الطعن رقم 293 لسنة 33 ق – جلسة 07 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 551
جلسة 7 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وابراهيم حسن علام.
الطعن رقم 293 لسنة 33 القضائية
( أ ) أموال عامة. "فقد المال العام صفته".
المال العام يفقد صفته هذه بانتهاء تخصيصه للمنفعة العامة بالفعل.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "الفساد فى الاستدلال". "ما لا يعد كذلك".
لا فساد فى الاستدلال، إذا كان الحكم قد دلل على ثبوت صفة المال العام للعين موضوع
النزاع بأن القناطر التى نزعت من أجلها ملكية تلك الأرض لا زالت قائمة تؤدى وظيفتها،
وأنه لا يمكن افتراض إنقطاع التخصيص للمنفعة العامة لمجرد ترك الحكومة هذه الأرض خالية.
1 – يجوز – سواء فى ظل القانون المدنى الملغى أو طبقا للمادة 88 من القانون المدنى
القائم – أن يفقد المال العام صفته هذه بإنتهاء تخصيصه للمنفعة العامة بالفعل، إلا
أنه يتعين أن يكون التجريد الفعلى من جانب الحكومة واضحا كل الوضوح حتى لا يتعطل المال
العام عن أداء الخدمة التى رصد لها، فلا ترفع الحصانة التى أسبغها القانون على الأموال
العامة إلا بالنسبة لما يصبح منها فاقدا بالفعل لهذه الصفة فقدانا تاما بطريقة مستمرة
لا لبس فيها ولا إنقطاع فما يحمل على محمل التسامح أو الإهمال من جانب جهة الإدارة
لا يصلح سندا للقول بإنهاء تخصيص المال العام للمنفعة العامة التى رصد لها وزوال صفة
العمومية على هذا الأساس [(1)].
2 – إن الحكم إذ دلل على ثبوت صفة المال العام للعين موضوع النزاع بأن القناطر التى
نزعت من أجلها ملكية تلك الأرض لا زالت قائمة تؤدى وظيفتها وأنه لا يمكن إفتراض إنقطاع
التخصيص للمنفعة العامة لمجرد ترك الحكومة هذه الأرض خالية، فإنه لا يكون فاسد التدليل
ذلك أنه متى كان الثابت فيما أورده الحكم المطعون فيه أن أرض النزاع هى من الأراضى
التى خصصت للمنفعة العامة بمناسبة إنشاء قناطر إسنا بموجب الأمر العالى الصادر فى 18
من ديسمبر سنة 1905 فإن مجرد ترك هذه الأرض خالية من المنشآت حتى أقام مورث الطاعنين
عليها البناء ليس من شأنه أن يؤدى إلى القول بإنتهاء الغرض الذى خصصت من أجله للمنفعة
العامة لأن هذا الترك على ما حصله الحكم لا يعدو أن يكون من قبيل التسامح الذى لا يصلح
سندا بذاته للقول بزوال صفة المنفعة العامة عن المال العام.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن وزير الأشغال – المطعون ضده – أقام على الطاعنين فى 1/ 3/ 1958 الدعوى رقم 130 سنة
1958 مدنى كلى قنا طالبا الحكم بثبوت صفة المنفعة العامة لقطعة الأرض المبينة بالعريضة
ومساحتها 150.75 مترا مربعا وإزالة ما عليها من مبانى وتسليها خالية وبإلزام الطاعنين
بأن يدفعوا له بصفته مقابل إنتفاعهم بالأرض موضوع النزاع من سنة 1924 حتى تاريخ التسليم
– دفع الطاعنون بأن هذه الأرض قد زال تخصيصها للمنفعة العامة، وأن مورثهم بنى منزلا
عليها فى سنة 1924 ووضع يده عليها وهم من بعده إلى تاريخ رفع الدعوى وأنهم تملكوها
بمضى المدة الطويلة. وفى 8/ 12/ 1959 حكمت المحكمة بندب خبير لمعاينة الأرض موضوع النزاع
لبيان ما إذا كانت مخصصة للمنفعة العامة وسند هذا التخصيص إن وجد وبيان تاريخ الغصب
وتقدير مقابل الإنتفاع وتحقيق وضع اليد المدعى به إن لم تكن أرض النزاع مخصصة للمنفعة
العامة. وقد باشر الخبير مهمته وقدم تقريره وانتهى فيه إلى أن هذه الأرض خصصت للمنفعة
العامة بمقتضى أمر عال صدر فى 18/ 12/ 1905 لإنشاء قناطر إسنا وأن الطاعنين ومورثهم
من قبل يضعون اليد على الأرض موضوع النزاع منذ سنة 1924 وأن الحكومة لم تستعمل هذه
الأرض فيما خصصت له طوال هذه المدة، وقدر الخبير مقابل الإنتفاع بمبلغ 750 م سنويا.
وفى 30/ 5/ 1961 حكمت المحكمة برفض الدعوى. إستأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم لدى
محكمة استئناف أسيوط وقيد إستئنافه برقم 309 سنة 36 ق. وفى 27 من أبريل سنة 1963 حكمت
محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت صفة المنفعة العامة لقطعة الأرض الموضحة
الحدود والمعالم بتقرير الخبير المودع فى 24/ 1/ 1960 مع إزالة ما عليها من مبان وخلافه
وتسليمها للمطعون ضده بصفته خالية مما عليها وإلزام الطاعنين بأن يدفعوا من تركة مورثهم
للمطعون ضده بصفته مبلغ 11 ج و777 م قيمة مقابل الإنتفاع لغاية آخر ديسمبر سنة 1957
مع ما استجد ويستجد بواقع 750 م سنويا لغاية تاريخ وفاة مورثهم فى 6 يناير سنة 1958
وإلزامهم بما يستجد بعد ذلك شخصيا لغاية تاريخ التسليم بواقع 750 م سنويا. طعن الطاعنون
فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة
المحددة لنظرة تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطاعنين ينعون بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والخطأ
فى الإسناد والفساد فى الإستدلال، وفى بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الإستئناف
بأن الأرض موضوع النزاع منذ الإنتهاء من إنشاء قناطر إسنا فى سنة 1908 لم تخصص لأى
منفعة عامة وأن مورثهم بنى عليها منزلا فى سنة 1920 ووضع يده عليها وهم من بعده أكثر
من ثلاثين عاما، وأن الخبير الذى عاين هذه الأرض قدر أنها لم تستخدم لأية منفعة عامة،
وأن وزارة الأشغال لم تبين ماهية تلك المنفعة التى خصصت لها. وقد رد الحكم المطعون
فيه على هذا الدفاع بأنه ليس فى أوراق الدعوى ومستنداتها ولا فيما جاء بتقرير الخبير
المعين فيها ما يدل على صدور فعل من جانب وزارة الأشغال يستشف منه قصد تجريد هذه الأرض
من تخصيصها للمنفعة العامة وإلحاقها بأملاك الدولة الخاصة التى يجوز تملكها بالتقادم،
وأن مجرد ترك الأرض خالية لا يؤدى إلى إنتهاء تخصيصها للمنفعة العامة طالما أنها خاصة
بالأعمال التى يتطلبها إنشاء قناطر إسنا على ما هو ثابت بالأمر العالى الصادر فى سنة
1905 باعتبارها من المنافع العامة وطالما أن هذه القناطر التى نزعت من أجلها ملكية
تلك الأرض لا زالت قائمة تؤدى وظيفتها – ويقول الطاعنون أن هذا الذى ذكره الحكم غير
صحيح إذ أن الأموال العامة تفقد صفتها هذه بإنتهاء تخصيصها للمنفعة العامة بالفعل ولا
يحتاج تجريد المال من صفته العامة إلى قصد خاص إذ تزول هذه الصفة بزوال التخصيص للمنفعة
العامة فعلا لأى سبب من الأسباب وأنه قد ثبت إنتهاء التخصيص للمنفعة العامة بترك الأرض
موضوع النزاع وعدم إستعمالها بعد إنشاء القناطر حتى أقام مورث الطاعنين عليها البناء.
وإذ كان الثابت من تقرير الخبير أن أرض النزاع لم تخصص لأية منفعة عامة وأنها تبعد
عن جسر طراد النيل بنحو 750 مترا فإن ذلك يناقض ما ذكره الحكم من أنه ليس فى تقرير
الخبير ما يفيد قيام المطعون ضده بفعل يستشف منه قصد تجريد هذه الأرض من تخصيصها للمنفعة
العامة. كما أن قول الحكم بأن أرض النزاع تبقى من الأملاك العامة ما بقيت قناطر إسنا
هو قول غير سائغ إذ أن تلك الأرض لا تعد بأى حال من الملحقات الأساسية للقناطر لأنها
زادت عما هو لازم للمشروع ولم تستخدم لأية منفعة عامة منذ الإستيلاء عليها مما يزيل
عنها صفة المال العام.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد فى أسبابه "أنه يبين من تقريرى
الخبير أمام محكمة الدرجة الأولى ومن إقرار مورث المستأنف عليهم (الطاعنين) المقدم
بحافظة المستأنف بصفته (المطعون ضده) أن الأرض موضوع النزاع قد نزعت ملكيتها للمنفعة
العامة فى سنة 1905 بمقتضى أمر عال صادر فى 18/ 12/ 1905… وأنه لا خلاف بين الطرفين
على أن العين موضوع النزاع تدخل بذلك ضمن أملاك الدولة المخصصة للمنفعة العامة على
ذمة مشروع قناطر إسنا وإنما ينحصر الخلاف فيما يدعيه المستأنف عليهم من أن صفة المنفعة
العامة قد زالت عن أرض النزاع بعدم إستعمالها فعلا فيما خصصت من أجله، بينما تقوم وجهة
نظر المستأنف بصفته على أن العين المذكورة وإن كانت قد تركت فضاء إلا أنها لا زالت
مخصصة لما نزعت من أجله وأنها لا زالت مجندة لإستخدامها فى الإنشاء وإجراءات الصيانة
التى تقتضيها الأعمال المتعلقة بقناطر إسنا… وأن فيصل النزاع بين الطرفين هو زوال
أو عدم زوال صفة المنفعة العامة عن أرض النزاع بعدم استعمالها فعلا فيما خصصت من أجله"
وأضاف الحكم "أن المشرع حرص فى القانون المدنى الجديد على إفراد نص خاص للتجريد الفعلى
هو نص المادة 88… وتقرر بهذا النص إمكان زوال صفة المال العام تأييدا لما استقر عليه
القضاء فى ظل القانون المدنى القديم مع ملاحظة أن التجريد لا يكون فى جميع الأحوال
إلا من جانب الحكومة وحدها… وأنه ليس فى أوراق الدعوى ومستنداتها ما يدل على صدور
فعل من جانب المستأنف بصفته يدل على قصد إنهاء تخصيص أرض النزاع للمنفعة العامة…
ولا فيما جاء بتقريرى الخبير ما يفيد قيام المستأنف بصفته بفعل يستشف منه قصد تجريد
هذه الأرض من تخصيصها للمنفعة العامة… بل إن بناء الحكومة على الجزء المجاور لهذه
الأرض من الناحية البحرية وبقاء الجزء الآخر المجاور لأرض النزاع من الناحية القبلية
خاليا على ما هو ثابت من الرسم الكروكى الذى أجراه مكتب الخبراء فى تقريره يؤكد قصد
المستأنف فى بقاء تخصيصها للمنفعة العامة… وأنه من جهة أخرى لا يمكن القول بإنتهاء
الغرض الذى خصصت من أجله أرض النزاع للمنفعة العامة لمجرد تركها خالية من البناء طالما
أنها خاصة بالأعمال التى استدعاها إنشاء قناطر إسنا على ما هو ثابت بالأمر العالى الصادر
فى 18 ديسمبر سنة 1905 باعتبارها من المنافع العامة وطالما أن هذه القناطر التى نزعت
من أجلها تلك الأرض لا زالت قائمة تؤدى وظيفتها فلا يمكن تصور إنقطاع استعمال هذه الأرض
بالفعل فى الغرض الذى أعدت من أجله طالما بقيت قناطر إسنا قائمة ولا يمكن إفتراض هذا
الإنقطاع مع وجود هذه القناطر لمجرد تلك الحكومة أرض النزاع خالية من البناء وإهمال
أمرها حتى أقام مورث المستأنف عليهم البناء المطالب بإزالته… لأن هذا الترك لا يعدو
أن يكون من قبيل التسامح أو الإهمال الذى لا يصلح بذاته سندا للقول بزوال صفة المنفعة
العمومية عن أرض النزاع…" وهذا الذى أورده الحكم المطعون فيه صحيح فى القانون ذلك
أنه وإن كان يجوز سواء فى ظل القانون المدنى الملغى أو طبقا للمادة 88 من القانون المدنى
القائم أن يفقد المال العام صفته هذه بإنتهاء تخصيصه للمنفعة العامة بالفعل، إلا أنه
يتعين أن يكون التجريد الفعلى من جانب الحكومة واضحا كل الوضوح حتى لا يتعطل المال
العام عن أداء الخدمة التى رصد لها، فلا ترتفع الحصانة التى أسبغها القانون على الأموال
العامة إلا بالنسبة لما يصبح منها فاقدا بالفعل لهذه الصفة فقدانا تاما بطريقة مستمرة
لا لبس فيها ولا انقطاع، فما يحمل على محمل التسامح أو الإهمال من جانب جهة الإدارة
لا يصلح سندا للقول بإنهاء تخصيص المال العام للمنفعة العامة التى رصد لها وزوال صفة
العمومية على هذا الأساس. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وانتهى
إلى أن التجريد الفعلى من جانب الحكومة لصفة المال العام عن الأرض موضوع النزاع لم
يقم عليه دليل فإن النعى عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس. وأنه وإن كان الثابت
من تقرير الخبير المرفق بالمفردات أن الحكومة لم تستعمل هذه الأرض فيما خصصت له، إلا
أن ما ذكره الحكم المطعون فيه من أنه ليس فى وقائع الدعوى ولا فيما جاء بتقرير الخبير
ما يفيد قيام المطعون ضده بصفته بفعل يستشف منه قصد تجريد هذه الأرض من تخصيصها للمنفعة
العامة – هذا القول لا يناقض ما ورد بتقرير الخبير على النحو المتقدم ومن ثم فإن النعى
على الحكم بالخطأ فى الإسناد فى هذا الخصوص يكون على غير أساس. كما أن الحكم إذ دلل
على ثبوت صفة المال العام للعين موضوع النزاع بأن القناطر التى نزعت من أجلها ملكية
تلك الأرض لا زالت قائمة تؤدى وظيفتها وأنه لا يمكن إفتراض إنقطاع التخصيص للمنفعة
العامة لمجرد ترك الحكومة هذه الأرض خالية، فإنه لا يكون فاسد التدليل ذلك أنه متى
كان الثابت على ما أورده الحكم المطعون فيه على النحو السابق أن أرض النزاع هى من الأراضى
التى خصصت للمنفعة العامة بمناسبة إنشاء قناطر إسنا بموجب الأمر العالى الصادر فى 18
من ديسمبر سنة 1905 فإن مجرد ترك هذه الأرض خالية من المنشآت حتى أقام مورث الطاعنين
عليها البناء ليس من شأنه أن يؤدى إلى القول بانتهاء الغرض الذى خصصت من أجله للمنفعة
العامة لأن هذا الترك على ما حصله الحكم لا يعدو أن يكون من قبيل التسامح الذى لا يصلح
سندا بذاته للقول بزوال صفة المنفعة العامة عن المال العام.
وحيث إن لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعين الرفض.
[(1)] راجع نقض 23/ 11/ 1939 الطعن 17 س 9 ق، ونقض 7/ 3/ 1940 الطعن 61 س 9 ق مجموعة القواعد القانونية لربع قرن ص 301، ونقض 10/ 6/ 1965 الطعن 447 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 748.
