الطعن رقم 78 لسنة 33 ق – جلسة 23 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 485
جلسة 23 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور.
الطعن رقم 78 لسنة 33 القضائية
( أ ) دعوى. "إنقطاع سير الخصومة". إستئناف. نيابة. نقض. "أسباب
موضوعية".
مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه لذاته إنقطاع سير الخصومة أما بلوغ
الخصم سن الرشيد فلا يؤدى بذاته إلى إنقطاعها. حصول الإنقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ
من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر. بلوغ الطاعنين سن الرشد أثناء سير الدعوى.
تركهما والدتهما والوصية عليهما تحضر عنهما بعد البلوغ حتى صدر الحكم فى الاستئناف.
صفة النائب عنهما لم تزل وإنما تغيرت من نيابة قانونية إلى نيابة إتفاقية. لا ينقطع
سير الخصومة. عدم تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع بعدم صحة تمثيل والدتهما لهما بعد
بلوغهما سن الرشد. لا سبيل لإثارة الجدل فى ذلك لدى محكمة النقض لتعلقه بأمر موضوعى.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات.
تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع. لها أن تأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة دون
حاجة إلى الرد على الأدلة التى لم تأخذ بها ما دام حكمها يقوم على أسباب سائغة.
(جـ) قاضى الأمور المستعجلة. "حجية الحكم المستعجل لدى محكمة الموضوع". حكم. "حجية
الأحكام".
الأحكام الصادرة من قاضى الأمور المستعجلة أحكام وقتية لا تحوز قوة الشئ المقضى فيما
قضت به فى أصل النزاع. عدم التزام محكمة الموضوع بالأخذ بأسباب الحكم المستعجل فى قضائه
بالإجراء الوقتى.
1 – تنص المادة 294 من قانون المرافعات على أن ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة
أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين.
ومفاد ذلك أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه لذاته انقطاع سير الخصومة.
أما بلوغ الخصم سن الرشد فإنه لا يؤدى بذاته إلى انقطاع سير الخصومة إنما يحصل هذا
الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر. فإذا
كان الطاعنان قد بلغا سن الرشد أثناء سير الدعوى ولم ينبها هما أو والدتهما التى كانت
وصية عليهما المحكمة إلى التغيير الذى طرأ على حالتهما وتركا والدتهما تحضر عنهما بعد
البلوغ إلى أن صدر الحكم فى الاستئناف فإن حضور والدتهما فى هذه الحالة يكون بقبولهما
ورضائهما فتظل صفتها قائمة فى تمثيلهما فى الخصومة بعد بلوغهما سن الرشيد وبالتالى
لا ينقطع سير الخصومة لأنه إنما ينقطع بزوال صفة النائب فى تمثيل الأصيل وهى لم تزل
هنا بل تغيرت فقط فبعد أن كانت نيابة قانونية أصبحت نيابة إتفاقية. وإذ كان الطاعنان
لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بعدم صحة تمثيل والدتهما لهما بعد بلوغهما سن الرشيد
فلا سبيل إلى إثارة هذا الجدل لدى محكمة النقض لتعلقه بأمر موضوعى [(1)].
2 – تقدير الدليل هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولها وهى تباشر سلطتها فى هذا التقدير
أن تأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وتطرح ما عداه دون حاجة بها إلى الرد على الأدلة
التى لم تأخذ بها ما دام أن حكمها يقوم على إعتبارات تسوغ النتيجة التى انتهى إليها
[(2)].
3 – الأحكام الصادرة من قاضى الأمور المستعجلة أحكام وقتية لا تحوز قوة الشئ المقضى
فيما قضت به فى أصل النزاع فلا تلتزم محكمة الموضوع بالأخذ بالأسباب التى استند إليها
القاضى المستعجل فى الحكم بالإجراء الوقتى.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده الأول بصفته أقام الدعوى رقم 514 سنة 1957 مدنى كلى المنيا على الطاعن
الأول وأخيه المرحوم نصيف بنيامين مورث باقى الطاعنين وقال فى بيان دعواه أنه بمقتضى
عقد بيع إبتدائى مؤرخ 17 يونيه سنة 1957 اشترى بصفته رئيسا للكنيسة الإنجيلية من المرحومة
لبيبه ناروز عبيد المورثة الأصلية للطاعنين العقار المبين بهذا العقد وبصحيفة الدعوى
مقابل ثمن قدره 3520 جنيه أقرت البائعة بقبضه فى العقد وقد توفيت فى 22 يونيه سنة 1957
وامتنع ورثتها عن التوقيع على العقد النهائى، وانتهى المطعون ضده الأول إلى طلب الحكم
له بصفته المذكورة بصحة ونفاذ عقد البيع سالف الذكر. دفع الطاعنون بأن مورثتهم كانت
فاقدة الوعى والإدراك وقت صدور العقد لأنها كانت فى شبه غيبوبة نتيجة إصابتها بعدة
أمراض خطيرة اشتدت عليها مما يجعل هذا التصرف باطلا بطلانا مطلقا، ومن جهة أخرى فإن
المطعون ضده الأول بصفته رئيسا دينيا استغل مركزه الدينى واستصدر العقد تحت تأثير التسلط
الدينى على المورثة مما يعتبر معه العقد باطلا طبقا للمادة 129 من القانون المدنى،
وبتاريخ 15 نوفمبر سنة 1959 حكمت محكمة الدرجة الأولى بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت
الطاعنون أن مورثتهم كانت عند توقيعها على عقد البيع تحت تأثير خوف ورهبة دينيين أحدثهما
فى نفسها المطعون ضده الأول – بصفته – مستغلا هذا الخوف فى ظروفها الاجتماعية والصحية
ومن ناحية سنها للتأثير عليها مما أفسد إرادتها وجعل رضاءها معيبا، ولينفى المطعون
ضده الأول ذلك، ولدى نظر الدعوى بجلسة 27 يناير سنة 1960 طلب الحاضر عن الطاعنين العدول
عن تنفيذ هذا الحكم مقررا أنه يؤسس طعنه – على العقد – على أن المورثة كانت منعدمة
الوعى والإدراك وقت إصداره بسبب اشتداد وطأة المرض عليها، فقضت المحكمة فى تلك الجلسة
بالعدول عن تنفيذ حكم التحقيق ثم حكمت فى 5 أبريل سنة 1960 فى موضوع الدعوى للمطعون
ضده الأول بطلباته، فاستأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 318 سنة 77 ق القاهرة
وبنوا استئنافهم على أن العقد المطلوب الحكم بصحته باطل بطلانا مطلقا لصدوره من المورثة
وهى فاقدة الوعى والإدراك، كما أنها وقعت على هذا العقد تحت تأثير خوف ورهبة دينيين
أحدثهما فى نفسها المطعون ضده الأول مما يعتبر معه العقد باطلا طبقا للمادة 129 مدنى،
وأضافوا فى مذكرتهم المقدمة إلى محكمة الاستئناف بجلسة 17 مارس سنة 1963 سببا آخر لبطلان
العقد هو صدوره من مورثتهم أثناء مرض الموت، وبتاريخ 17 مارس سنة 1963 حكمت المحكمة
قبل الفصل فى الموضوع بندب كبير الأطباء الشرعيين بمصلحة الطب الشرعى للإطلاع على الشهادات
الطبية والتقارير الشرعية المقدمة من الطرفين وإبداء رأيه فيما إذا كانت مورثة الطاعنين
فى حالة وعى صحيح وقت التوقيع على عقد البيع الصادر منها فى 17 يونيه سنة 1957 أم أنها
لم تكن أهلا للتصرف بسبب حالتها المرضية، وبعد أن قدم الطبيب المنتدب تقريره، قضت المحكمة
فى 6 يناير سنة 1963 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم
بطريق النقض بتقرير فى 28 فبراير سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض
الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 26 يناير سنة 1967 وفيها أصرت
النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون فى الوجه الأول من السبب الأول على الحكم
المطعون فيه البطلان، ذلك أن المطعون ضده أقام الدعوى على الطاعنين سمير ووجيه بنيامين
فى شخص الوصية عنهما باعتبارهما قاصرين، وإذ كانا قد بلغا سن الرشد أثناء سير الدعوى
ولم توجه إليهما إجراءات التقاضى بعد أن زالت الوصاية عنهما فإن الحكم المطعون فيه
يكون باطلا بالنسبة لهما لعدم تمثيلهما فى الدعوى التى صدر فيها تمثيلا صحيحا.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه وإن كان الثابت من الأوراق أن الطاعن سمير نصيف بنيامين
ولد فى 3 نوفمبر سنة 1938 وأن الطاعن الآخر وجيه نصيف بنيامين ولد فى 20 أبريل سنة
1941 مما مؤداه أن أولهما بلغ سن الرشيد أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى
وقبل صدور الحكم الابتدائى فى 5 أبريل سنة 1960 وأن الآخر بلغ سن الرشد أثناء نظر الدعوى
أمام المحكمة الاستئنافية وقبل صدور الحكم المطعون فيه فى 6 يناير سنة 1963 إلا أنه
لا يترتب على استمرار حضور والدتهما فى الدعوى باعتبارها وصية عنهما بعد بلوغهما سن
الرشد بطلان الحكم المطعون فيه ذلك أن المادة 294 من قانون المرافعات تنص على أن ينقطع
سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة من
كان يباشر الخصومة عنه من النائبين ومفاد ذلك أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة
يترتب عليه لذاته انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ الخصم سن الرشد فإنه لا يؤدى بذاته
إلى انقطاع سير الخصومة إنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة
من كان يباشر الخصومة عن القاصر. ولما كان الطاعنان سمير ووجيه ولدا نصيف بنيامين قد
بلغا سن الرشد أثناء سير الدعوى ولم ينبها – هما أو والدتهما التى كانت وصية عليهما
– المحكمة إلى التغيير الذى طرأ على حالتهما وتركا والدتهما تحضر عنهما بعد البلوغ
إلى أن صدر الحكم فى الاستئناف فإن حضور والدتهما يكون فى هذه الحالة بقبولهما ورضائهما
فتظل صفتها قائمة فى تمثيلهما فى الخصومة بعد بلوغهما سن الرشد، وبالتالى ينتج هذا
التمثيل كل آثاره القانونية ويكون الحكم الصادر فى الدعوى كما لو كان القاصران قد حضرا
بنفسيهما الخصومة بعد بلوغهما ولا ينقطع سير الخصومة فى هذه الحالة لأنه إنما ينقطع
بزوال صفة النائب فى تمثيل الأصيل، وهى لم تزل هنا بل تغيرت فقط فبعد أن كانت نيابة
والدتهما عنهما قانونية أصبحت اتفاقية على أنه مما يقطع باستمرار هذه النيابة أن الوالدة
رفعت الاستئناف باسمها بوصفها وصية على ابنها سمير أى نائبة عنه بعد بلوغه سن الرشد.
لما كان ذلك وكان هذان الطاعنان لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بعدم صحة تمثيل والدتهما
لهما بعد بلوغهما سن الرشد فلا سبيل إلى إثارة هذا الجدل لدى محكمة النقض لتعلقه بأمر
موضوعى.
حيث إن الطاعنين ينعون فى الوجه الثانى من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون فيما يتعلق بقواعد الإثبات والقصور فى التسبيب ذلك أنهم دفعوا ببطلان العقد
المطلوب الحكم بصحته ونفاذه تأسيسا على أن الظروف التى تم فيها توقيع مورثتهم عليه
والشهادات الطبية التى قدموها إلى محكمة الموضوع تقطع وبغير حاجة إلى تحقيق بأن هذه
المورثة حين وقعت على هذا العقد كانت مصابة بأمراض خطيرة وفى حالة غير طبيعية وأن القس
المطعون ضده الأول ورجال الكنيسة تمكنوا فى هذا الوقت العصيب من الحصول على توقيعها
على عدة محررات من بينها العقد محل النزاع وذلك باستغلال النزعة الدينية التى كانت
متأثرة بها وتسلط رجال الدين عليها فى وقت كادت تكون فيه فاقدة الوعى، لكن محكمة الإستئناف
جارت محكمة أول درجة فيما ذهبت إليه من أن الطاعنين قد تنازلوا عن هذا الدفاع بسبب
طلبهم العدول عن تنفيذ الحكم التمهيدى الذى كانت المحكمة الإبتدائية قد أصدرته لتحقيق
ذلك الدفاع بشهادة الشهود مع أن طلب الطاعنين العدول عن الحكم المذكور إنما كان على
أساس أن التسلط والاستغلال أمران نفسيان يتعذر إثباتهما بشهادة الشهود وأن المظاهر
التى تنم عنهما والحالة الصحية للمتصرفة وظروفها هى التى يجب أن تكون مدار بحث المحكمة
وتقديرها، وأبان الطاعنون الظروف التى تقطع بتوافر عنصرى التسلط والإستغلال فى الدعوى،
ومن ثم يكون قول الحكم المطعون فيه بأنهم تنازلوا عن دفاعهم القائم على وقوع التصرف
نتيجة هذين الأمرين قولا مخالفا للواقع إذ أنهم إنما تنازلوا عن إثباته بالبينة لا
عن التمسك به، كما أن ما قرره الحكم المطعون فيه من وجوب حمل التصرفات على الصحة ما
لم يثبت بالدليل القطعى أنها مشوبة بعيب من عيوب الإرادة لا ينطبق على واقعة الدعوى
لأن المطعون ضده الأول وقد رفع الدعوى فهو المكلف بإثباتها بعد أن دلل الطاعنون على
عدم معقولية التصرف ومخالفته للشرع وبعد أن قرر كبير الأطباء الشرعيين أن حالة المورثة
وقت صدوره منها كانت جد خطيرة تنذر بوقوع الوفاة من لحظة لأخرى بحيث ما كانت تستطيع
إدراك ما طلب منها التوقيع عليه من التزامات قصد بها تجريدها من كل ما تملكه، وقد استند
الطاعنون إلى الحكم رقم 42 سنة 1958 مستعجل المنيا الذى أشار فى أسبابه إلى التصرفات
الشاذة المريبة التى اتبعت مع البائعة وقد أهدرت محكمة الإستئناف هذا الحكم على أساس
أنه لا يعتبر حجة على الخصوم مع أن الطاعنين لم يدعوا أن له هذه الحجية، وإنما استندوا
إليه على أساس أن ما أشار إليه فى أسبابه يوضح الحالة النفسية للمورثة وقت صدور التصرف
منها وانعدام إرادتها فى هذا الوقت، كما أهدر الحكم المطعون فيه ما ورد فى تقرير الطبيب
الشرعى بمقولة أنه لم يستطع ترجيح أحد الإحتمالين على الآخر من الوجهة الفنية العلمية
– مع أنه قطع بأن حالة المورثة كانت جد خطيرة وتنذر بوقوع الوفاة من لحظة لأخرى وهذه
الحالة ما كانت لتخفى على المطعون ضده الأول، وإذ ترتب على تقرير الحكم المطعون فيه
خطأ – بتنازل الطاعنين عن دفاعهم آنف الذكر – أن حجبت المحكمة نفسها عن بحثه وبحث الأدلة
والقرائن التى ساقوها لتأييده والظروف التى لابست توقيع المورثة على العقد، فإنه يكون
مخطئا فى القانون ومشوبا بفساد الإستدلال.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن الحكم المطعون فيه قرر فى هذا الخصوص ما يأتى "وحيث
إنه من المسلم به فقها وقضاء أن التصرفات تحمل على الصحة ما لم يثبت بالدليل القاطع
أنها كانت مشوبة بعيب يعدم الإرادة أو عارض يفقد المتعاقد أهليته… وحيث إنه فيما
يختص بالدفع الثانى وهو استغلال المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) بصفته فرصة
ذهابه إلى البائعة (مورثة الطاعنين) لتلقى اعترافها بمناسبة توقع الوفاة بين لحظة وأخرى
– فإن محكمة أول درجة أحالت الدعوى إلى التحقيق لكى يثبت المستأنفون (الطاعنون) بكافة
طرق الإثبات القانونية بما فيها الشهود وقرائن الأحوال مدعاهم ورغم تأجيل الدعوى بجلسات
التحقيق أكثر من مرة فإن المستأنفين عجزوا عن إثبات ذلك الإدعاء وتنازلوا عنه وطلبوا
من المحكمة العدول عن حكمها التمهيدى بالتطبيق لنص المادة 165 مرافعات وقصروا طعنهم
على فقدان الإرادة وقد استجابت محكمة أول درجة لطلبهم وقضت بالعدول عن الحكم التمهيدى
سالف الذكر وفصلت فى الدعوى على أساس ما ادعوه من فقد الإرادة – ثم عادوا بعد رفع الإستئناف
يثيرون ما سبق أن عجزوا عن إثباته أمام محكمة أول درجة وتنازلوا عنه واستندوا فى إثباته
إلى القرائن وأقول الشهود المستمدة من الشكويين الإداريتين رقمى 1872 سنة 1957 إدارى
بندر المنيا، 761 سنة 1958 بندر المنيا وكذلك القضايا المنضمة – وحيث إنه باطلاع المحكمة
على هاتين الشكويين لم تجد فيهما ما يؤيد إدعاء المستأنفين باستغلال المستأنف عليه
الأول للبائعة، وحيث إن ما أشار إليه المستأنفون فى عريضة الإستئناف من أن الحكم رقم
42 سنة 1958 مستعجل المنيا القاضى بتعيين حارس على المنزل موضوع عقد البيع أشار إلى
التصرفات الشاذة المعيبة التى اتبعت مع البائعة مما يدل على صحة دفاعهم مردود بأن الأحكام
المستعجلة لا تحوز قوة الشئ المحكوم فيه لأنها أحكام مؤقتة ومن ثم فلا يحاج الخصوم
بما ورد بها من مطاعن على التصرف أو تقرير بشأنه إذ هو فصل فى إجراء مؤقت…" – وهذا
الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون ولا ينطوى على فساد فى الاستدلال، ذلك أن تقدير
الدليل هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولها وهى تباشر سلطتها فى هذا التقدير أن تأخذ
بما تطمئن إليه من الأدلة، وتطرح ما عداه دون حاجة بها إلى الرد على الأدلة التى لم
تأخذ بها ما دام أن حكمها يقوم على اعتبارات تسوغ النتيجة التى إنتهى إليها، ولما كان
يبين من الحكم المطعون فيه إنه لم يستغن عن بحث دفاع الطاعنين المبنى على استغلال المطعون
ضده الأول حالة مورثتهم الصحية واستصداره العقد منها تحت التسلط الدينى لتنازلهم عن
التمسك به أمام المحكمة الابتدائية بل إن محكمة الإستئناف عرضت هذا الدفاع وأثبتت أن
الطاعنين عجزوا عن إثباته ولم تر فى التحقيقات التى تمت فى الشكويين الإداريتين رقمى
1872 سنة 1967 إدارى بندر المنيا، 761 سنة 1958 اللتين استند إليهما الطاعنون ما يفيد
فى إثباته كما لم تأخذ بما ورد بأسباب الحكم رقم 42 سنة 1958 مستعجل الذى قضى بوضع
العقار المبيع فى الحراسة القضائية من وصف تصرفات المطعون ضده الأول مع الورثة بالريبة
والشذوذ ورأت أن هذا الحكم لا يقيدها وهو نظر صحيح، ذلك أن الأحكام الصادرة من قاضى
الأمور المستعجلة هى أحكام وقتية لا تحوز قوة الشئ المقضى فيما قضت به فى أصل النزاع،
فلا تلتزم محكمة الموضوع بالأخذ بالأسباب التى استند إليها القاضى المستعجل فى الحكم
بالإجراء الوقتى، كذلك لا يعيب الحكم المطعون فيه أنه لم يأخذ بالشهادات الطبية التى
قدمها الطاعنون طالما أن الأسباب التى أقام عليها قضاءه بنفى الاستغلال والتسلط المدعى
بهما تكفى لحمله وطالما أن محكمة الموضوع فى إطراحها لهذه الشهادات لم تجاوز سلطتها
فى تقدير الأدلة المقدمة لها – لما كان ذلك وكان صحيحا فى القانون ما قرره الحكم المطعون
فيه من أن تصرفات المورث تحمل على الصحة وأن من يدعى أنها مشوبة بعيب من عيوب الإرادة
عليه عبء إثبات ما يدعيه فإن النعى بهذا السبب يكون فى جميع ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب لإغفاله
الرد على دفاع جوهرى تقدموا به إلى محكمة الموضوع – وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم قرر
أن الشهادة الطبية الصادرة من الدكتور لويس لوقا لا تفيد أن مورثتهم كانت منعدمة الإرادة
وقت التوقيع على عقد البيع فى حين أن هذه الشهادة إنما قدمت من الطاعنين للتدليل على
وجه الدفاع الخاص بخطورة الحالة المرضية للمورثة قبل توقيعها على العقد المؤرخ 17 يونيه
سنة 1957 وتأييد ذلك بما جاء فى تقرير كبير الأطباء الشرعيين الذى ندبته المحكمة من
أن المورثة كانت وقت توقيعها على ذلك العقد فى حالة خطيرة تنذر بالوفاة، مما مفاده
أنه حتى لو سلم جدلا وكانت البائعة فى حالة وعى صحيح، فإن هذا التصرف يكون قد صدر منها
وهى فى مرض الموت وبغير مقابل، مما يترتب عليه بطلان التصرف فيما زاد عن ثلث التركة،
وقد تمسك الطاعنون صراحة بهذا الدفاع فى مذكرتهم المقدمة بجلسة 17 مارس سنة 1963 أمام
محكمة الاستئناف كما استندوا إلى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 708 سنة 1958 مدنى جزئى
المنيا لا باعتباره حجة على الخصوم بل على أساس أن ما ورد بأسبابه يحمل الدليل على
حصول التصرف فى مرض الموت، وإذ لم يتناول الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بالرد فإنه
يكون معيبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من المذكرة المقدمة من الطاعنين لمحكمة الاستئناف
بجلسة 17 مارس سنة 1963 أنهم تمسكوا فيها بأن التصرف صدر من مورثتهم فى مرض الموت،
واستندوا فى تأييد هذا الدفاع إلى ما جاء بتقرير كبير الأطباء الشرعيين الذى ندبته
المحكمة بحكمها الصادر فى 17 مارس سنة 1963 من أن المورثة كانت وقت توقيعها على عقد
البيع الصادر منها فى 17 يونيه سنة 1957 فى حالة جد خطيرة تنذر بتوقع الوفاة بين لحظة
وأخرى كما استندوا إلى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 708 سنة 1958 مدنى جزئى المنيا وإذ
كان الحكم المطعون فيه لم يعن ببحث هذا الدفاع وكان ما قرره من أن الحكم الصادر فى
الدعوى رقم 708 سنة 1958 مدنى جزئى المنيا لا يحوز قوة الشئ المقضى فيه فى الدعوى الحالية
لا يصلح للرد على هذا الدفاع إذ أنه علاوة على أن الطاعنين لم يستندوا إلى الحكم المشار
إليه باعتباره حجة على المطعون ضده الأول وإنما على اعتبار أن ما ورد فى أسبابه يدل
على حصول التصرف من مورثتهم فى مرض الموت، فإن الحكم المطعون فيه لم يعرض للأدلة الأخرى
التى قدمها الطاعنون لإثبات دفاعهم فى هذا الخصوص، ولما كان هذا الدفاع هو دفاع جوهرى
من شأنه لو صح أن تتغير به نتيجة الحكم فى الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يواجهه
بما يقتضيه يكون معيبا بالقصور بما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص.
[(1)] راجع نقض 30/ 12/ 1965 مجموعة المكتب الفنى
س 16 ص 1393 ونقض 15/ 11/ 1966 س 17 ص 1680.
[(2)] راجع نقض 18/ 12/ 1965 س 16 ص 8 و24/ 2/ 1966 س 17 ص 7.
