الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 181 لسنة 33 ق – جلسة 02 /03 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 18 – صـ 531

جلسة 2 من مارس سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 181 لسنة 33 القضائية

( أ ) مسئولية. "المسئولية الناشئة عن الأشياء". "مسئولية حارس الحيوان".
حارس الحيوان هو من تكون له السيطرة الفعلية عليه ويملك التصرف فى أمره. عدم انتقالها للتابع. الحراسة الموجبة للمسئولية على أساس الخطأ المفترض. مناطها. سيطرة الشخص على الحيوان سيطرة فعلية لحساب نفسه.
(ب) معاش. عمل. "إصابة عمل". تعويض.
تسوية المعاش إستنادا إلى قانون المعاشات العسكرية دون مراعاة التعويض عن إصابة العمل. هذه التسوية لا تحول دون الحكم بكل التعويض عن الإصابة طبقا لأحكام القانون المدنى.
1 – إن حارس الحيوان بالمعنى المقصود فى المادة 176 من القانون المدنى هو من تكون له السيطرة الفعلية عليه ويملك التصرف فى أمره ولا تنتقل الحراسة من مالك الحيوان إلى التابع المنوط به ترويضه وتدريبه ذلك أنه وإن كان للتابع السيطرة المادية على الحيوان وقت تدريبه إلا أنه إذ يعمل لحساب متبوعه ولمصلحته ويتلقى تعليماته فى كل ما يتعلق بهذا الحيوان فإنه يكون خاضعا للمتبوع مما تظل معه الحراسة لهذا الأخير إذ أن العبرة فى قيام الحراسة الموجبة للمسئولية على أساس الخطأ المفترض هى بسيطرة الشخص على الحيوان سيطرة فعلية لحساب نفسه [(1)].
2 – متى كانت تسوية المعاش للمطعون ضده قد تمت إستنادا إلى أحكام قانون المعاشات العسكرية رقم 59 لسنة 1931 ولم يراع فيها تعويضه عن إصابته – أثناء عمله – فإن هذه التسوية لا تحول دون الحكم له بكل التعويض الذى يستحقه عن إصابته طبقا لأحكام القانون المدنى.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1772 سنة 1958 كلى القاهرة على وزارة الداخلية (الطاعنة) ووزارة الحربية طالبا الحكم بإلزامهما متضامنتين بأن تدفعا له مبلغ 4200 جنيها وقال شرحا لها أنه كان ضابطا بالجيش المصرى وفى سنة 1952 نقل إلى مصلحة السجون التى كانت تتبع وزارة الحربية وقتئذ وظل بهذه المصلحة إلى أن وصل إلى رتبة "لواء" وأثناء عمله بها ندب لتدريب خيول الجر المحولة إليها من مصلحة الركائب الملكية ولترويضها وإعدادها للركوب وأثناء قيامه بهذه العملية سقط من فوق أحد هذه الجياد وأصيب بكسر فى قدمه اليسرى تخلفت عنه عاهة وكان من نتيجة ذلك أن أكره على الاستقالة وأحيل للمعاش فى أول يناير سنة 1954 – وهو لم يتجاوز السادسة والأربعين من عمره وأنه إذ كان تمسك الوزارة الطاعنة بهذه الجياد وإصرارها على استخدامها للركوب مع عدم صلاحيتها لذلك يعتبر خطأ من جانبها يرتب مسئوليتها عن تعويض الضرر الذى أصابه والذى يقدره بمبلغ 1200 جنيه عن إصابة قدمه اليسرى وبمبلغ 3000 جنيه عن المضاعفات التى ترتب على الإصابة وعن حرمانه من حقه فى إضافة مدة خمس سنوات إلى مدة خدمته تحسب له فى المعاش عملا بالمادة 21 من قانون المعاشات العسكرية فقد رفع الدعوى على وزارتى الداخلية والحربية بطلب إلزامهما بمجموع هذين المبلغين، وطلبت الوزارة الطاعنة رفض الدعوى تأسيسا على أنها طبقت عليه أحكام قانون المعاشات العسكرية ومنحته معاشا إستثنائيا يكفى لتعويضه عن الضرر الذى أصابه – كما تمسكت بعدم مسئوليتها طبقا للمادة 176 من القانون المدنى وذلك على أساس أن الجواد الذى سبب الحادث لم يكن فى حراستها وإنما فى حراسة المطعون ضده ونفت وقوع خطأ تقصيرى من جانبها وفى 6 فبراير سنة 1962 قضت المحكمة برفض الدعوى فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم طالبا إلغاءه والقضاء له بطلباته وقيد إستئنافه برقم 741 سنة 49 ق، وفى 2 فبراير سنة 1963 قضت محكمة إستئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخراج وزارة الحربية من الدعوى وبإلزام وزارة الداخلية (الطاعنة) بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 1000 جنيه والمصروفات ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وأقامت قضاءها بمسئولية الوزارة الطاعنة على أساس أنها تعتبر حارسة للجواد الذى أحدث الضرر بالمطعون ضده ومن ثم تسأل عن تعويض هذا الضرر طبقا للمادة 176 من القانون المدنى. وفى 20 أبريل سنة 1963 طعنت الوزارة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أنه أسس قضاءه بإلزام الوزارة الطاعنة بالتعويض على أنها تعتبر حارسة للجواد الذى أحدث الضرر بالمطعون ضده وبالتالى تسأل مسئولية مفترضة عن جبر هذا الضرر، هذا فى حين أن السيطرة الفعلية على هذا الجواد وقت الحادث كانت للمطعون ضده وبالتالى يعتبر هو الحارس له وليست الطاعنة ومن ثم فلا يجوز له الرجوع عليها بأى تعويض عما أحدثه به الجواد الذى فى حراسته ما دام أنه لم يثبت وقوع خطأ فى جانبها.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن حارس الحيوان بالمعنى المقصود فى المادة 176 من القانون المدنى هو من تكون له السيطرة الفعلية على الحيوان ويملك سلطة التصرف فى أمره ولا تنتقل الحراسة من مالك الحيوان إلى التابع المنوط به ترويضه وتدريبه ذلك أنه وإن كان للتابع السيطرة المادية على الحيوان وقت تدريبه إلا أنه إذ يعمل لحساب متبوعه ولمصلحته ويتلقى تعليماته فى كل ما يتعلق بهذا الحيوان فإنه يكون خاضعا للمتبوع مما تظل معه الحراسة لهذا الأخير إذ أن العبرة فى قيام الحراسة الموجبة للمسئولية على أساس الخطأ المفترض هى بسيطرة الشخص على الحيوان سيطرة فعلية لحساب نفسه – ولما كان الواقع – كما سجله الحكم المطعون فيه – أن الوزارة الطاعنة وهى مالكة الجواد الذى أحدث الضرر بالمطعون ضده قد عهدت إلى الأخير بتدريب وترويض هذا الجواد مع جياد أخرى حتى تكون معدة للركوب وأن المطعون ضده كان يمتطى هذا الجواد فى يوم الحادث لإختباره ولما هم بالنزول عنه جفل الجواد فوقع المطعون ضده على الأرض وأصيب، لما كان ذلك فإن حراسة الجواد وقت الحادث تكون للوزارة الطاعنة باعتبارها صاحبة السيطرة الفعلية عليه ولم تنتقل إلى المطعون ضده الذى كان يقوم بهذا العمل لحساب الوزارة الطاعنة وتنفيذا لتعليماتها وبالتالى تكون مسئولة عن تعويض الضرر الذى أصاب المطعون ضده مسئولية مبنية على خطأ مفترض طبقا للمادة 176 من القانون المدنى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون مخالفا القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت فى الأوراق وفى بيان ذلك تقول الوزارة الطاعنة أنها أسست دفاعها على أن المطعون ضده هو حارس الحيوان على النحو الثابت بالأوراق وأنه يبين من تحصيل الحكم المطعون فيه للواقعة أن المطعون ضده كانت له السيطرة الفعلية الكاملة على الجواد وقت الحادث ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إفتراض أن الحراسة كانت للوزارة الطاعنة مخالفا للثابت فى الأوراق.
وحيث إن هذا النعى مردود بما سبق الرد به على السبب الأول وبأن عبارات الحكم المطعون فيه التى يتعلق بها الطاعن للتدليل على أن الحكم أثبت أن السيطرة الفعلية على الجواد وقت الحادث كانت للمطعون ضده ونصها "أن المستأنف (المطعون ضده) كان معينا رئيسا للجنة مشتريات خيول وكان عليه بحكم عمله أن يجرب تلك الخيول بعد تدريبها حتى تصدر الأوامر من مصلحة السجون بإلحاقها بالخدمة" هذه العبارات لا تفيد أن المطعون ضده كانت له وقت الحادث السيطرة الفعلية الكاملة التى تجعل منه حارسا على الحيوان وإنما مفهومها أنه إنما كان يقوم باختبار الخيول بعد تدريبها لحساب مصلحة السجون مالكة الجواد وليس لحساب نفسه فإذا إنتهى الحكم بعد ذلك إلى أن الحراسة كانت للوزارة الطاعنة فإنه لا يكون مخالفا للثابت فى الأوراق ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الوزارة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث البطلان لقصور أسبابه ذلك أنه قدر التعويض عن الضرر بكافة أنواعه دون أن يبين عناصر هذا الضرر.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن استعرض المستندات المقدمة من الطرفين والمتعلقة بإصابة المطعون ضده جاء به قوله "وتستخلص المحكمة من تقرير القومسيون الطبى ومن شهادة الدكتور محمد كامل حسين أن المستأنف (المطعون ضده) وإن لم تتخلف فى قدمه اليسرى عاهة مستديمة فقد تخلف فيها على الأقل ما يعوق السير الطبيعى عليها وعن هذا القدر من الضرر تسأل الحكومة باعتباره النتيجة الطبيعية لخطئها المفترض" ثم جاء بالحكم المطعون فيه بعد ذلك قوله "ومن حيث إنه متى كان ذلك فقد لزم تعويض المستأنف عن إصابته تعويضا كاملا سنده أحكام القانون المدنى وتقدر المحكمة ما يجبر ضرره بكافة أنواعه وفى نطاق أسباب هذا الحكم بألف من الجنيهات" وهذا الذى قرره الحكم فيه البيان الكافى لعناصر الضرر الذى قضى بالتعويض عنه وبالتالى يكون النعى على الحكم بهذا السبب غير سديد.
وحيث إن الوزارة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول أن ذلك الحكم قرر أن تسوية معاش المطعون ضده تمت طبقا لقانون المعاشات العسكرية رقم 59 سنة 1930 دون أى دخل لإصابته مستندا فى ذلك إلى أنه ليس فى ملف خدمة المطعون ضده ما يشير إلى تطبيق المادة 31 من القانون المذكور الخاصة بتقرير المعاش الاستثنائى لمن يصاب من رجال الجيش ورتب الحكم على ذلك قضاءه للمطعون ضده بالتعويض كاملا وهو من الحكم خطأ فى تطبيق القانون إذ أن المادة 31 من قانون المعاشات العسكرية تقضى بترتيب معاش لا يجوز أن يتجاوز الحدود المنصوص عليها فى المادة 17 منه. وهذه المادة تنص على ألا يجاوز هذا المعاش 1080 جنيها فى السنة، ولما كان الثابت من ملف خدمة المطعون ضده أنه قدم فى 27 ديسمبر سنة 1953 طلبا باعتزاله الخدمة بعد أن يرقى إلى رتبة اللواء ومع إضافة سنتين إلى مدة خدمته وكان الثابت أنه أجيب إلى هذا الطلب وأن المعاملة التى عومل بها فى خصوص تسوية معاشه كانت فى الحدود المنصوص عليها فى المادة 31 سالفة الذكر فإن الحكم المطعون إذ قضى للمطعون ضده بالتعويض كاملا عن إصابته رغم سبق حصوله على معاش يتضمن تعويضه عن هذه الإصابة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه جاء به فى هذا الصدد قوله "ومن حيث أنه عما تحاج به الحكومة من أن معاش المستأنف (المطعون ضده) قد سوى طبقا لأحكام قانون المعاشات العسكرية رقم 59 سنة 1931 وفى أحكامه ما يعوضه عن إصابته بما يمتنع معه الجمع بين تعويضين معا عن ضرر واحد فحجة مردودة بأن البادى من الإطلاع على ملف خدمة المستأنف المنضم أنه كان ضابطا فى القوات المسلحة ثم نقل منها إلى مصلحة السجون فلما أحيل إلى التقاعد سوى معاشه على أساس القواعد الموضوعة لتسوية معاشات ضباط مصلحة السجون فلما تظلم هو وغيره من ضباط مصلحة السجون المنقولين إليها من القوات المسلحة من هذه المعاملة رفعت وزارة المالية والإقتصاد بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1954 إلى مجلس الوزراء مذكرة تقترح فيها تسوية معاش هؤلاء على أساس قانون المعاشات العسكرية رقم 59 سنة 1930 فوافق مجلس الوزراء على تلك المذكرة بتاريخ 24 نوفمبر سنة 1954 ومن ثم أعيدت تسوية معاش المستأنف على أساس قرار مجلس الوزراء وذلك ظاهر الدلالة على أن معاش المستأنف إن كانت قد أعيدت تسويته فعلى أساس حقه النابع من وظيفته دون أى دخل لإصابته ويؤكد هذا النظر أن المعاش الإستثنائى المقرر لمن يصاب من رجال القوات المسلحة بقانون المعاشات العسكرية رقم 59 سنة 1931 محكوم بنص المادة 31 من القانون المذكور وليس فى ملف خدمة المستأنف من بدء إلتحاقه بالوظيفة إلى حين تسوية معاشه نهائيا عنها ولا فى المستندات المقدمة من الحكومة ما يشير أية إشارة إلى تطبيق هذا النص. ومن حيث إنه متى كان ذلك فقد لزم تعويض المستأنف عن إصابته تعويضا كاملا سنده أحكام القانون المدنى وحده" ولما كان هذا الذى قرره الحكم يطابق الثابت فى الأوراق ويفيد أن تسوية معاش المطعون ضده إنما كانت تستند إلى أحكام قانون المعاشات العسكرية رقم 59 سنة 1931 المنطبق عليه ولم يراع فيها تعويضه عن إصابته فإن هذه التسوية لا تحول دون الحكم للمطعون ضده بكل التعويض الذى يستحقه عن إصابته طبقا لأحكام القانون المدنى ويكون النعى على الحكم بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] وبالنسبة لحارس الشئ راجع نقض 25 مارس سنة 1965 مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 396.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات