الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 59 لسنة 33 ق – جلسة 23 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الاول – السنة 18 – صـ 472

جلسة 23 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 59 لسنة 33 القضائية

شركات. "شركات الأشخاص". "إنقضاء الشركة".
إنقضاء شركة الأشخاص بموت أحد الشركاء إلا إذا حصل الاتفاق بين الشركاء أنفسهم على أنه إذا مات أحدهم تستمر الشركة مع ورثته. الاتفاق الذى يؤدى إلى استمرار الشركة هو الذى يتم بين الشركاء أنفسهم قبل وفاة الشريك لا الاتفاق بين ورثة الشريك المتوفى وباقى الشركاء الأحياء إذا لم يتفق معهم هذا الشريك وقبل وفاته.
تنقضى شركة الأشخاص – طبقا للمادة 445 من القانون المدنى الملغى والمادة 528 من القانون المدنى القائم – بموت أحد الشركاء ولا يحل ورثته محله فيها إلا إذا حصل الاتفاق بين الشركاء أنفسهم على أنه إذا مات أحدهم تستمر الشركة مع ورثته ذلك لأن الشركة التى من هذا النوع تقوم دائما على الثقة الشخصية ما بين الشركاء الذين إنما تعاقدوا بالنظر إلى صفات الشريك الشخصية لا إلى صفات الورثة ولأن وفاة هذا الشريك تؤدى حتما إلى زوال هذه الثقة. والإتفاق الذى يؤدى إلى استمرار الشركة مع ورثة الشريك المتوفى هو الاتفاق الذى يحصل بين الشركاء أنفسهم قبل وفاة هذا الشريك أما الاتفاق الذى يحصل بين ورثة الشريك المتوفى وبين الشركاء الأحياء على استمرار الشركة سواء كان هذا الاتفاق صريحا أو ضمنيا فلا يمنع من إنقضاء الشركة إذا لم يتفق هذا الشريك قبل وفاته مع باقى شركائه على استمرارها مع ورثته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم لبيب محارب جاد الله أقامت الدعوى رقم 102 سنة 1955 كلى قنا على الطاعن طالبة الحكم بتثبيت ملكيتها إلى نصيب مورثها فى الأطيان الزراعية والمنزلين وماكينتى الطحين المبينة حدودها ومعالمها بصحيفة الدعوى وبتسليمها عينا حصة هذا المورث فى الحاصلات الزراعية والمواشى أو دفع ثمنها وقيمة نصيبه فى التأمينات الزراعية والأثاثات المنزلية والمبالغ الموضحة تفصيلا بتلك الصحيفة وقالت فى بيان دعواها أن مورثها المرحوم لبيب محارب جاد الله كان شريكا لأخيه الطاعن فى روكية واحدة وقد اتفقا فيما بينهما على أن كل ما يقتنيانه من الأموال الثابتة والمنقولة يكون مناصفة بينهما وقد أفرغ هذا الاتفاق فى ورقة مؤرخة 12 من أكتوبر سنة 1934 أقر فيها الطاعن بأن لمورثها ملكية النصف فى الأرض الزراعية المكلفة باسم الطاعن وفيما يقتنيه منها بعد ذلك كما يخصه النصف فى الزراعة والمواشى وفى كل ما يمتلكه قبل وبعد هذا الإقرار وأن هذه الروكية ظلت قائمة بينهما حتى توفى مورثهما فى سنة 1945 فانفرد الطاعن بالمال المشترك جميعه دون أن يسلمها نصيبها – بصفتيها – فيما تغله هذه الروكية من إيرادات الأمر الذى حدا بها إلى إبلاغ نيابة الأحوال الشخصية بقنا التى قامت بالتحقيق وحصرت تركة مورثها ولما ماطل الطاعن فى تسليمها نصيبها ونصيب القصر استصدرت قرارا من محكمة الأحوال الشخصية بالإذن لها بمقاضاته وأقامت هذه الدعوى للقضاء لها بطلباتها سالفة الذكر وفى 12 من نوفمبر سنة 1956 قررت المحكمة الابتدائية ندب أحد أعضائها للانتقال إلى محكمة قنا الابتدائية للأحوال الشخصية للإطلاع على القضية رقم 3 سنة 1952 – كلى حسبى – الخاصة بحصر تركة المرحوم لبيب محارب جاد الله ونفذ هذا القرار فى 28 من نوفمبر سنة 1956 وبتاريخ 18 من فبراير سنة 1957 حكمت المحكمة الابتدائية قبل الفصل فى الموضوع بندب أحد خبراء وزارة العدل بقنا لإجراء تحقيق شامل لمخلفات المورث المذكور وما استجد عليها بعد وفاته نتيجة لاستمرار الروكية وذلك على ضوء محضر انتقال المحكمة المشار إليه وورقة الإقرار الموقع عليها من الطاعن المؤرخة 12 من أكتوبر سنة 1934 وقد باشر الخبير المأمورية المكلف بأدائها وأودع تقريره وفى 12 من ديسمبر سنة 1960 حكمت المحكمة الابتدائية (أولا) بثبوت ملكية المدعية عن نفسها وبصفتها إلى 1 ف و16 ط و11 س شيوعا فى 3 ف و8 ط و22 س وإلى النصف على الشيوع فى المنزلين وماكينتى الطحين المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وتقرير الخبير وأمرت بتسليم هذه العقارات إليها (ثانيا) بإلزام المدعى عليه "الطاعن" بأن يسلم المدعية عن نفسها وبصفتها عينا ثلاثين إردبا من القمح أو أن يؤدى لها الثمن وقدره 180 ج وثلاثة وعشرين إردبا وثلث الإردب من الأذرة الشامية أو أن يؤدى لها الثمن وقدره 70 ج (ثالثا) بإلزام المدعى عليه بأن يسلم المدعية بصفتيها عينا النصف فى المواشى والأغنام المبينة بتقرير الخبير أو أن يؤدى لها الثمن وقدره 227 ج و500 م (رابعا) بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى للمدعية بصفتيها مبلغ 721 ج و156 م (خامسا) إلزام المدعى عليه بالمصاريف المناسبة ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات – فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط وقيد استئنافه برقم 156 سنة 36 قضائية وفى 20 من يناير سنة 1963 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن بطريق النقض فى هذا الحكم وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على القاصرين نادية وفريدة ولدى المرحوم لبيب محارب جاد الله وإلى المطعون ضدهم من الثانى إلى الخامس بصفاتهم الشخصية لبلوغهم سن الرشد. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن ولما عرض هذا الطعن على هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن فى السببين الأول والثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب والتناقض وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن حالة الروكية التى كانت قائمة بينه وبين أخيه مورث المطعون ضدهم إن صح اعتبارها شركة فهى شركة أشخاص قد انقضت بوفاة ذلك المورث وبالتالى فإن ما اقتناه الطاعن من ماله الخاص بعد حصول هذه الوفاة لا يستحق فيه المطعون ضدهم شيئا وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بأن قاعدة إنتهاء الشركة بوفاة أحد الشركاء ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق صراحة أو ضمنا على ما يخالفها وأن فى استمرار الطاعن فى روكية واحدة مع ورثة شريكه بعد وفاته وإدارته الروكية دون أن يبدى هو أو ورثة شريكه طوال مدة سبع سنوات ما يدل على رغبتهما فى إنهاء الشركة الدليل المقنع على أن نيتهما اتجهت إلى استمرار الشركة بينهما بعد وفاة شريكه فيها ومن ثم تظل الشركة قائمة بينه وبين الورثة ويكون كل ما اشتراه بعد وفاة الشريك ملكا مشتركا – ويرى الطاعن أن هذا الرأى الذى قرره الحكم المطعون فيه ينطوى على خطأ فى القانون وقصور فى التسبيب إذ أنه ما دامت الشركة قد حدد لبقائها مدة حياة الشريكين ولم يتفق بينهما على استمرارها مع ورثة الشريك المتوفى فإنها تنقضى حتما بوفاته بحكم القانون ولا يحول دون انقضائها موافقة ورثة الشريك على استمرارها لأن الوارث الذى يخلف الشريك المتوفى أجنبى عن الشركة ولا يملك تعديل عقدها – وما استند إليه الحكم من سكوت الطاعن والمطعون ضدهم عن المحاسبة بعد وفاة مورث الأخيرين ليس من شأنه أن يحول دون انقضاء الشركة أو يؤدى إلى القول بقيام شركة أخرى بينهم وبخاصة أن الطاعن قد أفصح باستئجاره الأطيان بعد وفاة أخيه باسمه وحده ومن ماله الخاص وبعمله منفردا فيها عن عدم رغبته فى قيام أية شركة بينه وبين ورثة أخيه – على أنه حتى لو صح القول بأن الشركة استمرت بعد وفاة مورث المطعون عليهم فإنها لا تكون امتدادا للشركة الأولى التى انقضت بالوفاة بل تكون هناك شركة جديدة مميزة عن الأولى فى أشخاصها مما يتعين معه تصفية الشركة الأولى وتحديد ما يستحقه المطعون ضدهم فيها وقت وفاة مورثهم ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على استمرار الشركة الأولى يكون قد خالف القانون كما شابه القصور فيما دلل به على قيام الشركة بين الطاعن وورثة أخيه بعد وفاته – هذا إلى أنه قد تناقض مع نفسه إذ بينما قضى بنصيب المطعون ضدهم فى ماكينتى الطحين وفى مبانى منزل الأقصر التى أنشأها الطاعن من ماله الخاص بعد وفاة مورثهم فإنه قضى بنصيبهم فى الغلال والنقود والمواشى باعتبار ما كان موجودا منها وقت وفاة المورث دون نظر إلى ما آلت إليه فى المدة من تاريخ الوفاة حتى تاريخ تصفية الشركة وهو ما يعنى أن الحكم اعتبر الروكية انقضت فى سنة 1945 تاريخ الوفاة لا بعد ذلك وبذلك يكون قد أقام قضاءه على ثبوت قيام الروكية بعد وفاة المورث ثم عاد ونفى قيامها مما يجعل أسبابه متناقضة متهاترة.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه رد على دفاع الطاعن بانقضاء الشركة بوفاة أخيه مورث المطعون ضدهم بقوله "وحيث إنه وإن كانت القاعدة العامة فى شركات الأشخاص إنها تنتهى بوفاة أحد الشركاء طبقا للقانون إلا أن هذه القاعدة ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق على ما يخالفها صراحة أو ضمنا – وحيث إن فى استمرار المستأنف فى روكية واحدة مع ورثة شريكه بعد وفاته وفى قيامه بإدارة هذه الروكية دون أن يبدى هو أو ورثة شريكه طوال سبع سنوات تقريبا ما يدل على رغبتهما فى إنهاء هذه الشركة الدليل المقنع لهذه المحكمة على أن نيتهما قد قصت استمرار الشركة بينهما بعد وفاة شريكه فيها ومن ثم فإن الشركة تظل قائمة بينه وبين ورثة شريكه المتوفى ويكون كل ما يشتريه المستأنف بإقراره فى تلك الورقة مملوكا ملكية مشتركة بينه وبين المستأنف عليها بصفتها" وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه غير سديد ذلك أنه طبقا للمادة 445 من القانون المدنى الملغى والمادة 528 من القانون المدنى القائم تنقضى شركة الأشخاص بموت أحد الشركاء ولا يحل ورثته محله فيها إلا إذا حصل الاتفاق بين الشركاء أنفسهم على أنه إذا مات أحدهم تستمر الشركة مع ورثته ذلك لأن الشركة التى من هذا النوع تقوم دائما على الثقة الشخصية ما بين الشركاء الذين إنما تعاقدوا بالنظر إلى صفات الشريك الشخصية لا إلى صفات الورثة ولأن وفاة هذا الشريك تؤدى حتما إلى زوال هذه الثقة ولما كانت الورقة المؤرخة 12 أكتوبر سنة 1934 التى تكشف عن قيام الشركة بين الطاعن وأخيه مورث المطعون ضدهم ليس فيها ما يدل على اتفاقهما على استمرار الشركة مع ورثة من يموت منهما ولم يدع المطعون ضدهم حصول هذا الاتفاق قبل وفاة مورثهم فإن الشركة تنقضى حتما وبحكم القانون بموت مورثهم – وما قرره الحكم المطعون فيه للتدليل على استمرار الشركة مع ورثة الشريك المتوفى (المطعون ضدهم) من استمرار الطاعن فى روكية واحدة مع ورثة شريكه بعد وفاته وقيام الطاعن بإدارة هذه الروكية دون أن يبدى هو أو ورثة شريكه ما يدل على رغبتهما فى إنهاء الشركة وأن ذلك يدل على أن نيتهما اتجهت إلى استمرار الشركة بعد وفاة شريكه. هذا الذى دلل به الحكم على استمرار الشركة – حتى لو صح – ليس من شأنه أن يؤدى إلى إستمرار الشركة مع المطعون ضدهم ذلك أن الاتفاق الذى يؤدى إلى استمرار الشركة مع ورثة الشريك المتوفى هو الاتفاق الذى يحصل بين الشركاء أنفسهم قبل وفاة هذا الشريك أما الاتفاق الذى يحصل بين ورثة الشريك المتوفى وبين الشركاء الأحياء على استمرار الشركة سواء كان هذا الاتفاق صريحا أو ضمنيا فلا يمنع من إنقضاء الشركة إذا لم يتفق هذا الشريك قبل وفاته مع باقى شركائه على استمرارها مع ورثته، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على استمرار الشركة مع المطعون ضدهم – ورثة الشريك المتوفى – قد خالف القانون، هذا إلى أنه قد تناقض مع نفسه إذ أنه بينما قضى بنصيب المطعون ضدهم فى ماكينتى الطحين وفى مبانى منزل الأقصر التى أنشأها الطاعن بعد وفاة مورثهم تأسيسا على ما قرره من استمرار الروكية بعد وفاة المورث، إذا به يقضى بنصيبهم فى الغلال والنقود والمواشى باعتبار ما كان موجودا منها وقت وفاة المورث دون التفات إلى ما آلت إليه فى المدة التالية لتاريخ الوفاة حتى تصفية الشركة – وهو ما يعنى أن الحكم اعتبر الروكية فى خصوص هذه الأشياء قد انقضت بوفاة مورث المطعون ضدهم فى سنة 1945 ومن ثم يكون الحكم قد أسس قضاءه على قيام الروكية بعد وفاة المورث بالنسبة لبعض الطلبات وعلى عدم قيامها فى خصوص الطلبات الأخرى الأمر الذى يجعل أسبابه متناقضة ومن ثم يكون الحكم معيبا بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات