الطعن رقم 277 لسنة 33 ق – جلسة 28 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 504
جلسة 28 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف، وابراهيم علام.
الطعن رقم 277 لسنة 33 القضائية
حكم. "الطعن فى الحكم". "الأحكام الجائز الطعن فيها". نقض.
الحكم الصادر بندب خبير. إحتواؤه على قضاء فى النزاع القائم حول انطباق المادة 928
مدنى. لا يجوز للمحكمة إعادة النظر فيه. جواز الطعن فيه على استقلال. المادة 378 مرافعات.
إذا كان الحكم الصادر بندب خبير قد حسم النزاع القائم بين الطرفين فى خصوص انطباق المادة
928 من القانون المدنى وقطع بأنها هى الواجبة التطبيق على موضوع النزاع لتوافر شروط
إعمال أحكامها وأفصح صراحة تبعا لذلك عن أن حق الطاعن قاصر على تعويض الضرر الذى لحقه
من تعدى المطعون ضده على جزء من ملكه ببنائه فيه، ولم يبق سوى الفصل فى مقدار التعويض
حتى يقدم الخبير تقريره فى هذا الشأن، وإذ يعد هذا من الحكم فصلا قطعيا فى شق من الموضوع
كان مثار نزاع بين الخصوم وأنهى الخصومة فى شأنه بحيث لا يجوز للمحكمة إعادة النظر
فيه، فإن هذا الحكم، وفقا لنص المادة 378 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء
محكمة النقض – هو مما يجوز الطعن فيه على استقلال لاشتماله على قضاء فى الموضوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر الأوراق – تتحصل فى أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 9 لسنة 1960 مدنى كلى الإسكندرية على المطعون ضدها بطلب الحكم
بإزالة مبانى الحائط المقام على القطعة رقم "1" التى اختص بها بموجب حكم القسمة رقم
887 سنة 1947 مدنى العطارين وإعادة أطوال القطعة وحدودها إلى الحالة التى كانت عليها
طبقا لحكم القسمة. وقال شرحا لدعواه أنه بموجب حكم القسمة المشار إليه إختص الطاعن
بالقطعة رقم "1" واختصت المطعون ضدها بالقطعة رقم "2" من العقار الشائع بينهما الموضح
بالصحيفة وبتقرير خبير القسمة، غير أن المطعون ضدها أقامت على طول حدها القبلى الشرقى
سورا تعدت به على القطعة رقم "1" المملوكة له. ومحكمة الدرجة الأولى قضت بتاريخ 16/
4/ 1960 بندب خبير هندسى لمعاينة العقار محل النزاع وتطبيق حكم القسمة لبيان ما إذا
كانت المطعون ضدها تعدت بالسور الذى أقامته القطعة التى اختصت بها إلى القطعة التى
اختص بها الطاعن بموجب حكم القسمة. وفى 21/ 1/ 1961 وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت
المحكمة بإلزام المطعون ضدها بإزالة المبانى المقامة بأرض الطاعن بالجزء البالغ مساحته
10.725 مترا مربعا داخل القطعة برقم "1". إستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم وقيد الاستئناف
برقم 125 سنة 17 ق الإسكندرية، ومحكمة الاستئناف قضت فى 30/ 6/ 1962 بإعادة المأمورية
إلى الخبير الذى سبق ندبه من محكمة الدرجة الأولى لتقدير قيمة التعويض العادل عن الجزء
الذى بنت عليه المطعون ضدها فى ملك الطاعن على أن يراعى فى تقدير التعويض قيمة هذا
الجزء وما لحق صاحبه من أضرار بسبب حرمانه منه وذلك طبقا لحكم المادة 928 مدنى، وفى
23/ 4/ 1963 وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام
الطاعن بأن ينزل للمطعون ضدها عن ملكيته لمساحة قدرها 10.725 مترا مربعا موضحة بتقرير
خبير محكمة أول درجة نظير دفع المطعون ضدها له مبلغ 53 ج و625 م. وبتاريخ 22 يونيه
سنة 1963 قرر الطاعن بالطعن بالنقض فى الحكمين الصادرين من محكمة الاستئناف (أولهما)
بتاريخ 30 يونيه سنة 1962 (وثانيهما) بتاريخ 23/ 4/ 1963، وقدمت النيابة العامة مذكرتين
أبدت فيهما الرأى بعدم قبول الطعن لسقوط الحق فيه، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن يتحصل فى أن الطاعن وإن قرر بالطعن بالنقض فى الحكمين
الصادرين من محكمة الاستئناف أولهما فى 30/ 6/ 1962 (وثانيهما) فى 23/ 4/ 1963 إلا
أنه لم يوجه أسباب طعنه إلا إلى الحكم الأول وحده، وأنه وقد حسم هذا الحكم موضوع النزاع
بين الطرفين وانتهت به الخصومة فى شق منها ولم يبق للحكم الثانى إلا تقدير التعويض
المستحق للطاعن، فهو بذلك قابل للطعن المباشر بطريق النقض عملا بالمادة 378 مرافعات
وإذ صدر هذا الحكم حضوريا فى 30/ 6/ 1962 ولم يقرر الطاعن بالطعن إلا فى 22/ 6/ 1963
بعد فوات الثلاثين يوما المقررة قانونا للطعن بالنقض فإن حقه فيه يكون قد سقط.
وحيث إن هذا الدفع فى محله ذلك أن الثابت من الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ
30/ 6/ 1962 أنه إذ قضى بإعادة المأمورية إلى الخبير السابق ندبه من محكمة الدرجة الأولى
لتقدير قيمة التعويض عن الجزء الذى بنت عليه المطعون ضدها فى ملك الطاعن وما لحقه من
أضرار بسبب حرمانه منه وذلك طبقا لحكم المادة 928 مدنى، قد أسس قضاءه على قوله "أن
المستأنفة (المطعون ضدها) بإقامة مثل هذه المبانى تكون قد تعدت على ملك الغير وتحكمها
القواعد المستحدثة فى القانون المدنى الجديد الذى بدأ العمل به فى 15/ 10/ 1949. وأنه
لما كان خبير الدعوى المستأنفة قد أثبت فى تقريره المبانى التى أقامتها المستأنفة (المطعون
ضدها) وتعدت بها على أرض المستأنف عليه (الطاعن) بما مساحته 10.725 مترا مربعا على
النحو المبسوط فى تقرير فلا ريب أن فى تجاوز المستأنفة (المطعون ضدها) حدود ملكها والبناء
على هذه المساحة آنفة الذكر فى سنة 1948 حسب قولها وعدم منازعة المستأنف عليه (الطاعن)
فى حصول هذا التعدى فى تلك السنة وسكوته طيلة هذه المدة على هذا التعدى دون أن يتخذ
أى إجراء رسمى ضدها حتى اختصمها فى 13/ 12/ 1959 فى دعواه الحالية، مما يدل على رضائه
الضمنى بإقامة هذه المبانى فى ملكه – الأمر الذى تستظهر منه المحكمة حسن نية المستأنفة
(المطعون ضدها) حينما أقامت هذه المبانى وتجاوزت بها إلى ملك المستأنف عليه (الطاعن).
هذه الحالة فى رأى المحكمة لا تخرج عن كونها مجرد تعد من المالك البانى بجزء من بنائه
على أرض الجار ولا محل إذن لتطبيق قواعد الإلتصاق المنصوص عليها فى المادتين 924، 925
مدنى، ذلك لأن الفقه والقضاء اقتصرا فى تطبيق هاتين المادتين على الحالة التى يقام
فيها البناء بأكمله على أرض الغير والذى يكون متميزا بذاته مستقلا بكيانه وهذه الحالة
غير متوافرة فى هذا النزاع وغاية ما فى الأمر أن المستأنفة (المطعون ضدها) وهى تقيم
مبانيها على حدها الفاصل بينها وبين ملك المستأنف عليه (الطاعن) جارت على جزء من ملك
هذا الأخير بحسن نية، ومتى كان الأمر كذلك فإن المحكمة ترى تطبيق حكم المادة 928 مدنى
على هذا النزاع ومن مقتضى ذلك يتعين إعادة المأمورية إلى ذات خبير الدعوى المستأنفة
للإنتقال إلى العين محل النزاع لتقدير التعويض العادل عن الجزء الذى بنت عليه المستأنفة
مبانيها من المستأنف عليه على أن يراعى فى تقدير ذلك قيمة هذا الجزء وما لحق صاحبه
من أضرار بسبب حرمانه منه طبقا لحكم المادة 928 مدنى". ولما كان البين من هذا الذى
أورده الحكم أنه حسم النزاع القائم بين الطرفين فى خصوص إنطباق المادة 928 من القانون
المدنى وقطع بأنها هى الواجبة التطبيق على موضوع النزاع لتوافر شروط إعمال أحكامها
وأفصح صراحة تبعا لذلك عن أن حق الطاعن قاصر على تعويض الضرر الذى لحقه من تعدى المطعون
ضدها على جزء من ملكه ببنائها فيه، ولم يبق سوى الفصل فى مقدار التعويض حتى يقدم الخبير
تقريره فى هذا الشأن، وإذ يعد هذا من الحكم فصلا قطعيا فى شق من الموضوع كان مثار نزاع
بين الخصوم وأنهى الخصومة فى شأنه بحيث لا يجوز للمحكمة إعادة النظر فيه. فإن هذا الحكم
وفقا لنص المادة 378 مرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو مما يجوز الطعن
فيه على استقلال لإشتماله على قضاء فى الموضوع. وإذ كان هذا الحكم قد صدر فى 30/ 6/
1962 ولم يقرر الطاعن بالطعن فيه بالنقض إلا بتاريخ 22/ 6/ 1963 مع الحكم الذى قضى
بالتعويض الصادر فى 23/ 4/ 1963 فإن الطاعن يكون قد فوت ميعاد الطعن فى الحكم الأول
ومدته ثلاثون يوما عملا بالمادة الخامسة من القانون رقم 57 لسنة 1959 قبل تعديلها بالقانون
رقم 106 سنة 1962، ويكون الطعن فيه غير مقبول. لما كان ذلك وكانت الأسباب التى أقيم
عليها الطعن مبناها أن محكمة الاستئناف قد أخطأت فى القانون إذ طبقت المادة 928 مدنى
رغم أنها نص مستحدث لا ينطبق على واقعة الدعوى ورغم عدم توافر شرط حسن النية لدى المطعون
ضدها وانتفاء الضرر إذا ما قضى بالإزالة – وهى أسباب موجهة جميعها إلى قضاء الحكم الأول
الصادر فى 30/ 6/ 1962 ولا تنصرف إلى الحكم الثانى الصادر فى 23/ 4/ 1963 الذى اقتصر
على القضاء بمقدار التعويض المستحق، فإن الطعن فى هذا الحكم الأخير يكون غير مقبول
أيضا لخلوه من أسباب نعى عليه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته غير مقبول.
