
20 من قانون الرسوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضدهما الأولين أقاما الدعوى رقم 510 سنة 1962 مدنى كلى طنطا ضد محمد أحمد الجوهرى يطلبان
الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ أول يناير سنة 1962 المتضمن بيعه لهما ثلاثة وخمسين
فدانا مقابل ثمن قدره 13250 ج وعند نظر الدعوى بجلسة 14/ 6/ 1962 طلبت المطعون ضدها
الثالثة قبولها خصما ثالثا فيها منضمة للمطعون ضدهما فى طلباتهما إستنادا إلى أنها
دفعت ثمن البيع عن القصر – المشمولين بولاية المطعون ضده الأول – باعتبارها جدتهم،
ثم قدم الخصوم عقد صلح فى الدعوى وطلبوا الحكم بإثباته وإلحاقه بمحضر الجلسة وقضت المحكمة
بذات الجلسة (أولا) بقبول السيدة زينب بيومى محمد (المطعون ضدها الثالثة) خصما فى الدعوى
(ثانيا) بإلحاق عقد الصلح المؤرخ 14/ 6/ 1962 بمحضر الجلسة وإثبات محتواه به وجعله
فى قوة السند واجب النفاذ. بعدئذ إستصدر قلم كتاب محكمة طنطا الكلية (الطاعن) قائمة
بالرسوم المستحقة فى الدعوى بتسويتها على أساس الرسوم النسبية كاملة على ثمن العقار
المبيع باعتبار أن القضاء بإلحاق محضر الصلح بمحضر الجلسة قد سبقه حكم قطعى فى مسألة
فرعية وهو الحكم بقبول تدخل المطعون ضدها الثالثة خصما منضما فى الدعوى. عارض المطعون
ضدهم فى قائمة الرسوم المشار إليها تأسيسا على أن الدعوى تمت صلحا وأن المطعون ضدها
المتدخلة كانت طرفا فى عقد البيع بدفعها الثمن عن القصر وأن تدخلها كان إنضماميا للمشترين
فلا يستحق على الدعوى سوى نصف الرسم. وبتاريخ 19/ 1/ 1963 قضت محكمة الدرجة الأولى
بإلغاء قائمة الرسوم المعارض فيها، فاستئناف قلم الكتاب (الطاعن) هذا الحكم وقيد الإستئناف
برقم 47 سنة 13 ق طنطا، ومحكمة الإستئناف قضت بتاريخ 5/ 11/ 1963 بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى
برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره إلتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى فى سبب واحد على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه
وتأويله. وفى بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء قائمة الرسوم على
أن عقد البيع المطلوب الحكم بصحته ونفاذه كان موقعا عليه من المطعون ضدها الثالثة المتدخلة
فى الدعوى وأنه كان يجب إختصامها مبدئيا أو تصحيح شكل الدعوى بإدخالها وأن الحكم الصادر
بقبول تدخلها ليس هو المفهوم من نص المادة 20 من قانون الرسوم القضائية فى المواد المدنية،
بل المقصود بالحكم الذى يصدر فى مسألة فرعية ويوجب إستحقاق الرسم بالكامل طبقا لهذه
المادة عند إنتهاء الدعوى صلحا هو الحكم القطعى الصادر فى الدفوع أو الطلبات العارضة،
ورتب الحكم على ذلك أن القضاء بقبول تدخلها فى الدعوى قبل القضاء بإثبات الصلح لا يعتبر
فصلا فى مسألة فرعية، وانتهى الحكم إلى استحقاق نصف رسوم الدعوى فحسب – وهذا من الحكم
غير صحيح فى القانون لمخالفته المادة 20 من قانون الرسوم المشار إليها التى تشترط لاستحقاق
نصف الرسوم عند الصلح فى الدعوى ألا يكون قد سبق هذا الصلح صدور حكم قطعى فى مسألة
فرعية فيها، ولأن القضاء بقبول تدخل المطعون ضدها خصما فى الدعوى قبل القضاء بإثبات
الصلح فيها إنما هو قضاء قطعى فى مسألة فرعية سبق الحكم فى موضوع الدعوى مما يستوجب
إستحقاق الرسوم عنها كاملة.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من مراجعة الحكم الإبتدائى أنه أسس قضاءه على
قوله "أن القانون إذ نص على وجوب إستحقاق كامل الرسم فى الدعوى عند صدور حكم فى مسألة
فرعية أو تمهيدية كان يقصد من ذلك أن المحكمة تبذل جهدها فى هذه الحالة الأمر الذى
يستحق معه كامل الرسم، أما والمسألة لا تخرج فى جوهرها عن إنضمام المتدخلة (المطعون
ضدها الثالثة) إلى طلبات المدعين (المطعون ضدهما الأول والثانية) فيكون تقدير الرسم
كاملا أمرا لا يتفق وروح القانون" وأن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الإبتدائى وأحال
إلى أسبابه أضاف إليها قوله "أن السيدة زينب بيومى المستأنف ضدها الثالثة (المطعون
ضدها الثالثة) موقعة على عقد البيع وكان يجب إختصامها مبدئيا أو إدخالها، وقد تدخلت
لأنها طرف فى العقد، فالحكم الصادر بقبول تدخلها ليس هو المفهوم من نص المادة 20 من
قانون الرسوم سنة 1944 إذ المقصود به هو الحكم القطعى فى مسألة فرعية كالدفوع والطلبات
العارضة التى قد يفصل فيها قبل الفصل فى الموضوع". ولما كانت المادة 20 من القانون
رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية فى المواد المدنية المعدلة بالقانون رقم 153
لسنة 1956 قد نصت على أنه "إذا انتهى النزاع صلحا بين الطرفين وأثبتت المحكمة ما اتفق
عليه الطرفان صلحا فى محضر الجلسة أو أمرت بإلحاقه بالمحضر المذكور وفقا للمادة 124
مرافعات – قبل صدور حكم قطعى فى مسألة فرعية أو حكم تمهيدى فى الموضوع – لا يستحق على
الدعوى إلا نصف الرسوم" فقد دلت بعبارة صريحة لا لبس فيها ولا غموض على أن إستحقاق
نصف الرسوم على الدعوى عند الصلح فيها مشروط بألا يسبق إثبات المحكمة لهذا الصلح صدور
حكم قطعى فيها فى مسألة فرعية أو حكم تمهيدى فى الموضوع. وإذ وردت عبارة "مسألة فرعية"
بالمادة 20 المشار إليها بصيغة عامة مطلقة بحيث تشمل جميع المسائل الفرعية التى عناها
الشارع فى قانون المرافعات، فإن قصر هذه المسائل – بدعوى تقصى حكمة التشريع – على الدفوع
أو الطلبات العارضة التى قد يفصل فيها قبل الفصل فى الموضوع أو المسائل الفرعية التى
يحتاج بحثها لجهد من المحكمة يكون تقييدا لمطلق النص وتخصيصا لعمومه بغير مخصص وهو
ما لا يجوز، ذلك أنه متى كان النص صريحا جليا قاطعا فى الدلالة على المراد منه فلا
محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الإستهداء بالحكمة التى أملته وقصد الشارع منه، لأن
محل هذا البحث إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه. لما كان ذلك وكان طلب التدخل
فى الدعوى هو من المسائل الفرعية التى يترتب عليها إتساع نطاق الخصومة فيها بتعدد أطرافها،
وإذ يعتبر الفصل فى هذا الطلب بالقبول أو الرفض حكما قطعيا فى مسألة فرعية لا تملك
المحكمة الرجوع فيه، وكان الثابت أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 510 سنة 1962 مدنى
كلى طنطا قد قضى بقبول تدخل المطعون ضدها الثالثة خصما فى الدعوى منضمة للمدعين فى
طلباتهم قبل أن يقضى بإثبات محضر الصلح المقدم فيها، فإنه بذلك تكون المحكمة قد أصدرت
حكما قطعيا فى مسألة فرعية قبل قضائها بإثبات الصلح مما يقتضى تحصيل الرسم كاملا على
الدعوى إعمالا لصريح نص المادة 20 من قانون الرسوم المشار إليه. وإذ لم يلتزم الحكم
المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء قائمة الرسوم تأسيسا على إستحقاق نصف الرسم فحسب
فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما سبق بيانه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف
فيما قضى به فى موضوع المعارضة فى قائمة الرسوم والمصروفات والحكم برفض المعارضة موضوعا
وتأييد قائمة الرسوم رقم 239 سنة 1962 الصادرة فى القضية رقم 510 سنة 1962 كلى طنطا.
[(1)] راجع نقض 2/ 12/ 1956 الطعن 188 لسنة 31 ق مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 1190.
