الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 177 لسنة 33 ق – جلسة 23 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 495

جلسة 23 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 177 لسنة 33 القضائية

نقض. "أسباب الطعن". "أسباب قانونية يخالطها واقع". إلتزام. "تنفيذ الالتزام". "حق الحبس".
حبس ريع الأرض حتى تستوفى المصروفات التى أنفقت فى إصلاحها. عدم التمسك به أمام محكمة الموضوع. عدم جواز إبدائه لأول مرة أمام محكمة النقض. اعتباره سببا جديدا يخالطه واقع.
متى كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بحقه فى حبس ريع الأرض محل النزاع حتى يستوفى المصروفات التى أنفقها فى إصلاحها فإن دفاعه القائم على حقه فى حبس الريع يكون سببا جديدا لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع يجب عرضه على محكمة الموضوع.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 403 سنة 1952 مدنى كلى المنصورة على الطاعن وباقى المطعون ضدهم وانتهى فيها إلى طلب الحكم (أولا) بإلزام الطاعن من ماله الخاص وبإلزامه هو وباقى المطعون ضدهم متضامنين ومن تركة مورثهم المرحوم محمد السيد مجاهد بأن يدفعوا له مبلغ 407 ج و330 م قيمة ريع الأطيان المملوكة له عن المدة من سنة 1943 إلى سنة 1950 (ثانيا) وأصليا بإلزام المدعى عليهم (الطاعن وباقى المطعون ضدهم) بأن يدفعوا له مبلغ 117 ج و660 م قيمة الريع المستحق له عن سنتى 1951, 1952 واحتياطيا بإلزام الطاعن وحده بأن يدفع هذا المبلغ الأخير. وقال المطعون ضده الأول شرحا لدعواه أنه يملك أطيانا زراعية مساحتها 2 ف و5 ط و18 س وأن الطاعن ومورثه وضعا يدهما على هذه الأطيان من أول سنة 1943 إلى أن توفى المورث المذكور فى آخر سنة 1950 وبعد هذا التاريخ انفرد الطاعن بوضع يده عليها وانه لذلك فإن الطاعن مسئول عن ريعها فى ماله الخاص ومسئول عنه أيضا مع باقى الورثة من تركة مورثهم المرحوم محمد السيد مجاهد وذلك عن المدة من سنة 1943 إلى آخر سنة 1950 تاريخ وفاة المورث كما أن الطاعن وحده مسئول عن ريع تلك الأطيان فى المدة من أول سنة 1951 إلى آخر سنة 1952 ولهذا فقد رفع هذه الدعوى بطلباته السابقة – وفى 21 فبراير سنة 1953 قضت المحكمة بندب خبير زراعى للإنتقال إلى تلك الأطيان وتحقيق وضع اليد عليها فى المدة من سنة 1943 حتى تاريخ مباشرة المأمورية وتقدير ريعها عن تلك المدة ومن المسئول عنه من المدعى عليهم وبعد أن قدم الخبير تقريره الذى انتهى فيه إلى أن الأطيان فى وضع يد الطاعن ومورثه من قبله وأن الصالح منها للزراعة فدانان تقريبا وأن ريع هذا القدر فى المدة من سنة 1943 إلى آخر سنة 1952 يقدر بمبلغ 530 ج. نازع الطاعن فى ملكية المطعون ضده الأول لهذه الأطيان تأسيسا على أنها مملوكة لمورثه وآلت إليه هو وباقى الورثة بعد وفاته. وأن هذا المورث هو الذى قام بإصلاحها بعد أن كانت بورا غير صالحة للزراعة وفى 20 فبراير سنة 1954 قضت المحكمة بوقف السير فى الدعوى حتى ينحسم النزاع على ملكية هذه الأطيان نهائيا. وبعد أن قضى فى الدعوى رقم 1055 سنة 1954 مدنى كلى المنصورة بتثبيت ملكية المطعون ضده الأول إلى ال 2 ف و5 ط و18 س المطالب بريعها وتأييد هذا الحكم فى الاستئناف رقم 80 سنة 10 ق. عجل المطعون ضده الأول دعوى الريع واعترض الطاعن على تقرير الخبير الذى قدر الريع ناعيا عليه عدم تحديده المسئول عن هذا الريع فى المدة المطالب به عنها وبجلسة 26 نوفمبر سنة 1960 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى (المطعون ضده الأول) بكافة الطرق بما فيها شهادة الشهود أن المدعى عليه الأول (الطاعن) اشترك مع والده المرحوم محمد السيد مجاهد فى وضع اليد على أطيان النزاع خلال المدة من سنة 1943 إلى سنة 1948 وأن المدعى عليه الأول إنفرد بوضع يده على هذه الأطيان خلال المدة من سنة 1949 إلى سنة 1952 وصرحت للمدعى عليهم بالنفى وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت بجلسة 29 أبريل سنة 1961 (أولا) بإلزام المدعى عليه الأول (الطاعن) بأن يدفع للمدعى (المطعون ضده الأول) مبلغ 115 ج و666 م قيمة ريع الأطيان عن سنتى 1951 و1952 (ثانيا) بإلزام المدعى عليه الأول من ماله الخاص وإلزامه مع باقى المدعى عليهم من تركة مورثهم المرحوم محمد السيد مجاهد متضامنين بأن يدفعوا للمدعى مبلغ 407 ج و330 م قيمة الريع المستحق عن المدة من سنة 1943 حتى سنة 1950 فاستأنف الطاعن هذا الحكم والحكم الصادر بجلسة 26 نوفمبر سنة 1960 طالبا إلغاءهما ورفض الدعوى وقيد استئنافه برقم 243 سنة 13 ق وفى 20 فبراير سنة 1963 قضت محكمة استئناف المنصورة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وفى بيان ذلك يقول الطاعن أنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الأطيان المطالب بريعها أرض بور غير صالحة للزارعة ولا تغل ريعا وانه لذلك فقد أخطأ الخبير الذى ندبته المحكمة الابتدائية حين قدر ريعا لتلك الأطيان وقدم تأييدا لهذا الدفاع عقدا مسجلا وطلب من المحكمة تطبيقه على الطبيعة تحقيقا لدفاعه وقد رفضت المحكمة إجابته إلى هذا الطلب تأسيسا على أن العقد المسجل ينتقل على أساسه التكليف وأنه ما دام التكليف لم ينقل فإن العقد المسجل المقدم منه يكون للتعمية وهو من الحكم افتراض يجوز ألا يتفق مع الواقع وكان على محكمة الموضوع أن تجيبه إلى طلبه ما دام أنه قد اتخذه وسيلة لتحقيق دفاعه وإذ رفضت إجابته إلى هذا الطلب فإن حكمها يكون مخالفا للقانون.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من تقريرات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك فى دفاعه بأن بعض الأطيان المطالب بريعها بور غير صالحة للزراعة وقدم للتدليل على ذلك كشفا رسميا بتكليف على السيد مجاهد بناحية الجمالية (مستند رقم 11 ملف الاستئناف المضموم) وقد جاء بالحكم المطعون فيه فى هذا الشأن ما نصه "وحيث أنه واضح من مطالعة سند ملكية المستأنف ضده الأول (المطعون ضده الأول) أن الأطيان التى يملكها حسبما هو واضح من العقدين المسجلين 1 و2 حافظة 10 دوسيه تقع بحوض العمدة/ 21 بزمام الجمالية وبعضها فى القطعة 7 وأن مصدر ملكية البائع له – المستند 1 وهو عقد سنة 1922 – هو الشراء من الحكومة أما عقد سنة 1929 فالبائع له محمد العلمى عبد الله. لما كان ذلك وكان تسجيل عقد البيع كما هو الشأن فى الدعوى ينتقل على أساسه التكليف فإن تقديم المستأنف (الطاعن) كشف تكليف على السيد مجاهد البائع لمساحة 3 ف و10 ط مع تسجيل العقد كما سلف البيان لا يفيد أن الأطيان محل هذا الكشف والتى يقول أن بها قطع أرض بور وتلال وقيمتها الإيجارية بسيطة هى الأطيان محل النزاع. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن البائع فى المستند 2 حافظة 11 دوسيه مالك آخر خلاف على السيد مجاهد وتنتهى المحكمة من اختلاف القطع والتكليف إلى أن كشف التكليف المقدم من المستأنف (الطاعن) هو للتعمية فحسب مما يتعين معه الالتفات عنه" وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه يفيد أن الطاعن لم يقدم عقدا مسجلا كما يزعم وأن ما قدمه إنما هو كشف بتكليف على السيد مجاهد للتدليل على أن بالأرض المطالب بريعها قطعا بورا لا تصلح للزراعة وقد انتهى الحكم بأسباب سائغة إلى أن أرض النزاع المطالب بريعها تختلف عن الأرض الواردة بالكشف المذكور. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم إلى محكمة النقض ما يثبت أنه قدم لمحكمة الموضوع عقدا مسجلا كما يدعى وكان طلب تطبيق الكشف الرسمى على الطبيعة لا يجدى، هذا علاوة على أن الثابت من تقرير الخبير المرفق بالملف والذى أخذ به الحكمان الابتدائى والمطعون فيه أن الخبير إنما قدر ريع الأرض التى ثبت له من المعاينة التى أجراها بنفسه صلاحيتها للزراعة واستبعد ما عداها مما لا يغل ريعا فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون حين قرر واقعة عامة مؤداها أن المحكمة لا تستريح إلى إدعاءاته ذلك أن من حقه كمدعى عليه أن يطلب إلى المحكمة تصديقه فيما يدعيه ما دام ليس فى أوراق الدعوى ما ينفيه هذا علاوة على أنه قرر أن والده هو الذى كان يضع اليد على الأطيان وورثته من بعده منذ زمن بعيد. ومضمون هذا أنه أنفق مصاريف فى إصلاحها وأن القضاء للمطعون ضده بملكيتها لا يخل بحقه فى إقتضاء المصاريف التى أنفقها فى إصلاح هذه الأرض وأن يحبس ريعها حتى يستوفى هذه المصاريف. كما أنه لا محل لإلزامه بالريع عن المدة المطالب بها كاملة إذ أن التزامه بالريع – لو صحت الدعوى – يقتصر على ما يتناسب مع مدة وضع يده.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه جاء به فى هذا الصدد قوله "وحيث أنه يبين من مطالعة محضر أعمال الخبير المؤرخ 19/ 7/ 1953 أن المستأنف (الطاعن) أجاب على أسئلة الخبير.. بأن أرض النزاع جميعها ملك والده وفى وضع يده وورثته من بعده ولا تزال تحت يدهم يوم سؤاله (19/ 7/ 1953) وأن الأطيان لا تغل مطلقا ولما سأله المستأنف ضده الأول (المطعون ضده الأول) عن القدر الذى أصلحه والده وذلك الذى أصلحه الورثة أجاب بأنه سيرشد عنه على الطبيعة. وقد ثبت من أقوال شهود المستأنف ضده الأول – على التفصيل الوارد بالحكم المستأنف وتطمئن إليه هذه المحكمة وتأخذ به – وضع يد المستأنف ووالده ثم الورثة جميعا ثم هو بمفرده، يضاف إلى ما تقدم أن ثمن الفدان من أرض النزاع فى سنة 1922 وسنة 1927 حوالى 70 ج مما يفيد أن للأرض غلة تتزايد على مر السنوات خلافا لأقوال المستأنف الذى كان ينكر ملكية المستأنف ضده الأول إطلاقا مما أدى إلى وقف السير فى الدعوى حتى فصل فى الملكية… الأمر الذى لا ترتاح معه المحكمة إلى إدعاءاته سواء ما جاء دفاعا عنه أثناء سير الخصومة أو ما ورد بطلبه الأخير (12 دوسيه الاستئناف) – كما أن المحكمة ترتاح إلى تقرير الخبير الذى بنى على أساس معاينته الشخصية وأقوال عمدة الناحية التى تأخذ بها المحكمة وتطرح ما ساقه المستأنف من مطاعن غير جدية – خصوصا وأن الخبير استبعد الأرض التى لا تغل شيئا وهى 1 ف و14 ط وباقى القطعة 5 ف و15 ط وقدره 4 ف و1 ط هى التى قدر لها ريعا طبقا لأقوال العمدة ومعاينته وعرف الجهة باعتبار ريع الفدان ضريبة أرز وقنطار قطن فى سنوات النزاع كما خصم الأموال الأميرية وبالتالى لا يقدح فى تقريره للريع إدعاء المستأنف أنه لم يحدد المسئول عنه الأمر الذى تناولته محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق على التفصيل السابق بيانه" وهذا الذى قرره الحكم يفيد أن محكمة الموضوع تناولت دفاع الطاعن وأطرحته فى حدود سلطتها التقديرية لأسباب سائغة وأقامت قضاءها فى هذا الخصوص على ما يسوغه من الإعتبارات. لما كان ذلك وكانت أوراق الملف المضموم خالية مما يفيد تمسك الطاعن بحقه فى حبس الريع حتى يستوفى المصروفات التى أنفقها فى إصلاح الأرض وليس فيما أبداه من دفاع أمام محكمة الموضوع ما يمكن أن يتضمن التمسك بهذا الحق ومن ثم يكون دفاعه القائم على حقه فى حبس الريع هو سبب جديد لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع يجب عرضه على محكمة الموضوع. لما كان ذلك فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث القصور فى التسبيب ذلك أنه تقديم بعديد من المطاعن على تقرير الخبير طبقا للثابت بمذكراته ولكن الحكمين الإبتدائى والمطعون فيه لم يتعرضا لهذه المطاعن إكتفاء بالقول بأن المحكمة تأخذ بتقرير الخبير للأسباب التى وردت به.
وحيث إن هذا السبب غير مقبول لأنه مجهل إذ لم يبين فيه الطاعن مطاعنه على تقرير الخبير التى أغفل الحكم الرد عليها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات