الطعن رقم 1689 لسنة 45 ق – جلسة 23 /06 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2297
جلسة 23 من يونية سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ د. فاروق عبد البر، وأحمد عبد الفتاح حسن، ومصطفى سعيد حنفى، وأحمد محمد المقاول نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1689 لسنة 45 القضائية
ضريبة – الضريبة العامة على المبيعات – شروط التسجيل.
قانون الضريبة العامة على المبيعات بالقانون رقم 11 لسنة 1991 – أوجب على كل منتج
صناعى بلغ إجمالى مبيعاته من السلع المنتجة محليا الحد المقرر للتسجيل أن يتقدم إلى
مصلحة الضرائب على المبيعات بطلب لتسجيل أسمه وبيانه – لكل شخص طبيعى أو معنوى لم يبلغ
مبيعاته حد التسجيل الحق فى طلب التسجيل الإختيارى مما من شأنه إفادتهم من مزايا القانون
– أعطى المشرع الحق لرئيس المصلحة فى أن يلغى التسجيل فى الحالات وبالشروط والأوضاع
التى تحددها اللائحة التنفيذية – كما جعلت اللائحة التنفيذية لأى مسجل فقد أحد شروط
التسجيل أن يتقدم بطلب كتابى إلى رئيس المصلحة لإلغاء التسجيل – وذلك يقتضى التسوية
بين من كان ملزماً بالتسجيل ومن لم يكن بذلك أصلاً وإنما سلك ذلك السبيل إرادة وإختياراً
– تطبيق
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 24/ 3/ 1999، أودع الأستاذ …….
المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 3689 لسنة 45 القضائية
عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 7265 لسنة 48 القضائية
بجلسة 26/ 1/ 1999 والقاضى فى منطوقه "بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى
المصروفات". وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلا وفى الموضوع
إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار السلبى المطعون عليه وما يترتب على
ذلك من آثار وسائر الحقوق الأخرى للطاعن مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً
مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع إلغاء الحكم المطعون
فيه وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 15/ 5/ 2000 حيث تدوول
نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا (دائرة الموضوع) لنظره بجلسة 19/ 11/ 2000 وتدوول نظره أمام هذه المحكمة على
النحو الثابت بمحاضرها حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة 16/ 6/ 2001، وبتلك الجلسة أرجئ
النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد أقيم صحيحاً فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
والمستندات – فى أن الطاعن كان قد أقام أمام محكمة القضاء الإدارى الدعوى رقم 7260
لسنة 48 القضائية طالباً إلغاء قرار مصلحة الضرائب على المبيعات فيما تضمنه من عدم
الموافقة على إلغاء التسجيل الخاص بمصنع النسر الذهبى.
مع ما يترتب على ذلك من اثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وقال شرحا لدعواه أنه قد
تقدم مختاراً إلى مصلحة الضرائب على المبيعات لتسجيل مصنع النسر الذهبى وهو منشأة تعمل
فى نشاط الغزل والنسيج ـ حيث لا تبلغ مبيعاته القدر الذى يفرض معه القانون هذا التسجيل.
ولكن تبين بعد ذلك أن هذا التسجيل يفرض عليه أعباءً وإلتزامات فضل معها طلب إلغائه.
إلا أن المصلحة لم تجبه إلى طلبه مما أضطره إلى إقامة دعواه. وبجلسة 26/ 1/ 1999 قضت
محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات.
وشيدت تلك المحكمة قضاءها على أن المدعى يستند فى طلبه بإلغاء تسجيل منشأة النسر الذهبى،
على أن قيمة مبيعاته لم تبلغ حد التسجيل وهو 54 ألف جنيه وفقاً لحكم المادة من
القانون رقم 11 لسنة 1991، إلا أنه لم يقدم دليلاً تطمئن إليه المحكمة يفيد الأمر الذى
يشكك فى صحة إدعائه وإذ لم يرتض الطاعن الحكم السالف فقد أقام الطعن الماثل ناعياً
على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ تجاهل الإتفاق الذى أبرم بين مصلحة الضرائب
على المبيعات وغرفة الصناعات النسيجية المصرية، والذى أكتفى بمقتضاه بتحصيل ضريبة المبيعات
على الغزل المحلى أو المستورد من المنبع تبسيطاً للإجراءات ومنعاً للإزدواج بنسبة 8%
وهذه النسبة تغطى الضريبة المستحقة على القيمة المضافة للعمليات الصناعية للغزل وحتى
المنتج النهائى وبذلك أصبح تسجيل مصانع النسيج والملابس غير ذى جدوى، كما أخطأ الحكم
فى تقريره أن المدعى لم يقدم دليلاً على أن قيمة مبيعات المنشاة لم تبلغ حد التسجيل،
إذ أن ملف الدعوى كان حافلاً بالإقرارات الضريبية للمنشأة عن أعوام 1989، 1990، 1991،
1992، 1993 والثابت منها أن المنشأة لم تبلغ قيمة مبيعاتها حد التسجيل.
ومن حيث إن المادة من قانون ضريبة المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991
تنص على أن "على كل منتج صناعى بلغ أو جاوز إجمالى قيمة مبيعاته من السلع الصناعية
المنتجة محلياً الخاضعة للضريبة والمعفاة منها خلال الإثنى عشر شهراً السابقة على تاريخ
العمل بهذا القانون 54 ألف جنيه وكذلك على مورد الخدمة الخاضعة للضريبة وفقاً لأحكام
هذا القانون إذا بلغ أو جاوز المقابل الذى حصل عليه نظير الخدمات التى قدمها فى خلال
تلك المدة هذا المبلغ، أن يتقدم إلى المصلحة بطلب لتسجيل اسمه، وبياناته على النموذج
المعد لهذا الغرض، وذلك خلال المدة التى يحددها الوزير". ونص المادة 19 من القانون
ذاته على أن "يجوز للشخص الطبيعى أو المعنوى الذى لم يبلغ حد التسجيل أن يتقدم إلى
المصلحة لتسجيل اسمه وبياناته طبقاً للشروط والأوضاع والإجراءات التى تحددها اللائحة
التنفيذية، ويعتبر فى حالة التسجيل من المكلفين المخاطبين بأحكام هذا القانون".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أوجب على كل منتج صناعى بلغ إجمالى مبيعاته من السلع
المنتجة محلياً الحد المقرر للتسجيل، أن يتقدم إلى مصلحة الضرائب على المبيعات بطلب
لتسجيل أسمه وبياناته، وذلك بغية حصر السلع والخدمات المبيعة والرقابة على تحصيل الضريبة
المقررة وتوريدها. كما أعطى لكل شخص طبيعى أو معنوى لم تبلغ مبيعاته حد التسجيل الحق
فى طلب التسجيل الإختيارى مما من شأنه إفادتهم من المزايا التى يتضمنها القانون ومنها
نظام خصم الضريبة على السلع الوسيطة الداخلة فى إنتاج السلع الخاضعة لضريبة المبيعات،
وكذلك المردودات.
ومن حيث إن المادة 22 من قانون ضريبة المبيعات المشار إليه تنص على أنه "يجوز لرئيس
المصلحة أن يلغى التسجيل فى الحالات وبالشروط والأوضاع التى تحددها اللائحة التنفيذية".
فى حين أن المادة 17 من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادرة
بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991 جعلت لأى مسجل فقد أحد شروط التسجيل التى يتطلبها
القانون أن يتقدم بطلب كتابى إلى رئيس المصلحة لإلغاء تسجيله، فإذا كان إلغاء التسجيل
جائزاً قانوناً لمن توافرت فيه شروط الخضوع للتسجيل إبتداءً ثم فقد إحدى هذه الشرائط،
فإن البداهة القانونية تقتضى التسوية بين الحالة المشار إليها وبين من طلب التسجيل
ولم يكن ملزماً بذلك أصلا وإنما سلك ذلك السبيل إرادة وإختياراً، ويكون النص الصريح
على إلغاء التسجيل، دون ترخص للجهة الإدارية فى الحالة الأولى كاشفاً عن وجه الحق فى
الحالة الثانية، فى ضوء ما يقرره صريح حكم المادة 17 من اللائحة التنفيذية للقانون
التى تنص على أنه فى حالة فقد المسجل أحد شروط التسجيل التى يتطلبها القانون يتقدم
بطلب كتابى إلى رئيس المصلحة لإلغاء تسجيله وعلى رئيس المصلحة أن يلغى تسجيل مقدم الطلب
إعتباراً من تاريخ آخر يوم فى الفترة الضريبية التى صدر فيها قرار الإلغاء. فإذا كان
فقدان أحد الشروط المتطلبة قانوناً للتسجيل، وتشمل فيما تشمل بلوغ الحد المالى المحدد
قانوناً، يرتب إلتزاما على الجهة الإدارية بإلغاء التسجيل، فإن مفاد ذلك أن يكون لمن
لم تتوافر فيه شروط التسجيل إبتداء أن يطلب إلغاء تسجيله ويكون على المصلحة لزاماً
الإستجابة إلى طلبه حسب مفاد حكم المادة 17 المشار إليها.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكانت الجهة الإداري لم تنازع فى أن الطاعن تم تسجيله إختيارياً،
ولم تبين أن حجم أعماله قد زاد حتى بلغ حد التسجيل الإجباري(54ألف جنية)، ولم تكشف
الأوراق بعد ذلك عما يفيد زيادة حجم الأعمال،الأمر الذي يكون معه الإمتناع عن أعمال
التسجيل غير قائم على صحيح سند من قانون، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر
فإنه يكون متعين الإلغاء مع القضاء مجدداً بإلغاء القرار السلبى بالإمتناع عن إلغاء
تسجيل الطاعن بمراعاة حكم المادة 17 من اللائحة التنفيذية المشار إليها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه على النحو المبين فى الأسباب والزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
